‏إظهار الرسائل ذات التسميات فوزي صادق. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فوزي صادق. إظهار كافة الرسائل

السبت، 13 ديسمبر 2014

التنـفـيـس!

الإنسان نتاج من كومة لحم وكومة مشاعر، وكلاهما مرتبطان ومنصهران ومكملان لبعضهما.
لكل مكون مسبب وجودي، ومغذي ومنفّس: فكومة اللحم سببها «لقاء حميمي بين الأب والأم»، وغذائها محسوس من الطعام والماء، ومتنفسه خوارج الفضلات الزائدة من الجسم بشتى أنواعها وطرقها، والهدف منها حماية الجسد اللحمي.
أما مكون المشاعر: فسببه نعمة الله الكبرى، وهو العقل، وغذائه «التلقيم بالمعطيات»، وبالإنجليزية DATA، وهي مجموعة أفكار وأرقام أثيرية غير محسوسة، ومتنفسه خوارج الضغوط المحيطة بكومة المشاعر، وبشتى أنواعها وطرقها، والهدف منها حماية الروح.
بالحكمة الإلهية وقانون السماء، يتخلص الجسم أوتوماتيكياً من الفضلات الزائدة المحسوسة، من جوامد وسوائل عن طريق الإخراج بالفرض أو بدونه، لكي يتنفس الجسم أو سينضغط وينفجر!
لذا ومن باب الحكمة أن يحصل نفس الشيء مع المكون الثاني «الروح»، وتتنفس كومة المشاعر من الضغوط، ولكن! مصيرها بيد الإنسان نفسه، فهو من يقرر متى يتنفس، ومتى يرتاح، ومتى يأخذ وقفة، ومتى يكسر الروتين، ومتى لا يبالي.. الخ.. وتلك أرواحكم بين أيديكم.
الضغوط النفسية مرض العصر التي تصيب كل إنسان، لأنها من مكوناته «المشاعر»، ولأننا معرضون يومياً لظروف تبادل الضغوط مع شركائنا البشر، مني وإليك وبالعكس، وكلاً منهما يرمي بمشاكله وهمومه على الأخر، حتى يمتلأ وعاء الذاكرة «الملقم» بالمعطيات الجميلة والبشعة.
الله عادل، ورفع السماء ووضع الميزان، ولا ذرة شك بذلك، لكن نحن من نسبب خلل بدفة العدالة تجاه أنفسنا، ونحن من نغيّر في ميزان الحياة، فنؤثر ونلخبط بالمعادلة، فيصبح خلل بالتنفيس الروحي، فننضغط ونموت قبل أجلنا!
أخي الإنسان: أهتم بنفسك وأرحها من الضغوط اليومية، فالدنيا ذاهبة، والأموال زائلة، والوقت يمضي، والحياة ستواصل بك أو بدونك! فأعطي نفسك حقها كما تعطي غيرها، فأنت أولى بها، وقبل أن يفنى الجسد وتصبح ذكرى «كان هنا».. قال الإسكندر: أبي خلق مني كومة لحم! أما أستاذي فخلق مني إنسان!

السبت، 6 ديسمبر 2014

الموت لمراسيم العزاء !



