‏إظهار الرسائل ذات التسميات مجزرة الدالوة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مجزرة الدالوة. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 22 ديسمبر 2014

الشيخ عبد الكريم الحبيل والشيخ عبد المحسن النمر يطالبان بمحاربة الفكر المتطرف

طالب الشيخ عبد الكريم الحبيل والشيخ عبد المحسن النمر الحكومة السعودية بمحاربة الفكر المتطرف وانتشاله من أحضان المجتمع وذلك للحفاظ على وحدة وتلاحم الشعب الواحد، وجاءت هذه المطالبة خلال كلمة لهما ألقياها في حفل الذي أقامته لجنة وقفة وفاء لشهداء الأحساء مساء الجمعة  في ساحة مسجد المسألة بالقطيف.
وقال الشيخ الحبيل «ان من الواجب تجفيف منابع الإرهاب والفكر المتطرف وازالة مظاهره من المناهج الدراسية والقنوات الإعلامية ورفع حالة التمييز سواء كان قبليا أو طائفيا إو مناطقيا وهذا من واجب الدولة اولا ومن واجب العلماء والنخب الفكرية والمثقفة ثانيا».
وأضاف «إن الدماء الزكية التي سفكت على يد الاٍرهاب في حادثة الأحساء تسألنا ماذا بعد دمائنا هل تنسى وتترك أم ستبقى غضة طرية تدفع بكم أنتم يا أبناء الوطن والجزيرة العربية ويا أبنا البلد الذي تنزل فيه كتاب الله وبعث فيه رسول الله ومنه شع نور الإسلام إلى كل بلاد العالم، هل فَعَّلتم تلك الدماء الزكية لنشر المحبة والإخاء ونشرتم السلام وقضيتم على كل مظاهر التَّمييز».
حفل تأبين شهداء الدالوة
وتابع: نحن نتطلع إلى ذلك اليوم الذي يتساوى فيه الجميع، نحن نتطلع الى ذلك اليوم الذي يصبح فيه مذهب أهل البيت مكون من مكونات هذا البلد وأن يكون مذهبا رسميا في هذا البلد وأن يكون له حضور ومعترف به رسميا وان يكون لعلمائه مشاركات في الإعلام والقنوات وفي غير ذلك وان يكون للقضاء الشيعي مكانته وكرامته وكذلك علماء الدين وأبناء الطائفة الشيعية لهم كرامتهم ولهم أيضا حقوقهم في جميع مرافق الدولة.
وقال: اننا نتطلع الى ذلك اليوم الذي يعيش أبناء هذا الوطن أخوة متحابين في الله ونتطلع الى اليوم الذي تقام فيه برامج تثقيفية تنتشل هذا الفكر المتطرّف»
وشدد الشيخ النمر على ضرورة تنقيح المناهج الدراسية التي ساهمت في في زرع فكر متطرف لا يقبل بالطرف الآخر وتهميش دوره في الوطن ومحاربة فكر متطرف ينقل على الفضائيات ووسائل الإعلام وذلك لتعيش البلاد في وحدة ومحبة خالية من التطرّف والتمييز الطائفي والمذهبي.
وأوضح ان حادثة شهداء دالوة الإحساء هي دليل على الخطر الذي تشكله هذه المناهج ووسائل الإعلام المغرضة من خطر على وحدة الوطن.
وتلا كلمة الشيخين أبيات شعرية ألقاها عيسى العلي من الجش في حق الشهداء ثم أعقب ذلك مشاركة إنشادية لفرقة فجر الإسلام بالربيعية بصوت المنشد مجتبى تراب ومشاركة أخرى لفرقة الهدى بالدمام.
وأعقبها كلمة ذوي المستشهدين والجرحى التي ألقاها الأديب جاسم المشرف الذين عبروا فيها شكرهم وامتنانهم لكل من واساهم في مصابهم وأكدوا ان القطيف والأحساء بلد واحد لا ينفصل واستعرضوا خلال الكلمة أيضا آخر لحظات الشهداء وفي الختام تشرف الحضور بالسلام على أهالي شهداء الدالوة وتقديم التعازي لهم.

الاثنين، 15 ديسمبر 2014

استكمال علاج مصابي ”دالوة الأحساء“ في ألمانيا

شرعت اللجنة ”الأهلية“ المعنية بمتابعة المصابين في حادثة إطلاق ”النار“ على بلدة ”الدالوة“ التابعة لمحافظة الأحساء، التي راح ضحيتها 8 وأصيب 12 في 10 محرم المنصرم، في إجراءات استكمال علاج اثنين من المصابين في الحادثة في المستشفيات المتخصصة بألمانيا خلال الأيام القليلة المقبلة.
ويجري حالياً التنسيق بين الجهة المختصة في وزارة الصحة والشؤون الصحية في الأحساء لاستكمال الإجراءات النظامية.
وأوضح رئيس لجنة التشييع والدفن والعزاء لشهداء ”الدالوة“ ومتابعة المصابين جاسم المشرف ل صحيفة الوطن، أمس، أن المصابين اللذين سيتم استكمال علاجهما في الخارج وتحديداً في ألمانيا، هما: محمد بن موسى الهاشم ”15 عاماً“، وعبدالإله محمد المطاوعة ”25 عاماً“، متمنياً سرعة إنهاء الإجراءات لنقلهما إلى الخارج.
وأضاف أن المصاب الهاشم، خرج أول من أمس من مستشفى الملك فهد في الهفوف بعد إجراء العملية الجراحية الثانية ”تجميلية“ في الساق اليسرى، وعملية جراحية أخرى للأعصاب، فيما تركزت إصابة المطاوعة في منطقة ”الذراع“، بينما تماثل للشفاء الـ 10 الآخرين المصابين في الحادثة.

