‏إظهار الرسائل ذات التسميات أدب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أدب. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 1 فبراير 2015

يوميات تُركية / الحلقة الرابعة

طال وعرض وتفلطح نقاشي الحاد مع الحبيب ناجي حرابه و كان محوره المتنبي هل هو شاعرٌ متسولٌ يتكسبُ بشعره أم صاحبُ مبدأ ورؤىً ذاتيةٌ هي محركُه الأول لكتابة القصيدة ؟وقد اختلفنا بالآراء والأيدي .. فلا أنا أقنعتُه برأيي الصائب طبعا ولا هو أقنعني برأيه ( اللي مو صائب ) طبعاً ولا تركنا لنا الاستمتاع بمنظرٍ خلاب باهرٍ يتغنجُ جمالاً تحتنا .. فتلك السفوحُ المعشوشبةُ اخضراراً وتلك المدنُ التي تقتاتُ الحضارةُ منها لم تخطفْ من عقلنا لباً ولم تأسر لخافقنا قلباً .. والسبب المتنبي العظيم حسبيَ اللهُ عليه .
( باكو ) عاصمةُ آذربيجان هي مقصدُنا - لا أعرفُ ما تعني بلغتهم ولا بلغتنا - ولكنها تعني بالمصرية الألف الذي يُعدُّ واحداً على ألف من ( الأرنب ) والأرنب يشكل بجوارحه ( مليوناً ) ، المهم هبطتْ بِنَا الطائرةُ فوق ( باكو ) وفي مطارها الصغيرِ حجماً الأروع جمالاً وألقاً البيضاوي الشكل حتى كأنكَ ببلورٍ فضيٍ ناصع ترى مدينة باكو من خلاله لوحةً سريالية دافنشية آخاذة ، فهنا اُختُطف لبُّـنا وقررنا المكوث بها يومين فالثلاثُ ساعات ( الترانزيت ) بها لا تشبعُ نهمَ عينٍ تعودت ألا ترى إلا الجمال ،، سألناهم ما ضريبةُ تشريفنا لكم يومين ؟ قالوا كي تتشرفوا بِنَا لا بد من ڤيزا والڤيزا لا تؤخذُ إلا من السفارة . هنا أُسقط في يدنا وأنّبَنا ضميرُنا كيف يُحرم هؤلاء من فتيةٍ ( مطاحيل ) كأشباه الدر المكنون والمفضوح مثلنا ،، ولكنه حسدُ الحضارة الذي لا يهوى للجمالِ ألقاً وبهاءً .
حينَ أقلعتْ بِنَا الطائرةُ والتفَّتْ حول بُحيرة قزوين - والذي تتكيء عليه باكو آمنةً مُطمئنةً - شعرنا برغبةٍ عارمةٍ مُلحَّةٍ بالتصفيقِ ( وتبطيل فمِنا حدَّهُ ) إعجاباً وانبهاراً فهذا البساطُ الأزرقُ بأمواجه الرقيقة التي تشكلُ خيوطاً رفيعةً طويلةً ثُم تنقضُ نفسها في مشهدٍ مُتكررٍ كإيقاعٍ ( فيروزيٍّ ) مُتناغِم ، لم تزل محفورةً في الذاكرة .
المسافةُ بين باكو واسطنبول حوالي 3000 كم فتلك بأقصى الشرق الآذري وهذي بأقصى الغرب التركي لم نقطعها بجدلٍ ولا اختلاف بالآراء والأيدي بل بصمتٍ رهيب مُطبق ، من هول ما مرَّ بِنَا من تعبٍ ، فـ يومٌ شهدنا تفتحه بـ دبي واقتطفناه بإسطنبول لكفيلٌ بإرهاق ضراغمةٍ صيدٍ كالجبال أمثالنا .. لحظاتٌ وإذا بإسطنبول تعرضُ لنا فتنتها وسحرَ أناقتها بأنوارها اللامعة في ليلٍ ناعم ذكّرني بالمرحوم صديقي نزار قباني وهو يُعانِقُ هونج كونج :
والليل في هونكونغ .. 
صندوقٌ من الحلي
بعثرهُ اللهُ على الجبال
وللحديث بقيةٌ 
زكي السالم


الثلاثاء، 16 ديسمبر 2014

أدبي الشرقية ينظم أمسية شعرية جماعية

نظم نادي المنطقة الشرقية الأدبي بالدمام أمسية شعرية بمشاركة ثلاث شعراء وهم رائد انيس الجشي من القطيف وحسن الربيح وحيدر العبدالله من الاحساء وبحضور جمهور نوعي من الدمام والقطيف والاحساء وبحضور كبير من الرجال وعدد متوسط من الجانب النسائي.
وقدم الأمسية التي احتوت على ثلاث مراحل مختلفة الأديب عماد آل عمران انتقى كل شاعر فيها مجموعة قصائد لإلقائها على ثلاث جولات كل جولة مدتها في حدود العشر دقائق.
وطرح الشاعر رائد أنيس الجشي نصوصاً من تجربته التي ستصدر حديثاً «تكوين لذاكرة الهوى» متطرقاً للآثار الإنسانية للربيع وجزء من تجربته النثرية الحالية «في كهف زاردشت» التي قد تتوافق أو تختلف وتتصارع مع فكر نيتشه في أجزائها.
وذكر الجشي بأنه كان دائماً يراهن على الجمهور وعلى قابليته العالية في التلقي وذلك يتوافق تماماً في عرض نصوصه الأحدث وتجاربه الأخيرة لا القديمة.
وأكد على إن استهداف اختيار نصوص لإمتاع الجمهور ليس هدف الشعر بل الهدف هو مقاسمة التجربة حيث أنه يرى ويتواصل مع الحواس الخمس ولا ينقل أو يملي.
وعبر عن سعادته بحجم التجاوب الإيجابي لما طرح من التجارب.
وقال الشاعر حسن الربيح بأنها كانت دعوة كريمة من نادي الشرقية ولفته من لفتات النادي للتجارب الشبابية التي يشكر عليها.
وأفاد بأن مثل هذه الأمسيات تمثل معبراً مهماً لإيصال قلق الشاعر وهمه في مساحة زمنية محدودة هي زمن الأمسية والتي تعد لحظة تحدي مع الجمهور وبث هذا القلق للانشغال به.
وبين الربيح بأن الجمهور كان نوعياً من محبي الأدب ومجترحيه وهذا يعد التحدي الثاني الذي واجهه لإمتاع الجمهور وإشغالهم مقدما قصائد حواريه مع أبي العلاء المعري في الجولة الاولى.
وتناول شيئًا من صراع الشاعر مع مختلف القضايا الحساسة والجولة الثانية والثالثة تنوعت في شتى المجالات وان انطباعه العام كان الرضا بالجو العام والقلق الذي لم يغادره.
وذكر الشاعر حيدر العبدالله بأنه شارك بأربعة نصوص «لحظة غروب الشعر» و«مياه مبللة» و«تقاسيم شرقية» وقصيدة مهداة إلى الشاعر والمفكر العربي محمد العلي بعنوان «نزهة بين جنبيك».
وعبر العبدالله عن مدى سروره وبهجته برؤية عدد من أصدقائه الذين تجشموا أعباء الطريق من الاحساء خصوصا ليكونوا حاضرين الأمسية بالإضافة إلى المقامات الأدبية الفارعة التي تواجدت من أجل الاستماع للشعراء.

السبت، 6 ديسمبر 2014

الموت لمراسيم العزاء !



أخبرني صديق: فتحت صندوق رسائل جوالي، وإذا برسالة عجالة واستغاثة من قريبي: (أرجوك اتصل بي حالاً).. فلقد توفي والده البارحة غفر الله له، وقريبي محتار في مراسيم ومصروفات تقاليد العزاء! إنه يبكي ويشتكي حال نفسه وجيبه وأنا أستمع بصمت! فقلت له: (ليس لك إلا بطاقة الفيزا!) فذهب إلي ماكينة الصرافة، فلم تعطه المبلغ الذي يريده، فلم يجد وسيلة إلا الذهاب إلى أحد معارض المفروشات الكبيرة، وشرح للمدير ظرفه الطارئ وأنه محتاج لبعض المال، فساعده بأن اقترح عليه أن يتصل بالبنك ويطلب برفع سقف الصرف النقدي، فتم ذلك وأعطاه بعض السيولة بعملية شراء وهمية! 
أسئلة طرحت نفسها: هل يعلم أصحاب العزاء بموعد موت قريبهم لوضع ميزانية عزائه؟ هل للعزاء مخطط وميزانية كالزواج؟ هل الإسلام أتى بعادات وتقاليد تكبل كاهل الإنسان؟ هل لمن يفقد عزيزاً عليه وخاصة في (عزاء الحوادث)، قدرة شراء الأغنام لشبع كروش الأزلام؟ هل لصاحب العزاء وأهل العزاء القدرة على النفخ والطبخ والجدال والنقاش مع المطابخ والمطاعم؟ هل الأصل في العزاء مواساة أهل الفقيد، أم مواساة البطون باللحوم والشحوم؟ 
لقد أحسن بعضهم صنعاً، بإلغاء عزاء قبل الظهيرة، لكي لاتكون حجة المعزين في انتظار أطباق الرز واللحم وعلب اللبن، ولكي نعطي فرصة أهل العزاء النوم جيداً بعد سهر فقد الأحباب والأعزاء... فلنتحد يا أبناء جيلي، ولنلغي بدعة الكروش ونفض القروش، وليصبح العزاء من العصر حتى العشاء، وأن يقتصر على المشروبات الباردة والساخنة.. فأتمنى أن ينقل قارئ المقال أمنيتي وينشر السامع رغبتي، والحاضر يعلن الغائب.. أني أوصي بأن لا توزع الأطباق الدسمة في عزائي رحمة ومساعدة لأهلي وأقربائي.