أخبرني صديق: فتحت صندوق رسائل جوالي، وإذا برسالة عجالة واستغاثة من قريبي: (أرجوك اتصل بي حالاً).. فلقد توفي والده البارحة غفر الله له، وقريبي محتار في مراسيم ومصروفات تقاليد العزاء! إنه يبكي ويشتكي حال نفسه وجيبه وأنا أستمع بصمت! فقلت له: (ليس لك إلا بطاقة الفيزا!) فذهب إلي ماكينة الصرافة، فلم تعطه المبلغ الذي يريده، فلم يجد وسيلة إلا الذهاب إلى أحد معارض المفروشات الكبيرة، وشرح للمدير ظرفه الطارئ وأنه محتاج لبعض المال، فساعده بأن اقترح عليه أن يتصل بالبنك ويطلب برفع سقف الصرف النقدي، فتم ذلك وأعطاه بعض السيولة بعملية شراء وهمية! 
أسئلة طرحت نفسها: هل يعلم أصحاب العزاء بموعد موت قريبهم لوضع ميزانية عزائه؟ هل للعزاء مخطط وميزانية كالزواج؟ هل الإسلام أتى بعادات وتقاليد تكبل كاهل الإنسان؟ هل لمن يفقد عزيزاً عليه وخاصة في (عزاء الحوادث)، قدرة شراء الأغنام لشبع كروش الأزلام؟ هل لصاحب العزاء وأهل العزاء القدرة على النفخ والطبخ والجدال والنقاش مع المطابخ والمطاعم؟ هل الأصل في العزاء مواساة أهل الفقيد، أم مواساة البطون باللحوم والشحوم؟ 
لقد أحسن بعضهم صنعاً، بإلغاء عزاء قبل الظهيرة، لكي لاتكون حجة المعزين في انتظار أطباق الرز واللحم وعلب اللبن، ولكي نعطي فرصة أهل العزاء النوم جيداً بعد سهر فقد الأحباب والأعزاء... فلنتحد يا أبناء جيلي، ولنلغي بدعة الكروش ونفض القروش، وليصبح العزاء من العصر حتى العشاء، وأن يقتصر على المشروبات الباردة والساخنة.. فأتمنى أن ينقل قارئ المقال أمنيتي وينشر السامع رغبتي، والحاضر يعلن الغائب.. أني أوصي بأن لا توزع الأطباق الدسمة في عزائي رحمة ومساعدة لأهلي وأقربائي.

الأربعاء، 3 ديسمبر 2014

قطار الوطنية والمصالحة!

رحم الله الشهداء من المواطنين ومن رجال الأمن البواسل، ورحم الله كل من ساهم وشارك وتعاون بالتشييع المهيب، من المواطنين والحكومة ومن دول الجوار، وهكذا عهدناكم يا أهل الأحساء، فلقد ضربتم أقوى أمثلة الوطنية الحقيقية، وجسدتم أفضل معاني اللحمة والمحبة بين أبناء الوطن، وهذا ليس بغريب، لأنه ديدن آبائكم وأجدادكم.

لقد وضعتنا تلك الظروف على سكة قطار الوطنية والمصالحة والمشاركة، ولغة التعايش والمناصفة بين أبناء الوطن الواحد، والأهم لغة الاعتراف الجميلة بشريك الوطن، مهما اختلفت الثوابت العقائدية والمذهبية لكل عضو منه. ووجهنا بوصلتنا نحو كثير من الأمور التي تجمعنا، كالدين واللغة والدم والأرض، وأهمها « المصالح المشتركة والمستقبل «، وهذا تم بقيادة وتشجيع وانضباط من لدن حكومتنا الرشيدة، وتعاون المواطنين الصادقين والشرفاء من كل شبر من أرجاء وطننا الغالي.

لقد اتصل بي زميل إعلامي من مدينة الرياض، وقال لي: إن لغة إمام مسجد حارتنا بخطبة الجمعة المنصرمة وضعت النقاط على الحروف، ورسمت البسمة على شفاهي، لذلك اتصلت بك، كي أعزيك وأعزي نفسي وأعزي الوطن، ولكي أطمئنك إن كثيرا من الأمورستكون نحو الأفضل والقادم أجمل إن شاء الله.

وكذلك بوادر مفرحة تلوح بالأفق بالإعلام المرئي، وهي علامة خير إن شاء الله بتغير اللهجة والصيغة والإشارة والنفس، نحو الإيجاب بالتجاذب والقبول نحو»شريك الوطن»، وهذا عين الثقافة وعين الذكاء الاجتماعي، وعين الإحساس بالمسؤولية، والشعور بالمواطنة، فالوطنية: هي أن تشعر بآلام الوطن وتشارك بطبطبة جراحة، بأي بقعة فيه، والاعتراف بشركائه، والذود عنهم في المحن، فإنهم معك في مركب واحد.

