‏إظهار الرسائل ذات التسميات لقاءات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات لقاءات. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 13 أغسطس 2014

يحيى العبد اللطيف.. شاعر يحكي نشأة موهبته وتأثرها ببرامج التواصل الاجتماعي

حاوره: زكريا العباد
شاعر سعودي شاب يخطو خطوات واثقة وجريئة في درب الإبداع، يحمل سمات إبداعية يحملها الكثير من جيله الذي نشأ بين دروب التقنية الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي التي ساهمت في خلق تجربة مختلفة لهذا الجيل الذي شب وهو لا يعرف الاتكال التام على المؤسسات الثقافية الرسمية والأهلية، فيما لم تنقطع صلته تماما بهذه المؤسسات، فقد تقدم مؤخرا إلى مبادرة عبد اللطيف جميل الثقافية لدعم الشباب المثقف في اصدارهم الأول وفاز بالمركز الأول وتسلم الجائزة من وزير الثقافة والإعلام الدكتور محيي الدين خوجة، فيما سيطبع ديوانه على تكلفة عبداللطيف جميل، هو الشاعر يحيى العبداللطيف الوحيد من المنطقة الشرقية الذي فاز بهذه الجائزة عن ديوانه «أحيانا .. يتشبّهون بالوجع».

وعن قيمة الجائزة وأثرها، وعن خصائص التجربة الشبابية، وعلاقته بقصيدة النثر، ونظرته لوسائل التواصل الاجتماعي ونواح أدبية وثقافية أخرى يتحدّث العبداللطيف لـ «الجسر الثقافي» الذي فتح له هذه النافذة ليطل منها على القارئ في الحوار التالي.

رؤى شبابية

رعاية المؤسسات الثقافية الأهلية والرسمية للشباب، ما دورها في تنمية الإبداع لديهم؟

العلاقة خاضعة لكثير من الاعتبارات، وإلى الآن لم تستوعب الشباب، أو بالأحرى لم توسع آفاقها لفهم رؤى الشباب المستجدة حول الأشكال الإبداعية، لذلك لا تجد حضورا كثيفا لفئة الشباب في المؤسسات الثقافية الرسمية والأهلية.
حصولك على الجائزة ما الذي يعنيه لك؟

قيمة هذه الجائزة لا تكمن في جانبها المادي، ولكن في رعاية رجل الثقافة في الدولة وهو وزير الثقافة، وهذا يعطيها بعدا قيميا وحضورا في الأوساط الثقافية في المملكة، إضافة لذلك فانها تضع قدمي على بداية مشواري الشعري كون الإصدار الأول يحظى برعاية رسمية وبطباعة من نادي جدة الأدبي.
كيف تنظر إلى مواقع التواصل الاجتماعي وعلاقة جيل الشباب الأدباء بها؟ وما أكثر شيء يزعج المبدع؟

أجمل ما في مواقع التواصل الاجتماعي أنها محت فكرة أن الثقافة لها روادها المختصون الذين يعرفون بالنخب، فقد أصبح القارئ العادي يتفاعل مع نصوصك، وهو كالتصفيق الذي يناله بطل المسرحية أثناء وقوفه على خشبة المسرح، ويزعجني أن يسقط القارئ بعض ما يكتبه الشاعر على حياته.
قصيدة النثر هي جنس أدبي مثير للجدل بين حين وآخر، ما رأيك فيها وفيما يثار حولها؟

أؤمن إيمانا كاملا بأن قصيدة النثر شكل شعري مهم، وفي ديواني وضعت قصيدة نثر بعنوان «واقف في منتصف القصيدة»، أتصور أن قصيدة النثر هي ابن شرعي للقصيدة، أنا أكتب الأشكال الثلاثة، شعر العمود والتفعيلة والنثر بقدر قليل، لكن لدي توجه لتجريب قصيدة النثر في الفترة القادمة بشكل أعمق، وأعتقد أن الجميع يتفق بأنها شكل إبداعي، أما الخلاف على المصطلح فهو خلاف لفظي شكلي يجب ألا نعطيه أكبر من حجمه.
عنوان ديوانك يوحي بالحزن، وهذا يحيلنا إلى سؤال: هل الحزن طابع عام للتجربة الشبابية؟

العنوان يسمى باللغة النقدية عتبة النصوص، وأنا لا يمكن أن أفضي بمعنى أو تأويل لهذه العتبة، أريد أن أترك للقارئ حقا في التأويل، لكن برأيي أن العنوان مدجج بكثير من الدلالات وأتصور أن مهمة القارئ الجيد المتذوق للنصوص هي تفكيك الشفرات المضمرة في عنوان الديوان، وعن إيحائه بالحزن فاتصور لكون السمة الغالبة على القصائد هو الحزن.
ينظر البعض إلى الشعر على أنه منشأ للذة إبداعية، في حين يراه آخرون خلاصا، على المستوى الفردي والاجتماعي، فما هو مفهوم الشعر لديك؟