كتاب: أصداء الشهادة

كتاب: أصداء الشهادة
رصد للإدانات والآراء حول مجزرة الدالوة

تأليف: يوسف النمر
مقدمة المؤلف:
شكلت «مجزرة الدالوة» التي وقعت في قرية الدالوة بالأحساء في ليلة العاشر من محرم الحرام على حسينية المصطفى منعطفاً خطيراً في تاريخ المنطقة وتطوراً نوعياً في محاولة تصعيد الاحتراب الطائفي في المملكة العربية السعودية وعلى مستوى المنطقة العربية التي تعيش حرباً طاحنة تقودها التيارات التكفيرية المتطرفة، مما دق ناقوس الخطر على مستوى الأمن وكذلك على مستوى الخطاب الإعلامي المحرض على القتل والتكفير على مدار عقود في وسائل الإعلام المحلية والكتب الرسمية والمناهج الدراسية.
وقد توالت ردود الأفعال الرسمية والدولية والدينية والمحلية من أعلى المستويات ومختلف الشرائح والتوجهات على هذه المجزرة التي راح ضحيتها عدد من الشهداء والمصابين، كما تناولتها الصحافة والإعلام بزخم كبير من جوانب جمة برز فيها مناقشة الأسباب وطرح الحلول لتفادي تكرارها حيث، كما برز أيضاً قراءتها في سياق الأحداث على مستوى الإقليم ووضعها في إطارها التاريخي والجغرافي والاجتماعي للوصول إلى رؤية واضحة حول ما يمكن أن يحدث من تطورات بعدها في حال عدم معالجة الأسباب المؤدية إلى الإرهاب من التحريض والتكفير.
ولما لهذه الآراء والنظريات والقراءات والإدانات من أهمية رأيت من الضرورة أن تجمع في كتاب واحد يصدر في أربعين الشهداء رضوان الله تعالى عليهم، فلا شك أن هذا الكتاب سيكون بمثابة هيئة استشارية للجهات الرسمية وغير الرسمية في معالجة الوضع الطائفي في البلاد، وسيكون مستنداً يفيد من يريد قراءة هذا الحدث من جوانبه المتعددة، خصوصاً إذا اعتبرنا أن اختلاف وجهات النظر فيه عامل قوة، فهو ملون بألوان الوطن المتنوعة.
وقد اعتمدت في جمع مادته على وكالات الأنباء الرسمية وعلى الصحافة المحلية والمواقع الشخصية للكتاب، ما عدا القليل منه الذي فرغته من مستندات صوتية كالقصائد الشعرية التي لم أتمكن من الحصول عليها نصاً، وهنا أتقدم بالشكر الجزيل لأخي الحبيب ابن خالتي الصحافي السيد محمد النمر الذي بذل وسعه في إمدادي بكل ما فاتني جمعه من بيانات، فهو متتبع دقيق لكل شاردة وواردة في الصحافة قبل دراسته لهذا الاختصاص.
كما لا يفوتني أن أشكر الصديق العزيز ابن الدالوة البار السيد علي واصل العلي الذي أعانني في التواصل مع الإخوة الأعزاء في اللجنة المنظمة للتشييع وتسليمهم نسخة مسودة من هذا الكتاب في العاشر من صفر. والجمع في هذا الكتاب لم يستبعد رأياً لكاتب أو محلل لأن الغرض من جمعه هو جمع الآراء بكل خلفياتها الثقافية ليتمكن من يطالع فيه من «جمع العقول إليه» كما يعبر أمير المؤمنين .
والله أسأل أن يكون هذا العمل خالصاً له، وأسأله تعالى أن تمتلئ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً وأن يتغمد الشهداء الأبرار في زمرة شهداء الطف.. إنه سميع مجيب.
يوسف النمر
مدينة دنفر/ الولايات المتحدة الأمريكية
الثامن من صفر المظفر 1436

للاطلاع على الكتاب:
أصداء الشهادة: http://y-lnemer.blogspot.com/2014/12/blog-post.html?m=1

السبت، 6 ديسمبر 2014

الأحساء.. لجنة رعاية شؤون الشهداء والجرحى تبادر لتشكيل فريق من المختصين النفسيين

بادرت لجنة رعاية شؤون الشهداء والجرحى بالتعاون مع مركز التنمية الأسرية بالعمران بمحافظة الأحساء بتشكيل فريق من المختصين في المجال النفسي والاجتماعي برئاسة صالح البراك في المخيم الزينبي بقرية الدالوة.
‏‫وأسفرت هذه المبادرة عن إقامة ندوة للبراك حملت عنوان «اضطراب ما بعد الصدمة» عرفه بأنه كل ما يؤدي بالإنسان إلى الضيق الشديد الذي يقض مضجع الشخص أو يعيقه عن أداء أدواره الاجتماعية أو الوظيفية.
ونوه إلى أن كل حادثة تحدث للإنسان تمر بثلاث مستويات تتمثل في «تأثر الإنسان بشكل بسيط ورجوعه بعدها لوضعه الاجتماعي، أو تأثره فيها وعودته بشكلٍ أقوى مما كان عليه لأن الحادثة تكسبه مناعة وقوه واستعداد للتخطيط للمستقبل، أو تأثره فيها وانتكاسته التي تسبب انقباضه على نفسه أو انعزاله أو شل حركته في الحياة».
وتحدث عن أنواع الصدمات والتي تتمحور حول الأحداث الطبيعية التي لا علاقة للإنسان بها كالزلازل والبراكين والفيضانات أو من الطبيعة وحدها ويكون للإنسان دخل فيها بسبب التقصير كحريق القديح.
وتطرق إلى مؤشرات اضطراب ما بعد الصدمة على نحو استرجاع الحدث الدائم في المخيلة باستمرار، وتجنب كل ما يذكر بالحادثة من أماكن أو أناس، واليقظة الدائمة وتوقع تجدد الحادثة.
وأشار إلى أن التأثر بالحدث أمر طبيعي ولكن فترة امتداد الحدث لو كانت لمدة شهر بنفس الوتيرة فهذا يشير إلى أن الشخص يعاني من الاضطراب.
وبين مجموعة من الأعراض بصورة أكثر تفصيلًا حسب الدليل التشخيصي الأمريكي على سبيل أن يكون الشخص قد تعرض لحدث صادم، أو أن يتضمن استجابة بخوف شديد يكونعندها بحالة عجز شديد.
وذكر بأن معايشة الحدث تكون بالطرق التالية «استعادة الحدث بشكل متكرر وضاغط التصرف والشعور وكأن الحدث الصادم عائد، أو ضغط نفسي شديد عند التعرض للمثيرات، أو استجابات فسيولوجية تحدث عند التذكر للحادثة كالتعرق وزيادة دقات القلب، أوالتفادي المستمر وسرعة التأثر».
وقال بأن في حال استمرت هذه الأعراض بنحو أقل من شهر فتسمى «اكتئاب حاد» والتي من أهم أعراضها فقد البهجة، والمتعة في أمور الحياة العامة.
وتابع الحديث عن الأعراض التي تتمثل في التبول الليلي لمن هم دون 6 سنوات، والصعوبة في النوم، وفقدان الشهية، والخوف من الظلام، ومص الأصابع، والابتعاد عن الأشخاص الذين ألفهم والارتباط الشديد بالأبوين.
واستدرك تسليط الضوء على سلوكيات العنف التي يمارسها المراهقون كالاضطرابات في المزاج والنوم، والمشادات مع أولياء الأمور والمحيطين بهم، والاختلال في النوم والشهية، والعصبية المفرطة والتعرض للأمراض كالصداع والتقيؤ والصعوبة في التركيز.
واختتم حديثه في التطرق للعلاج من خلال نقل الشخص إلى جهة آمنة، واستعادة القدرة على التعامل مع عواقب الحدث، وإمكانية استيعاب الخبرة الصادمة، والتثقيف الصحي والنفسي للوالدين والمعلم في المدرسة، وبدء العمل بورش ل لعلاج الجماعي.