نحن أبناء هذه الأرض، ونحن شركاؤه وأهله، فلنتحاور ونتفاهم «لنتصالح» لما هو الأصلح والأنفع للجميع، نضحك مع بعض، ونتألم مع بعض، لأننا في بطن واحد، ومهما يحدث من شرخ أو ألم هنا أو هناك،» فلا نريد ولن نسمح» لأي أجنبي من خارج الديار أن يتدخل بيننا، ونحن الأولى بعلاج جروحنا وهفواتنا، وكما يقال « كلنا عيال قريّة وكلاً يعرف أخيّه «

ندعو الله أن يديم علينا نعمة الأمن والأمان، وأن نبقى على سكة قطار الوطنية والمصالحة والمحبة والتعاون بين أبناء هذا الوطن الجميل، وليعلم كل شريك: إن القطار يسير الآن بسرعة على سكته، وإن أي انحراف أو عودة، سيحدث كارثة لا سمح الله !، وسيقع القطار بأكمله، وكما قال أجدادنا: لو ثقب المركب بالأمام أو بالخلف، فإنه سيطبع بمن فيه، ولن ينفع الندم بعد غرق المرساة، والعاقبة للمتقين .. حفظك الله يا وطني وحفظ حكومتك وشعبك، وحفظك من كيد الأعداء .

الاثنين، 1 ديسمبر 2014

فنون أمريكي وجنون عربي!

شاهدت ليلة البارحة فيلم أجنبي «أمريكي» عرضته قناة دبي ون الفضائية، توقعاً مني أنه يطرح دراما اجتماعية، ويعالج بعض القضايا الأسرية، لكن مع الأسف اكتشفت بعد أن بلعت الطعم كأي مواطن عربي! أنه دراما إباحية لا أخلاقية، تتسلل بدمك عن طريق عينيك لتضرب وتر شهوتك وعاطفتك دون دراية منك.

فقد نزلت الفتاة المراهقة عند أسرة فترة الدراسة حسب خطة الجامعة، والأسرة مكونة من أم خمسينية وأبنين مراهقين، وأب هجر البيت مع عشيقته، أحد الأبناء انطوائي خجول ويخاف من ظله، وكأنه يشكو من التوحد، أما الأخر الأكبر فحساس، ومدمن الخمرة متأثراً بخروج أبيه الفنان التشكيلي، ويقف كل يوم على أطلاله بالمرسم.

الحسناء النزيلة أرادت أن تؤثر في سلوك البيت نحو الأفضل، فقد ملأه الحزن والكآبة، وأصبح مرتعاً للحياة التعيسة! فحاولت مراراً اجتذاب الشاب الوسيم لكسر روتينه الممل، والذي يحب أبيه ويقضي معظم يومه متأملاً لوحاته وهو ثمل، لكن دون فائدة تذكر، فاضطرت أن تهبه جسدها عدة مرات، ولم تجدي محاولاتها، أما بالنسبة لأخيه المتوحد أن صح التعبير، فقد حاولت كسر حاجز الخوف لديه، وتشجيعه الاختلاط بالناس، فجلبت له صديقتها اليتيمة ليخرج معها، ولممارسة الجنس كأول تجربة له، وليصبح بعدها كأي مراهق أمريكي «هايص مايص».

يئست من الكبير صاحب المرسم، فرمت بجسدها على أخيه المتوحد كحل نهائي، فعلم أخيه بالأمر وزعل بسلامته، فخرجت الفتاة من البيت «زعلانة» حتى أقنعوها بالعودة بعد شهر، لكن عادت وهي حامل!! فقالت لهما أمام أمهما الهائجة المهجورة " هل تعرفان من منكما أباه؟ أنت! أي نعم الأكبر، لأنك أتيتني من زمان ولعدة مرات، والطبيب قال حامل منذ شهر ونصف! فعادت للبيت بعد أن وضعت الطفل بدون زواج، وعاش الجميع بسعادة والحمد لله، وأبتسم المخرج والمصور والسيناريست وكاتب القصة والحمد لله، وأنا أبتسمت أيضاً، وخلصت الحدوتة!

شكراً قنواتنا الفضائية العربية، وشكراً لاختياركم تلك الأفلام الممتعة التي خلطت الحابل بالنابل، شكراً لتمييع ثقافة مدينتنا الفاضلة المناضلة بثقافة كوكب المدينة الجديدة، وشكراً وزارات الثقافة والإعلام العربية على جهودكم من أجل مستقبل الشباب العربي الجنتل، وشكراً لكل أب أهمل أبنائه، وهو بالواتساب شغال ويلعب ورق البيلوت ويعسل بالمقهى، وشكراً لكل أم نامت قريرة العين وبناتها يشاهدن تلك الأفلام الهابطة، بحق إنه مزيج جميل من فنون أمريكي وجنون عربي، وحتى أنا مش عارف راسي من كرياسي، وكما قال أخوتنا المصريون: «أحنا حنلائيها منين ولا أمنين

الأحد، 12 أكتوبر 2014

زوجتي طارت من النافذة!