أتصور أن الشعر من خلال تحولاته وصل إلى مفهوم يشترك فيه الكثير من جيل الشباب وهو أن الشعر ليس المفترض منه أن يقوم بأدوار وعظية أو اجتماعية أو إصلاحية، الشعر في هذا العصر هو جهاز البصمة لأوجاع الروح ولتقلبات النفس، القصيدة اليوم أصبحت مثقفة، تستطيع أن تقدم رؤية ثقافية حياتية، أو بالأحرى أصبحت تقدم فلسفة كائن بشري على هذا الكوكب.
دراستك الأكاديمية للنقد، هل لها أثر في شعرك؟

الدراسة الأكاديمية تسهم في تنظيم التفكير العلمي والذي بدوره يفيد النقد أكثر من الشعر والذي يرتبط بالثقافة العامة، لذلك أتصور أن الدراسة الأكاديمية أفادتني من الناحية النقدية لكن الشعر مرتبط بمفهوم الثقافة الذي أسعى إلى قراءته بشكل معمق حتى يتعمق الهم الإنساني في قصيدتي أكثر.
ما مشاريعك القادمة؟

عاهدت نفسي منذ البداية ألا أجعل الجوائز وإعجاب الناس معياري الإبداعي، كثير من الشباب المبدعين قد تقتلهم مواقع التواصل الاجتماعي مثلا، أو قد تقتلهم الاحتفائية الزائدة، لذلك على المبدع أن يمتلك القدرة على تقييم ذاته وتقييم أعماله، عني لست راضيا كل الرضا عن ديواني الأول، ولا أستطيع البوح بالتفصيل بمشاريعي القادمة، لكني وضعت مخططا للكثير من الأعمال الكتابية، وهي ليست بالضرورة شعرية.

الخميس، 24 يوليو 2014

الثقافة بين المكتبات العامة والخاصة



استقصت الدمام بوست آراء مجموعة من النخبة الاجتماعية حول دور المكتبات العامة والخاصة في صناعة الثقافة على مستوى الفرد والمجتمع.
وكانت الإجابات كالآتي:


أحمد العيثان:

لا شك أن دور المكتبات بشكل عام مهم في تنمية العقل وصقل مواهبه.
أما المكتبات العامة فدورها يعتمد على حسب ما تبذله من إيجاد مناخ مناسب في عملية جذب عامة الناس وأيضا فيما توفره من مراجع وكتب من شأنها أن ترفع من القيمة الإنسانية والفكرية لدى الإنسان.
وهناك فرق محدود بين دور المكتبات العامة والمكتبات الخاصة فدائما العام يأخذ طابع الحذر والحيطة ومحدودية النشاط في كل شيء مع الاحتفاظ بدورها في تنشاة الفرد والقيام بمهامها بشكل جيد.
أما دورالمكتبات الخاصة فهو دور يمثل اختيارية الانفتاح في كل شيء من حيث نوعية الكتب أو القيام ببعض الأنشطة أو تهيئة الأجواء المناسبة التي يطمح إليها الفرد.
فالتشابه موجود في بعض الجوانب بين دور المكتبات العامة والخاصة بالرغم من التباين بينهما في بعض الجوانب.
والكل يحتفظ بخاصيته وديمومته في إرساء الجانب الفكري والعلمي في المجتمعات.


السيد رضوان النمر:

أعتقد أن الحديث عن المكتبات حديث عن العلم و المعرفة وأهم وسائل تحصيلهما ، وهل يُتصور أن يكون هناك مجتمع متقدم نام ذو بنية راسخة بغياب دور هذه الوسائل أو خمولها فيه؟!
لذا لو استعرضنا حياة العلماء والمفكرين والعظماء دون استثناء منذ وُجد الإنسان لوجدنا أنها تتمحور حول العلم و المعرفة ووسائل تحصيلهما التي من أهمهما إن لم تكن ركيزتها الكتاب، ولا شك أن توفيره وتوفير وسائل نشره في المجتمع المتمثل في المكتبات العامة والخاصة أهم وسائل صناعة ثقافة الفرد و المجتمع.

وعن تقييمه لحال المكتبات العامة والخاصة في الدمام على وجه الخصوص و تعامل النخبة مع المكتبات كركيزة للمعرفة قال السيد النمر:

أما عن المكتبات العامة في الدمام بالتحديد فلا أرى أنها تتناسب مع حاجة المجتمع ولا تلبي الطموح لخلق واقع ثقافي أفضل.
وأما عن المكتبات الخاصة فإن وُجدت بعنوانها المهم والغني فهي محدودة جداً وذات أثر شخصي وبعيدة عن التفاعل الاجتماعي، أما عن النخبة و تعاملها مع المكتبات كركيزة للمعرفة فأعتقد أن الحكم عليها في ذلك لا يمكن أن يكون واحداً، و لكن الواقع الثقافي عندنا عموما دون الطموح و المأمول.