الجمعة، 5 ديسمبر 2014

سيدات المبرز: دماء شهداء الدالوة أسهمت في ترسيخ قواعد التعايش الوطني


اكدت عدد من السيدات في المبرز إن دماء شهداء وجرحى الدالوة أسهمت في ترسيخ قواعد الأمن والتعايش في هذا الوطن.
واكدوا خلال المجلس العزاء الحسيني الذي اقيم مساء الخميس في حسينة المهدي «الحداد» في المبرز مواساتها لاهالي شهداء وجرحى الدالوة بتذكيرهم بتضحية أم البنين التي اهدت أبنائها الأربع في واقعت الطف.
وبينت أم محمد المطاوعه ممثلة اللجنة العليا التنظيمية لتعزية أهالي الشهداء في كلمتها أن العامل المشترك بين تضحية أم البنين وأهالي شهداء الدالوة هو انا كلاهما قدم صبرا وتوكل ورضاء للقضاء وحصد نتائج مثمره.
واشارت الى ان دماء أبناء أم البنين  اسهمت في استمرارية قضية الحسين .
واكدت أم قاسم الحسن مسؤولة المواكب في مخيم تعزية أهالي الشهداء في كلمتها على دور المرأة في بقاء قضية الطف بمنحاها الإيجابي.
واشارت الى ان دور المرآة يتكامل مع دور الرجل على الصعيد الديني والعلمي والاخلاقي والإجتماعي والأقتصادي.
واوضحت الحسن أن دور المرآة بدأ جليا في واقعة الطف والأمثلة كثيرة وعلى قائمة الأسماء السيدة زينب والسيدة أم البنين.
وعللت الحسن ذلك أن هؤلاء النسوة تميزن بسمات عظيمة تجسدت في الشجاعة والإقدام والصبر وضبط النفس والتضحية والعطاء والقوة والصمود وهذا ما تواجد في أمهات الشهداء في قريتي الدالوة والمنصورة ليختارهم الله لهذه المنزلة.
وفي ختام المجلس تحدثت امهات الشهداء والجرحى للتعريف بانفسهن وبابنائه والذي غلب على حديثهن الفخر واحتساب الأجر محاكاة بمقام الزهراء وزينب والفاطميات من تقديم ابنائهن فداءً لقضية تعطي نتائجها المثمرة من الحفاظ على الدين والوحدة والتعايش.
واختم المجلس بدعاء الفرج والتوسل بأم البنين لطلب قضاء الحوائج. وإنهال الحضور بالسلام على أمهات الشهداء والجرحى وتعزيتهن والشد من عزيمتهن وأرادتهن.

لجنة تأبين "شهداء العشق الحسيني" في الدالوة والمنصورة تعلن عن الحفل التأبيني

الخميس، 20 نوفمبر 2014

مظلومية الشيعة بين الواقع والخيال

بعد أن أصدرت أمريكا مجموعة من القوانين التي تحارب العنصرية ضد السود، غادر بعضهم من الولايات الجنوبية إلى الشمالية للعمل هناك، وقصدت مجموعة منهم شركة كبيرة في شيكاغو والتي وظفتهم في مصانع في مدينة أخرى بعيدة، وهذا الأمر لم يكن يهمهم كثيراً بسبب فراق موطنهم الأصلي وسكنهم كمجموعات في أحياء واحدة.

وبحكم أن أوضاعهم المادية لم تكن جيدة حيث الرواتب ضعيفة، لم تقدم لهم التسهيلات من البنوك وشركات القروض، وهذا الأمر جعل وضعهم المادي الفقير يستمر إلى يومنا هذا تقريباً، بعد مرور عشرات السنين.

قبل سنوات جاءت مجموعة كبيرة من البوسنيين وسكنوا نفس المدينة، ووضعهم المادي كان متدني تماماً مثل السود، ولكنهم كأقلية وضعوا خطة ساعدهم على تنفيذها تكاتفهم ووحدتهم، وتمثلت في تأجير شقق رخيصة كانت نوعاً ما مهملة لأنها تتواجد في أطراف المدينة، وبعد ذلك قاموا بإنعاشها وتأجيرها على الآخرين، ثم دخلوا بقوة في السوق العقاري من شراء وبيع كخطوة ثانية، وبعد أن تمكن أول شخص من تملك منزل، لم يحسده أبناء جلدته بل كان دافع لهم لتملك البيوت ومساعدة بعضهم على ذلك، حيث قدمت لهم التسهيلات نظراً لارتفاع وضعهم المادي العام كجماعة، من خلال تقديم الضمانات اللازمة وكانت الخطوة الأخيرة هي الدخول في جميع الأنشطة التجارية من أجل مداورة الأموال، وبالفعل هم الآن رقم من الأرقام في مدينة واترلوا بولاية أيوا.