الأحد، 30 نوفمبر 2014

الهوية الكونية



في ظل التحولات التاريخية التي تمر بها منطقة الخليج على الصعيدين الإجتماعي والإقتصادي يأتي الأستاذ محمد الحرز أحد المساهمين في خلق مناخ ثقافي وأدبي مغاير في منطقة الأحساء وهو الحاضر في المحافل الخليجية والعربية ثقافة ونقدا محمد الحرز لديه وجهة نظر أخرى حول فشل أصحاب المشاريع العربية وهو إهمالهم الجمالي من دراساتهم وحفرياتهم المعرفية في أظابير التراث العربي والإسلامي .

يأتي دور المثقف في هذه المرحلة للخروج من حالة الهويات القاتلة إلى الهوية الإنسانية المطلقة كما مثلها ابن عربي وهي حالة المثقف مابعد اللامنتمي التي هي عودة للهويات الأصلية ولكن بصورة وصيغة إنسانية:

لقد صار قلبي قابلاً كل صورة ٍ

فمرعى لغزلانٍ فديرا لرهبان 

أدين بدين الحب أنى توجهت 

ركائبه فالحب ديني وإيماني 

وهي المرحلة التي يصل فيها الإنسان إلى التآلف مع كل شيء هي مرحلة النيرفانا الصفرية التي ينتمي فيها الإنسان للجمال والمطلق الكوني بل حب الحياة

 لايمكن الإنعتاق من قيد الجماعة بالكامل وتأملاتها الكونية وهذا أشبه بنظرية المثل الهوية هي تلك الحقيقة التي يرى بها اللامنتمي الظلال فقط ويبحث عن ماهيتها بكل ما أوتيَ من ثقافة وعتاد معرفي  

لا يستطيع الإنسان مهما أوتي من قوة الخروج على سلطة الهوية أن يتخلى عنها بشكل نهائي لأنها تظهر بشكل مضمر في السلوك الإنساني  

هذا الشاعر جاسم الصحيح يؤكد مقولتي :

لاتبحثوا وسط رحلي عن مآربكم 

فما هناك صواعٌ بين أمتعتي

إلى أن يقول:

لاحبل أعقد آمال النجاة به

إذا الهوية أضحت بأر هاويتي

 ربما لا ألوم الشاعر جاسم الصحيح فهو انعكاس لكل شيعي في منطقة الخليج يشعر بإلتباس الآخر تجاه هويته .

 نفي النفي هو إثبات لإنتماء أشمل وأوسع من جماعة ضيقة بالرغم من خصوصية جمعية لهذا التراث ولايمكن التخلي عن تلك الخصوصية بالكامل 

 حينما كان المؤرخ الإغريقي هيرودوت ماقبل الميلاد( 484 ق.م - 425 ق.م ) يتجول بين الحضارات كما يذكر صاحب المناحات العظيمة وقد مر بحضارة مابين النهرين فوجدهم يؤدون طقوس المناحة على الإله تموز حيث كانت عشتار رمز الخصب كما تقول الأسطورة تبكي على الإله تموز وقد وجدهم يؤدون تراجيديا هذه المناحة ويمثلون المعركة وكانوا يقولون لهيرودوت لايموت أحد من هذه الطقوس

يقول صاحب المناحات العظيمة ((إن المساهمة في تقديم رؤية كاشفة للبعد التاريخي , وتبيان إمكانية أن نعيد نحن المعاصرين , صياغة أفكارنا بصورة جذرية عن طبيعة ممارستها , ولكن دون أية مزاعم أو تصورات مسبقة وعدائية . إن إعادة بناء الرواية التاريخية لقصة استشهاد الحسين , وتخليصها من الأهواء والمبالغات والإساءات , وربط طقوس النواح بالثقافة البكائية القديمة والطقوس والممارسات الدينية عند الطوائف لا طائفة بعينها ))

 يأتي دور المثقف الذي قدم مواقفا تليق بالمجتمع من خلال دفاعه عن حرية الفكر والمعتقد وإدانة كل أشكال العنف والكراهية وأخص بالذكر فاجعة قرية الدالوة التي راح ضحيتها 8 أبرياء و9 جرحى ضحايا التطرف والإرهاب أعزي ذوي الشهداء في الأحساء الذين ذهبوا ضحية العنف الديني وقد كانوا يمارسون طقوس العاشر من المحرم رغم كل الإدانات والتصريحات والمقالات التي تناولت الحدث بآنيته إلا أن الحدث أكبر من ذلك بكثير ويحتاج إلى إعادة قراءته من خلال الهوية مفهوما وعلاقتها بالتاريخ والدولة وعلاقة هذه الهويات بالهويات الغربية الأوربية المعاصرة , إن ماحدث في الدالوة هو عنف من النوع الديني اللاعقلاني كما يصفه جيرار 

 لاشك أن هناك أزمة في الخطاب الشيعي المحلي الذي يحتاج لمراجعة مخرجاته وحراكه في المجتمع والذي بدأ ببيان المثقفين الشيعة ولم ينتهي عنده 

ضيفنا ياسادة منذ أكثر من عشرين سنة وهو يحاول النهوض بالمجتمع الأحسائي ويشاركه همومه وهواجسه ولا يستنكف من المشاركة بفكره التنويري في محافله الدينية إيمانا منه بأن الحالة الجمالية تتعالى على القوالب التي وضعها الإنسان لذاته أن نقد الأفكار لا يعني نقد الظواهر الميثولوجية والفلكلورية للمخيلة والذاكرة و((العقلانية لاتعني تقويض الطقوس وعلى أنقاض وهدم الشعائر الدينية في أي دين كان أو مذهب)) بل يذهب إلى(( أن التنوير في مساره التاريخي لم ينهض خطابه العقلاني على نقد أشكال الطقوس الدينية السرية التي عمت أوروبا القرون الوسطى إلى حدود القرن التاسع عشر والتي كانت في نظر الكنيسة مجرد طقوس وثنية لاتنتمي للتراث المسيحي وكانت بوصلة النقد توجهت إلى الكتاب المقدس العهد القديم والجديد )) ويرى أيضاً أن ((الترابط البنيوي لاينفك يحذرنا من الإنزلاق في وهم تبني عقلانية تذهب بوصلتها باتجاه مجال واحد والتركيز عليه وترك ماعداه من باقي المجالات الديني على سبيل المثال الذي يطرح هذا السؤال الوجيه هل العقلانية في الجانب الديني تتركز في مجال حياتنا في المظاهر والطقوس أم المترسخ في النفوس من اعتقادات وتصورات حول العالم والإنسان والطبيعة أم في السلوك الأخلاقي العملي )) الحرز يشير إلى الدراسات الميثلوجية التي قام بهاجيمس فريزر وأستفاد منها فرويد ويونغ في التحليل النفسي ودراسات علم الإجتماع الديني التي ساعدت على تحليل الظاهرة الدينية عند الإنسان تبقى المناهج المعرفية في حيز النسبية وتصبح دوغما إذا تزمت بها أصحابها في مقابل التصورات الميثلوجية والغيبية وهذا يعيدنا إلى الفيلسوف

مارسيا إلياد ورؤيته حول الإنسان غير الديني أنه ينحدر من الإنسان الديني والإنسان غير الديني ليس ظاهرة جديدة في تاريخ الثقافات وهذا الأخير لايزال دينياً من دون علم منه بذلك في ممارساته اليومية واحتفالاته بل هو يبتكر مظاهر دينية وطقسية جديدة " الغالبية العظمى من الذين لادين لهم ليسوا متحررين تماما من المسلك الديني , من اللاهوت والميثولوجيا " وهو يشير إلى المضمر في اللاوعي واسقاطه المظاهر الدينية على الإنسان الحديث من ممارسات كما يصفها ميثولوجيات مموهة في السينما والكتب التي يقرؤها  

  الحرز المثقف العابر للنظريات والأفكار الذي يجترح الروابط الجمالية والمعرفية في قراءاته , وهو المتمرس في تفكيك المفاهيم الغربية وتحليلها سننصت له وهو يتحدث عن الهوية والتباساتها وعلاقتها بالواقع الهوياتي المقارن ومدى ارتباطها بالمخيلة الجمعية التي ساهمت في اندماج الإنسان في المجتمع وحققت شعوره بالجماعة من خلال روابطها العاطفية .

  استمرارية التاريخ وانتفاء الدولة محمد الحرز

 بمثابة تمهيد :

 أعلم تماما خطورة المنعطف التاريخي الذي تعيشه حاليا الحياة العربية كأفراد ومجتمعات ودول . هذا المنعطف التاريخي الذي تتسم أحداثه ووقائعه بوتيرة متسارعة , لا يمكن معها , أن يلتقط الباحثُ أو المفكر أنفاسه كي يفهم – على سبيل المثال- هذا الحدث ويحلل تداعياته, إلاّ ويأتي حدث آخر , يدخل على خط المنعطف, ليفرض تداعيات جديدة, ويفرض أيضا قراءة جديدة للحدث القائم .

هذا المنعطف الذي بدأ – من وجهة نظري- بقيام الثورة الإيرانية عام 79م مرورا بالعديد من الأحداث الكبرى , كتفكك الاتحاد السوفيتي , وانتشار الموجة الرابعة من الديمقراطيات في أوروبا الشرقية , وكذلك أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما صاحبها من تداعيات , إلى اندلاع الثورات العربية عام 2011م , حيث لا زال الحبل على الجرار, والأحداث تجر أحداثا أخرى .

إن كل هذه الأحداث جرت في غضون ثلاثة عقود أو أكثر قليلا , حيث نتائجها الكارثية على شعوب المنطقة كشفت عن أزمات عديدة . لكنني هنا في هذه الورقة حصرتها في اثنتين : 

أزمة علاقة بالماضي بوصف قيمه ثابتة لا تتحول .

أزمة علاقة بالدولة وأثرها الواضح ليس على الصعيد المادي وإنما أيضا أثرها على صعيد اشتغالات الفكر وإنتاج خطاباته. 

وسوف أتناول كلتا الأزمتين في حدود ما يتعلق بأثر كل منهما على موقع الهويات في سياقها الاجتماعي والثقافي والسياسي .    

قبل أن أشرع في قراءة الورقة التي أمامي أريد التوقف قليلا عند جملة من الملاحظات التي تتصل بالأفكار الواردة فيها .