يحيى العبد اللطيف:

المكتبات غير الرسمية مهمة جداً ﻷن كثرتها تشكل ظاهرة من الناحية العددية لمظهر اهتمام المجتمع بالثقافة.
ناهيك أن المكتبات الشخصية تشكل مظهر عام لثقافة الشخص واهتماماته الفكرية دون فرض الرقيب على اختياراته.
ومع الطفرة الإلكترونية ربما ستكون ظاهرة المكتبات الورقية مهددة باﻻضمحلال.


السيدة نورة النمر:

بلاشك تنطلق أهمّية المكتبات من أهمّية القراءه ذاتها 
ومن خلال توفير المادة الثقافيه بأنواعها المختلفه بشكل منظّم وموَجّه فإنّ المكتبات تسْهِم إلى حد كبير في تنميةِ الفرد وبالتالي المجتمع.
في العصر الحالي أصبح للمكتبات الالكترونيه المحموله دورها الخاص أيضاً.

أيمن الأربش:

المكتبات العامة لا دور لها لانها تفتقر للجديّة والاهتمام.
أما المكتبات التجارية كالمتنبي والعبيكان وجرير فدورها أفضل بكثير وتكاد تكون محل ثقة القارئ في توفير المواد المطلوبة.
هذا بخصوص المكتبات في السعودية بشكل خاص.
أما دور المكتبات بشكل عام، فلا شك أن لها الدور الكبير في صناعة الثقافة؛ من خلال توفير المواد بدون تحيّز أيديولوجي ومن خلال الأنشطة الثقافية كالندوات والمحاضرات والاستضافات وكذلك من خلال توظيف التكنولوجيا كأداة للقراءة والتحفيز عليها.


علي عبد المجيد النمر:

هناك صورة مائلة في مشهد علاقة المجتمعات مع المكتبات، في الوقت الذي يفترض أن يتبنى المجتمع الكتاب والمكتبات ويبني قاعدة وعي يقف عليها بفكر أفراده، نجد المجتمع يتفاعل بخجل مع دعاة القراءة بل ينظر لهم بعين الوالدين اللذين تفوق ابنهما في بيت اعتاد بنوه مستويات عادية.
قد تكون هناك حالة أنس (قرائي) بين الشباب وبين عالم الروايات، لكن الروايات -برأيي- غير قادرة على صنع وعي فكري وثقافي في العادة.
لعلنا نعوّل على مايعرف بمجموعة القراءة ونقاشاتها لخلق حالة وعي جيدة، ولعل سلسلة القراءات المنتشرة من شأنها تحسين تلك العلاقة ، لذلك كثيرا ما أنصح بتصفح مواقع تقييم الكتب كـ goodreads وغيرها قبل شراء الكتب حتى يخلق صورة تساعده على الاختيار الأنجح لقراءة أكثر فائدة.

الثلاثاء، 22 يوليو 2014

إحسان بو حليقة عبر برنامج "في الصميم" الدولة قادرة على إيصال سعر متر الأرض إلى ريال واحد

أكد عضو مجلس الشورى سابقا الدكتور إحسان بوحليقة أن أزمة السكن التي يشكو منها المواطنون حلها يتمثل في قيام الدولة بالتوسع العمراني، ما سيُخفّض حتما من أسعار الأراضي، مشيرا إلى اعتقاده بأنه كان ضروريا إخضاع هاشتاق "الراتب ما يكفي الحاجة" إلى دراسة علمية، مستنكرا على من اعتبروا الهاشتاق تحريضاً.

وقال بوحليقة خلال حديثه لبرنامج "في الصميم" اليوم (الاثنين) على قناة "روتانا خليجية": "الحكومة تقدر تخلي سعر متر الأرض بريال، فمجرد طرح المزيد من الأراضي والتوسع في النطاق العمراني هذا سيؤثر على سعر الأرض، ولكن يجب أن تتحرك وزارة الإسكان والبلديات".

وأضاف أنه كان من المفترض عمل دراسة على هاشتاق "الراتب ما يكفي الحاجة" الذي لاقى انتشارا كبيرا بمواقع التواصل الاجتماعي، منوها إلى أن راتب 10 آلاف ريال لا يكفي أسرة من 4 أفراد، ومبديا تأييده لرفع الرواتب وكذلك رفع الدعم المطلق عن الكهرباء والوقود وتوزيعه على شرائح حسب الاستهلاك.

واستغرب بوحليقة أن يتم الاحتفاء نهاية كل سنة مالية بحجم الميزانية المعلنة وليس بالإنجاز والأهداف التي تحققت من الخطة، مشيرا إلى أن الميزانية عندما تُعلن يكون غير واضح للملأ ما المشاريع التي أُنجزت.

