‏إظهار الرسائل ذات التسميات إبراهيم بو شفيع. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إبراهيم بو شفيع. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 26 يناير 2015

مطاردة


أيها الحب
انتظر قليلا.. لحظة
تعبت وأنا أركض خلفك
نصبت لك العديد من الشِباك والشِراك والمصائد
لكني أنا من وقعت فيها كلها
ما ذا تريد؟ 
نثرت تراب خلقي الأول رمادا على مجمرة معبدك، فاحترقتُ بي ولم تتحرك أجفان آلهتك طرفة عين إلي
جمعتُ الناس كلهم في الكهف وبقيت في الخارج وحيدا عاري الصدر أنتظر سهمك، ولكن كيوبيد الكسول لم يمر بي يومها
زرعت أشجار التفاح في كل مكان، وأرسلتُ الأفاعي، وخلقتُ لك أكثر من آدم، وعلمتهم أسماءك.. فلم يزدني ذلك إلا خسارا
..
قف! قف
أعطني عنوانك على الأقل لأرسل لك جنازتي في طرد أنيق.

إبراهيم بوشفيع

الثلاثاء، 9 ديسمبر 2014

قصيدة "من رائحة الجنة" في ملائكة الدالوة و المنصورة قريبا للشاعر البوشفيع


دم الشهادة مذ فوق الثرى نضحا
تنفس الصبح بالآفاقِ وانقدحا


جرى على الأرض مسكاً فانتشتْ دِيَمٌ
تصبُ فوق روابي حزننا مرحا


ما سال في التربِ إلا وارتوى مَدَرٌ
إن ضاق بالعوسجِ المسموم أو كلَحا


يصيحُ في الناس: هبُّوا من مضاجعكم
ها أذّن الوعيُ بالأرواح وانفتحا


دم الشهيد وضوء العز متقداً
فما تيمّمَ بالإذلال وانبطحا


يعلمُ الشـرفَ الموجوعَ لهجتَهُ
إذا به من فم (الأحساء) قد صدحا

*مقطع من قصيدة (من رائحة الجنة) في ملائكة الدالوة و المنصورة. 
ترقبوها كاملة قريبا

الاثنين، 8 ديسمبر 2014

ريشةٌ من رمادِ


أكثرتُ مني فامتلأتُ بكلي
وشففتُ حتى ما شعرتُ بظلي

أنا طائر (الفينيقِ) إنْ لم أحترق
أحرقتُ كل قصيدةٍ في حقلي

في كل نارٍ من (جِناسي) جمرةٌ
تروي طقوس توحّدي بالنصْلِ


هذا المدى ريشي، وعيني شمسكم،
وقذائف البركان دمعُ تجلِّ

ما زلتُ في المعنى أطيرُ محلقاً
حتى طويتُ من المسافةِ نسلي

أطلقت بالصحراء صوتَ توجعي
فاهتزت الأحقابُ تحت الرملِ

من غابة الإبداع لم أختر سوى
عُشٍّ خرافيٍّ بأطول نخلِ

أُتخمتُ جوعاً فالتهمتُ مشاعري
وعُميتُ عني فاكتحلتُ بشكلي


جوعُ القصيدة لا يذوبُ بفكرةٍ
عجفاء أتخمتِ العجائز قبلي

أنا جامعُ الأرواحِ بين أصابعي
لا أرتوي إلا بما هو مثلي

صلوا لموتاكم –لموتى شعركم-
أما أنا فلمن تراي أصلّي؟!


أحرقتُ ديواني فأحرقني به
ونهضتُ من تحت الرماد لأجلي


إن لم أكن ذاتي سأقتلني معي
حتى أكونَ .. وإن تألّه قتلي

الجمعة، 5 ديسمبر 2014

مع تحيات داعش


يُلاحَظ في الفترة الأخيرة كثرة مقاطع الفيديو التي تشنع ببعض الآراء والعلماء بإظهارها متضاربة بعضها مع بعض وبطريقة صياح الديكة، كلها تبدأ بطريقة وصال وصفا الوهابية.."انظروا ماذا يفعلون.. اسمعوا ماذا يقول المعمم الفلاني.." وكلها تظهر بمعرفات شيعية للأسف!.
أقول: إن هذه "شنشنة أعرفها من أخزم"
وأشم من ركامها دخانا طائفيا بغيضا يمزق جسد الأمة كما فعل سابقا بتأجيج الصراع الشيعي-السني.
أحذر أحبتي وإخواني أبناء علي والزهراء والحسن والحسين (ع) من أن يقعوا في براثن هذه المصيدة الخبيثة، لا تتشروا هذه المقاطع في صفحاتكم، لا تتداولوها بينكم وتنشروها بين الناس، لا تنشروا غسيلكم الملطخ ببعض الطين على الملأ بدل غسله في بيوتكم.
مهما اختلفنا فلا يصلن بنا الأمر حد الفحش في الخصومة، ومن تشنع عليه اليوم، يشنع عليك غدا، ولن ينتهي الأمر إلى خير أبدا.
أظن أنكم نسيتم بأن لدينا إماما معصوما اسمه محمد بن الحسن (ع) يعيش بيننا، ويتألم مما نصنعه في قلبه الطاهر.
تنازلوا قليلا عن كبريائكم الزائف في سبيل كبرياء الحق وأهله.