السود للأسف حالياً يعمل بعضهم لدى البوسنيين لأن الأقليات عادة تتعاطف مع بعضها وأيضاً لا توجد لديهم أدنى تفرقة.

المشكلة أنه لو سألت أي أسود عن سبب وضعهم المادي مقارنة بالبوسنيين فسوف يكون الجواب أنهم بيض لذلك تقدم لهم التسهيلات ونحن سود! وهو أمر غير صحيح، وأكده لي بروفسور سعودي يعيش منذ ثلاثين سنة في هذه المدينة، ولكن السبب الصحيح هو ترسخ المظلومية في عقولهم والتي تتربى عليها الأجيال لذلك أحياء السود في أمريكا هي الأفقر والأكثر جريمة.

أيضاً لا أنسى هنا أن أذكر اليهود كشعب محارب في جميع أنحاء العالم، فلو نظرنا بعين محايدة بعيداً عن أي منطق آخر لقلنا أنه الشعب الأكثر مظلومية، ومع ذلك صنع من مظلوميته قوة حيث أن الأفراد فيه والجماعات متطورة في مختلف المجالات، ويعملون ككتلة واحدة ويدرسون أبنائهم تاريخ المظلومية من أجل العبرة، وأنها سوف تعود في حال الضعف فقط والعيش على ركام الماضي.

أما نحن فللأسف لا زلنا نعمل على ترسيخ المظلومية ونبحث عنها بل أن الحسين الذي تحرك من أجل رفع المظلومية، أصبحنا نذكر مظلوميته لنقول للأجيال أننا مظلومون ويجب أن نستمر حتى يخرج من يخلصنا من الظلم وهو المنطق الخطأ، ويعني إن الدماء التي ذهبت في كربلاء لم تعالج الخلل في الأمة بقتل المظلومية واستنهاض القوة في داخلنا، بل الأكثر من ذلك أن بعض الخطباء أصبح يبحث عن أي كلام أو رواية حتى لو كانت مختلقة من أجل أن يجهش الناس بالبكاء في حين أن واقعنا هو الذي يستحق البكاء عليه أكثر.

الوضع في دولتنا لا يزال جيد والفرص متوفرة ويجب علينا أن نستثمرها وأن نبعد شبح المظلومية عنا، وعدد من جماعتنا يعملون في الدوائر الحكومية في الرياض ولم يجدوا إلا الثناء عليهم وعلى جهودهم، وتجارنا هم رقم قوي في المنطقة الشرقية، وبرنامج الابتعاث مفتوح للجميع، والمدينة التي أسكنها، عدد المبتعثين فيها من الشيعة يفوق عدد المبتعثين من باقي أطياف الوطن بفارق كبير.

بصراحة تامة يجب القول إن التمييز في عقولنا قبل أن يكون على أرض الواقع، ولا يعني ذلك عدم وجود أخطاء في الدولة والتي قد تكون على مختلف أبناء الوطن كما هي على الشيعة ولكن يجب أن لا نركز عليها بل ننطلق دون النظر إلى الماضي ولا توجد دولة بدون أخطاء.

في الوقت الحالي، فرص كثيرة موجودة في الدولة نرفض استثمارها بسبب أن المظلومية نسجت شباكها في عقولنا ولم نعد نفكر أبعد منها، وأعتقد أن الدولة في هذا الوقت منفتحة على الجميع، وهناك تغيرات واسعة فردة الفعل من رجال الدولة تجاه حادثة الدالوة كانت إيجابية جداً ويوضح مدى الاهتمام لجميع مكونات الوطن، ولكننا نريد من المارد أن يخرج من الفانوس السحري ونطلب منه تغيير كل شيء ويقول لنا «شبيك لبيك»!.

الِدماءُ الخضرِ ..

ثمانية شهداء قضوا غدراً بعد خروجهم من المأتم الحسيني في قرية (  الدالوة )  فتوضأ النور من دمائهم .

إلى الأحساء .. إلينا ..



الدَمُ الأخَضَرُ الرُؤَى
والشَهَيدُ
بِهِمَا الحَقُّ فَجْرُهُ مَشْهُودُ



حَضَنَتْهُ ( الأَحْسَاءُ )
فَابْتَهَلَ النَّخَلُ وغنَّى فُؤَادُها المَفْؤُودُ


هَكَذَا الحُبُّ ؛
مِنْ  هَدَيرِ الشهَادِاتِ يُدَوّيْ
فَيَسْتَفِيقُ الوُجُودُ


فِإذَا جَاعَ غَادِرٌ وارْتَدَتْهُ
شَهْوَةُ النَّارِ والظَلاَمُ الأَبِيدُ


أطْفَأتَهُ الأَلْحَانُ مِنْ شُهَدَاءٍ
بِمَقَامِ الحُسَينِ كَانَتْ تُعِيدُ


-


يَا زَمَانَ الَّلظَى لَنَا كَلَّ يَومٍ
صَخْرَةٌ مِنْكِ فِي الطَرَيقِ كَؤُودُ



بَاكَرَتْنَا خَوَارِجٌ تَحْسَبُ التَقْتِيلَ
أحْلَى مِمِّا أتَى التَوحِيدُ !


وَيَرَونَ السَمَاءَ مُلْكَاً لَهُمْ حَصْرَاً
فَهَذَا يُؤْوَى وَ ذَا مَطْرُودُ



ثُمَّ لَمْ يَكْتَفُوا
فَصَالُوا عَلَى المُسْلِمِ
وَ( القُدْسُ) دَونَهُمْ مَكْدُودُ !


