الأحد، 25 يناير 2015
الشيخ عبد المحسن النمر: أدعياء حرية التفكير أتاحوا المجال بتعدياتهم لبروز المتطرفين باسم الدفاع عن الرسول
الخميس، 15 يناير 2015
الشيخ عبد المحسن النمر: انتاج المراجع وانتخاب الأفضل منهم مسؤولية الأمة بأكملها
أكّد الشيخ عبد المحسن النمر إن الوصول للمعرفة الصحيحة والمطابقة للواقع هو مسؤولية كل فرد في الأمة، وبناءا على ذلك فإن من دورها الواجب عليها تهيئة وإعداد الأرضية لإنتاج العلماء والمراجع ثم اختيار الأصلح والأفضل من بينهم لأخذ المعرفة والموقف منه.
وافتتح سماحته الخطبة الأخيرة تاليا الآية الكريمة (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين * وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم )
كما ضم سماحته إلى الآية رواية عن النبي (ص) فيما رواه الصدوق في ( من لا يحضره الفقيه): "يا علي أعجب الناس إيمانا وأعظمهم يقينا قومٌ يكونون في آخر الزمان لم يلحقوا النبي وحجب عنهم الحجة فآمنوا بسواد على بياض".
وقال: نبدأ حديثنا برواية عن رسول الله (ص) لنجعلها مع الآية منطلقا لفهم خصائص الزمان الذي نعيشه. نحن في هذا الزمن لم نرى النبي أو المعصوم، ومعنى أعجب أنه إما أنه من التعجب، لأن الظروف غير ميسرة للإيمان أو أعجب بمعنى أزهى وأجمل، وهذا يساعد عليه الجملة التالية " أعظمهم يقينا"، بالمجموع هناك أناس يأتون بعد زمن الرسول (ص) ولا يوجد لهم معصوم يرشدهم، ومع ذلك فإيمانهم أزهى وأجمل الإيمان، فبشرى لكم، هذه ايام عظيمة تمر على الأمة بذكرى تنصيب صاحب الزمان (عج).
نشير بشكل مختصر إلى تدرج المعرفة البشرية، وبالخصوص في مرحلة الرسالة الإسلامية.
· تسلسل الإيمان والمعرفة
تبدأ المعرفة وتدور وتتبلور حول المعرفة الدينية وحقيقة الدين فطوبى لمن أدركها، بدأت هذه المعرفة برسول الله (ص): (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة)، أي المعرفة التشريعية والحكم المطابق للواقع، كل معرفة إنما أصلها وبذرها عند الرسول (ص).
ثم اتسعت دائرة المعرفة على أيدي الأئمة (ع) في المرحلة الثانية، أما المرحلة الثالثة فهي مرحلتنا، وهي مرحلة أمة المعرفة، حيث اقتضت الحكمة الإلهية أن تنتشر المعرفة ولا تبقى مقتصرة على صدور الأئمة (ع) بل تنتشر وتصل ذروتها وتصل كمال المعرفة على يد الإمام الحجة المنتظر (عج)، فطوبى لكم أنتم يا من تنقلون المعرفة للأمم الأخرى لكونكم الأمة الوسط التي تشهد على الناس، إذا كنتم صادقين في معرفتكم واتباعكم للحجة (ع)، الوسط أي الناقلين للمعرفة لسائر الأمم.
· خصائص أمة المعرفة
النهج الفكري كبديل عن النهج التلقيني، كان الناس في زمن الرسول والأئمة (ص) يصلون للمعرفة بالاتصال المباشر بالمعصوم أو بالمراسلة أو برواية مباشرة عن طريق أشخاص، وهذه وسائل مباشرة توقفت في زمننا فلا بد من الجهد وبذل الفكر والتأمل للوصول إلى أرفع مراحل المعرفة لكي يتكامل الإنسان، ولا بد من الدراسة والتعلم وهو المنهج الصحيح اليوم وهي مسؤولية الأمة بأكملها وليس جهة دون أخرى.
2- الاستقلالية
على الأمة أن تعتمد على نفسها لتصل للمعرفة. سابقا كان هناك قيادة تتبعها، بالطبع كانت هناك جهود وتضحيات لكن في زمننا هناك استقلالية واعتماد على الجهود الذاتية في الوصول للحقيقة، المسؤولية ليست خاصة بفئة دون أخرى بل على الأمة بمجموعها فنحن جميعا مكلفون. نعم إذا قام المجتهدون بالاجتهاد جاز لنا الاعتماد عليهم، ولكن إذا لم يكن هناك مجتهدون وجب علينا جميعا كأفراد الوصول للمعرفة. المعرفة ليست خاصة بذكر دون أنثى أو فرد دون آخر. يجب أن توفر الأمة المكان والكتب والمراكز وما إلى ذلك.