الأحد، 30 نوفمبر 2014

الأسد ما زال في كربلاء


بعد طرحي للموضوع السابق «ماذا يفعل الأسد في كربلاء؟» تلقفه الأحبة القراء بالاحتفاء والقبول، وبعض الأخوة تفضلوا عليّ مشكورين ببعض الملاحظات والاستدراكات، ولعل أهمها وجود رواية أسد كربلاء في الكافي الشريف، وأنني ربما غفلت عن ذلك قبل كتابة المقال السابق، وهذا يعني بطلان ما زعمت بأنه لم ترد هذه الرواية قبل منتخب الطريحي.

قصة الأسد في الكافي

وعلى منوال المقال السابق سنبدأ بإيراد الحادثة كما وردت في كتاب الكافي ج1 ص465 - 466:

«الحسين بن محمد قال: حدثني أبو كريب وأبو سعيد الأشج قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه إدريس بن عبد الله الأودي قال: لما قتل الحسين ( ع ) أراد القوم أن يوطئوه الخيل، فقالت فضة لزينب: يا سيدتي إن سفينة كسر به في البحر فخرج إلى جزيرة فإذا هو بأسد، فقال: يا أبا الحارث أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، فهمهم بين يديه حتى وقفه على الطريق والأسد رابض في ناحية، فدعيني أمضي إليه وأعلمه ما هم صانعون غدًا، قال: فمضت إليه فقالت: يا أبا الحارث فرفع رأسه ثم قالت: أتدري ما يريدون أن يعملوا غدا بأبي عبد الله ( ع ) ؟ يريدون أن يوطئوا الخيل ظهره، قال: فمشى حتى وضع يديه على جسد الحسين ، فأقبلت الخيل، فلما نظروا إليه قال لهم عمر بن سعد - لعنه الله -: فتنة لا تثيروها انصرفوا، فانصرفوا».

مع رواية القصة:

بالتأكيد أن من قرأ المقال السابق يعلم أن هذه القصة تختلف عن تلك التي ناقشتها في مقالي السابق، والتي تدور بشكل رئيسي حول تجسد الإمام علي ( ع ) في صورة الأسد، بينما هذه قصة مختلفة، ولم أغفل عنها.

إلا أن هناك كثير من الإشكالات التي طرحناها في مقالنا السابق تنطبق على هذه القصة، وزيادة، فنقول:

- هذه قصة وحكاية وردت في الكافي كما وردت تلك السابقة في البحار وغيره، فهي ليست رواية احتجاجية عن المعصوم ليتم الاستدلال بها، ونحن بلا شك لا يوجد لدينا كتب صحاح - كما لدى مدرسة الخلفاء - نقبل بكل ما ورد فيها.

- ذكر بعض أهل العلم ممن ناقشوا هذه الحادثة أن الرواية في سندها مجاهيل، فلا نعلم الصادق من الكاذب منهم، وهذا يجعلها قصة ضعيفة السند، ولا معضّد لها في كتب الأخبار.

- هذه الحادثة تستند على حادثة أخرى ذُكرت في بعض كتب الجرح والتعديل السنية، فمثلا يذكر الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، في [بَابُ مَا جَاءَ فِي سَفِينَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -]، يقول هناك:

«15972 - وَعَنْ سَفِينَةَ قَالَ: كُنْتُ فِي الْبَحْرِ، فَانْكَسَرَتْ سَفِينَتُنَا فَلَمْ نَعْرِفِ الطَّرِيقَ، فَإِذَا أَنَا بِالْأَسَدِ قَدْ عَرَضَ لَنَا، فَتَأَخَّرَ أَصْحَابِي فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: أَنَا سَفِينَةُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ  - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وآله]وَسَلَّمَ - وَقَدْ أَضْلَلْنَا الطَّرِيقَ، فَمَشَى بَيْنَ يَدَيَّ حَتَّى أَوْقَفَنَا عَلَى الطَّرِيقِ، ثُمَّ تَنَحَّى وَدَفَعَنِي كَأَنَّهُ يُرِينِي الطَّرِيقَ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوَدِّعُنَا».

وربما تكون هذه القصة دُسّت بشكل ما في كتاب الكافي.

وقفة تأمل مع الحدث

حين نتأمل بعين الفاحص لهذه القصة سنخرج بعدة ملاحظات تربك موقف هذه القصة أمام عدالة النقد، فنقول:

- تذكر القصة أن الأسد يعيش في جزيرة، ولا شك بأن كربلاء ليست جزيرة بل منطقة برية جافة، وبمنطوق القصة يفترض أن تكون حادثة كربلاء في جزيرة يعيش فيها الأسد بالقرب منهم.