أخبرني أحدهم بعد أن قدم لي تبريكات العيد، أن جاره المنقطع عنه اجتماعيا أتصل به فزعاً صباح الخميس الفائت، وقال: الحق يا جاري! زوجتي طارت وهربت من النافذة، وأرجوك أحضر حالاً، فهرول جاره مسرعاً حتى دخل شقته، فأصطحبه الي غرفة النوم، فوجد النافذة مفتوحة على مصراعيها، والستارة تتطاير بفعل الهواء، فقال له ”احمد الله أنها طارت من نفسها“ فغادر الجار، والزوج مندهش من سخرية رده، وبعد العصر أتصل به مرة أخرى يطمئنه أن زوجته رجعت والحمد لله، فقد خرجت مع أولادها برحلة إفطار مشياً على الأقدام بإحدى المجمعات القريبة احتفالا بالإجازة، وإن الستارة قد فتحتها قبيل خروجها من أجل التهوية ليس إلا، فسأله، ولماذا قلت لي أنها هربت!! فقال له: لا تلمني! فلقد كان كابوساً مزعجاً بعد صراخنا بالليل من أجل ميزانية البيت، إذ رأيت بالحلم إننا نتشاجر بوسط غرفة النوم ونحن عرايا، فتحول الصراخ إلي ضرب بالأيدي، ثم أخرجت هي مكنسة من أسفل السرير وركبتها وطارت أمامي من خلال النافذة، فجلست فزعاً وخائفاً واتصلت بك!، ونسيت أن أخبرك إن ما حدث كان بسبب رد فعل لما حصل بيننا من اختلاف، إضافة لما قرأته عند الحلاق أمس الأربعاء، فقد وقعت بيدي صحيفة عكاظ قديمة الإصدار بتاريخ الاثنين 29 - 5 - 2006 م وبعنوان ”مشعوذة عريانة تطير بالسماء“، وتقول الصحيفة: إن رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالسعودية فوجئوا أثناء مداهمتهم لأحد أوكار السحر والشعوذة في المدينة المنورة بوجود ساحرة إفريقية عارية تماما، وحاولوا أن يضعوا عليها غطاء لتغطية عورتها، ولكنها رفضت، وكانت المفاجأة الأكبرهو قدرتها على الطيران كالعصفور من الغرفة لتختفي تماما من الشقة وسط ذهول أكثر من 20 شخصا من أفراد الهيئة.

استمروا في البحث عن الساحرة بالأدوار العلوية والسفلية للعمارة المكونة من أربعة طوابق، وأثناء بحثهم فوجئوا بأحد المواطنين وهو بملابس النوم يستغيث وأطفاله من خلفه طالبا النجدة لقوله ان إمرأة إفريقية عارية سقطت من سقف الغرفة لتستقر وسط اطفاله وهم نائمون، الأمر الذي أثار ذعرهم وطفقوا يصرخون بصوت عال وأضاف أنه عندما ذهبت لاستطلاع الوضع في الغرفة أبلغني أبنائي بما شاهدوه من منظر غريب وبعد تأكدي من الساحرة خرجنا جميعا من الشقة هاربين، وتتابع الصحيفة وصف الحادثة الغريبة، فتقول: قام رجال الهيئة بالصعود إلى الدور الرابع حيث وجدوا الساحرة في شقة المواطن وهي عارية تماما فرفعوا أصواتهم بالآذان وقراءة آية الكرسي حتى شلت حركتها وقام أحدهم برمي قماش على جسدها حتى تم القبض عليها.

سادتي! ما حصل للزوج المسكين كان بسبب الخلافات اليومية التي ظهرت من أم رأسه، فصنعت له كوابيس جعلت منه مجنوناً يستنجد جيرانه!... أخواتي الزوجات: المصالحة والمسايرة والتعاون مع الزوج سيقودكم نحو السعادة، وعيشوا معه إنه شريك وأب لأولادكم وعامود للخيمة، وليس البنك الأهلي أو شركة حكومية قابعة على بئر نفط، ويجب التنازل عن بعض الطلبات الغير ضرورية ”وأقنعي أبنائك“ والتقليل من الضغوط التي تضعونها فوق سلة رأسه، فالحياة الأن صعبة جداً جداً!، وأما بخصوص العلاقة الحميمية، فعلى الزوجات سحر أزواجهن بالحب والمداعبة واللباس والإغراء، وبصوت أنثوي حتى لو بالتمثيل، فكثير من الأزواج يشكين اهمال زوجاتهن، وأنهن واقعاً رجال يلبسن ملابس نساء ويحملن أسماء مؤنثة لا غير!، وإلا والله سيهرب الزوج يوما على مكنسة من باب الشارع!