3- اختيار المرجعية الرشيدة، يجب أن يكون في كل زمان مرجع، وإلا لأثمت الأمة بأجمعها، لذا علينا إنشاء المرجعيات وتهيئة الأرضية لوجودهم هو دور المجتمع>
* الاحتياجات المعرفية للمرجع
ودور المرجعية لا يقتصر على علم دون علم، ولا ينحصر في حاجة دون حاجة، اليوم نعيش دائرة دائرة الحاجات، المرجعية لم تعد مقتصرة على العلوم المتعارفة في الحوزات بل لا بد من توفر علوم ومعارف أخرى في الحوزات ولدى المراجع أولا ومنها:
1- معرفة وفهم روح التشريع الإسلامي، ويحصل عليها العالم بالتدبر في القرآن الكريم، الأحكام في القرآن آياتها محدودة وباقي الآيات تتحدث تؤصل تكوين مدرسة فكرية، تملأ بها الفراغات الاجتهادية في جميع المجالات.
2- الإلمام الكامل بسيرة المعصومين، ولا سيما سيرة الرسول (ص)، وسيرة أمير المؤمنين (ع)، ومن خلال سيرتهم تتضح الملامح العامة للمواقف التي يحتاجها المجتمع المؤمن، لماذا تصرف الرسول (ص) بهذه الكيفية ولماذا تصرف أمير المؤمنين (ع) بكيفية أخرى، بتلك الكيفية ولماذا صالح الإمام الحسن (ع) ونهض الإمام الحسين (ع)، ولماذا كان زمان الإمام زين العابدين مختلفا عن زمن الإمام الباقر وعن زمان الإمام الصادق (ع) وهكذا، الأمة هي المسؤولة لأن تولد المراجع وأن تنتخب المراجع الأفضل. وهذا أمر درج عليه أتباع أهل البيت (ع).
3- فهم الحياة المعاصرة فإن هذا يوفر الأرضية للمرجع لاختيار الحكم الأفضل، هذه المسألة ليست اقتراحاً، بل بينها الشهيد محمد الصدر والشهيد المطهري وآية الله محمود الهاشمي في تبيين معنى المرجعية، فهو ليس مجرد مقترح أقدمه لكم بل قدمه أكابر علمائنا، نحن اليوم نحمد الله لأننا نمتلك أمثال هؤلاء المراجع، وما نراه من تقدم وتطور في أبناء مدرسة أهل البيت (ع) هو راجع لاتباع هذه الضوابط.
نسأل الله تعالى بحق مولانا صاحب العصر الذي نفتخر بالانتماء إليه بأننا زمن إمامته بأن يوفق الأمة لك خير وتقدم، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
الاثنين، 22 ديسمبر 2014
الشيخ عبد الكريم الحبيل والشيخ عبد المحسن النمر يطالبان بمحاربة الفكر المتطرف
طالب الشيخ عبد الكريم الحبيل والشيخ عبد المحسن النمر الحكومة السعودية بمحاربة الفكر المتطرف وانتشاله من أحضان المجتمع وذلك للحفاظ على وحدة وتلاحم الشعب الواحد، وجاءت هذه المطالبة خلال كلمة لهما ألقياها في حفل الذي أقامته لجنة وقفة وفاء لشهداء الأحساء مساء الجمعة في ساحة مسجد المسألة بالقطيف.
وقال الشيخ الحبيل «ان من الواجب تجفيف منابع الإرهاب والفكر المتطرف وازالة مظاهره من المناهج الدراسية والقنوات الإعلامية ورفع حالة التمييز سواء كان قبليا أو طائفيا إو مناطقيا وهذا من واجب الدولة اولا ومن واجب العلماء والنخب الفكرية والمثقفة ثانيا».
وأضاف «إن الدماء الزكية التي سفكت على يد الاٍرهاب في حادثة الأحساء تسألنا ماذا بعد دمائنا هل تنسى وتترك أم ستبقى غضة طرية تدفع بكم أنتم يا أبناء الوطن والجزيرة العربية ويا أبنا البلد الذي تنزل فيه كتاب الله وبعث فيه رسول الله ومنه شع نور الإسلام إلى كل بلاد العالم، هل فَعَّلتم تلك الدماء الزكية لنشر المحبة والإخاء ونشرتم السلام وقضيتم على كل مظاهر التَّمييز».