وفيما يلي يمكنكم مشاهدة اللقاء كاملاً

الثلاثاء، 10 يونيو 2014

محجوزات أرامكو تفرض تحديا كبيرا أمام التنمية العمرانية في المنطقة الشرقية

أكد رئيس اللجنة العقارية بغرفة الشرقية في دورتها الجديدة، خالد بارشيد، على أن محجوزات أرامكو تفرض تحدياً كبيراً أمام التنمية العمرانية في المنطقة الشرقية في ظل أزمة السكن التي تعاني منها المملكة بشكل عام والمنطقة الشرقية بشكل خاص.
وقال بارشيد في حديثه لـ «اليوم»: إن غرفة الشرقية ممثلة باللجنة العقارية في دورتها السابقة عملت على التواصل مع أرامكو لإيجاد حلول مناسبة لهذه الموضوع، متأملاً من ولاة الامر خيراً في إنجاز هذا الملف الذي يفرض استمراره تحدياً كبيراً أمام التنمية العمرانية في المنطقة الشرقية في ظل أزمة السكن الموجودة أصلاً.
وتحدث بارشيد عن حجم السوق العقارية في المنطقة الشرقية، حيث أوضح أنها تقدر وبحسب المؤشر العقاري لوزارة العدل من بداية 1435هـ الى نهاية شهر رجب من هذا العام 1435هـ بـ 43.68 مليار ريال، حيث بلغت نسبة السكني منه حوالي 58% والتجاري 42%. فيما أشار إلى أنه لا توجد مؤشرات واضحة تبين حجم الاستثمارات الخليجية في المنطقة الشرقية متوقعا أن تتراوح في الوقت الحالي بين 7 إلى 8 مليارات ريال.
ماهي رؤيتكم للواقع العقاري في المنطقة الشرقية؟ 

رؤيتنا للواقع العقاري في المنطقة الشرقية إيجابية، ولله الحمد، وذلك لموقع المنطقة الشرقية التجاري والصناعي، إضافة إلى موقعها الساحلي الاستراتيجي. حيث تعتبر المنطقة الشرقية من المناطق الأكثر خصوبة للاستثمار، أيا كان هذا الاستثمار، وفي مقدمتها الاستثمار العقاري، لما تتميز به المنطقة من مميزات مكانية واقتصادية يقل وجودها في مناطق أخرى بالمملكة، كما أنها تمثل أحد أهم المراكز الإستراتيجية بالنسبة للمملكة كمجمع بترولي وصناعي وبحري وتجاري نظراً لوجود شركة أرامكو السعودية وشركة سابك والعديد من الشركات الأجنبية ذات العلاقة بالصناعات النفطية وغيرها من الشركات الكبرى التي لعبت دورا محوريا بتنمية المنطقة الشرقية وتوطين المشاريع العقارية والتنموية الكبرى، مما أدى إلى زيادة عدد الأفراد القاطنين بالمنطقة الشرقية. وقد حظي القطاع العقاري خلال السنوات الماضية باهتمام كبير من القطاعين العام والخاص ، فضلا عن اهتمام جميع شرائح المجتمع به لارتباطه بحاجات أساسية للمواطنين ألا وهو السكن، وتمكن من استقطاب نسبة كبيرة من الاستثمارات الوطنية لاسيما وانه من اكبر القطاعات الاستثمارية وأقلها مخاطرة. وقد شهد قطاع العقارات بالمنطقة الشرقية معدلات نمو مرتفعة في كافة أنشطته، خاصة في بناء المساكن وقيام المشاريع العقارية التجارية والصناعية وغيرها، ليؤكد القطاع العقاري مواكبته حالة الانتعاش الاقتصادي التي تعيشها المملكة.
هل لديكم أي مقترحات للتعاون مع وزارة الاسكان فيما يتعلق بتوفير المساكن بالشرقية؟