السبت، 11 أكتوبر 2014

على الصامت أحلى!

شاهدته بالسوق مع أهله ومازالت الابتسامة في وجهه! إنه الأصم الذي كنت أراقبه في حارتنا أيام الطفولة، وما زالت تضاريس وجهه الضحوك على عهدها، وابتسامته لم تفارق محياه منذ رأيته أول مرة. كان الرجل الأصم مشهوراً بحارتنا، وكان يوزع على المارة ابتساماته أثناء جلوسه على الرصيف، لقد كان يعوضنا من ابتسامات نفقدها.
خمّنت فتيقنت إن الصبية الذين معه هم أبناءه، الحمد لله، أخيراً تزوج الرجل الأصم! فقلت سألقي عليه التحية كي يتذكرني، فتوجهت إليه، وبمجرد أن رآني أعطاني الأحضان والقبلات، وكأني صديقه المقرب. المشكلة التي واجهتني أني لا أفهم لغة الإشارة، فساعدتني السيدة التي كانت معه ”زوجته“، وبعد دقائق رجعت إلي أهلي، حتى حصلنا على مكان شاغر لتناول وجبتنا، ومازلت مستغرب من ابتساماته الكبيرة، والتي يوزعها على من حوله، إنه ينظر للحياة بابتسامة غير طبيعية، لكن كيف؟
لقد تذكرت! لماذا وكيف يوزع ابتساماته على الجميع، إنه أصم، والأصم لا يسمع الأصوات التي من حوله، إذاً هو لا يسمع الإزعاج، ولايعرف طعمه وتأثيره على آذانه، وهذا مانعاني منه الأن في المول المزدحم المزعج، وكأن الطبلتين تودان الانفجار، نحن والله في خلطة أزعاج مركبة من أصوات الناس، وصوت الألعاب وصالة التزلج وزبائن المطعم، وصراخ ابني الذي يريد وجبة جانك فوود من لحم الفليش البديل.
برهة أرمق بها المارة، وأخرى أرمق ابتسامته الجميلة، حتى توقفت الدموع في محاجر عينيّ، وخاصة عندما أيقنت الحقيقة التي يعيشها هذا الرجل: إن صاحبنا لم يستمع قط للراديو أو للقنوات الفضائية! إنه لا يعرف ولن يعرف بما يجري حوله، ولا يوجد مصطلح ”إزعاج أو ضوضاء“ بقاموس ذاكرته، ولم ولن يشعر بما يقال في الأخبار اليومية من قتل وذبح لبني البشر في العراق وسوريا وفلسطين وباقي العالم، وأخبار المشردين من الفيضانات والحرائق والكوارث التي يواجهها سكان الأرض، أو حتى قضية اتساع ثقب الأوزون، ولو فرضنا إنه شاهد بأم عينيه مشهد يدمي القلب، فهذا لن يؤثر عليه كما نحن نواجه أصوات وصرخات الثكلى من الأطفال والنساء.. ولن أنسى كذلك، إنه لا يسمع ثرثرة زوجته وصراخ أولاده عند رجوعه من عمله ”مع احترامي للزوجات“، أو تعليقات رئيسه بالعمل!
إذاً هو كمن وضع الدنيا على وضع الصامت Mute، وهو كمن يعيش داخل صندوق زجاجي عازل للصوت مائة بالمائة، ولقد واجهني سؤال عند كتابتي هذا المقال: هل هو سعيد بوضعه؟ أم العكس؟ ربما الإجابة ”نعم“، وهو ويبتسم لنا كانعكاس لما يدور داخله من وناسه، أو ربما ”لا“، هو حزين ويعوض حزنه بابتسامات مقنعه تعوضه النقص، لأنه بمعزل عن الحقيقة الغائبة، وهي عالم الضوضاء الذي نحن في صومعته، وربما الحق أن الدنيا هكذا أطعم، وهذا هو الوضع الصحي بخيرها وشرها، وجنة من غير ناس ما تنداس كما يقال.