- تتعارض القصة هذه مع إحدى أهم مشهورات المؤرخين، ومسلّمات الشيعة، وهي رض جسد الإمام  بالخيل بعد مصرعه، إذ تذكر أن الأسد جاء لحفظ الجسد من القوم، ونجح في مهمته، إذ تراجع القوم عما كانوا يصبون إليه.

- بحسب القصة هذه، فإن الأمر برض الخيل لم يكن في اليوم العاشر - كما هو معلوم -، بل في اليوم الثاني!.

- حدث بمثل هذه الغرابة يفترض به أن يكون حديث رواة حادثة كربلاء من شهود العيان ومن المؤرخين، فلا يمكن إغفاله بهذه السهولة وعدم ذكره في كتب المقاتل والتأريخ الشيعية والسنية.

- على خلاف القصة السابقة، فهذه القصة لم تذكر لنا بقاء الأسد مع جسد الحسين ( ع ) لحراسته من...؟، لا أعلم يحرسه من ماذا؟!.

- إضافة للإشكال الذي أوردناه في مقالنا السابق، ألم يكن الأولى بفضة أن تستدعي الأسد قبل قتل الإمام ليدافع عنه؟

التشبيه وحادثة الأسد

يحاول البعض أن يرد على هذه الحجج بأنه لا مانع من تمثيل هذه الحادثة، ويستدل بما استدل به العلماء في جواز التشبيه، ونحن هنا لا نناقش مسألة التشبيه أو التمثيل، فهناك كثير من القضايا تم تمثيلها وتشبيهها دون اعتراض، لماذا؟

لأنها تتكئ على أحداث متسالم بوقوعها، كقتل الحسين ، وحرق الخيام، وفرار النساء والأيتام، وسبيهم وضربهم.

إذن لا مشكلة لدينا مع التشبيه - المراعي للضوابط الشرعية - من حيث المبدأ، وإنما مع ما يتم التشبيه عليه إذا لم يكن حدثا حقيقيا، أو على الأقل يستند على رواية عن أحد المعصومين .

الجمعة، 28 نوفمبر 2014

ماذا يفعل الأسد في كربلاء؟



كثر الحديث في الآونة الأخيرة حول قصة الأسد الذي كان يحرس جسد الإمام الحسين  بعد مقتله في كربلاء، وقد وردت هناك عدة صيغ لهذه القصة، وقد اتخذها البعض أداة للاستدلال على جواز تشبيه هذه الحادثة في العزاء الحسيني بارتداء شخص زي أسد والوقوف على جنازة الحسين ، واعتبرها البعض من الشعائر الحسينية التي يتقرب إلى الله بها.

أنا هنا لن أتحدث عن مسألة شعائرية هذه المسألة من عدمها، فأنا لست بفقيه لأحكم بذلك، ولكن سأتحدث في مقدمات ما قبل الاستدلال، وهي البحث في أصالة الرواية - أو القصة - ومدى صلاحية دخولها في طريق الاستدلال من عدمه، وكذلك عقلانية الأمر من عدمه من خلال بعض الملاحظات التي نسجلها على هذه الحكاية.

إثبات الإمكان لا يعني إثبات الوقوع

وهناك مسألة مهمة قبل الخوض في هذه القضية ينبغي أن نتطرق إليها، لأن البعض سيتساءل: وما المانع أن يحصل ذلك بقدرة الله سبحانه وتعالى؟ أليس هو القادر على كل شيء؟؟

فنقول: لا شك بأن الله قادر على كل شيء، ولكننا هنا نسأل إن كان هذا حقاً حصل أم لا؟ ولانسأل أن هذا ممكن من الله أم لا؟ قد أسألك عزيز القارئ: هل الله عاجز أن يجعل لك جناحين تطير بهما إلى السماء؟ ألا يستطيع الله أن يجعل طفلك يتحدث في مهده كما حصل مع نبي الله عيسى ؟؟ بالتأكيد سيكون جوابك: لا، لا شيء يعجز الله أن يصنع ذلك بقدرته.

ولكن سؤالنا التالي سيكون: هذا ممكن، ولكن هل جعل الله لك جناحين؟ هل تحدث ابنك في مهده؟

ونفيك أن هذا لم يحصل في الواقع، لا يعني أنك تنكر قدرة الله جل وعلا، فأنت تنكر فعل الوقوع لا إمكان الوقوع.