بكل تأكيد فقد تم التعاون مع وزارة الإسكان عبر المطورين العقاريين من المنطقة الشرقية من خلال ورشة العمل التي طرح لها عنوان «إطار الشراكة مع القطاع الخاص» والتي عقدت بوزارة الاسكان برعاية معالي وزير الاسكان الدكتور شويش بن سعود الضويحي، حيث أشار معاليه بأن من أهم المواضيع التي تعمل عليها الوزارة حالياً موضوع الشراكة مع القطاع الخاص ( المطورين العقاريين ) بكافة محاورة وابعاده فهو الأمر الذي يمثل خياراً استراتيجياً في ضوء تكليف الوزارة بتخطيط وتنفيذ البنى التحتية لجميع الأراضي الحكومية المعدة للسكن، وركزت الوزارة اهتمامها على توفير البنية التحتية من خلال تطوير برنامج يهدف للشراكة مع القطاع الخاص لتنفيذ مشاريع اسكانية على اراضي الوزارة أو على اراضيه بغية الاستفادة من كفاءة ومرونة القطاع الخاص لضخ أكبر كمية ممكنة من المنتجات الاسكانية الميسرة لسوق الاسكان بما يحقق التوازن بين العرض والطلب ويلبي مطالب المواطنين الراغبين في الحصول على مسكن مناسب في الوقت المناسب.
لذا نحن في انتظار وزارة الاسكان في طرحها لكراسة المواصفات والشروط للمطورين العقاريين الراغبين بالعمل لتطوير وحدات سكنية على أراضي وزارة الاسكان للمستفيدين من الدعم السكني، وفق آليه واضحة تقوم على اختيار المواطن وتلبية رغباته وتحقق المنافسة العادلة وتحفظ حقوق جميع الاطراف من مطورين ومستفيدين.
كيف يمكن للمطورين العقاريين المساهمة الفاعلة في تقديم منتجات سكنية مناسبة للمواطنين؟
كما أسلفت سابقاً بأن المطورين العقاريين سوف يساهمون مساهمة فعالة في تقديم منتجات سكنية للمواطنين على الأراضي المملوكة لهم إذا تحصلوا على حوافز من وزارة الاسكان لمساعدتهم على اداء عملهم على أكمل وجه، مثل دعم التمويل وكذلك الدعم الإداري والتنظيمي كتيسير إصدار الرخص والموافقات اللازمة للتطوير وذلك من خلال آليات أو عقود الشراكة المباشرة مع الوزارة.
أين وصلت المطالبات التي تم رفعها فيما يتعلق بمحجوزات أرامكو؟
لقد قطعنا شوطاً لا بأس به، بخصوص محجوزات أرامكو، ولا زالت في مسارها، ونتأمل خيراً من ولاة الأمر في إنجاز هذا الملف الذي يفرض استمراره تحدياً كبيراً أمام التنمية العمرانية في المنطقة الشرقية في ظل أزمة السكن الموجودة أصلاً.
كيف يمكن الوصول الى تنظيم مثالي للمزادات دون إرباك يؤثر على سوق العقار في المنطقة؟
سوف نقوم بدراسة شاملة لطريقة تنظيم المزادات العقارية الحالية، وسوف نتوصل الى حلول لجعلها أكثر تنظيماً عما هو معمول به الآن.
بكم تقدرحجم السوق العقارية بالمنطقة الشرقية ؟
تقدر حجم السوق العقارية بالمنطقة الشرقية وذلك حسب المؤشر العقاري في موقع وزارة العدل من بداية 1435هـ الى نهاية شهر رجب من هذا العام 1435هـ بـ (43.868.940.830 ريالا) ثلاثة وأربعون مليارا وثمانمائة وثمانية وستون مليونا وتسعمائة واربعون الفا وثمانمائة وثلاثون ريالاً. حيث بلغت نسبة السكني منه حوالي 58% والتجاري 42%.
افتقدت غرفة الشرقية خلال السنوات الماضية للندوات والدورات العقارية، ماهو توجهكم في الفترة المقبلة؟
السؤال بهذه الطريقة، مجحف وغير دقيق..فالمتتبع لنشاط غرفة الشرقية طوال السنوات الماضية يلحظ نشاطاً دؤوباً للجان العقارية ودورها في رفد القطاع، وسأتحدث على الأقل عن الدورة المنصرمة للجنة التي تشرفت بأن كنت نائباً لرئيس اللجنة خلالها، حيث عقدت عدة لقاءات وفعاليات ومنتديات على رأسها ندوة «التنمية العمرانية» بالتعاون مع جامعة الدمام والتي تصدت لمفهومي التطوير العقاري والتنمية الإسكانية المستدامة، كما تم خلال الدورة عقد ندوة «التمويل العقاري ..قضايا وتحديات»، وتم أيضاً عقد ندوة «الإسكان والتمويل العقاري» برعاية معالي وزير الإسكان الدكتور شويش الضويحي، فضلا عن عقد ورشة عمل للتعريف بـ «ضوابط بيع الوحدات العقارية على الخارطة» بالتعاون مع وزارة التجارة، ونظمت كذلك محاضرة تعريفية بـ «أنظمة ولوائح التمويل العقاري»بالتعاون مع مؤسسة النقد العربي السعودي،وإضافة لهذا وذاك فقد حرصت اللجنة العقارية على عقد لقاءات عامة وسنوية مع منتسبي القطاع فضلا عن لقاءاتها مع كبار المسئولين في المنطقة وعلى رأسهم أمين المنطقة الشرقية ومجلس المنطقة وشركتا أرامكو والكهرباء السعودية وغيرها.
أما على المستوى الأكاديمي والتثقيفي، فإن الغرفة ممثلة في مركز التدريب تبذل جهودا حثيثة في هذا المجال بالتنسيق مع اللجنة ولعل عقد برنامج «الدبلوم العقاري» لأكثر من دورة إنجاز مهم تم من خلاله تخريج عدد كبير من الشباب السعوديين إلى سوق العمل وصقل مواهب وقدرات آخرين، ولازال البرنامج مستمرا في الإنعقاد ويحقق نجاحا مهما، فضلا عن باقة متنوعة من الدورات نقدمها الغرفة في الممتلكات العقارية والتسويق والإدارة العقارية، كل ذلك نابع من الحرص على إيجاد كادر وطني محترف للعمل العقاري على أسس علمية من خلال اكساب المشاركين المهارات والمعارف العلمية والتطبيقية اللازمة لممارسة المهنة تمهيدا للتخصص الدقيق في صناعة العقار باعتبارها صناعة ذات معايير علمية ومهنية.
بكم تقدر حجم الاستثمارات العقارية الخليجية في الشرقية؟
لا توجد هناك مؤشرات توضح الحجم الحقيقي للاستثمارات العقارية الخليجية في المنطقة الشرقية ولكن في نظري أتوقع أنها تتراوح بين 7 الى 8 مليارات ريال.