كَيفَ جَاؤا ؟
فِي أَيْ مَغْرَسِ شُؤْمٍ
أنبَتَتْهمْ ناراً هنُاَكَ الحُقُودُ ؟



نَبِّئُوهُمْ بِأَنَّ ظِلَّ أَبِيْ الَأْحْرَارِ
بَاقٍ وَ دُونَهُ المَوتُ عِيدُ


وَ بِأَنَّ التَوحَيدَ تَفْرَعُ عَنْهُ وُحْدَةُ الكِلْمِةِ الَّتِي لا تَمَيدُ


خَسِئَتْ حَيَّةٌ فَلا يَفْتِنُ النَّخْلَ
لَيَحْنِيْ هَاماَتِهِ تَهْدِيدُ


وَ سَيَبْقَى الحُسَينُ ، قَامَةَ شَمْسٍ، سَرْمَدِيَّاً ،
وَلِلْهَوَانِ يَزِيدُ ..


-


يَا لِصُبْحٍ تَتَبَّعَتُهُ مَآقِينَا
حَيارَى وكِدْنَ حَتَّى الكُبُودُ  


فَمَدَدْنَا كَفُوفَنَا نلمسُ الصُبْحَ
ولَمْ نَدْرِ أَنَّهُ الَمْرصُودُ


فَرَمَتُهُ قَوسُ الَّليَالِي
كَمَا تَرْمِيْ جِمَارٌ شَرَارَهَا وَ تَكَيدُ


فَهَوَى مِثْلَمَا ( أَبِي الفَضْلِ) أَرْدَى
ظَهْرَهُ فِي الطُفُوفِ غَدْرَاً عَمَودُ


فَارْتَمَينَا بَعْضَاً؛ يَلُومُ سَجَاياَنَا
بِبَعْضٍ ؛ فِي شِلْوِهِ تَقْدَيدُ


أَتَرَاهم ؟
وَنَحْنَ تَقْسِمُنَا العَتْمَةُ شِقِّينِ ؛ مُوْقَدٌ و جَلَيدُ


و لَهَا مِنْ كَلامِهِم مَا خَضَيلٌ
وَ لَنَا مِنْ مَلامِهِمْ مَا خَضَيدُ


ثُمَّ يَسْتَمْطِرُونَ مِنْ مُقْفِرِ
البَطْحَاءِ غُصْنَاً يَزِينُهُ عُنْقُودُ !


فِيْ صَحَارٍ كَأَنَّهَا أَوطَانٌ
وَ حِصَارٍ يُقَالُ : هَذَا حُدُودُ !
-


يَا أَساَناَ ، لَمَّا نُجِدْكَ
فَفِي العَينِ قَذَىً جَاثُمّ وَ دَمْعٌ وَقَيدُ ..
 


كَيفَ نَأْسَى وَلَمْ يَزَلْ مِنْ سُرَانَا
جُرْحنا نَاغِرٌ وَ لَا تَضْمِيدُ ؟

قَدْ ظَنَّنَا بِأَنَّ مَدْمَعَنَا ؛ سَيْفٌ
وَ تَنْحَابَنَا ؛ فَتىً صِنْدِيدُ !


وَ نَقَولُ السَمَاءُ قَبْضَتُهَا مَعْنَا
فَلَا بُدَّ حَقَّنَا سَتُعِيدُ !


فَتَرَكَنَا اليُنْبُوعَ كُنَّا عَلِيهِ
أنْ لدى آخِرَ الطَرَيقِ وُعُودُ !؟


كُلَّمَا يَشْهَرُ الحُسَينُ صَبَاحَاً
لِرُؤَانَا تَعَاجَلَتُهُ الغُمُودُ


-


ألشَهَيدُ الشَهَيدُ فِيْ دَمِهِ
النُورُ يُصَلِّي و تَسْتَعِدُّ الرُعُودُ


هُو فِي لَمَحةٍ يَجِيءُ .. يَمُورُ الوَرْدُ
في خَطْوِهُ … وَ تَنْمُو عُهُودُ  


هُو أَوفَى مِنْ أَنْ يَمَوتَ .. هُوَ
السِرُّ وَرَاءَ الحَيَاةِ .. وَ هْوَ الخُلُودُ


وَ إِذَا امْتَدَّ بِالحُسَينِ جَلَالَاً
فِي جَمَالٍ فَمَا لَهُ تَقْلَيدُ

وَهْيَ هَذِيْ الطُّفُوفُ تَخْتَصِرُ المَعَنَى
ابتكاراً فيبدع التغريدُ


غَيرَ أَنَّا هُنَا تُشَقِّقُنَا البِيدُ
لِنَنْأَى مِنْ دُونِهَا أَو نَبَيدُ  


لا نَبَيٌّ فِي الَأرْضِ نَسْأَلُهُ عَنْهَا
فَقَدْ ضَاق رَحْبُهَا المَمْدُودُ ..


لَمْ تُجِدْ جَمْعَنَا الأَرَضُونَ لَكِنْ
أََ تُرَى بَعْدَهَا السَّمَاءُ تُجِيدُ ؟

٢٠ \ محرم الحرام \ ١٤٣٦

خطاب البغدادي



فيما يبدو من الحوادث الأخيرة حتى رسالة " الخليفة البغدادي" أنَّ الهدوء قد رحلَ عن المنطقة إلى أجل غير مسمى ، و من هنا سأتجاوز بعض الأحداث إلى ما حدث في " الدالوة " ، وقد انسكب حبرٌ غزيرٌ في هذه الفاجعة للتأكيد على ربطها بالتنظيم وغير ذلك فلا حاجة للمزيد منه ، إلا أن المشهد يتضح أكثر بعد صدور هذا التسجيل للبغدادي في هذا التوقيت. وإن كان لا يُعلم متى تم تسجيله و هناك ظنون حول زمن تسجيله ، أكان قبل العملية التحالفية التي أصابت قافلة من " داعش" أم بعده .