الثلاثاء، 23 سبتمبر 2014

في بيتنا كافرة

علامات الاستفهام حلقت فوق رأس كفيلها السعودي وأبنائه كالعصافير بعد أن صرحت الخادمة النيبالية بالمطار قبل دقائق من مغادرتها، وبعد أن قالت: أني لم أسلم قط! ومازلت بوذية! وليس لي علاقة بالإسلام، بلا صغيرة أو كبيرة، إنما طلبا للقمة العيش، والسعي خلف رزقي، وعدم الانجرار خلف الرذيلة وبيع شرفي في بلادي، وبطلب من مكتب العمالة، وافقت على تغيير أسمي وديني بالوثائق الرسمية بكاتماندو، كي أنال فرصة العمل لديكم، وها آنا أغادركم وأعترف لكم بديني الحقيقي، لكن كنتم خير أهل لي، وعشت معكم أجمل أيام حياتي، وأسم خديجة جداً جميل، لكن سأعود الي وطني وسيعود لي أسمي الأصلي، فأنا هي أنا، ولم أتغير من الداخل، وهذه هي أخلاقي التي عشتها معكم، ولم أتغير من الداخل، لكن وضعت القناع الخارجي الذي يشاهدني به العالم، وحسب مواصفات العمل.
صرح الكفيل لي: تلك الدقائق التي حدثت بالمطار لم تراوح تفكيري وأنا أقود السيارة أثناء عودتنا، حتى أني استلمت بالخطأ عشاء من المطعم، غير الذي طلبناه! لا تلومني أخي الكاتب، فقد عشت بدوامة فكرية، فلقد كانت الخادمة تتمتع بمكارم الأخلاق الإسلامية الحقيقية، وهذا شاهدناه ولمسناه من أثرها وبصماتها، فإذا وضعتها على الجرح يطيب، على حد تعبيره، وهي مسلمة بتصرفاتها، من معاملة، أو دين، أو أمانة، وكانت خير عون لأمي العجوز، وكالظل الذي يتبعها، وترى هذا في عيونها وهي تلقمها اللقمة وتشربها الماء، وهي تبرّها عشرة أضعاف ما يقمن به أخواتي وزوجتي، ومن القلب! صدقني ليس تمثيل!، إذ خوفنا مما نشاهده بالأعلام من جرائم الخادمات، دفعنا أن نضع كاميرا فيديو سرية بغرفة الوالدة والمطبخ، وعندما نشاهد التسجيل يجن جنونا، حتى أن الغيرة اشتغلت عندي، فأخذت مرة الطبق من يدها ولقمت أمي بدلاً عنها! وهذا درس تعلمته من خادمتنا ومن كرامات الكاميرا، وبمجرد أن تجد قطعة ذهب مرمية بالأرض تضعها على الطاولة حتى تستيقظ زوجتي فتخبرها بها، وهذا مالم يفعله أحد أقربائي الذي سرقنا بعد دخوله بيتنا أول مرة! وموثق بالكاميرا نفسها!
لدي بعض الإشكالات التي يطرحها عقلي الصغير، وهي عن السلوك الأخلاقي والإنساني الذي ينعكس على البشر بعد أن يكتسبه من دينه ومن مجتمعه والبيئة التي تحتويه، فهل خادمتنا مسلمة امام الخالق وهي مسلمة التصرفات؟ وقد حققت غاية الشهادتين؟ وهل المطلوب من البشر النتيجة لتهذيب السلوك الإنساني وهذا هدف وغاية إرسال الأنبياء؟ فقد أرسلهم الله  كي يعلمونا مكارم الأخلاق، فينتج عن هذا مجتمع إنساني متكامل، وذو خلق جميل، ويحترم النفس الإنسانية، وقبول للطرف الآخر المختلف عني. فقط أعطى الله سبحانه وتعالى أعطى إبليس فرصة كي يدلي برأيه، ثم جعله من المنظرين بعد عصيانه رب الأرباب، وحث القرآن الكريم أن لا إكراه في الدين، وإن الدين المعاملة، وعلمنا خاتم الأنبياء  بالدروس والعمل كيفية التعامل مع البشر وغير البشر، بأعلى مراتب الخلق، وشهادة القرآن إنه صاحب الخلق العظيم.