أولا- سبق أن تناولت بعض هذه الأفكار فيما كتبته من مقالات متفرقة تصب في ذات التوجه والمنحى للموضوع .

ثانيا- لا تطرح هذه الأفكار حلولا حول القضايا التي تتناولها , ولا رؤية متكاملة , ولا تترصد منهجا معينا في التحليل , جل ما تسعى إليه هو فهم الظواهر التي تتناولها فهما يوسع من نطاق الحوار حولها , ويجدد الأسئلة التي تتعلق بها .

ثالثا- استمرارية التاريخ , وانتفاء الدولة الواردان في العنوان لا يشكلان مصطلحين منتزعين من إحدى حقول العلوم الإنسانية , بل هما أقرب ما يكونان تعبيرين مجازيين , يشيران توصيفا إلى الحضور الطاغي لأحداث الماضي كمعيار يقاس عليه الحاضر بالنسبة للأول , وبالفراغ السياسي الذي تسببه ضياع بوصلة في طريق الدولة الحديثة بالنسبة للثاني. 

رابعا- حول مفهوم الهوية دعا كثير من الباحثين في العلوم الإنسانية إلى التخلي عنه بسبب الالتباس والغموض والتعقيد الذي طاله, وكثرة استخدامه بدلالات متناقضة في أغلب الأحيان, وقد اقترحت الباحثة مرجريت سامرز مفهوم السرد بدل الهوية , لأنه الأكثر تحديدا للكينونة الثقافية للجماعة بينما الهوية بشكل عام هي حركة منفتحة على التحول والتبدل قائمة على استراتيجيات ينفذها فاعلون اجتماعيون واقتصاديون وسياسيون , وذلك في ظرف زمني محدد . لقد حصر روجرز بروبكر وفريدريك كوبر في كتابهما " ما وراء الهوية " خمسة أوجه دلالية لاستعمال مفهوم الهوية في العلوم الإنسانية, وسأذكر واحدا منها لأنها ترتبط بالافتراض الذي تتبناه الورقة عن مفهوم الهوية. وهو " الهوية بوصفها ظاهرة جمعية دالة على وجود تشابه بين أعضاء جماعة ما , حيث يتيح هذا المعنى في المفهوم للباحث توقع وجود تشابه سيتمظهر في تضامن أعضاء الجماعة , وفي طرق تصرفهم وملامح وعيهم المشترك " .              

  (1)

 تحت تأثير فكرة غياب الدولة الحديثة عن تاريخ المشهد السياسي العربي التي تتبناها الورقة , سأناقش حالتين لهما ارتباط وثيق بفكرة الغياب تلك .  

الأولى طبيعة الاصطفاف السياسي

الثانية مآلات الفوضى

 أولا- طبيعة الاصطفاف السياسي المتمثل في المواقف والآراء عند الكثير من الناس حيال الأزمات التي تعصف بالوطن العربي وقضاياه , يدل على غياب تام لفكرة الدولة في التصور والذهن, مما يؤثر بالتأكيد على تلك المواقف والاصطفافات , في الحياة العامة لدى هؤلاء , وعلى علاقاتهم الاجتماعية , ويصبغها بقناعات تنسجم تماما مع دلالة مثل هذا الغياب .

 والسؤال الذي أود طرحه الآن : ما وجه العلاقة بين طبيعة هذا الاصطفاف وبين فكرة الغياب ؟ وقبل هذا وذاك ما المقصود بفكرة الدولة هنا؟ 

لم يكن الفكر السياسي العربي في أي طور من أطواره , يحمل فكرة واضحة عن الدولة كما تشكلت في الغرب الحديث. وعدم الوضوح ناتج من أسباب عدة هي :

أولا- على مدار قرون عديدة , ترك العثمانيون المجتمعات العربية الانطواء على أنفسهم من خلال تعزيز هوياتهم الدينية والمذهبية والإثنية , ولم تسع إلى الربط فيما بينهم برباط اقتصادي أو ثقافي على الأقل , بل كل ما عملته شيئين اثنين فقط هما: جمع الضرائب والخدمة العسكرية . لذلك لم تكن توجد حدود في ذهن العربي بين منطقة وأخرى في المشرق العربي, ولم يكن يعترف بها أيضا , عندما قسم الاستعمار المنطقة وفق منطق الدولة – الأمة الغربية. 

ثانيا – العقدة التي سببها الاستعمار للذات العربية , بحيث وجدنا مفاعيلها سارية حتى بعد أن انحسر الاستعمار نفسه عن المنطقة. فلم يكن المثقف أو المفكر أو السياسي ينظر إلى خصومه أو يخاطبهم إلا من خلال بعبع الاستعمار ودوره التآمري المضخم بصورة كاريكاتورية في أغلب الأحيان , بالخصوص بعد زرع الدولة الصهيونية في قلب فلسطين .

ثالثا- ما عمق هذه العقدة لا حقا , هو أن اليسار العربي بدل أن يسعى إلى تصور دولة ذات قيم اقتصادية تتيح لها الاندماج في السوق العالمي , ناهيك عن الاهتمام بالصحة والتعليم والثقافة , راح يتبنى النظريات اللينينية التي أعادت إلى الواجهة الاستعمار الجديد في حلة جديدة , وقد أسمته الإمبريالية . الأمر الذي أبّد فكرة الاستعمار بوصفه العدو الوحيد , ووسّع الهوة بين التجربة العربية في بناء الدولة وبين جيرانها الآسيويين .

رابعا- القوميون العرب حين تبنوا نظرية الدولة- الأمة على قرار ما طرحه القوميون الألمان ( المفكر فيخته بالخصوص) كان التشابه بينهما كبيرا, في مواجهة الإرث الاستعماري, الأول الاحتلال البريطاني والفرنسي في القرن العشرين , والآخر احتلال نابليون في القرن التاسع عشر. لكن الفرق بينهما تجسد في العلاقة التي أقاموها بين الدولة من جهة والأمة من جهة أخرها . فأبرز منظري القوميين العرب الذين أثروا لا حقا في بناء الدولة(ساطع الحصري ) أعلو من شأن وحدة العنصر اللغوي دون أن يهتموا بباقي العناصر الأخرى من قبيل وحدة الاشتراك في الجغرافيا أو وحدة الحياة الاقتصادية على سبيل المثال , وأصبح بهذا المعنى " حدود الأمة هي حدود لغتها " مما يعني غياب مفهوم الوطنية ضمن منطق وحدود الدولة على اعتبار أن هذه الوطنية تشمل الاندماج والتكامل الاجتماعي ضمن المجال السيادي للدولة . بينما القومي الألماني أعتمد على منظور عرقي في تشكيل هوية الدولة , ساعده في ذلك الإرث الأوروبي المشترك الذي تمخض عن عصر النهضة وعصر الأنوار.

لأجل هذه الأسباب , وأخرى غيرها كان الأثر كبيرا على فكرة الاصطفاف, وبالتالي أثرها على تغييب منطق التحليل العقلاني للسياسة في إطار مفهوم الدولة. فالمراقب للأحداث السياسية وأزماتها الحالية يلاحظ أن المسار الاصطفافي الذي يجتمع حوله الكثير من السياسيين والكتاب والمحللين والمثقفين العرب يتسم بفكرة مرجعية واحدة , وهي حضور جبروت المستعمِر ( بكسر الميم ) إزاء ضعف المستعمَر ( بفتحها ) , وعليه لا يخلو تحليل أو نظرة إلى تلك الأحداث , إلا وكانت هذه المرجعية إحدى الروافع الكبرى التي تُبنى فوقها المواقف , وترسم من خلالها العلاقات . لذلك يسمي الكاتب حازم صاغية هذه الحالة سياسة ضد السياسة. 

 وإذا كانت الشام وفلسطين والعراق والأردن هي الحواضن الكبرى التي جرى فيها هذا النوع من المسار الاصطفافي , بحيث أعطته سمته العامة التي يتسيج بها , فثمة أيضا اصطفاف آخر, مساره مختلف عن الأول, يرتبط أولا وأخيرا بمجتمع الجزيرة العربية . فمنذ قيام الدعوة السلفية الإصلاحية للشيخ محمد بن عبدالوهاب , في القرن الثامن عشر , على أسس من قبيل إخلاص التوحيد لله تعالى , وفتح باب الاجتهاد , ومحاربة التقليد الأعمى باتباع الكتاب والسنة , وأثرها الذي تركته على باقي الحركات الإصلاحية كالسنوسية في ليبيا أو المهدية في السودان , لم يكن الاستعمار كثقافة وواقع قد تسلل إلى الجزيرة العربية بخلاف تلك الحركات الإصلاحية الأخرى التي استوطن أرضها الاستعمار بعد احتلالها. ولم يكن يشكل أيضا عقدة للذات – كما رأينا سابقا- داخل مجتمع الجزيرة بعدما قامت الدولة السعودية وترسخت مؤسساتها في قلب المجتمع. لكن المؤكد أن غياب هذه العقدة , لا يعني عدم وجود ما ينوب عنها , في الوظيفة أو الأهداف. فقد تضخمت الهويات المتنوعة للفرد (الدينية والمذهبية والقبلية والمناطقية ) , من فرط ما امتلأ بها المجال العمومي للمجتمع . ورغم أنها لم تتحول إلى عقدة كما في حالة النوع الأول من الاصطفاف السياسي , إلا أن هذه الأخيرة لم تنسحب في تأثير عقدها خارج المجال السياسي وقضاياه, بل ظلت داخل حدودها ومسيجة بإرثه الطويل , بينما الحالة الأولى كان التضخم للهويات فيها ُيفسر بها كل المواقف السياسية وغير السياسية : الاجتماعية والثقافية والاقتصادية , وحتى الموقف من الأحداث التاريخية يعاد إنتاج قراءتها من خلال هذه الهويات. الأمر الذي أفضى في كثير من الأحيان إلى سوء فهم في الخطاب السياسي العربي , بين نظرتين كل واحدة منهما لها مرجعياتها المختلفة , في تصورها للأحداث السياسية ذاتها . سوء الفهم الذي نعنيه , وبالتالي يمكن حله بالحوار , ينطبق بالأساس على عموم جمهور المجتمع العربي, على اعتبار مواقفه أغلبها ترتكز على البراءة والبساطة, أما النخب المثقفة فهي غير بريئة , بحسبان مصالحها , أو بحسبان مواقفها السياسية.