تصدير هذا التسجيل الآن ، بعد عدة حوادث في اليمن وليبيا ومصر وأخيراً في السعودية ، وكلها كانت " جهادية " كان منتظراً لوصل الكلمات المتقاطعة حتى يستطيع " البغدادي " إعلان " التمدد " إلى هذه الدولة وتلك بانسيابية جيدة للمتلقي.


يهمني الآن هو موقع حادثة الدالوة من هذه الأحداث لدينا، فقد علت الأصوات و والأقلام ، في التحريص على سن قانون داخلي للتحريض الطائفي و التأسيس للحرية والإعتراف بالمذاهب والتعدد داخلياً وهذا أمر جيد، إلا أنني أظن صورة المنطقة بشكلها العام هي المفجعة متمثلة بضلوع التنظيم الداعشي في تحطيم تلك الصورة ، فالمستمع لخطاب " البغدادي " يجد ذلك الصوت الثائر على كل شيء وهذا لا يتكأ فقط على الموروث أو الجذور السلفية له فقط ، بل إنه يتكأ أيضاً على هذا الفرد المقهور في المنطقة والممرغ أنفه في التراب والفاقد للعزة.

هذا الفرد إذا كانت جذوره تتلاقى في طريق أو طرق مع الفكر " الداعشي " فهو أسهل في الإنقياد من غيره ، ولكن هذا لا يمنع الآخرين ممن يجدون تلك النبرة الثورية المثيرة للعواطف من الإنظمام كذلك ، وقد حصلت مع كثير من الغربيين الذين ما إن طلع التنظيم حتى تحولوا إلى " مؤمنين " ثم إلى " مجاهدين" .

إنَّ فكرة تنقيح المنهج وإصلاح الحال في الدولة متأخر على أي حال ولن يسعفه الوقت ليضع الموانع من تكرار فاجعة الأحساء - وأرجو عكس ذلك - فالظاهر، أن النظام الحاكم في السعودية كان حذراً منذ فترة من حصول أي شيء يشير إلى حضور الدواعش في المشهد بشكل فاعل و دموي، إذا ما لاحظنا سرعة التقاط المتهمين في مناطق مختلفة و إرسال تنبيهات - كما كُتِب - إلى بعض المنابر في القطيف و يظهر من زيارة الرئيس العراقي و إرسال السعودية وفداً أمنياً إلى العراق أنها تأخذ حذراً دولياً كذلك .

وما أريد قوله ، أنه لو استطاع التنظيم الداعشي إرسال طلائع إلى السعودية أو فلنتوقع أن طلائعه وصلت ، كما وصل رئيس الخلية الذي كان في مناطق النزاع ، فهل ستكون المسألة داخلية فقط ؟ مكتفيةً بسن بعض القوانين فقط ؟ أليست السياسيات الخارجية لها دورها هنا ؟

والمعرفة أنَّ داعش تنطلق وتخطط من أنها دولة " وخلافة" لها ثقافتها وخطتها المعولمة سيختلف عن معاملتها كحفنة متطرفين استطاعوا السيطرة على مناطق هنا أو هناك وستستطيع قواصف التحالف أن تبيدها ، مع ملاحظة تخبط هذا التحالف في أهدافه الحائرة و غموض غايته من هذا التدخل وغياب الإستراتيجية الواضحة فيه.

إن محاولة جعل المشكلة إلى قانونية فقط أو أن في الأرضية السلفية المستعدة لهذا فيجب فلحها فقط ، لن يجعل المشهد مكتملاً ، ومن هنا فإن مراجعة وإصلاح السياسات الخارجية بخطوات حقيقة و فاعلة كما القانون سيكون أمراً لا محيص عنه و أظنُّه أهم .

الأحد، 16 نوفمبر 2014

بالله عليكم ما هذه الازدواجية..


عندما يتكلم بعض أصحاب الفكر الانبطاحي فيشرّقون ويغرّبون ويزيدوننا ذلةً ويضيّعون منجزات الشهداء ويميّعون القضية الأساس ويرقصون على جراحات المجتمع فإنك تجد أن الصمت عنهم سيد الموقف والرضا عن تصرفاتهم - مع أنهم بعيدون عن أرض الحدث جيء بهم فقط من أجل الاستفادة من شعبيتهم وحسب - هذا غريب والأغرب منه موقف بعض المطبّلين لهؤلاء الذين هم على شاكلتهم الذين يعتبرون كلامهم ومواقفهم وإن كان مجافي للحقيقة فإنه (عسل على قلوبهم) بحجة أنهم يمثلون الطيف الكبير من المجتمع وأن الناس على دين ملوكهم.
أما عندما يتحدث الغيارى من رجالنا الأحرار ويُبدون ملاحظاتهم- مجرد ملاحظات وتساؤلات- فإنهم يوصفون بأوصاف أقلها أنهم يريدون شق عصا اللحمة في البيت الداخلي مع أن هؤلاء الغيارى قريبون من الحدث وأكثر التصاقًا به، ولهم بيوت في مسرح الحدث، يا لها من ازدواجية في المعايير أن يوصف مثل هؤلاء بأنهم يريدون تضييع دماء الشهداء ، تبًا لكم وترحًا ما لكم كيف تحكمون متى صار الغيور على دماء الشهيد مضيّعًا لدم الشهداء؟
والله لو لم يتكلم هؤلاء الغيارى في هذا الظرف وبهذه الطريقة فصدقوني لنامت القضية على كتف النسيان وظلّت في طي الصمت تمامًا كما غيرها من القضايا الأخرى التي نامت منذ زمن وأغلق ملفها، وغدا من يقلّبها اليوم رجعيًا ومثيرًا للبلبلات في أوساط المجتمع ، ولقيل في حقه: ( الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها )، هذه الكلمات المعلّبة التي نخرجها وقت ما نشاء وكيفما نشاء، بمعنى آخر (النقد وراه وراه..).
إن ما أثير من تساؤلات وملاحظات جاء في وقته المناسب، فلو تأخّر لوقت آخر لقيل إنه إثارة للفتنة ، ( اضرب الحديد وهو حامي )، هي مجرد تساؤلات وملاحظات أجيبوا عنها وادفنوا الفتنة التي تدّعون.. ولا تُساهموا في زيادة إضرام النار إن كنتم جادّين.