نص الحكاية

في البداية ننقل القصة بالنص كما جاءت في بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 45 - الصفحة 193 - 194:

"وقال: حكي عن رجل أسدي قال: كنت زارعا على نهر العلقمي بعد ارتحال العسكر عسكر بني أمية فرأيت عجائب لا أقدر أحكي إلا بعضها، منها أنه إذا هبت الرياح، تمر علي نفحات كنفحات المسك والعنبر، إذا سكنت أرى نجوما تنزل من السماء إلى الأرض ويرقى من الأرض إلى السماء مثلها، وأنا منفرد مع عيالي ولا أرى أحدا أسأله عن ذلك، وعند غروب الشمس يقبل أسد من القبلة فأولي عنه إلى منزلي، فإذا أصبح وطلعت الشمس وذهبت من منزلي أراه مستقبل القبلة ذاهبا فقلت في نفسي: إن هؤلاء خوارج قد خرجوا على عبيد الله بن زياد فأمر بقتلهم وأرى منهم ما لم أره من سائر القتلى، فوالله هذه الليلة لا بد من المساهرة لأبصر هذا الأسد يأكل من هذه الجثث أم لا؟

فلما صار عند غروب الشمس وإذا به أقبل فحققته وإذا هو هائل المنظر فارتعدت منه، وخطر ببالي: إن كان مراده لحوم بني آدم فهو يقصدني، وأنا أحاكي نفسي بهذا فمثلته وهو يتخطى القتلى حتى وقف على جسد كأنه الشمس إذا طلعت فبرك عليه فقلت يأكل منه وإذا به يمرغ وجهه عليه، وهو يهمهم ويدمدم، فقلت: الله أكبر، ما هذه إلا أعجوبة، فجعلت أحرسه حتى اعتكر الظلام وإذا بشموع معلقة ملأت الأرض، وإذا ببكاء ونحيب ولطم مفجع، فقصدت تلك الأصوات فإذا هي تحت الأرض ففهمت من ناع فيهم يقول: وا حسيناه! وا إماماه! فاقشعر جلدي فقربت من الباكي وأقسمت عليه بالله وبرسوله من تكون؟ فقال: إنا نساء من الجن فقلت: وما شأنكن؟ فقلن: في كل يوم وليلة هذا عزاؤنا على الحسين الذبيح العطشان.

فقلت: هذا الحسين الذي يجلس عنده الأسد؟ قلن: نعم، أتعرف هذا الأسد؟

قلت: لا، قلن: هذا أبوه علي بن أبي طالب، فرجعت ودموعي تجري على خدي. "

وسيكون نقاشنا هنا من جهتين، من جهة صحة الصدور والروائية، والأخرى مناقشة في متن القصة.

رواية أم حكاية؟

لو تتبعنا آثار هذه القصة للاحظنا أن هذه الرواية مذكورة في بعض الكتب الحديثية والسيرة والمقاتل المتأخرة، مثل: بحار الأنوار للمجلسي ج45 ص 193، والدمعة الساكبة للبهبهاني ج5 ص5، وأسرار الشهادة للدربندي ص440، ومدينة المعاجز للسيد هاشم البحراني ج4 ص 64، ومعالي السبطين للمازندراني ج2 ص59، وغيرها.

وهنا نسجل عدة ملاحظات:

- أن هذه المصادر ترجع في النهاية إلى مصدر واحد، وهو كتاب المنتخب المنسوب للعلامة فخر الدين الطريحي ج2 ص329، أو ترجع إلى مصادر ترجع إلى هذا الكتاب، وقد تحدث الكثير من المحققين والعلماء في التشكيك بصحة نسبة هذا الكتاب إلى العلامة فخر الدين الطريحي «قده»، لوجود الكثير من الأخطاء التاريخية والحديثية وربما اللغوية التي لا يمكن أن تصدر عن هذا الشيخ اللغوي المفسر المؤرخ، وذكر بعض الأعلام أن هذا الكتاب يحتمل أن يكون لأخيه وليس له.

- لا نجد مصادر أخرى من كتب السير والمقاتل المعتبرة - وحتى غير المعتبرة - مما هي أقدم من منتخب الطريحي تنقل هذه القصة، فلا نعلم من أين جاءت بعد حوالي 1000 عامٍ من واقعة كربلاء إلى هذا الكتاب.

- أن بعض المصادر التي نقلت عن المنتخب بدأت تختلف بعض ألفاظها في نقلها.

- نلاحظ أن الحادثة تبدأ ب «حُكيَ عن رجل أسدي»، فلا نعلم من الذى حكى للشيخ، ومن هو هذا الرجل الأسدي، فالقصة من شخص مجهول إلى شخص مجهول!، بل ذكرت بعض المصادر أن هذا الزارع يهودي، كما في كتاب رياض الشهادة.

- والأهم أنها حكاية، وليست رواية عن أحد المعصومين، فلو سألنا أحدهم، عمّن تنقل هذه الرواية من المعصومين، أو من أصحابهم - تنزّلا -؟ فلن تجد أي رد.