 ثانيا- مآلات الفوضى :

 مفردة الفوضى تعني هنا بكل بساطة غياب النظام وهو في تجلياته المادية يعني الدولة وسيادة القانون والمؤسسات, يعني التخطيط والتنظيم لمستقبل واضح في الأذهان والعقول. يعني التصالح مع الماضي , ونبذ خلافاته , وأخذ ما وافق منه لبناء المستقبل, يعني التحلي بروح المسؤولية الأخلاقية والتفكير المنهجي, وسوف أنتخب مثالا واحدا, أستله من حقل الدراسات السياسية الفكرية المقارنة لأدلل على الرابط الوثيق بين غياب النظام من جهة وهشاشة التفكير السياسي من جهة أخرى. وسأبين ذلك بالسؤال التالي: لماذا في الخطاب السياسي الفكري الغربي تعالج قضايا الأقليات العرقية والإثنية والقومية ضمن دائرة مصطلح " التعددية الثقافية " بينما في الخطاب السياسي الفكري العربي لا تجد سوى مصطلحات ومفاهيم اختزالية وتبسيطية تحجب قضاياها بالقدر الذي تسعى إلى توضيحها كمصطلح الطائفية ؟

 هل تقع اللائمة على تاريخ الغرب السياسي الذي قسم الأوطان ثم وطد هذا التقسيم بخطاب استشراقي أغلب مصطلحاته السياسية يتلاءم وهذا التقسيم كما يعتقد بعض المفكرين السياسيين؟ أم تقع اللائمة على السياسيين العرب الذين استثمروا الثغرات التي خلفها هذا التقسيم , لتوظيفه لاحقا سياسيا؟ 

لنخرج من هذه الثنائية التي استنفدت طاقتها, إلى ما أظنه أكثر منهجية من خلال المقارنة التاريخية كي نجيب على السؤال السابق.

ربما من البديهيات, التذكير أن مشروع بناء الدولة- الأمة أو الدولة القومية في أوروبا كان بناء تراكميا , قام بعد صراع مرير مع مشروع آخر هو مشروع الرابطة المسيحية(أساسه فكرة طرحها القديس أوغسطين) والذي يعني في جوهره ربط المجتمعات الأوروبية دينيا وسياسيا بسلطة الكنيسة .الأول بقيادة أمراء وملوك أوروبا , والآخر بقيادة البابا . ومع نهاية القرون الوسطى بدأت تظهر ملامح هذا البناء بعد تراجع هيمنة الكنيسة ومشروعها, ومن أهم العوامل التي ساعدت على قيام هذا البناء: 

هي بروز فكرة الحدود ضمن نطاق سلطة الملك أو الأمير بموازاة القضاء على سلطة الإقطاعيين من طبقة النبلاء.

ضم الأقاليم المتجانسة إثنيا ودينيا تحت سلطة واحدة.

ربط الأطراف بالمركز من خلال إنشاء مؤسسات ودوائر كأنظمة الشرطة والبنوك والضرائب. 

 صعود الليبرالية وانتشارها في أوروبا الغربية. وعندما نضجت هذه العوامل احتاجت الدولة إلى عقيدة مشتركة تشد أفرادها إلى أفق إيديولوجي واحد.

 وكانت القومية هي الهوية الثقافية التي تأسست عليها الدولة, رغم اختلاف مسيرة تشكلها بين الألمان وبين الفرنسيين وبينهما وبين الإنجليز. لا حقا عندما انتقلت المجتمعات الغربية منذ تسعينات القرن المنصرم إلى ما يعرف في الأدبيات الفكرية بمجتمعات ما بعد الحداثة, برزت تصدعات في هذه الدولة وثغرات لم تكن سابقا تظهر.من أهمها بالطبع انبثاق الهويات الثقافية للأقليات.هذه المشكلة بعدما خلقت حروبا عرقية وطائفية كحروب البلقان, طرح الفكر السياسي الغربي الليبرالية الفردية كأزمة تعاني منها الدول الأوروبية ,وقد تعددت الحلول حيث كانت الليبرالية الاجتماعية هي القاعدة التي انبنت فوقها مناقشة أزمة هذه الهويات. مصطلح التعددية الثقافية (multiculturalism) جاء ضمن سياق هذه المناقشة.وجرى استخدامه باعتباره تعبيرا عن التنوع الثقافي للمجتمعات, ويراد به- حسب بعض النظريات- " التعايش داخل نطاق المجتمع السياسي ما بين الجماعات المتمايزة دينيا أو إثنيا أو عرقيا التي يرى أعضاؤها تبايناتهم الثقافية عن غيرهم من زاوية كونها تشكل عناصر رئيسية في هويتهم".هذا التعريف لم يكن نظريا بل هو نتاج نظر سياسي قائم على أرض الواقع, متولدا منه بالقدر الذي هو ينظمه في الفكر ويؤثر على رسم سياساته واقعيا. هذا النظر قائم على "فكرة اقتسام السلطة ما بين الجماعات الثقافية في مجتمع ما على أساس المساواة والعدالة الثقافيتين" وذلك ضمن حيادية الدولة .هذا التساوق والانسجام بين الفكر والممارسة في الخطاب السياسي الغربي هو عبارة عن تاريخ من التراكمات الموضوعية التي لا تحتاج إلى قطيعة بين ماضيهم وحاضرهم بقدر ما كانوا يحتاجون إلى نقد تصحيحي من الداخل يتوافق وظروفهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والفكرية التي يخضعون لها من العمق.

 بالمقابل مصطلح الطائفية مثل كل المصطلحات التي تدخل دائرة التفكير السياسي العربي يعاني ولا زال سوء الفهم والتشويش.

 أولا- لم يجر التمييز بين ما يعنيه التعصب والانغلاق في ارتباطه بالطائفية وبين ما تعنيه العصبية في ارتباطها بالطائفة أو الجماعة. المعنى الأول حديث الظهور ومعاصر وهو وثيق الصلة بتشكل دولة ما بعد الاستقلال , وبتشكل الاحزاب والتيارات السياسة التي تستمد عقيدتها الإيديولوجية من الموروث الديني, وتتضمن دلالتها حكما تبخيسيا , بينما العصبية تقليد موروث في التاريخ الإسلامي لا يتضمن حكما معياريا وجرى ذكره في القرآن بهذا المعنى.

ثانيا- في القرن الرابع الهجري حدثت إزاحات , فأصبحت لفظة الطائفة تحمل في داخلها مضامين سلبية وقدحية بسبب ما أشار إليه المؤرخون من ضعف الدولة العباسية وترهل سلطتها لصالح إمارات الأطراف المتغلبة أو بما يفيد التشرذم مقابل الوحدة على حد تعبير عزمي بشارة.

ثالثا- هذا التطور لا يؤخذ في الحسبان حين يتم التطرق إلى الطائفية, لذلك عُدّ الطائفي هو كل شخص ينتمي إلى هذه الطائفة أو تلك دون التفريق بين الأشخاص الذين يتبنون فكر وعقيدة الطائفة ويدافعون عنها بخطاب فكري ومنطق صارم , وبين الأغلبية الذين هم لا يرتبطون بطائفتهم سوى بالاسم أو بتقاليدها الشكلية فقط . لكنهم عادة ما يكون لديهم قابلية للتجييش الطائفي ضد الآخر. فالأول هو طائفي بامتياز بينما البقية المجيشون ليسوا كذلك .

رابعا- سياسة عدم التمييز التي تم استثمارها من طرف السياسيين أثرت على تطور المصطلح في الدراسات الاجتماعية والفكرية من جهة ,وأفرزت بديلا عنه أدبيات ما قبل الطائفيين , أي أدبيات التكفيريين . وهذا مثال واحد هو نتاج ما أدعوه هنا بمآلات الفوضى .                                          

  (2)

 في الحقل التاريخي للدراسات المنهجية هناك نوعان للتاريخ حسب المؤرخ الفرنسي جاك لوغوف : تاريخ الذاكرة الجماعية وتاريخ المؤرخين والباحثين. الأول أسطوري بالأساس يختص بالثقافة الشفوية ورموزها الاجتماعية والثقافية والأدبية والدينية, وتجلياتها في سلوك وشعور الفرد والجماعة وأهم سمة تمتاز بها هي قدرتها على خلط الأزمنة , بينما تاريخ المؤرخين هو تصحيح للأول , ومحاولة جادة لفك هذا الخلط من منظور علمي ومنهجي ,يراعي المؤرخ من خلاله الفصل التام بين قضايا وأزمات تتصل بالماضي, وأخرى تتصل بالحاضر والمستقبل.

انطلاقا من هذا التقسيم للمؤرخ الفرنسي سأتناول نماذج عدة تتصل بكلا النوعين من التاريخ .

أولا – تاريخ خلط الأزمنة  

 مثال (1)

 قضايا من قبيل هذا الصحابي كان تاريخيا أفضل من ذاك , أو العكس , وذاك أكثر إيمانا من هذا ,إلى آخر ما يتم طرحه من هذا القبيل, وقد يرتبط بصيغة التفضيل هذي مسائل في الفقه والعقائد والأصول وعلم الكلام, هي بالمجمل مسائل تحتل مساحة شاسعة من اهتمام الناس وأحاديثهم في المجالس وعبر شبكات التواصل والفضائيات والإعلام المكتوب.حيث يأتي هذا الاهتمام على خلفية سجالات مذهبية , لا ترق في مستواها إلى حوارات تتوجه إلى الخطاب المعرفي ,وتكون أمينة له , وحريصة على ألا يخرج من إطار أهدافها الثقافية الباحثة عن الحقيقة التاريخية فقط.هي ليست كذلك , بل هي تشكل ظاهرة تأخذ أبعادها من طرفين مرنين ,عادة ما تكون تحت شروط ضغطهما , وتحولاتهما وتقلباتهما في السياسة والاجتماع والثقافة. الطرف الأول تقلبات السياسة في المنطقة , ورسم التحالفات فيها يعطي مؤشرا على نوعية التحالفات الدينية والمذهبية والقومية بين شعوبها,بينما الطرف الآخر هي الذاكرة الجماعية التي توضع على مشرط تلك التقلبات , بحيث يستدعى منها تلك الأفكار والمقولات التي تنسجم مع ما يعزز الخطاب السجالي أو المذهبي, ويؤخر منها ما يناقض تلك السجالات في توجهها أو نتائجها.