بعيداً من تنظيرات رجال الدين وتبريراتهم وتفسيراتهم للتطرف الأصولي وأسباب تصاعده، وما نشاهده اليوم ممن ينطق الشهادتين يحز رأس ناطق للشهادتين آخر حتى يقطع أوداجه، ويكبر بعدها كقربان قدمه لله، وأنه يتقرب لله بهذا، كل هذا الانبعاث سؤالاً جوهرياً: هل ما يسود حالياً هو أثر من الدين أم من التديّن؟ اذا كان الدين في جوهره يجسد قيماً إنسانية وروحية وأخلاقية تتجاوز في طبيعتها الزمان والمكان، فإنّ ما تجري ممارسته من شعائر وطقوس وتشريعات، إنما تقع في باب التديّن الذي لا يمكن تصنيفه من جوهر الدين.
فالتشريع الذي يمكن اختزاله اليوم بالفقه واللاهوت الذي أنتجته المؤسسات الدينية واجتهادات العلماء ورجال الدين، هو الذي يقع في باب المتغيّر وفق تطور المجتمع وتغيّر مظاهر حياته. فالتشريع الوحيد المستند حقاً إلى الإرادة الإلهية، الذي يقع ضمن الثوابت، هو القانون الأخلاقي الكلي، أما سائر التشريعات فيكون انتسابها إلى الإله بمقدار مواءمتها للقانون الأخلاقي. يطرح التشريع مسألة الفقه الذي بات اليوم يفرض نفسه على الممارسات الدينية والدنيوية على السواء. المشكلة في هذا الفقه، الذي يشكل سمة عامة في الأديان، أنّ منتجيه من الفقهاء ورجال الدين باتوا يضعونه في خانة النصوص المقدسة الأصلية للأديان، ويعتبرونه نصاً إلهياً مقدساً، كل اعتراض عليه هو اعتراض على الدين الأصلي. تتجلى المشكلة في كون هذا الفقه هو، في حيز أساسي منه، انعكاساً للصراعات الاجتماعية والسياسية التي نشبت بين الفرق الدينية عندما انقسمت هذه الأديان فرقاً ومذاهب، فباتت كل فرقة تنتج الفقه المناسب لموقعها وموقفها.
كل دين محكوم بإنتاج الفقه الذي يشرح عقائده ويرشد المؤمنين الى كيفية ممارسته. لذا أستنبط المسلمون القدامى فقههم المناسب مع عصرهم، فهل يستنبط فقهاء اليوم ما يتلاءم والتطورات الفكرية والعلمية والاجتماعية والاقتصادية الخاصة بزمانهم؟ وهل سيجتهد العلماء في وضع آليه لعلاقة المسلمين مع البشر ككل؟، وخاصة إن العلاقة المعاصرة مع العالم مختلفة عن السابق، فالعالم يوجد خلطات بشرية كبرى بالمدن كل يوم، فتصبح مدينة دبي مثلاً خليط من كل دول العالم! فهل سيتوقف فقهاؤونا عن تنصيب أحد السابقين كمرشدين ومنظرين لعصر لا صلة لهم بما عاشوه وأنتجوه في ظله؟ وربما يبعد عنهم عدة قرون وأجيال؟