وهنا لا يمكننا الاعتماد على هذه الرواية بالذات لتكون دليلاً شرعياً لإثبات شعيرة من الشعائر أو حكماً من الأحكام، ولا حتى على قاعدة التسامح في أدلة السنن، فهذه القاعدة قد تمضي الأخبار الضعيفة أو أخبار الآحاد، وربما الموضوعة المنسوبة للأئمة، ولكن لا يمكنها أن تشمل الحكايات والقصص التي تنقلها كتب الأخبار والسير.

تحليل القصة

عندما نتأمل هذه القصة سنصطدم ببعض الملاحظات التي قد لا يتقبلها العقل السليم والفطرة النقية والعقيدة الصحيحة في أهل البيت «عليهم سلام الله»:

- أن هذا الأسد إن كانت مهمته حراسة الجثث، فمن المفترض أن يحرسها طوال الوقت، لا أن يحرسها ليلاً ويتركها نهاراً نهبة للسباع والطيور الجارحة والشمس اللاهبة.

- لا نعلم ممن سيحرس هذا الأسد هذه الجثث، فالتفكير العقلاني السليم يقول أن هذه المعجزة إن كانت ستحدث فمن الأولى أن يحرس هذا الأسد الإمام الحسين  في حياته من بطش الجيش الأموي، أو على الأقل أن يحرسه من رض جسده بعد قتله، أو أن يحرس خيام النساء ليلة الحادي عشر، فلماذا تأخر كل هذا الوقت ليصل متأخراً بعد أن حصل ما حصل؟

- وإن قيل أنه يحرس جسد الإمام  من السباع، فإن العقيدة العامة لدى شيعة أهل البيت  أن أجسامهم ولحومهم محرمة على السباع والنار، فيكون حضور الأسد لا طائل منه مادامت السباع لن تقرب جسده الطاهر.

- أن هذا الرجل كان عليه أن ينتظر إلى الليل ليتأكد أن هذا الأسد يأكل من الجثث أم لا، بينما كانت نظرة منه للأجساد التي تناثرت على الأرض تكفي للإجابة على هذا التساؤل بدلاً من الانتظار إلى حلول الظلام.

- أن نساء الجنّ هن اللاتي أخبرنه بأن هذا الأسد هو الإمام علي ، فما أدراهن بذلك؟ وكيف صدّق كلام الجن؟ من الممكن أن يكون ذلك وهماً.

- وهنا نسأل بكل عفوية، ما المصلحة أن يتشبه الإمام علي بن أبي طالب بصورة أسد مادام سيُعرف بأنه هو؟ ما فائدة هذا التنكّر؟ لماذا لم يظهر كما هو «علي بن أبي طالب» الذي تخشاه الأسود قبل الفرسان؟!

- أضف إلى ذلك عدم قبولنا أن يظهر الإمام بصورة حيوانية - وهي أقل من الصورة الإنسانية - وهو الكامل الإنسانية، فذلك يقلل من شأنه الكمالي.

ختاماً

هذه النقاط وغيرها لا تدع لدينا مجالاً للشك بأن هذه القصة المختلقة لا تتسم مع الذوق السليم والعقيدة الصافية في أهل البيت  الذين نعتقد فيهم الحكمة والكمال.

إضافة إلى أنها ليست رواية بل قصة مجهولة المصدر والحاكي، فلا يمكن الاستدلال بها والاعتماد عليها.

ولا يعني نفينا لهذه القصة المختلقة إنكارنا للشعائر الحسينية بشكل عام، وإنما ننكر ما ليس من الشعائر أصلاً، وما دخل عليها بلا دليل صامد ولا برهان ناصع ولا كتاب منير.