والملفت للنظر , وبمقارنة بسيطة بين ماضي السجالات المذهبية في الموروث الإسلامي , وحاضرها الآن نكتشف ملاحظتين مهمتين : الأولى الجهل المركب الذي يحوم حول وعينا بالتاريخ مقارنة بالذين كانوا يتصارعون ويتساجلون مذهبيا – على سبيل المثال- في القرن الرابع الهجري . فرق الزمن والقرون ينبغي أن يسجل للأجيال اللاحقة , بحكم تطور المعرفة وتراكماتها والمجتمع وتحديثاته, فالإحساس بتطور الزمن هو في قلب المجتمعات الحديثة . لكن للأسف مظاهر السجالات التي تدور الآن تكشف عن هوة عميقة في فهمنا للزمن وتطوراته تاريخيا , وهذا ما يفضي بنا إلى الملاحظة الأخرى التي تتعلق بخلط الأزمنة باعتبارها تشويها , مما يسهل استخدامه وتوظيفه في الكلام عند الصغير والكبير , بلا مسؤولية أخلاقية أو اجتماعية , فهو يغري كل فرد متمسك بهويته الطائفية كي يدعم موقفه بآية قرآنية وبحديث نبوي من هنا , وبفكرة من هذا العالم الفلاني أو ذاك ,وبقصة من العصر الهجري الثاني أو الثالث , ثم يحصل عنده اليقين الذي يسور به هويته الطائفية, دون أن يرف له جفن حول المسافة الفاصلة بينه وبين مصادره المعرفية.هذا الخلط لا يسلم منه لا مثقفا يدعي العقلانية , ولا مثقفا إسلاميا يتمسك بالأصول.

لذلك من سخريات الدهر وهزله أن يتم عولمة جهلنا على الهواء مباشرة , ليبث إلى جميع شعوب العالم المتحضرة ثقافيا وأخلاقيا.

مثال (2)

التغني بأمجاد التاريخ هو إحدى السمات التي ترتبط بخلط الأزمنة في النظر للتاريخ. وعليه هناك انطباع عام يكاد يصبح واحدا من البديهيات التي ترسخت في أذهان الناس,في عموم البلاد . هذا الانطباع يخص مسألة التعايش السلمي بين المذاهب الذي حظيت به منطقة الأحساء على امتداد تاريخها الطويل.هذه حقيقة أثبتها التاريخ ,وهناك شواهد ومحطات تشير إلى هذا الأمر,ولا حاجة لنا هنا لتكرار ما هو مكرر على الألسنة وفي الخطابات المتعددة.لكني سأناقش هذه المسألة من منظور مختلف, ولأسباب لا تتعلق بدحض هذه المقولة المثبتة تاريخيا, ولا كذلك للتغني بأمجاد تاريخية لأجل إشباع رغبات نفسية واجتماعية , لا زالت ترى إلى نفسها بأنها سليلة تاريخ عريق ,لا ينبغي إهماله أو تركه لرياح النسيان.

 أولا- ما مقياس التعايش الذي تم الأخذ به كي يقال بحقيقة ما نذهب إليه عن التعايش المذهبي في الأحساء؟ في واقع الأمر هناك ملاحظة أسجلها هنا بخصوص الموقف من مفهوم التعايش, هناك تصوران منه , الأول هو التصور الذي نجده مستخدما عند أغلب الذين تحدثوا من جهة عن تاريخ سير الرجال العلماء والأدباء, من باحثين ومؤرخين كالعرب القدامى مثل ياقوت الحموي, ومن جهة أخرى عند الرحالة في مشاهداتهم أثناء مرورهم بالمنطقة كما هو حال عند ناصر خسرو أو فيدل أو الرحالة الدمشقي مرتضى بن علوان الذي مر على الاحساء في أوائل القرن الثامن عشر أيام إمارة بني خالد,وهو أحد المصادر المهمة التي كثيرا ما يستشهد به عند الحديث عن مسألة التعايش بين المذاهب.ناهيك عن الباحثين المعاصرين سواء من أبناء الأحساء أنفسهم أو خارجها. هذا التصور في مفهوم التعايش يتسم عند أغلبهم بخاصيتين اثنتين : الأولى ترتبط بالفكرة الاجتماعية عن التعايش ,ومدى تشكل مظاهرها في العلاقات اليومية بين الناس.أما الثانية فهي ترتبط بفكرة مؤداها أن حياة الألفة والمحبة بين علمائها وأدبائها هي دليل على الألفة والمحبة بين عامة الناس في علاقاتهم الأسرية والاجتماعية. وكأن تجسيد المحبة والاحترام عند النخبة من العلماء هو سبب في حصول تجسيد الاحترام ذاته بين عامة الناس.السرود التاريخية لحياة هؤلاء من العلماء يوحي بهذه النتيجة في أغلب الأحيان.وليس هذا موقفا سلبيا على الإطلاق, كون النخبة من علمائها وأدبائها , في العصور الماضية ,كانوا يشكلون الضمير المعبر عن إرادتهم المعيشية في الحياة.لكنه يوضح إلى أي حد كان مفهوم التعايش في هذا التصور مختزلا في الجوانب الاجتماعية المقتصرة على حياة النخبة فقط.

ثاني التصورين هو ما لم ترتبط معانيه أو دلالاته عند أفق الباحث التاريخي بمسألة التعايش.يتضح هذا الأمر في غياب خطاب انثروبولوجي يغطي كافة جوانب الحياة الإنسانية , ويرصد تجاربهم في السلوك العقائدي والاجتماعي والأدبي والاقتصادي والسياسي والفكري, ثم يربط هذه الجوانب بتحليل الوثائق التاريخية التي تشكل في مجموعها الموروث المكتوب ,سواء كان منها الأدبية أو الفكرية أو الدينية.

ثانيا- نتائج هذا الغياب جعل من فكرة التعايش تبرر حضورها ضمن مفردات الثقافة الشعبية أكثر من حضورها ضمن دوائر الخطاب الفكري الواعي بتاريخه من العمق.

لذلك في ظني لا توجد أدوات لقياس التعايش سوى الملاحظة والمعايشة . وعليه أقول : ثمة تحولات طالت كل شيء في حياة الناس: المدينة انتقلت من طورها البسيط إلى المعقد,الكثافة السكانية والتخطيط العمراني,ساهما في تحوير فكرة التعايش, وجعلا منها فكرة تعيش في السلوك على بقايا إرث الماضي فقط, دون أن ترتقي إلى مستوى الخطاب الثقافي. وما زاد الطين بله اتساع الفجوة بين الطائفة السنية والشيعية في الأحساء , ليس فجوة السلوك , هذا غير مطروح على الإطلاق, بل فجوة الخطاب,وهو ما يمس فكرة الرؤية المشتركة للتعايش القائمة على فهم الواحد للآخر.هنا تحديدا غياب شبه تام لهذا الجانب.هذه الرؤية لا تصنع إلا بالحوار باعتباره قيمة تتأسس في نسق الحياة العامة للناس.

وهذا معناه بالدرجة الأولى استثمار روح الاحترام المتوفر في السلوك , وترجمته إلى حوار,لا سيما أن العادات والتقاليد والطقوس توفر الإمكانية الكبرى في استثمار كهذا.وذاكرة الرجل الاحسائي لازالت أيضا تحتفظ بطاقة جبارة بأدق تفاصيل ثقافته الشعبية التي تعبر عن فكرة التعايش بأجلى صورها.وهذا ما يساعد كثيرا في تبلور ثقافة الحوار بين الناس.وهذا ما يشجع أيضا في تحويل مثل هذا النموذج إلى درس تعليمي تربوي , تتبناه مؤسسات الدولة التعليمية بوصفه أحد النماذج المشجعة على التعايش التي نحتاجها جميعا في إحكام النسيج الاجتماعي ضمن أطر الدولة وحدودها. ولن تتم مثل هذه الخطوة إذا لم تنتظم قوى المجتمع , من رجال أعمال ومثقفين ورجال دين , وتنخرط في الحوار من خلال مؤسساتها الأهلية.

مثال (3)

إذا ما أخذنا بنية المجتمع الشيعي الأحسائي ومكوناته النفسية والاجتماعية والثقافية بعين الاعتبار. بحيث يمكن ربطها بحقيقة كون الهوية المذهبية عندهم ليست مجرد عقائد وطقوس توارثوها أبا عن جد فقط , بل هي فضلا عن ذلك , تمثل صمام أمان ونظام معيشي يحافظ على تماسك الجماعة من الداخل ويغذي ذاكرتهم الجماعية ويمدهم بتصورات عن قداسة ماضيهم وعن موقعهم في العالم, هذا النظام هو ما يعكس مجمل العادات الأخلاقية , والعلاقات الاجتماعية , والتبادلات التجارية , بحيث تكون قوة تماسكها , لا تقتصر على احتياج الفرد الشيعي لها في شؤون حياته المادية اليومية فقط , بل القيمة المقدسة (باعتبار هذه القيمة تتصل بشؤون الإنسان في علاقته بالله في آخرته ) التي تضيفها تلك العقائد والطقوس عليها من العمق, هي ما تعطي لهذا التماسك معنى وجودي , حيث ينزل هذا المعنى , منزلة الهوية الجامعة التي لا تدانيها لا في الأهمية ولا المرتبة أي هوية أخرى , قد تكون عندها قابلية الإزاحة أو الاستيطان.

أقول هذا الكلام لأدلل على أن الهوية المذهبية حين تصل إلى مرتبة وجود عند الفرد فإن تصور التاريخ عنده هو تصور شبه أسطوري مقدس, هو قصة لها بداية ونهاية ولها أبطالها الأسطوريين . 