السبت، 7 يونيو 2014

اللقاء الخاص مع إدارة دار القرآن الكريم بالدمام

س: ما هي البذرة المباركة ، وقصة تأسيس هذا الملتقى المبارك ؟

بدأ العمل القرآني في مدينة الدمام تطوعيا منذ عام 1420 هـ واستمر العمل على شكل دروس تصحيح القراءة ، وذلك في الجلسات الخيرية ، وأحيانا في المسجد ، وفي عام 1423 هـ تمَّ تأسيس لجنة تهتم بالشئون القرآنية تحت اسم ملتقى القرآن الكريم بالدمام .

وبدأ الشأن القرآني يكبر شيئا فشيئا انطلاقا من الحلقات القرآنية المقامة في مسجد الإمام الحسين عليه السلام بالعنود ، وأيضا إقامة الندوات والمحاضرات والمسابقات القرآنية .

وفي عام 1427 هـ ـ بتوفيق من الله ـ تمَّ استئجار أول مقر للملتقى ، ومن هنا انطلقت الدراسة القرآنية النظامية في الملتقى ، وأخذ هذه الدروس أهميتها ودورها في المجتمع .

ونظرا للإقبال المتنامي كان لزاما على إدارة الملتقى التوسع واستئجار مبنىً آخر ، وبالفعل ففي عام 1430 هـ انتقل الملتقى إلى موقعه الجديد بحي المحمدية ، وهو عبارة عن دور كامل يتكون من إدارة وستة فصول دراسية تعمل عصرا وليلا ، وتبلغ طاقة الملتقى الاستيعابية خلال الأسبوع أكثر من 180 طالب مستفيد .



س : هل لنا أن نسأل عن عدد حفظة القرآن الكريم الذين تخرجوا من ملتقى القرآن الكريم على مدى أعوام عمله ؟

من بداية انطلاقة الملتقى المبارك كان مشروع الحفظ أحد أهم أهدافه ، ولكن لم يتسنَّ لنا أن نشرع في هذا الهدف إلا العام الدراسي المنصرم 1434 – 1435 هـ ، حيث تمَّ فتح فصل واحد ( بداية ) لتجربة مشروع الحفظ ، ولكن عدد المسجلين أجبرنا على فتح فصل ثانٍ وثالث .

لذا فنحن في البداية ، وحفظ القرآن الكريم يحتاج إلى وقت كما تعلمون ، خصوصا أنّ الملتحقين في مشروع الحفظ من طلاب المرحلة الابتدائية ( الأول والثاني والثالث ) وهم طلاب غير متفرغين ، فهم يدرسون في الصباح ويحفظون في الملتقى مساء يومين من كل أسبوع ونتوقع - بحول الله - أن تظهر نتائج هذا المشروع قريبا في مسابقات الحفظ .


س: بالتأكيد هناك معاناة في تأهيل الجيل الأول من المعلمين ، هل لنا بجانبٍ من ذلك ؟

بداية تمَّ إرسال عدد من المعلمين إلى مركز حفص التابع لجمعية تحفيظ القرآن الكريم بالدمام ، ومن هنا كانت البداية الحقيقية للملتقى ، ومن المعلمين من تخرج من الملتقى ، وهم يدرسون إلى هذا اليوم .



س: تعود مجتمعنا الكريم على أن هذا النوع من الدروس يستهدف الشباب دون الجامعيين ، هل لديكم من البرامج ما يشمل شريحة الكبار في العمر .

لم يكن الملتقى يوما ـ في دراسته النظامية ـ يحدد سقفا أعلى للعمر ، بل الملتقى مفتوح لجميع الأعمار ، وقد درس عندنا أحد الأخوة وعمره 52 عاما .