السبت، 15 نوفمبر 2014

المجد للشهداء


المجد للشهداءِ يا إرهابُ
لهمُ الشهادةُ لذةٌ وشرابُ

نهضوا من الموتى فثار غبارهم
يعمي الظلامَ فتستفيق هضابُ

طاروا لعرش الله يمسك كفهم
جبريلُ.. لا حُجّابُ.. لا أبوابُ

لا شيء غير النور زين دربهم
وصراطهم عبِقُ الشذى خلاّبُ

وصلوا، وقد لهث الطريق وراءهم
قرأوا الهُيامَ وليس ثم كتابُ

عينُ الحقيقةِ أسفرتْ عن وجهها
لهمُ، فهاموا بالجمال وذابوا

ما زال في يدهم حرارةُ كربلا
وعليهمُ جرح الحسين خضابُ

في جفنهم مطرٌ حسينيُ النقا
وبصدرهم جرحُ الأسى لهّابُ

---

يا أيها الشهداءُ عفوَ دمائكم
أنا بقينا ها هنا نرتابُ

يا أيها الماضون فوق جراحهم
تتسلقون المجدَ وهو عذابُ

أنتمُ هنا كل الوجودِ، وإننا
بعضُ الصدى، وبذي الحياة سرابُ

أسلمتمُ للأرض بعض دمائكم
فجرى بكم نهرٌ بها ينسابُ

ما زالت الأحساء تزرع نخلها
فينا، ويمطر بالولاء سحابُ

فتجذرت في أرضها أرواحنا
لا الذبح يقمعنا ولا الإرهابُ

متوحدون، فما هناك تسننٌ
وتشيعٌ، بل كلنا أحبابُ

أرض السلام كأنما في مهدها
ولد المسيحُ، وهاجر الأصحابُ

هي والقطيف تعانقا في كربلا
والسبط باركهم، فطابَ ترابُ

أبناؤنا أبناؤها وصدورنا
صخرٌ عليها قد تكسّر نابُ

فليقبع الخفّاشُ في ظلماتهِ
متوجّعاً ، وليصمتنَّ غرابُ

المجد للشهداء.. أين عدوهم؟
المجد للأحساء كيف تَهابُ؟

السبت، 27 سبتمبر 2014

البوشفيع: "العامودية" تعود للشباب رغم "كسلهم اللغوي"

قال الشاعر إبراهيم البوشفيع أن العودة للشعر العامودي ظاهرة بدأت تظهر عند عدد من الشعراء الشباب، متهما بعضهم بأنهم يعانون من الكسل في الكلمة والكسل اللغوي وليس لديهم اطلاع كثير من شأنه أن يطور تجربتهم، على حد قوله.
جاء ذلك.. في أمسية احتفى فيها نادي المدينة المنورة الأدبي أول من أمس باليوم الوطني قدم عضوا ملتقى ابن المقرب الأدبي كل من الشاعر علي البحراني والشاعر إبراهيم البوشفيع عددا من نصوصهما، حيث افتتح جولات الأمسية التي أدارها الشاعر أبو الفرج عسيلان البحراني بنص (نشيدي الوطني) الذي يقول منه:
وطني السماءُ تموج آسرة
روحي وتنفث سحرها عجبا
شمس إذا ما أشرقت نشرت
مجدي على الآفاق ملتهبا
وإذا تراءت أنجما نثرت
قلبي على عرش القلوب أبا
فيما صافح إبراهيم بوشفيع الوطن بقصيدة "خيمة من وطن" يقول منها:
وطنُ أطل الحقُ من شرفاته
ما زال يشرقُ من سنا مشكاته
وطنٌ مشى الإجلال في صحرائه
ستردد الأجيال لحن حداته 
سيعلم المزمار أغنية الهدى 
ويمر صوت الطهر في نغماته 
وشهدت الأمسية التي كانت بحضور رئيس نادي المدينة المنورة الأدبي الدكتور عبدالله عسيلان ورئيس ملتقى ابن المقرب الأدبي الشاعر زكي سالم مزاوجة بين التفعيلة التي ركز عليها البحراني والقصيدة التناظرية التي قدمها البوشفيع. 
وشهدت الأمسية مداخلات حيث أكد فيها البحراني أن الأحساء لها عمق ثقافي ضارب، ولا يستغرب أن تكون متميزة بشعرائها ومؤثرة في الآخرين، فيما قال البوشفيع أن ظاهرة الارتداد للشعر العامودي بدأت تظهر عند عدد من الشباب، مضيفا أن بعض الشعراء الشباب يعانون اليوم من الكسل في الكلمة والكسل اللغوي، فليس لديهم اطلاع كثير من شأنه أن يطور تجربتهم.

الخميس، 11 سبتمبر 2014

الدكتور الشخص في ضيافة ملتقى ابن المقرب الأدبي

اللجنة الاعلامية/ ابراهيم البوشفيع

استضاف ملتقى ابن المقرب الأدبي بالدمام يوم الجمعة 10/9/2014م أستاذ البلاغة والنقد الدكتور السيد محمد رضا بن السيد عبدالله الشخص، وذلك في منزل الأستاذ علي طاهر البحراني بالدمام.

وقد بدأت الاستضافة بكلمة من رئيس الملتقى الأستاذ زكي السالم، رحب فيها بالضيف الكريم، و أشار إلى أن هذه الاستضافة هي ضمن برامج الملتقى التي تهدف إلى تكريم المبدعين والأدباء الكبار ومحاولة لتعريف أعضاء الملتقى بهم وتعريفهم بأعضاء الملتقى في جلسة خاصة بالملتقى، قدم لمحة حول ملتقى ابن المقرب عرف فيها بأنشطة الملتقى وأهم أعضائه من الحضور، وكذلك أهم أنشطته، والإشارة كذلك لتوأمه مركز تبارك لرعاية الإبداع وتكريم الإنجاز.

ثم بدأ مدير الأمسية الأستاذ باسم العيثان باستعراض السيرة الذاتية للسيد الشخص واستعراض أهم المحطات العلمية والحياتية التي مرّ بها، والتي كانت مليئة بالانجازات والدراسات اللغوية والأدبية الأكاديمية.
وفي بداية كلمة الدكتور السيد محمد رضا الشخص رحب بالضيوف وأبدى سعادته بلقاء هذه النخبة من الشعراء والأدباء، وأن هذه المنتديات تبعث الطمأنينة في النفس بأن الأدب لازال بخير.