أما لو أخذنا حواضن شيعية أخرى كالكويت أو البحرين, وذلك في سياق المقارنة ذاتها , نرى هويتهم الشيعية , ليست الهوية الوحيدة الجامعة لكيانهم , أو المتحكمة في كل شؤون حياتهم , رغم ما لهذه الهوية من أهمية في تماسكهم الروحي والاجتماعي . فهناك الهويات المستقبلية التي تنفتح على الصيرورة وليست ذات معطى جاهز, وبعضها تتشكل على رافعتين : الدولة ومؤسساتها , والمجتمع بجميع طوائفه ومذاهبه , ضمن عقد اجتماعي يتصالح عليه الجميع . قد يبدو ما نشير إليه هنا , أو ما نعنيه بالدرجة الأولى هي الحياة السياسية التي تسيج حياتهم الاجتماعية , ومجمل قضاياهم المختلفة. وعليه عندما يمارس الفرد الكويتي أو البحريني حقه السياسي ( وأنا أتحدث هنا عن الحق السياسي كتجربة تاريخية وكثقافة ) بجانب حقه الديني(المذهبي) في حياته اليومية , يكون بذلك قد وسع من نظام تماسكه الداخلي , فبدلا من هوية واحدة كما هي حال الهوية الشيعية الأحسائية , نجده يحتمي بإرثه في الماضي بواسطة حقه في حرية المعتقد, ويذهب بحياته إلى المستقبل بواسطة حقه السياسي, ولا تعارض بينهما , بل ثمة انسجام وتناغم . 

  أخيرا من العوامل التي ساعدت على تضخم الهوية المذهبية وتصلبها في جوانب كثيرة منها هو افتقار الثقافة في المملكة إلى محفزات إبداعية متخيلة , تساعد الفرد على صنع هوايات خاصة ( رياضية , فنية , أدبية , بصرية .. ألخ ) تنمو وتتبلور على درجة من النضوج , حتى تتحول في المستقبل إلى هويات متنوعة , لا تكون بديلا عن الهوية المذهبية كنظام للتماسك الروحي والاجتماعي , بل تخفف من وطأتها وثقلها , بحيث تحفزها للانطلاق إلى المستقبل بخفة الطائر المحب للحياة .

 ثانيا- تاريخ المؤرخين  

هنا يأتي دور الحديث عن المؤرخ الذي يبني جسرا حقيقيا بين الماضي والمستقبل مرورا بالحاضر , رغم المخاطر والمنزلقات التي تحوط عمله , إلا أن الآمال معقودة عليه للخروج من هذه الشرنقة. هناك مؤرخون لم يعدم حضورهم في تاريخنا المعاصر , استطاعوا أن يقدموا رؤية مختلفة للتاريخ على اختلاف مشاربهم وأفكارهم ,ولا أريد أن أعدد الأسماء, فهم كثر. لكني سأكتفي بذكر اثنين الأول هو الباحث التونسي منصف الجزار في كتابه " المخيال العربي في الأحاديث المنسوبة إلى الرسول" دار الانتشار العربي – بيروت 2007 وهو عمل يعطي نموذجا للدراسات التي تنهض على إعادة قراءة الموروث ومدوناته وفق مناهج ترى في المخيال مكونا أساسيا للفهم ,فالغريب والعجيب اللذين يكثران في مرويات العرب حينما يتم الكشف عن دلالاتهما وتحليل الرموز الكامنة خلفهما , ومن ثم ربطهما بسياقهما التاريخي من ظروف محيطة ,كل ذلك من شأنه أن يحقق فهما أفضل لفضاء التاريخ الإسلامي , ويقربنا بشكل عقلاني لمجمل المرويات التي تشكل في مجملها السيرة المحمدية.هذا العمل يفتح أفقا في الدراسات التاريخية التي لا تكتفي بالقراءة الخطية أو القفز من عصر إلى عصر دون رابط بدلالة أو معنى, بل قراءة نشطة تستدعي تاريخ الأفكار , وتراعي شروط تطورها عبر العصور , وهي في كل ذلك تتوخى الحذر من التعميم أو التقرير.

العمل الآخر هو لجورج طرابيشي " من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث" دار الساقي 2010 وهو عمل يتأسس على مفهومي القطيعة والاستمرار وفق نظرة ابن خلدون ,فهو يحفر في النصوص المؤسسة تفكيكا؛كي يبحث في دهاليز الموروث عن إسلام القرآن الذي حجبه إسلام الفتوحات , وهو في أثناء ذلك يعيد قراءة المدونات في التفسير والحديث والفقه والفلسفة وفق السياق القرآني ودلالة تصوره عند كل عصر. هذان النموذجان , وهناك الكثير غيرهما , بالتأكيد سيفتحون أفقا مختلفا يزيحون من خلاله مجمل القضايا التي لا تمس حياتنا المعاصرة , واستبدالها بقضايا لها صلة بالتراث بالقدر نفسه التي تكون لها صلة بأزمات الحاضر وتطلعات المستقبل.فالفكر الغربي لا يستمد حلوله للمشاكل التي تعصف بحياة مواطنيه من ماضيه, سواء الفكري أو السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي, هو يستمدها من تقاليد عريقة ترسخت بفضل التراكم المعرفي الهائل الذي تحقق عبر قرون متتابعة.

 


الأربعاء، 5 نوفمبر 2014

ماذا سيحملُ قلبُكِ المفجوع

ماذا سيحملُ قلبُكِ المفجوع ُ
و لقدْ كفاهُ بجرحهِ    التوديعُ
وأحاطَهُ  بالحزن ليلٌ مرهقٌ
ليريقَ عتمتهُ أسًى  موجوعُ
فإذا به يطفو ويعتصرُ المدى
عمراً  سيُطفأُ حلمُه   ويضيعُ
وإذا الوئامُ تجاوَزَتْهُ  رصاصةٌ
وبموكبِ الآمالِ  ماتَ ربيع ُ
ومع الهتافِ  علا الهتافُ فكبّرَتْ
لتضجّ بالهيهاتِ  فيكِ جُموعُ
نشَروا السوادَ على السوادِ  و كثّفوا
دمعاً بدمعٍ ، فالوجودُ مَروعُ 
أحساءُ وامتدّت  على ألم الجهاتِ
الستِّ منك محابرٌ ودموعُ
طفٌّ ملوّنةُ الفصولِ ،  يقصّها
عبقُ الحسينِِ، لتستفيقَ صُدوعُ
جَرَحُوا بدمعتِك السّماءَ فهَا هُنا 
بالخطْبِ رُوِّعَ أحمدٌ ويسوعُ

الثلاثاء، 4 نوفمبر 2014

محاريب كربلاء

كبّرت .. تكبر كل خارطة الرؤى
حتى يحار الحد فيك ويُستجنّ

ومدار معصمك الجليل كواكب
لتدور دور الأرض في فلك الزمن

بادرت جدب الأرض حين بسطتها
في الساجدين من الجمال ربىً وفنّ

وعلى يديك القانتات مواسم
تشتاقها الأحلام في ماء السنن

تلك القرى المستنجدات طيورها
وجدت بظل من ركوعك مؤتمن

تتنفس الأرضون منك نضالها
رئتاك ميلاد الحياة .. تنفّسنّ

والغيم يصعد كي تضخ عروقه
دمعا فيغرق من مزونك بالشجن

يا من توحد في مساحة عمرنا
وعلى تعدد ما ينال غدى وطن

ما للزمان انزاح عن أركانه
وأدار عن قصد له ظهر المجنّ

وتنكر الأفلاك والأرض التي
(أحييتها) والغيم عن دفع الثمن

الأرض شحت والغيوم تجدبت
والماء رغم القرب ما وفى وحنّ

وسواد مشهد كربلا ماهزه..
وصياح أطفال كأنه لم يكن

ونساء حيدر قد تبعثر سؤلها
مابين منجدل تصيح وبين من؟

ويؤزها قطع تحرض حزنها
والوطء يصبغ مايمر من المحن

درس الوفاء الما فتئت تغذّه
صهرته شمس أو تغشاه الوسنّ

جئناك نغرق والمسافة بيننا
طوفان أحزان تسربل ثوب أنّ

ولقد علمنا أن باقة حزننا
ذبلت على سفح العطايا بالوهن

مُد الحبال فإن حبل حروفنا
عشرون حرفا في هواك تصاغرنّ

والقلب محبرة صدت من جوعها
فاملأ سلال القلب من معناك (منّ)

إنا لنخشى أن تحرقنا الرؤى
مالم تذقنا منك فنجانا أغنّ

ونخاف إن لم ننتهي عن جهلنا
وشقاءنا بالناصيات لنُسفعنّ

ولقد علمنا أن فلكك كوكب
ماضاق عن أحلامنا إن نركبنّ

سنظل نجهد أن نواجه بؤسنا
بالكربلاءات / الإباء وما حونّ

هذا الحسين الناي في أسماعنا
سيظل نوتة عزة وشراع فن

السبت، 27 سبتمبر 2014

شعراء الدمام يترنمون بالوطن في «أدبي المدينة»

في أمسية احتفى فيها نادي المدينة المنورة الأدبي الاربعاء الماضي باليوم الوطني، قدم عضوا ملتقى ابن المقرب الأدبي علي البحراني وإبراهيم البوشفيع عددا من نصوصهما الأدبية، حيث افتتح جولات الأمسية التي أدارها الشاعر أبو الفرج عسيلان والشاعر علي البحراني بعدد من النصوص.

وشهدت الأمسية التي كانت بحضور رئيس نادي المدينة المنورة الأدبي الدكتور عبدالله عسيلان ورئيس ملتقى ابن المقرب الأدبي الشاعر زكي سالم وعضو الملتقى الإعلامي طالب التريكي مزاوجة بين التفعيلة التي ركز عليها الشاعر علي البحراني والقصيدة التناظرية التي قدمها الشاعر إبراهيم البوشفيع، وقدم البحراني عددا من النصوص بينها قصيدة (أشياء) و(غربة) و(انكسارات) (ريحة هيل)، وعددا من القصائد التي كتبها تحت عنوان (اسطنبوليات)، فيما قدم البوشفيع نصا بعنوان (بئر التأويل) و(نسمة الصبح)، و(الحب إذا تنفس) التي كتبها في النبي «صلى الله عليه وسلم»، وقدم كذلك نص (كلماتنا) وقصائد أخرى.

