الاثنين، 16 فبراير 2015
الاتكاء
الأحد، 1 فبراير 2015
سرقة الوعي
الخميس، 15 يناير 2015
المفارقة «2»
دار المقال السابق حول التنافض في حياة سعيد عقل.. والفرق بين رقة إبداعه الشعري وغلظة أخلاقه.. وقد عرف التاريخ الماضي والحاضر كثيرا من الذين تصاب بالحيرة في تفسير حياتهم الداخلية والخارجية أو بين إبداعهم العلمي أو الجماعي وبين سلوكهم المكيافيلي المنح.
من أشهر هؤلاء في التاريخ الغربي الفيلسوف فرنسيس بيكون «1561 - 1626» فهو يلقب بحق بقائد الثورة العلمية لفلسفته القائمة على «المنهج التجريبي» وقد قال فيه أحد الفلاسفة «بيكون هو أبو الحقائق التي تولى نيوتن فيما بعد كشفها للناس»، ومثل هذا القول صدر من فلاسفة كثيرين في حقه.. بل وحتى السياسيين فقد قال عنه لينين «السلف الحقيقي للمادية الإنجليزية هو بيكون» واعترف كثيرون بأنه: «نقل أوروبا من التفكير الفلسفي التجريدي إلى التفكير العلمي التجريبي» وهو القائل: «العلم هو ذلك الذي يؤدي إلى تغيير حياة الناس».
مثل هذا الرجل الشاهق كان من جانب آخر منافقا غدارا.. فقد أبدى من الضراوة باتهامه ولي نعمته الكونت اوف اسكس الى ان ساقه للاعدام طمعا في الوجاهة وفي المال، فهل تصدق هذا في من كان من اهم اجزاء فلسفته: الانحرافات الفكرية التي قد يرتكبها الانسان وحددها بما سماه الاوهام الاربعة؟
يلتقي من يقرأ تاريخنا على امثال بيكون ومن اشهرهم الامام الغزالي الذي لم يفه بكلمة واحدة عند احتلال الصليبيين للقدس بحجة انشغاله بتأليف كتابه «احياء العلوم» وهي حجة ابتدعها مناصروه وكأن الوقوف ضد الغزاة يتعارض مع التأليف.
علم آخر من الاعلام التي في رأسها نار في تاريخنا هو ابن خلدون: لقد كان رائدا فذا لعلم الاجتماع.. وكانت «مقدمته» فتحا لنوافد كثيرة كانت مغلقة امام الفكر التاريخي هذا الرجل بهذه الريادة البتراء كان خانقا مستسلما امام اجتياح تيمور لنك لدمشق وقد ابدع المسرحي سعد الله ونوس في تصوير هذا الموقف المظلم من ابن خلدون الذي يملي على مريده شرف الدين ما يلي:
«ومد يده الي فقبلتها، واشار بالجلوس فجلست حيث انتهيت، ثم استدعى من بطانته الفقيه عبدالجبار فأقعده يترجم ما بيننا، ففاتحته وقلت: ايدك الله لي اليوم ثلاثون او اربعون سنة اتمنى فيها لقاءك.. فقال وما سبب ذلك؟ فقلت امران: الاول انك سلطان العالم وملك الدنيا... الخ».
اتعرف من قال فيه ابن خلدون هذا الكلام بعد ان قبل يده؟!! انه تيمور لنك.
السبت، 6 ديسمبر 2014
هل نستطيع ؟؟
السبت، 29 نوفمبر 2014
الحاجة للفهم
محمد العلي : «يستلب المجتمع الفرد بمقدار ما يجعل تحقيق الحاجات الأساسية صعبا، مثل الحاجة الى النشاط الابداعي، واقامة العلاقات الاجتماعية مع الآخرين والحاجة لتجذر ثابت والحاجة لتملك هوية خاصة والحاجة لتملك اطار مرجعي والحاجة للفهم».
هكذا يقول اكثر علماء الاجتماع وأشدهم لمعانا، وهو ما يسمونه «الاستلاب» ويعرفونه بأنه «انحلال الرابطة بين الفرد والآخرين» وهو من مئات المفاهيم التي اقتبسناها من ثقافة الآخر والتي بقيت ثقافتنا ترزح تحت معانيها القاموسية البدائية.. فالسلب في ثقافتنا هو «أخذ الشيء قهرا» وقد تزحزح عن معناه هذا قليلا فيقال: يعيش حياة استلاب أي حياة خضوع واستعباد بفعل ظروف اجتماعية واقتصادية او فكرية او سياسية خارجة عن إرادته، وهو معنى جاء نتيجة العدوى من مفهوم الآخر.