ثم استعرض أهم تجاربه الأكاديمية والعلمية والتي انصبت بشكل كبير على المجال النقدي والبلاغي والأدبي، ومن أهمها أبحاثه التي شارك بها في المحافل والملتقيات الأكاديمية الخارجية، وأشار بأن البحث كلما كان جديدا ولافتا للانتباه ولم يسبق بحثه من قبل فإنه سيحظى بالقبول في المؤتمرات والملتقيات العالمية.

كما تعرض لتجربة دراسة شعر ابن المقرب التي قال بأنها تستحق التوقف عندها كثيرا، فهناك الكثير من الجوانب التي يمكن دراستها، وقد ذكر بأنه قام بإعداد دراستين حول الذاتية والحنين إلى الوطن لدى ابن المقرب العيوني، وألمح بأن من الملاحظ في شعر ابن المقرب هو تضاد مشاعره تجاه أهله بين ذمهم لقاء ما جناه منهم ومدحهم والفخر بهم.

وفي نهاية مشاركة الضيف الكريم ألقى بعض قصائده الشعرية.

ثم تلا ذلك مداخلتان من أعضاء الملتقى ومداخلة من إحدى عضوات الملتقى عبر الدائرة المتلفزة، تمركزت حول تقييم الضيف للتجربة الشعرية النسائية، والتي وصفها بأنها لا ترقى للتجربة الذكورية على عكس التجربة الروائية، وكذلك أجاب في معرض سؤاله حول تأثير السياسة حول الأدب بأن الأحداث السياسية الأخيرة أنتجت لنا نتاجات وتجارب ناضجة وواعية، أما بشأن تدني اللغة العربية في وطننا العربي بشكل عام والمحلي بشكل خاص فأرجع ذلك بشكل رئيسي إلى ضعف المنتج التعليمي وبالأخص الجامعي الذي بدأ يفتقد إلى الجدية في إعداد المدرسين القادرين على نقل اللغة العربية بشكل صحيح لأبنائنا الطلاب.

وفي الختام كانت الكلمة الأخيرة للأمين العام لمركز تبارك لرعاية الإبداع وتكريم الإنجاز السيد هاشم الشخص، والتي تقدم فيها بدعوة للضيف الكريم بتقديم نتاجه العلمي إلى المركز ليتبنى طباعته بكل سرور.

وفي نهاية الأمسية قدم الأستاذ زكي السالم والسيد هاشم الشخص والأستاذ علي البحراني درعاً تذكارياً وبعض إصدارات مركز تبارك وملتقى ابن المقرب الأدبي، ثم تناول الجميع وجبة العشاء على شرف الضيف الكريم.

يشار إلى أن الدكتور السيد محمد رضا الشخص من مواليد قرية القارة بالأحساء عام 1375هـ، وقد حصل على درجة الدكتوراه عام 1416هـ في اللغة العربية وأدابها (علوم البلاغة العربية) جامعة الملك سعود بالرياض، والتي يعمل فيها أستاذا مشاركات بقسم اللغة العربية وآدابها حتى الان، وله ما حوالي 30 كتاباً وبحثا وورقة علمية في مواضيع نقدية وبلاغية وأدبية مختلفة لاقت استحسانا واهتماماً كبيرين من الباحثين والأكاديمين، وبالأخص بحثه حول ظاهرة الحذف في القرآن الكريم.













الثلاثاء، 15 يوليو 2014

قصيدة في الإمام السيستاني

أيا مولاي ضاق بنا زمانٌ
به ارتفع المسفّهُ والذليلُ

فتلك دماؤنا سقيا بِقَاعٍ 
سقاها قبلنا السبطُ القتيلُ

فهل بالأرضِ قد رخصت دمانا
فحلّل قتلنا قلمٌ عميلُ؟

وهل صرنا ضحايا كلِ جهلٍ 
يلوّث اسمنا قالٌ وقيلُ؟

تناهبنا قطيعٌ من ذئابٍ 
فما عُرفَ المقاتلُ والقتيلُ

ولولا (مرجعٌ) بالذبِّ أفتى
لأفنتنا الصوارمُ والخيولُ

سلام الله يهطلُ كل فجرٍ 
على (سِيستانَ)، والنسَمُ العليلُ

فقد جادتْ وأهدتنا (علياً) 
فغيضَ الكُفرُ وانتفضَ الصهيلُ

من الحسنِ ارتدى صمتاً وقوراً 
وفي دمه الحسينُ لظىً يسيلُ

يخيط حصير حكمته بصبرٍ 
ومغزله التفكّر لا الخمولُ

فتلك رؤاه خارطة انتصارٍ 
يسير بها إلى الأمجاد جيلُ

إذا خطت يداه حروف حبٍ 
تؤذنُ (دجلةٌ) ويقيم (نيلُ)

وإن رفعَ النداءَ فلا تشكّوا 
بأن التين لبّى والنخيلُ

وحين أشعَّ صبحٌ في يديه 
فذاك سناهُ يشـرقُ لا الفتيلُ!