البوشفيع: "العامودية" تعود للشباب رغم "كسلهم اللغوي"

قال الشاعر إبراهيم البوشفيع أن العودة للشعر العامودي ظاهرة بدأت تظهر عند عدد من الشعراء الشباب، متهما بعضهم بأنهم يعانون من الكسل في الكلمة والكسل اللغوي وليس لديهم اطلاع كثير من شأنه أن يطور تجربتهم، على حد قوله.
جاء ذلك.. في أمسية احتفى فيها نادي المدينة المنورة الأدبي أول من أمس باليوم الوطني قدم عضوا ملتقى ابن المقرب الأدبي كل من الشاعر علي البحراني والشاعر إبراهيم البوشفيع عددا من نصوصهما، حيث افتتح جولات الأمسية التي أدارها الشاعر أبو الفرج عسيلان البحراني بنص (نشيدي الوطني) الذي يقول منه:
وطني السماءُ تموج آسرة
روحي وتنفث سحرها عجبا
شمس إذا ما أشرقت نشرت
مجدي على الآفاق ملتهبا
وإذا تراءت أنجما نثرت
قلبي على عرش القلوب أبا
فيما صافح إبراهيم بوشفيع الوطن بقصيدة "خيمة من وطن" يقول منها:
وطنُ أطل الحقُ من شرفاته
ما زال يشرقُ من سنا مشكاته
وطنٌ مشى الإجلال في صحرائه
ستردد الأجيال لحن حداته 
سيعلم المزمار أغنية الهدى 
ويمر صوت الطهر في نغماته 
وشهدت الأمسية التي كانت بحضور رئيس نادي المدينة المنورة الأدبي الدكتور عبدالله عسيلان ورئيس ملتقى ابن المقرب الأدبي الشاعر زكي سالم مزاوجة بين التفعيلة التي ركز عليها البحراني والقصيدة التناظرية التي قدمها البوشفيع. 
وشهدت الأمسية مداخلات حيث أكد فيها البحراني أن الأحساء لها عمق ثقافي ضارب، ولا يستغرب أن تكون متميزة بشعرائها ومؤثرة في الآخرين، فيما قال البوشفيع أن ظاهرة الارتداد للشعر العامودي بدأت تظهر عند عدد من الشباب، مضيفا أن بعض الشعراء الشباب يعانون اليوم من الكسل في الكلمة والكسل اللغوي، فليس لديهم اطلاع كثير من شأنه أن يطور تجربتهم.

الثلاثاء، 23 سبتمبر 2014

أمسية ابن المقرب الطويرقي يرثي والنمر يرسم والمؤمن يبحث عن نفسه

حسين السنونة - الدمام
سجل الشعراء طلال الطويرقي، وحمزة النمر، ومحمود المؤمن، حضورا لافتا في أولى أمسيات ملتقى ابن المقرب الأدبي بالدمام، التي أقيمت مساء الجمعة وأدارها الشاعر فريد النمر، الذي أعطى لكل شاعر ثلاث جولات تنوعت بين النصوص الذاتية والرثاء والبحث عن ملاذ للعاشقين.
وحضر الأمسية جمهور كثيف، ليدلل على أن النفس البشرية لا تفتأ تعاقر الشعر ، أما الأمسية فجاءت رائعة في مجملها، وكانت أكثر روعة بتلقائية ضيوفها في اختيار القصائد .
وتمايزت نصوص الشعراء من حيث المحتوى، حيث ترك كل منهم بصمته التي دلت على تنوع في المشارب الشعرية، أرضى جميع الأذواق، بدليل تفاعل الجمهور مع الشعراء الثلاثة، الذين ميزهم أنهم يكتبون نصوصا تمس حياتهم بشكل مباشر، متماهين مع واقعهم القريب البسيط، وكان هناك إصرار على العودة إلى الذات، بعدما تشبعت النفس بالإيقاع الخارجي للعالم الرتيب، فماج بها الحنين للعودة من غربتها إلى الدار، وكل شاعر بأدواته الخاصة.
وفي مداخلته أكد جاسم الصحيح قدرة الشعراء على خلق معمار النص الشعري المتألق، معددا مزايا النص الشعري لكل شاعر على حدة، حيث رهافة التعامل مع جسد الكلمة الشعرية لدى الطويرقي، والواقعية المملوءة بروح الصورة التي ينفخها في قصائده النمر، والمراوحة بين روح الإشارة وجسد العبارة للشاعر المؤمن.
وقال الشاعر جاسم عساكر عن الأمسية إنها امتداد لعلاقة وثيقة بين المنظمين و»ابن المقرب» والذين ما فتئوا في كل حين يهدون للمنطقة تتويجا أدبيا جديدا، فجاءت هذه الأمسية موجة من موجات عطاءاتهم الفياضة.
ومن جهته، قال الشاعر عبدالمجيد الموسوي إن الشاعر الطويرقي يمتاز بتجربة ناضجة، ولديه مقدرة على التصوير وتطويع اللغة، مشيرا إلى أن الشاعر حمزة النمر امتاز بصور شعرية ابتكارية رائعة، وعن الشاعر محمود المؤمن أبان أن حضوره كان جميلا، حيث إن تجربته الشعرية فيها كثير من الجمال.

السبت، 20 سبتمبر 2014

ناجي حرابة في ضيافة «مجلس الحبابي»

استضاف مجلس الحاج حسن الحبابي «أبي عبدالمنعم» بالعمران عضو ملتقى ابن المقرب الأدبي الشاعر ناجي بن علي حرابه، في أمسية شعرية، مساء يوم الأربعاء.
وقدم الشاعر حرابه مجموعة من نصوصه الجديدة التي لم تُطبع في ديوان بعد، والتي تنوعت بين الذاتية والوجدانية والتأملية، وسط حضور كثيف من وجهاء الأحساء ومتذوقي الشعر والأدب.
وشهدت الأمسية تفاعلا ملحوظا من الحضور، لدرجة طلبهم الاستزادة بنصوص أخرى من الشاعر حتى بعد انتهاء وقت الأمسية، وتناول الضيافة.
وتأتي هذه الأمسية ضمن برامج خميسية الحاج الحبابي الأسبوعية، والتي تقام في مجلسه العامر بمدينة العمران بالأحساء.

الثلاثاء، 16 سبتمبر 2014

يوميات تركية / 01

وجدتُني مضطراً غارقاً حدَّ الثُمالةِ في رغبةٍ عارمةٍ تحيطني إحاطةَ السوار بالمعصم لأ لبي دعوة الجميل ناجي حرابه لرفقته لسفرةٍ ( غُرُب ) على وزن ( سهم غرب ) أي .. رحلةٌ لا نعرفُ وِجهتها ، ولكنه سَفر والسلام ) اقترحتُ المغربَ فوافق فرفضتُ لأننا زرناها سويةً العام الماضي ، فاقترح اليونان أو فرنسا فوافقتُ ورفضتِ الڤيزا التي تشترطُ عشرةَ أيام للحصول عليها ، فقال : شرايك بإندونيسيا وبما أني ( تمالزتُ ) العام الماضي وماليزيا هي اندونيسيا تقريبا لذا رفضتُ .. ثُمَّ فكرتُ وبصرتُ كثيراً لكني لم أعرفْ أبداً بلداناً تُرضيني وترضيهِ ،، فأشارَ عليّ بأذربيجان فكانتْ كاليونانِ تتطلبُ ڤيزا ، قلتُ شرمُ الشيخ بمصر .. منها نزور ( الشيخ ) ومنها ( نتشرّم ) لنا شوي ، فاعترض لـ قدحه بعدالةِ الشيخ ، قال مـا رأيـكـ بتُركيا فخشيتُ إِنْ ذهبتُ أن أكون السلطان في ( حريم السلطان ) قال لا تخفْ فلن تتعدى أن تكون ( نصوح ) .. واقعاً حجتُه ألجمتني ومنطقُه أخرسني وخوفي من أن ( أتسلطن ) أزاحه تماماً فقبلتُ على الفور .


فعقدنا العزمَ على تُركيا وشجعنا انضمامُ صديقنا العذبِ حمزة الحمود إلينا .. بيني وبينكم حسدتُه كثيرا على رفقتنا وكم تمنيتُ أن اكون مكانه لكني تداركتُ نفسي وقلت .. أحبَّ لأخيك ما تحبُ لنفسك .. لأتركْ تواضعي جانبا وأعود لما كنتُ فيه .


جلسنا نصفَ نهارٍ بليلتيه نتدبرُ أمر الحجز فالوقتُ جِدُّ ضَيّق والدنيا رمضانُ فبدأتْ تتقاذفُنا الحجوزاتُ يمنةً ويسرى إن ناسبنا الوقتُ لم يناسبنا مكانُ الانطلاق وإن ناسبنا الأخير لم تناسبنا الخطوط حتى استقر رأيُنا السديدُ ع رحلةٍ الخطوط الآذرية من دبي لباكو بآذربيجان ومنها لإسطنبول أو الآستانة أو الباب العالي .. أو ما شئتَ فسمِّ ، قد تعجبُ من رصّ المترادفاتِ الأخيرة ولكن حتماً سيزولُ عجبُك إن علمتُ أنني وبكل تواضع ( جالس ) استعرضُ ثقافتي 
التركية العريضة .


كان يومُ السبت لتسع وخمسين ليلة خلت من شهر شعبان الموافق 29 رمضان موعدَ انطلاقنا لدبي .. ومن هنا بدأت الحكاية .