الدالوة , قراءة بالعكس !!

تنتكس المنطقةُ أكثر و أكثر , كُلما رُقعَ شِقٌ إنفتق آخر .. قتالٌ مستعرٌ في الشام منذ سنوات , قالو أنه بين نظامٍ و معارضة ! فتقاتلت شعوبٌ وقبائل على أسوار دمشق , امتد الحريق للبنان , فجأةً ..وجد العراق نفسهٌ في حربٍ تبدو طويلة الأمد مع تنظيم جديد ذو فكرٍ قديم عاصمتهٌ الموصل! طارت فوق أجواء العراق وسورية طائراتٌ من مُختلف الصناعات , وضُربتْ الأرضين بأسلحةٍ شتى ! ...فجأةً أصبحَ لليمن حُكامٌ جُدد , ,صُراعٌ في كُل مكان يُصورُ أنهُ طائفي ,,فتاوى بالأطنان تُبينُ فضل قِتال المسلم العربي لنظيره المسلم العربي , بُحجةِ الإختلاف الطائفي
.. إعلامٌ يرمي بصحفهِ ومقالاتهِ وكتبهِ وقنواته وأفكاره الطائفية : قنابلاً (غبيةً) موقوتةً تنفجرُ في أي لحظة ودون.. حصانةٍ لأي مكان في الأرض  ، يُقتل الناس بالمفخخات ويُرمونَ بالرصاص دون أن يعرف فيهم أحدٌ من قتلهُ ولماذا قتله ؟
وصلت النوبة إلينا , ضربَ الإرهابُ قريةً تبعدُ مئات الكيلو مترات عن الرياض , هكذا دون مقدمات تصدر اسم (الدالوة ) الزمان و المكان , كُتبت فيهِ مقالاتٌ وأخبار , و مُنتجت له برامجٌ و اعترض كُل خبرٍ أو نصٍ سواه ! موجةٌ الإستنكارات أخذت ترتفع , وتجرفُ كل من في طريقها مع التيار.. لم يبقى أحدٌ إلا و رافق الموجة , ففجأةً هدأت أو أُسكتت أصواتٌ و قنوات وأقلام كانت تصبُ في مصب التجييش الطائفي , بات الجميع يستنكر! دخلَ وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف إلى حسينية المصطفى, في منظرٍ غير مسبوق , عقبهُ شقيقهُ الأمير سعود بن نايف أمير المنطقة الشرقية الذي شدد على اعتبار الضحايا الذين طالتهم يد الغدر في الدالوة "شهداء" قالها أمام أنظار عوائل الشهداء,وأمام عدسات الكاميرات... وصلت الرسالة إلى الجميع!رعَت الحكومة التشييع,عشرات الضباط كانو هناك , ثمة معلومات مؤكدة أن السلطات لم توافق على أن يكون التشييع يوم الجمعة,خشيةً من إنفلات الامور والتجمع الكبير,و بالمفاوضات الملحة, وافقت ! ذكرَ مدير اللجان الأستاذ جاسم المشرف أن الإتصالات على المستوى الحكومي معهُ لم تتوقف منذ يوم الحادثة وحتى بعد التشييع بأيام , وربما إلى الآن.

والآن , هل فكرَ أحد ماذا لو حصل العكس؟
منذ اللحظة الاولى للحادثة,وبعد الصدمة بدقائق,بدأتُ أنتظر العبارات التي ستصيغ الخبر في الإعلام,،، (العربية؟ الإخبارية؟ وباقي الصحف المحلية؟) كيف سيكون التعاطي؟ وعندما ذكرَ أحد ضيوف العربية أن " إعتداءً إرهابياً طالَ حسينيةً في الأحساء", عندها شعرتُ بشيءٍ من الإطمئنان على الأوضاع.إذ لا يمكن تخيلُ الأوضاع لو ان التوصيف جاء مختلفاً.. فماذا لو اُعتبرَ الحادث عابراً؟ماذا لو قام الإعلام بتهميش كل شيء؟ماذا لو قِيل أنها جريمةُ قتلٍ؟وكفى! ماذا لو أننا لم نسمع صوت إستنكار؟ولا إهتمامٍ رسمي؟ كيف كانت ستكون الأوضاع..يُمكن لك أن تتخيل تشنج الشارع,يُمكن لك أن تتخيل أيضاً إنقساماً كبيراً في محافظة الاحساء على الأقل في طريقة التعاطي مع القضية, يمكن لك أن تتخيل صداماً واسعاً بين مثقفين وأقلام ومشائخ, وربما صدامٌ من نوعٍ آخر أثناءالتشييع بالغضب و التشنج الكبيرين الذين سيصابُ بهما الشارع لو أن تعاطياً عكسياً حدث.