حفل تأبين شهداء الدالوة
وتابع: نحن نتطلع إلى ذلك اليوم الذي يتساوى فيه الجميع، نحن نتطلع الى ذلك اليوم الذي يصبح فيه مذهب أهل البيت مكون من مكونات هذا البلد وأن يكون مذهبا رسميا في هذا البلد وأن يكون له حضور ومعترف به رسميا وان يكون لعلمائه مشاركات في الإعلام والقنوات وفي غير ذلك وان يكون للقضاء الشيعي مكانته وكرامته وكذلك علماء الدين وأبناء الطائفة الشيعية لهم كرامتهم ولهم أيضا حقوقهم في جميع مرافق الدولة.
وقال: اننا نتطلع الى ذلك اليوم الذي يعيش أبناء هذا الوطن أخوة متحابين في الله ونتطلع الى اليوم الذي تقام فيه برامج تثقيفية تنتشل هذا الفكر المتطرّف»
وشدد الشيخ النمر على ضرورة تنقيح المناهج الدراسية التي ساهمت في في زرع فكر متطرف لا يقبل بالطرف الآخر وتهميش دوره في الوطن ومحاربة فكر متطرف ينقل على الفضائيات ووسائل الإعلام وذلك لتعيش البلاد في وحدة ومحبة خالية من التطرّف والتمييز الطائفي والمذهبي.
وأوضح ان حادثة شهداء دالوة الإحساء هي دليل على الخطر الذي تشكله هذه المناهج ووسائل الإعلام المغرضة من خطر على وحدة الوطن.
وتلا كلمة الشيخين أبيات شعرية ألقاها عيسى العلي من الجش في حق الشهداء ثم أعقب ذلك مشاركة إنشادية لفرقة فجر الإسلام بالربيعية بصوت المنشد مجتبى تراب ومشاركة أخرى لفرقة الهدى بالدمام.
وأعقبها كلمة ذوي المستشهدين والجرحى التي ألقاها الأديب جاسم المشرف الذين عبروا فيها شكرهم وامتنانهم لكل من واساهم في مصابهم وأكدوا ان القطيف والأحساء بلد واحد لا ينفصل واستعرضوا خلال الكلمة أيضا آخر لحظات الشهداء وفي الختام تشرف الحضور بالسلام على أهالي شهداء الدالوة وتقديم التعازي لهم.
الاثنين، 8 ديسمبر 2014
في دعوته للتشاور بين المؤمنين . . الشيخ عبد المحسن النمر : الواقع الشيعي متراجع في اتخاذ القرار على أساس التشاور
الاثنين، 1 ديسمبر 2014
الشيخ عبد المحسن النمر: ينبغي التوازن في الحركة الاجتماعية وعدم مسايرة الباطل
الأحد، 30 نوفمبر 2014
الشيخ عبد المحسن النمر: علاقة العلم بالدين علاقة تكاملية
الخميس، 20 نوفمبر 2014
الشيخ عبد المحسن النمر: علاقة العلم بالدين علاقة تكاملية
وابتدأ سماححته الخطبة منطلقا من الآية الكريمة ( قالت رسلهم أفي الله شك خالق السموات والأرض) مبيّنا أمن الكثير مما تواجهه الإنسانية من مصاعب في يومنا الحاضر هو بسبب ضعف إيماننا بالله، وأوضح أن الانطلاقة العلمية والتجريبية والتقدم المادي غير المسبوق الذي تعيشه البشرية، كان لها آثار سلبية سيئة ومرّة على الإنسان.
· الغرور العلمي
وأوضح سماحته أن أكبر هذه النتائج السيئة هو الشعور بالغرور والانبهار بما وصل إليه الإنسان حتى شعر أنه المسيطر وصاحب الكلمة الأولى في هذا الوجود، ولذا فإن معظم هؤلاء ضعيفوا الاعتقاد بالخالق والتمسك بما جاءت به السماء، والقليل منهم يؤمن بوجود الله تعالى.
والمشكلة ليست في وجود شعور فطري لدى الإنسان بوجود الله لا يمكن التهرب منه، بل في الغرور والضعف في الإيمان والشك في الله ( أفي الله الله شك فاطر السموات والأرض)، هذه الآية متعددة الأبعاد، فهي ذات نهج فلسفي، وذات بعد آخر هو الحركة العقلية، وذات بعد ثالث هو الالنهج العرفاني، ولكننا سنقتصر على التعريف الفطري.