الثلاثاء، 16 سبتمبر 2014

نام الطفل مع الخادمة فحملت منه!

هل أبنائنا منفلتون أو منضبطون؟ أليس لهم ناقة أو بعض من الجمل في كل المشاكل مع العمالة المنزلية؟ أليسوا هم المسبب الرئيسي في عزوف الخادمات عن العمل في البيوت الخليجية؟ هل نحتاج إلى غربلة لأخلاقنا ومعاملتنا مع الخادمات والسائقين؟ هل هي بضع أثر من النعرات الجاهلية القديمة من أرشيف أجدادنا العرب مع العبيد والإماء؟ وإذا عرفنا الإجابة، هل سنتعظ بما يحدث حولنا؟ وهل تلك المشاكل مقتصرة على الخادمات، والمحارم في منأى عنها؟

سأخبركم بما حدث مؤخراً وتناولته وسائل التواصل الاجتماعي، وأترك التعليق لكم: فقد أنجبت خادمة إندونيسية غير متزوجة طفلة من صبي بحريني يبلغ من العمر 13 عاماً، فالخبر المفاجئ نزل كالصاعقة على عقول القراء، إذ انتشر بقوة وبسرعة على مواقع التواصل الاجتماعية البحرينية، وانقسم المتابعون ما بين مستهجن ومستنكر ومكذب حتى وضعت صحيفة «الأيام» البحرينية النقاط على الحروف، حيث ذكر مصدر مطلع للصحيفة أن الطفلة المولودة من قبل الخادمة قد نُقلت لدار الرعاية ونُسبت لمجهولي الأبوين بعد تحقيقات أجرتها النيابة خلال سبتمبر الجاري، وأضاف المصدر أن النيابة استطاعت إثبات نسب الطفلة للأب ذي ال 13 عاما عن طريق تحليل الحمض النووي الدي إن إيه.

وقالت الصحيفة إن الخادمة استطاعت إخفاء حملها على الأسرة عن طريق تصرفها بشكل طبيعي طوال فترة الحمل، إضافة لتخطيطها للسفر قبل موعد ولادتها، ولكن لسوء حظها أنها ولدت مبكرا، وذكرت المحامية ابتسام الصباغ أن نفسية الطفل المعتدي وأسرته كانت سيئة جداً خاصة بعد ادعاء الخادمة على الطفل بالاعتداء عليها بالقوة، وأضافت «بذلنا جهدا كبيرا في إقناع النيابة العامة بأن الحدث مجني عليه وليس متهما، وذلك بالاستعانة بالتقارير النفسية والطبية من قبل الأطباء والأخصائيين في مركز حماية الطفل».

وفي هذا الصدد علقت الدكتورة «شريفة سوار» استشارية علاج نفسي وسلوك معرفي: إن الطفل في هذا العمر بالإمكان طبياً أن يصل لمرحلة البلوغ ويكون قادرا على الإنجاب، وأضافت أن وجود خادمة مع الطفل في بداية مرحلة المراهقة واكتشاف الغريزة الجنسية هو أكبر خطأ! ويُذكر أن التحقيقات أفضت إلى اتهام الخادمة بالتحرش بابن كفيلها، وقد ذكر بعض المعلقون: إذا كان الصبي قادر على الإنجاب فهو ناضج جسديا بدون شك، لذا فان فرضية أن الخادمة هي من تحرشت به تكون غير واردة البتة، فأنا أظن أن ما تم يرجع لضغوط مارسها الصبي على الخادمة المغلوبة على أمرها، وقال آخر: طفل في بداية مراهقته يشاهد كل شيء بالتلفزيون أو عن طريق النت، وخادمة محرومة تبقى أنثى وإن تغيرت المسميات، وأهل تركوا تربية أطفالهم كليًا للخادمات، فماذا يمكن أن ينتج عن هذه المعادلة، سوى جيل مدمر بعيد عن الأخلاق والدين. أعتقد أن الأهل مذنبين قبل الخادمة وقبل الطفل.

وقال أحد المستهجنين على إهمال أولياء الأمور أمام القنوات الفضائية: والله هذه الأيام، أصبح الأطفال يعرفون كل شيء، وكل ما يدور بين الرجل والمرأة خلف الكواليس! وهذا ناتج عن عدم مراقبة الأبوين، والإهمال في تربيتهم وصاروا يشاهدون أكثر من +18 عبر القنوات الفضائية من أفلام ومسلسلات ذات الطابع الجنسي والإثارة الجسدية.

لقد وضعت خطاً أسفل الجملة: الحدث مجني عليه وليس متهما، وأترك التعليق والإجراء لكم أخوتي القراء، وخاصة الأب والأم المشغولين جداً، ونصيحة للأم الموظفة والمعلمة، قبل أن تصححي واجب طالباتك بالبيت، صححي أخطاءك وأهاملك مع زوجك وأبناءك، وأخاطب أيضاً الأمهات المشغولات بالجوال والمسلسلات، أو الزيارات الزائدة التي ليس لها داعي.. كذلك السؤال موجه للأب المشغول برحلاته المتكررة، ولعبة الورقة «البيلوت» ومحادثات الواتساب وغيره، فهي أمانة بأعناقكم حتى تصل إلى بر الأمان، وأمام قانون التزاحم بين أموركم الترفيهية والروتينية وبين البيت ومسؤولياته بمن فيه!