حين نعود الى قراءة ما قالوه مرة اخرى وبعينين لا تغمضان نجد ان كل جملة فيه تحتاج الى وقوف طويل.. خذ مثلا جملة «الحاجة الى النشاط الابداعي» وابذل قليلا من التأمل فيها تجدها ذات دلالات عديدة وأولى دلالاتها انها الطريق الى اثبات الذات ومن يحرم منها فقد سلب منه الجزء الاهم من وجوده وهو اثبات هذا الوجود.
وخذ - مثلا - جملة «الحاجة للفهم» وتخيل العوائق التي تحول بين الفرد والفهم بذاته لا بغيره بجهده لا جهد الآخرين وبإرادته لا إرادة الآخرين ثم انظر الى المجتمع واسأل: كم من فرد فيه وصل الى فهم ما يحتوي عليه ذهنه من مفاهيم وآراء؟ وهل خرج عن سجن ما لقنته المدرسة وما سمعه تكرارا من وسائل الاعلام وما تفرضه عليه سائر الحتميات الاجتماعية؟!
ان اشد انواع الاستلاب فداحة هو ان تجد ثقافتك عاجزة عن الامتناع عن الاستجداء وهي ثقافة الآخر، ذلك لأن هذا الاستلاب كما يقال هو «الانسلاخ من الذاتية الثقافية وخضوع للتبعية للآخر كحضارة وثقافة».
هل نحن مستلبون؟!
أريد منك أن تجيب عن هذا السؤال بعد أن تفكر في محتواك الداخلي ومحتوى مجتمعك والتفكير العميق في هذا المحتوى وسوف أراك هناك في مدينة «الكوجيتو».
السبت، 15 نوفمبر 2014
هرطقة
هناك سؤال يخالجني منذ زمن انشغالي بالفلسفة، وكلما حاولت التوصل للاجابة عنه ازددت حيرة، بل تيها في صحراء مترامية الأطراف من اللامعنى.. والسؤال هو: إذا كان الانسان مكونا من ثنائية الروح والجسد.. ألا ترى أن قول الشاعر: «ما لجرح بميت ايلام» هرطقة جوفاء يستحق عليها الجلد؟ كيف لا تتألم الروح وهي الجزء الأهم من الانسان وقد أجمع الفلاسفة على أن الروح باقية بعد فناء الجسد الذي هو الحضور المادي للانسان أما الجزء الروحاني فهو باق لا يفنى.
قال الآخر:في البدء ليس كل الفلاسفة يرون هذه الثنائية، فأرسطو يرى أن الروح والجسد مكونان جوهريان للإنسان لا يمكن لوجوده أن يتحقق ولماهيته أن تكتمل إلا بهما معا.. وبموته يموتان معا.. وقد خالف بذلك رأي استاذه افلاطون الذي يرى أن الروح غير قابلة للفناء لأنها ذاتية الحركة والذي يفنى هو الذي حركته من غيره.. بل هو يرى أن الجسد باعتباره مادة يعيق الروح ويسجنها وهي دائما تحاول التحرر منه وهذا ما دعا معظم الثقافات إلى احتقار الجسد وتعذيبه لتطهير الروح.
وحين نأخذ برأي معظم الفلاسفة وهو ان الروح شيء نوراني لا يطرأ عليه الفناء نعرف أن الشاعر على صواب حين قال: «ما لجرح بميت ايلام» لأن الذي يشعر بالألم هي المادة لا الشيء الروحاني الذي هو أشبه بالضوء، أترى لو اخذت سيفا وضربت به ضوء الشمس فهل يئن الضوء من الألم؟كان يستمع إلى هذا الحوار ثلاثة من واسعي المعرفة الذين يقرؤون الحروف قبل أن توضع عليها النقاط.. أي الذين يلمحون «المسكوت عنه» فقال أكبرهم سنا.. هؤلاء الفلاسفة الذين يطرحون مثل هذه الاسئلة كما يفعل هذان الفيلسوفان.. هم المعجبون بالفلسفة «الوافدة»، فقال الثاني: نحمد الله على انه ليس هناك من الفلاسفة المسلمين من يطرح ظلا من الشك على ثنائية الروح والجسد حتى ابن رشد الذي اطلق على ارسطو لقب «الانسان الاكثر كمالا» كان ضد رأي ارسطو في هذه الثنائية.
قال الثالث: لقد حسمت كل جدل حول هذا الموضوع الآية الكريمة «يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي».