الخميس، 12 يونيو 2014

رشفة من خمرة العراق

نبت العراق بأعظُمي
ورويته سقيا دمي

نبت العراق وشوكه
وردٌ يشاغب مبسمي

نبت العراق قصائدا
أبياتها من عندم

نبت العراق ولم يزل
أعداؤه بتقزّم

غنى العراق على الجراح
فما شجاه ترنمي

وطوى كمنجة حزنه
ليصيح صوت المأتم

أواه يا عشق السماء
ويا مزار الأنجم

أواه يا نار الخليل
ويا حشاشة مريم

يبكي مواجعك الحسين
فأنت نزف محرم

يا مستجار الأنبياء
من اللظى والعلقم

ماذا جرى حتى جرى
نزف الحسين بزمزم؟

الطير فيك ثواكل
والنخل لم يتبسّمِ

وفم الفرات مضرج
بالوحل ذات تألمِ

النار بعض حروفه
والنعي وحي تكلم

نزفَ العراق ثواكلا
فجراحه لم تسأمِ

صار العراق حسيننا
والشمر كلّ العالَمِ

السبت، 7 يونيو 2014

تمتمة الجمر

تمتم الجمرُ باللظى والحرائقْ
فإذا النار أنهرٌ وحدائقْ

زغرد الموتُ بالفناء ووشّى
طرقَ الفجر بالمُدى والمشانقْ

وذبلنا على الحياة فأمست
كلُّ روحٍ حبيسةً للشرانقْ

هكذا تعطشُ الورودُ وتذوي
فوق أوجاعِنا العجافِ الزنابقْ

هكذا يذبل الصباحُ بكاءً
ويلف الظلامُ وجهَ المشارقْ

يجثم الليلُ فوق صدرِ ضُحانا
فإذا الكون معقِلٌ وسُرادقْ

أذِنَ اللهُ أن يُكبِّرَ فيها
صوتُ (روحِ الإله) بين الخلائقْ

كفه تبذرُ الحياةِ بقومٍ
مزقتها الضباع فهْيَ طرائقْ

(الخمينيُّ) ثورةُ الوردِ لما
ملأ (الشاهُ) بالقتادِ الحدائقْ

فإذا المُلكْ قشّةٌ في هباءٍ
وإذا التاجُ تحت نعليه زاهقْ

هكذا أرَّخَ الجمالُ محيّاه
ونظراتُهُ الثِّقابُ وثائقْ

(الخميني) سابق الدهر بالحبّ
فمن ذا لشأوِهِ الفذِّ لاحقْ

وأنا بالضياء جفَّفتُ عينيّ
ولكنني بعشقك غارقْ

أتهجاك في كتاب الشواطي
وأغنّيك مرفأً للزوارقْ

أنت في ثغرنا ثُمالةَ عشقٍ
إن تذُقْها الحياةُ يُخلقُ عاشقْ

السبت، 31 مايو 2014

بعد "موت المؤلف".. هل مات الناقد؟

تعد نظرية موت المؤلف من أكثر النظريات جدلا في الأدب والهرمونطيقيا، والتي تنظر لتأويل النص وتفسيره لذاته فقط دون النظر لمن كتبه أو صدر منه، وكان لهذه النظرية سلبيات وإيجابيات، من بين إيجابياتها تحكيم قيمة النص كما هو دون الوقوع في براثن الشخصنة أو العلائقية.

ولكننا -وللأسف- يبدو أننا على أبواب "موت الناقد"، يحق لي أن أسأل وأنا أشاهد هذا الركام الهائل من الكلام الغث الهزيل الذي أزكم أنوفنا يصدر باسم الشعر والأدب، أين النقاد؟ أين دورهم في إشهار سلاح الكلمة أمام سلطان الهذر الزائف؟ لو مارس النقاد دورهم بكل أمانة لما رأيت أرباع الكتاب هؤلاء من المتفيقهين المدعين للشعر والأدب يجرؤون على تقيؤ هرائهم هذا أمام الملأ. ولكننا وللأسف نشهد انتكاسة أنكى وأشد يقوم بها بعض النقاد؛ ألا وهي مجاملة هؤلاء وخيانة أمانة الكلمة، إما لمصالح شخصية، أو مجاملة لعلاقة خاصة وشخصية، أو تحول أيدلوجي، أو انتكاسة أدبية مخزية -نستعيذ بالشعر منها-. هذه حالة جدُّ خطيرة، وينبغي لنا أن نعمل على إحياء الحركة النقدية بتحريض النقاد على إشهار مشرط النقد لاستئصال ورم التفاهات المنتشرة في الصحف والمجلات ومواقع التواصل الاجتماعي.

ابراهيم بوشفيع