قرأتُ الحدث بالعكس, لكي أنبهَ الذين انتقدوا التشييع و خطاب التشييع و لجان التشييع فقالو "أنهم تعاطوا مع الحادثة بشيءٍ كبير من التملق والإنبطاح"  , إلى ان مافعلهٌ القائمون على التشييع و اللجان التي تصدت للأمر كان عين العقل, فبما أن القضية قد كسبت هذا الحجم من التعاطف على المستويين الإعلامي و الرسمي فقد كان على اللجان إدارة هذا التعاطف وبناء جسر الثقة, والإثبات في هذا الوطن للحكومة وباقي أطياف الشعب أننا نستطيع تحمل المسئولية و نستطيع ان نتحكم بمشاعرنا حتى في مصائبنا, الأستاذ جاسم المشرف تعهد للسلطات بأنه يستطيع إدارة التشييع من دون أن تظهر شعارات غير مسئولة ولا أن ترتفع أصواتُ تنالُ من أحد , لقد أثبتنا لكثيرين ممن أُشبعت صدورهم بالإفترائات والقصص المكذوبة عنا وعلينا , بأننا اهل السلم , وأهل الثقة , وأهل العقلانية .. وكما قال شكسبير " أفضل جزءٌ في الشجاعة التعقل", فإدارة التشييع ،أدارت التشييع بحكمة بالرغم من كل مايقال , ومهدت جسوراً للتواصل و إيصال المطالب بهدؤ عن طريق الجسر الذي قد بُني من خلال مهرجان التشييع. إن الذين أرادوا رفع مطالب إصلاحيةً وسياسية فوق قمصان الشهداء المبللة بالدم أثناء التشييع كانو قد وقعوا في عيبٍ أخلاقي , فقمصان الشهداء لا تُستقل بهذهِ الطريقة, ونحنُ نعيب على غيرنا رفعَ القميص فعارٌ علينا إن فعلنا عمله!
إن الذي يجب أن يحصل الآن, هو التكتل بالوفود الرسمية للنقاش مع الحكومة, ومع الأطراف المعنية لإحداث تقدم على مستوى التعايش,هذهِ مسئولية الأعيان في الأحساء و القطيف, اما مسئولية الأفراد يجب أن تكون في الرصد لاي نشاط طائفي في الكتب, المجلات, الجرائد ومواقع التواصل الإجتماعي و غيرها والإحتجاج بهِ لدى الجهات المعنية , فقط لإقامة
الحجة , مع المحافظة على ضبط النفس و عدم التحدث بما يمس أي أطراف أو طوائف و قبائل في الدولة.

والآن وبعد هذا الكلام الطويل, هل كان الصراخ وتوجيه الإتهامات ورفع الصوت بالمطالب في كل اتجاه, سيكون مفيداً؟ أم أنه سيضيع و يبعثر القضية؟ نعم أنا لا أنكر أنهُ كانت هناك بعض الأخطاء البسيطة و الغير لازمة في التعاطي مع الحادثة لكن علينا أن ننظر للقضية من فوق ونرى الصورة الكبيرة, ونفهم ظروف المنطقة وظروف البلد والاقليم ، وفي الختام نشكو للهِ فقد النبي ص و غياب الولي ع , وشدة الفتن بنا , وتظاهر الزمان علينا ونسأل منه العون و المدد . 

السيد حسن أحمد العلي

داعش .. وخطيب المسجد الحرام


أطل خطيب جمعة المسجد الحرام بمكة المكرمة بخطبة أقل ما يقال عنها أنها إلغائية بامتياز وطائفية بتفوق، ففي الباية بدأ بتلميحات تستبطن اتهام الشيعة بأنهم من يخل بأمن البلاد ويقفون خلف الخلية الإرهابية التي أردت شهداء الحسين عليه السلام في الدالوة.

إمام المسجد الحرام أكد في خطبته أن البلاد تحترم كل المذاهب الإسلامية مع قيد خطير وهو "الأربعة" في تصريح واضح بعدم الاعتراف بالشيعة الجعفرية أو الزيدية أنهم مسلمون.

إن احتكار الإسلام والوصاية على الدين والإدانة على الهوية هي جريمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى .. وهي إلغاء لمكونات أساسية في البلاد لا يمكن المزايدة عليها في وطنيتها وانتمائها للأرض والتراب.. وخطورة هذه الخطبة تأتي من رمزية المسجد الحرام القبلة الإسلامية ومهوى الأفئدة وعاصمة الوطن الدينية المقدسة والتي تستغل اليوم في الطائفية.

إن هذا الاستغلال لقدسية الحرم المكي الشريف في التكفير هو خدمة مجانية يقدمها هذا الخطيب للدواعش المتربصين بأمن البلاد والذين يتفقون مع إمام الحرم باعتبار شيعة البلاد كفار .. والتكفير والتحريض بالتصريح أو بالتلميح هو جرم بنص قول رسول الله صلى الله عليه وآله إذ قال: "من كفر مسلما فقد كفر" ولتحذير النبي الأكرم من البلد الحرام من سفك الدماء بقول النبي الأكرم" إن دمائكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا".

ولو أضفنا إلى ذلك وجود التهديد الحقيقي للشيعة ,وأن مشروع قتلهم قد بدأ فعلاً في ليلة العاشر من محرم، ولا ندري متى تتمكن هذه الفئة المنتشرة فكرياً في كل المناطق من تنفيذ عملية ثانية, هنا يجب أن يدق ناقوس الخطر على كل تحريض وبالذات إذا كان من قبل خطيب الحرم , ويجب أن يقابل فوراً بإجراء رادع وواضح من قبل وزارة الداخلية.. لأنه إخلال بأمن البلاد وهدر لدماء العباد.

نحتاج في بلادنا إلى الإسراع في تصفية المؤسسات الرسمية والدينية من التيار التكفيري المتطرف والإسراع في إصدار قرار غير موارب ولا قابل للتأويل يعترف بالمذهب الشيعي أنه مسلم حرام الدم.. ليس منافقاً ولا يهودياً يعامل كما تعامل النبي الأكرم مع جاره اليهودي أو عبد الله بن أبي بن سلول كما صرح كثير من خطباء الجمعة عندما طلب منهم إدانة جريمة الدالوة.

وبدون هذا الاعتراف الواضح وترتيب الأثر عليه في أدبيات الخطاب الديني السلفي الرسمي, ومن دون اقتلاع التطرف والتكفير المستشري في المؤسسات الرسمية وفي الإعلام فإن الخطر ما يزال قائماً على الشيعة وبالتالي على الأمن في البلاد.. لأن الأفكار المتطرفة ليست منحصرة بالخلايا النائمة واليقظة .. ولا يمكن التنبؤ متى يقرر أي شخص تنفيذ الفتاوى التكفيرية المنتشرة في كل مكتبات البلاد العامة والخاصة وعلى منابرها الرسمية.. بل وحتى خطبة المسجد الحرام التي يجب أن تمثل الخطاب الوطني الرسمي.