و للحديث بقيةٌ

الخميس، 11 سبتمبر 2014

القطيف.. 9 شعراء يدشنون ”الثلاثاء الثقافي“ بأمسية ”فلسطين لن تنسى“

لك مساء الث
دشن منتدى الثلاثاء الثقافي بالقطيف موسمه الثقافي الخامس عشر بأمسية شعرية بعنوان ”فلسطين لن تنسى“ غرد فيها تسعة شعراء وأستحضروا تفاصيل القضية المركزية للأمة ممجدين بمقاومتها وعزتها، وذلك مساء الثلاثاء.
وغصت القاعة بالحضور رجالا ونساءا، وأبدع الإعلامي الشاعر محمد الحمادي مدير الأمسية في استنطاق شعراء كبار كنزار قباني وأحمد مطر وسميح القاسم ومحمود درويش وعرض مقاطع من أشعارهم مع قدوم كل ضيف من الشعراء المشاركين.
عيسى العيدرئيس اللجنة المنظمة لهذا الموسم عيسى العيد شكر الحضور على حضورهم وتفاعلهم، وكذلك الهيئة الإستشارية للمنتدى على دعمها وحسن مشاركتها في التخطيط لبرنامج الموسم الذي وعد بأن يكون متميزا ومتناسبا مع القضايا المطروحة في الساحة المحلية والإقليمية.
وشدد على أن اختيار القضية الفلسطينية لتكون باكورة أنشطة الموسم يأتي في ظل محاولات قمعها وإقصائها ونسيانها بينما المطلوب جعلها حاضرة دوما.
وألهب الشاعر المرهف الإحساس حبيب المعاتيق حماس الحضور بقصيدته ”للقدس وللربيع الذي هب“ تناول فيها وضع المنطقة العربية توصيفا أدبيا ممثلا حالة الإنتقال من اليأس المطبق إلى الأمل القادم الذي يعيد للأمة مكانتها وهيبتها.
وترجل الدكتور أحمد الريماوي رئيس اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين بالسعودية، بقصيدة عنونها ”غزة... وعبق النصر“ أخذ فيها أفئدة الحضور إلى ساحات المواجهة في غزة وصور معارك المقاومة في مواجهة جحافل الجيوش الجرارة.
الشاعر محمد الحماديوتألق الشاعر الشاب حيدر العبد الله في عرض جميل لإسقاطات تاريخية لصمود الفلسطينيين إبان حملة القائد الفرنسي نابليون بونابرت، فبعد 64 يوما من حصار عكا تبخرت كل أحلامه بالإستيلاء على الشرق. في قصيدة عنونها ”عكا على أسوار بونابرت“.
وتحت عنوان ”غزة“، أطل الشاعر المجدد جاسم عساكر على الجمهور بقصيدة عاطفية جميلة شدت مسامع الحضور ونالت إستحسانهم، وهو يمثل فيها العلاقة العاطفية الحميمة بين الأم «غزة» وأبنائها وهي تزفهم إلى الشهادة واحدا تلو الآخر.
واعتلى المنصة الشاعر علي الشيخ الذي عنون قصيدته العمودية ”انزلاق الجفاف“ معلنا فيها تضامنه مع غزة وأبنائها وموقفه الحازم من المتخاذلين عنها، ناقلا مشاهد مأساوية من حرب غزة الأخيرة.
وبعده جاء دور الشاعر فريد النمر بنونيته الرائعة ”يارب الطفولة“ التي تناجي الخالق لحماية الأطفال من القتل والتشرذم والعنصرية، وانتقل في نعت فلسطين بأوصاف الجمال وعبق التاريخ ورسائل الأنبياء.
أما الشاعر زكي آل سالم فجاءت قصيدته المعنونة «غزة» مليئة بالمشاعر الفياضة والأحاسيس المتقدة، تضمنت مناداة للثائرين وإعلان التضامن معهم، معاتبا وشاكيا من حالة التخاذل العربي.
وألقى الشاعر محمد الحميدي قصيدته المعنونة «احتفال» من ديوانه «الحطام» وهو تحت الطبع وعمل على كتابته إبان حرب عزة الأخيرة.
وختم الحفل الشاعر عبد الله سيالة الذي فاجأ الحضور بقصيدة مشوقة جسر العلاقة بين غزة وأهالي القطيف شاكرا هذا التضامن الوجداني للقضية.






 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

شيءٌ من الانتياب ...

قُلِ انتابَكَ الماءُ منتبذاً في الجوانبِ لوناً قصيَّاً

يُعوَّذ قلبكَ في بركةٍ 

كنتَ أخلفتها حيطةً في المتاعِ 

تُأَهِّبُها لاتهامِ الصواعِ ..

قلْ :

العرقُ منفصدٌ بدمِ الليلِ 

أغنيةً وقفتْ طللاً أخضرَ الدِمْنِ

يفتحُ بوابةً للشراعِ..

قلْ:

إذا تركوا منكَ ما تركَ السَفْرُ* من سِقْطِهم

قيَّماً كانَ 

في بطنِ تلك المفازةِ

- قد نصبوا للشعاعِ

شباكَ الذراعِ ..

قلْ :

أنا لن أقولَ 

الزوابعُ من ظمأٍ حاصرَتْ شفتي 

أوقظتْ ريبتي 

لنْ أقولَ إذا 

أوقبَ التوقُ 

أبراجَهُ في الحنينِ : 

هناااكَ ضياعي ..




- في حينٍ لا أتذكره ..




* المسافرون

الدكتور الشخص في ضيافة ملتقى ابن المقرب الأدبي

اللجنة الاعلامية/ ابراهيم البوشفيع

استضاف ملتقى ابن المقرب الأدبي بالدمام يوم الجمعة 10/9/2014م أستاذ البلاغة والنقد الدكتور السيد محمد رضا بن السيد عبدالله الشخص، وذلك في منزل الأستاذ علي طاهر البحراني بالدمام.

وقد بدأت الاستضافة بكلمة من رئيس الملتقى الأستاذ زكي السالم، رحب فيها بالضيف الكريم، و أشار إلى أن هذه الاستضافة هي ضمن برامج الملتقى التي تهدف إلى تكريم المبدعين والأدباء الكبار ومحاولة لتعريف أعضاء الملتقى بهم وتعريفهم بأعضاء الملتقى في جلسة خاصة بالملتقى، قدم لمحة حول ملتقى ابن المقرب عرف فيها بأنشطة الملتقى وأهم أعضائه من الحضور، وكذلك أهم أنشطته، والإشارة كذلك لتوأمه مركز تبارك لرعاية الإبداع وتكريم الإنجاز.

ثم بدأ مدير الأمسية الأستاذ باسم العيثان باستعراض السيرة الذاتية للسيد الشخص واستعراض أهم المحطات العلمية والحياتية التي مرّ بها، والتي كانت مليئة بالانجازات والدراسات اللغوية والأدبية الأكاديمية.
وفي بداية كلمة الدكتور السيد محمد رضا الشخص رحب بالضيوف وأبدى سعادته بلقاء هذه النخبة من الشعراء والأدباء، وأن هذه المنتديات تبعث الطمأنينة في النفس بأن الأدب لازال بخير.

ثم استعرض أهم تجاربه الأكاديمية والعلمية والتي انصبت بشكل كبير على المجال النقدي والبلاغي والأدبي، ومن أهمها أبحاثه التي شارك بها في المحافل والملتقيات الأكاديمية الخارجية، وأشار بأن البحث كلما كان جديدا ولافتا للانتباه ولم يسبق بحثه من قبل فإنه سيحظى بالقبول في المؤتمرات والملتقيات العالمية.

كما تعرض لتجربة دراسة شعر ابن المقرب التي قال بأنها تستحق التوقف عندها كثيرا، فهناك الكثير من الجوانب التي يمكن دراستها، وقد ذكر بأنه قام بإعداد دراستين حول الذاتية والحنين إلى الوطن لدى ابن المقرب العيوني، وألمح بأن من الملاحظ في شعر ابن المقرب هو تضاد مشاعره تجاه أهله بين ذمهم لقاء ما جناه منهم ومدحهم والفخر بهم.

وفي نهاية مشاركة الضيف الكريم ألقى بعض قصائده الشعرية.

ثم تلا ذلك مداخلتان من أعضاء الملتقى ومداخلة من إحدى عضوات الملتقى عبر الدائرة المتلفزة، تمركزت حول تقييم الضيف للتجربة الشعرية النسائية، والتي وصفها بأنها لا ترقى للتجربة الذكورية على عكس التجربة الروائية، وكذلك أجاب في معرض سؤاله حول تأثير السياسة حول الأدب بأن الأحداث السياسية الأخيرة أنتجت لنا نتاجات وتجارب ناضجة وواعية، أما بشأن تدني اللغة العربية في وطننا العربي بشكل عام والمحلي بشكل خاص فأرجع ذلك بشكل رئيسي إلى ضعف المنتج التعليمي وبالأخص الجامعي الذي بدأ يفتقد إلى الجدية في إعداد المدرسين القادرين على نقل اللغة العربية بشكل صحيح لأبنائنا الطلاب.

وفي الختام كانت الكلمة الأخيرة للأمين العام لمركز تبارك لرعاية الإبداع وتكريم الإنجاز السيد هاشم الشخص، والتي تقدم فيها بدعوة للضيف الكريم بتقديم نتاجه العلمي إلى المركز ليتبنى طباعته بكل سرور.

وفي نهاية الأمسية قدم الأستاذ زكي السالم والسيد هاشم الشخص والأستاذ علي البحراني درعاً تذكارياً وبعض إصدارات مركز تبارك وملتقى ابن المقرب الأدبي، ثم تناول الجميع وجبة العشاء على شرف الضيف الكريم.

يشار إلى أن الدكتور السيد محمد رضا الشخص من مواليد قرية القارة بالأحساء عام 1375هـ، وقد حصل على درجة الدكتوراه عام 1416هـ في اللغة العربية وأدابها (علوم البلاغة العربية) جامعة الملك سعود بالرياض، والتي يعمل فيها أستاذا مشاركات بقسم اللغة العربية وآدابها حتى الان، وله ما حوالي 30 كتاباً وبحثا وورقة علمية في مواضيع نقدية وبلاغية وأدبية مختلفة لاقت استحسانا واهتماماً كبيرين من الباحثين والأكاديمين، وبالأخص بحثه حول ظاهرة الحذف في القرآن الكريم.