كأن الآية تقول: أيها الإنسن، ألا تجد في داخلك شعورا بالإيمان بخالق هذا الوجود ؟ ألا تشعر بأن وراء هذا الوجود الجميل مبدع؟
· آراء حول علاقة العلم بالدين
طبيعة التداخل بين العلم والإيمان تتضح من خلال عدّة مواقف:
1- علاقة تناقض بسبب حكم أوروبا من قبل مدرسة دينية ادّعت جملة من الخرافات، ولا شك أن إجبار الناس على الإيمان بهذه الخرافات ولّد ردة فعل لدى العلماء.
وكذلك بعض المسلمين مع الأسف تبنى بعض الخرافات، فرفض كروية الأرض ونسبة هذا الرأي إلى القرآن يؤدي إلى تعارض العلم مع الدين والدين من هذا بريء.
2- وهناك توجه يرى أن الدين لا دخل له في بالعلم، والعلم لا شأن له بالدين، فالدين ميتافيزيقيا لا تمس الواقع، فالمسألة مزاجية قد يتبناها أشخاص ويرفضها آخرون.
وهذا توجّه خطير لأنه يرى أنّ الدين لا يحكي عن شيء واقعي، ولا حقيقة لهذا الدين، وهذا الكلام لا حقيقة له، الدين منتج علمي، والإنسان بمنهجه العلمي الفطري يدرك أن هذه الكائنات لا تملك أمر نفسها وأن هناك خالق ومدبر لها وأرسل لها رسلا وكتبا.
· كيف نأخذ العلم
كيف نأخذ هذا الدين وما الشروط الصحيحة للوصول إلى العلم:
1- العلم مقدس من مقدسات الدين، والدين جعل العلم مقدمة للمعرفة ومقدمة لليقين، ولم يقل الدين للإنسان: أنت لا قيمة لك ولا لتفكيرك ولم يلغ تجربة الإنسان ومناهجه.
2- (إنما يخشى الله من عباده العلماء) إن الله تعالى يريد منّا الخشوع ويقول إن الطريق لله هو العلم فقط، كما أنه لا قيمة للعلم إذا تخلى عن أول حقيقة يشير إليها وهي وجود الله تعالى مدبر الكون.
3- العلم والدين مظهران لحقيقة واحدة، الله فطر الإنسان للعبادة كما فطرهم للمعرفة والسعس والإدراك. يقول الرسول الأكرم (ص) : " العلم دين والصلاة دين"، التعلم تقرب لله، وحركة فطرية وحركة فطرية نحو الكمال، والصلاة هي رمز للتقرب والتوجه نحو الله، إذا فهما منسجمان ويدعمان بعضهما.
· من أين يستقى الدين؟
عن الإمام الحسن (ع) "عجبا لمن يتفكر في مأكوله كيف لا يتفكر في معقوله". يجب التدقيق ومعرفة ممن نأخذ الدين.
فلينظر الإنسان إلى طعامه). عن الإمام الباقر(ع) أنه قال: فلينظر إلى علمه ممن يأخذه، يجب أن يكون لدينا حرص على نزاهة معرفتنا الدينية.
عن الإمام الصادق (ع) أن الله تعالى قال " لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا بالدنيا فيصدك عن معرفتي". فلا بد أن تختار من علاقته بالله تعالى صافية.
عن أمير المؤمنين (ع)" زلة العالم كانكسار السفينة، تغرق
وتغرق معها غيرها". ولذلك العالم يجب أن يكون على حذر من أن يخطئ ويجر الناس إلى الأخطاء والضياع.
- ما نراه من حروب أكثرها ترجع أسبابها إلى أناس ادعوا الارتباط بالله فانزلقت البشرية بسبب ثقتها فيهم إلى ما لا يحمد عقباه.
- يجب على الساعي إلى الله تعالى أن يكون على بصيرة ومعرفة، حتى في اتباعه لأهل الحق. عن أمير المؤمنين (ع): " لا تطلب الباطل من أهل الحقّ، كونوا نقّاد الكلام".
الناقد هو من لا تفوته الأخطاء حتى لو كانت مخلوطة بالحق.
في الختام:
في حركتنا في الحياة نحو الكمال يجب أن نتمسك بمبدأي العلم والإيمان معا دون تفريق. يقول آية الله جوادي آملي في حديثه لطلاب الجامعات: في الحوزات نحن ندرس كلام الله، أما أنتم فتدرسون أفعال الله، وكما أن التدارس في كلام الله تعالى له قدسيّة، كذلك التدارس في أفعاله هو نحو من أنحاء التعرّف على جلال الله وكماله.