كما أننا نقوم بعمل دورات مختلفة للكبار ، منها :

1. الدورة الشعبانية للكبار .

2. دورة إعداد المعلمين .

3. جلسة تصحيح التلاوة الأسبوعية المفتوحة .

4. الحلقات الرمضانية لجميع الأعمار بما فيها الكبار .


س: توجد مراكز عديدة في المنطقة ، فهل لكم تواصل مع هذه المراكز ؟

بالتأكيد ، فملتقانا أحد الدور القرآنية المنضوية تحت قبة ( المجلس القرآني المشترك بالقطيف والدمام ) ، والذي يضمُّ حاليا 17 دارا قرآنية رجالية ، بينما يضمُّ المجلس في قسمه النسائي أكثر من 20 دارا قرآنية .

وهناك أنشطة وفعاليات مشتركة ، كان آخرها تنظيم ملتقانا لمسابقة المجلس القرآني المشترك الخامسة للحفظ ، وقد كان لتنظيمنا - بتوفيق من الله - قفزات نوعية في تنظيم المسابقات القرآنية .

أما في القسم النسائي ، فتم تنظيم أمسية قرآنية حضرها حشد كبير من الأخوات النساء .



ما هي أبرز أنشطة الملتقى ؟

· الدراسة النظامية

· الدورات التجويدية ( للمعلمين وللطلاب )

· الحلقات الرمضانية

· الأمسيات القرآنية

· المعارض القرآنية الفوتوغرافية .

· المسابقات القرآنية

· جلسة تصحيح التلاوة الأسبوعية

· إمداد المناسبات الدينية والاجتماعية في الدمام بالقرَّاء المجيدين .

· المشاركة في أنشطة المجلس القرآني المشترك ( منظمين ـ ومشاركين )

· الرحلات الترفيهية للطلاب والمعلمين .



س: ما هي خططكم المستقبلية ؟

· إقامة أكاديمية متكاملة من حيث المناهج والتجهيزات والتعليم بأحدث الوسائل والتقنيات .

· اتساع شريحة المستفيدين من برامج الملتقى ، وسوف نفتتح قريبا فرعا جديدا للملتقى بحي العنود إن شاء الله تعالى .

· السعي وراء امتلاك مقر دائم للملتقى لضمان استمرار عطاءه بكفاءة عالية .

الأربعاء، 21 مايو 2014

زكي السالم: أتهم قصيدة النثر بكل شيء… إلا الشعر

بيروت – سجا العبدلي:

في حوارنا هذا يؤكد الشاعر السعودي زكي السالم أن “المشهد الشعري السعودي وخلال السنوات العشر الماضية طرأ عليه تحولٌ إيجابي إن كماً وإن كيفاً. وأن بيادرَ إبداعٍ وتألق ما زالت سنابلُها تحمل مواسم مكتنزة بالعطاءِ.. فالشاعرُ السعودي بطبعه منفتحٌ على الثقافات العربية والعالمية ما أسهم في نضج تجربته واكتناز موهبته” وعن قصيدة النثر يقول: “ما زلتُ أتهمُ ما يُسمى (قصيدة النثر) بكل شيءٍ إلا الشعر, فإني أنزهها منه, فالشعرُ كان وما يزالُ عندي هو كلمة أنيقة و خيالٌ خصبٌ وإيقاع مُموسق, فإن فقد إحداها فسمهِ ما شئتَ لكن لا تُزعجُ به أذنَ الشعر “, أن الشعر اليوم “يمرُّ بمرحلة الكم على حساب النوع”.
بدايته مع الشعر كانت في العام ,1986 وفيه نظم أول قصيدة وكانت في الامام علي, وتعتبر هذه القصيدة اللبنة الأولى في مشواره الشعري. غلب الغزل على شعره حيث نظم فيه أكثره, حصل السالم على اكثر من جائزة شعرية. منها المركز الأول بمسابقة النادي الادبي بالشرقية وبتبوك, هو عضو النادي الادبي بالشرقية, و عضو مؤسس بمنتدى الينابيع الهجرية, ورئيس ملتقى ابن المقرب الأدبي بالدمام, وعضو مؤسس فيه. شارك بأمسيات شعرية داخل المملكة العربية السعودية وخارجها بلبنان وسورية والمغرب وعمان والعراق. صدر له ديوان مطبوع بعنوان “مرفأ الأماني” العام 1999 وآخران مخطوطان. من قصيدة حسناء نقرأ له:

حَسناءُ طوَّقكِ الجمـالُ بِسحـرِه
فعـلامَ تَستجديـنَ مِدحَـةَ شَاعِـرِ
سَكبـتْ بعينيـكَ الحَيـاةُ بَريقَهـا
ومضاً, فكنتِ محجةً للناظِـرِ
أعطَتكَ رَونقَهـا فأغمـضَ جَفنَـهُ
بدرُ السماءِ ونـامَ مـلءَ الخاطـرِ
وحبتـكِ آلهـةُ البيـانِ خَيالَـهـا
فعـلامَ تَستجديـنَ مِدحَـةَ شَاعِـر
بالأمسِ والقَلمُ الحَـرونُ يَصُدُّنِـي
فأبيتُ مُحتضنـاً شتـاتَ دفاتِـري
وأعودُ كالمذهـولِ أبحَـثُ جَاهـدا
عن فِكرَةٍ, عنْ كِلمَةٍ, عن خَاطِـرِ
عنْ طِيبِ مَعنـىً يَرتَقـي بِخيالِـه
لفضاءِ مبسمـكِ الأغـرِّ السَّاحـرِ
حَتى يُداهِمَنـي الصَّبـاح فأغتَـدي
مَيْتَ الشعورِ على رُفاتِ خَواطـرِي

معه كان هذا الحوار:

كيف تصف المشهد الشعري السعودي اليوم?
بداية أشكرُ جريدةَ “السياسة” الكويتية الرائدة وأشكرك أستاذة سجا لهذه النافذة التي فتحتها لي لأطل من خلالها على قرائكم الكرام.. آمل أن أكونَ ضيفاً خفيفا عليهم. المشهدُ الشعري السعودي وخلال السنوات العشر الماضية طرأ عليه تحولٌ إيجابي إن كماً وإن كيفاً, فبرأيي أن بيادرَ إبداعٍ وتألق ما زالت سنابلُها تحمل مواسم مكتنزة بالعطاءِ.. فالشاعرُ السعودي بطبعه منفتحٌ على الثقافات العربية والعالمية ما أسهم في نضج تجربته واكتناز موهبته.. أنا أراهنُ كثيراً على جيل الشبابِ.. وإن كُنتُ ألوم البعض لاستعجاله بالنشر ولهثِه خلف أجناسٍ أدبية لا يُتقنُها رغبةً في امتدادِ أفقي, ومجاراة لمن يُعتَقدُ كبر حجمهم الإبداعي, لكن في النهاية وهنا أخص المشهد السعودي بالذات فهو يبشر بتجنيحٍ وتألق.
في أحد حواراتك قلت “الشللية سمة المشهد الأدبي لدينا” لماذا?
الشلليةِ منذ فجر الشعرِ هي ورمٌ ينخرُ جسد الثقافةِ وعصا تمنعُ دواليبها من الانطلاق, منذُ أن اتهم حسانُ بن ثابت في سوق عكاظ النابغة الذبياني بالتحيز للخنساء وهو في ذهنه هذه الشللية, فلو أن مطلعاً على مشهدِنا الشعري سواءً ما يُنشر في الصحف أو من يُدعى في الفعاليات المهمة (رسميها وغير رسميها) تجد أسماءَ بعينها لا تكادُ تتغيرُ علما أن سبعين في المئة منها بعيدٌ عن الإبداع بعدَ الإبداع عنه, وهنا لا ألوم الجهات الرسمية فهي تبعث للنوادي الأدبية والمثقفين للترشيح ومن هنا تبدأ الشللية على أصولها فمنهم من يبحثُ عن أسماء خارجَ الحدود ليتزلفهم وبنو جلدته المبدعون على مرمى حجرٍ منه, أو يدعو المقربين منهُ, لذا برزت أسماء شابة تجربتها لا تتجاوز أصابع يدها ودائرة إبداعها أضيق من قلبها وأصبحت تتصدرُ المشهد.. بل يصل بالبعض وأنا مسؤول عن هذه الكلمة. أن يرمي الدعوات الفائضة عن حاجة شلته بالقمامة ولا يسلمها لمن يستحقها, في فمي ماءٌ يكفي محيطاً بأكمله, لكنني أكررُ: لن أتسول الضوءَ ما حييتْ لأني لا أؤمن إلا بالكلمة رسولاً له فإن بُعثَ غيرُها فإنني أول كافرٍ به.

قصيدة النثر

بالحديث عن قصيدة النثر.. هل نستطيع القول انك لا تعتبر قصيدة النثر “شعرا”?
قلتُ وما زلتُ أنني أتهمُ ما يُسمى (قصيدة النثر) بكل شيءٍ إلا الشعر, فإنني أنزهها منه, فالشعرُ كان ولا يزالُ عندي هو كلمة أنيقة و خيالٌ خصبٌ وإيقاع مُموسق. فإن فقد إحداها فسمهِ ما شئتَ لكن لا تُزعجُ به أذنَ الشعر. أنا لستُ ضد كتابتها وإنما ضد تسميتها وأقرأها وألتذُ بها التذاذي بقراءة شتى أنواع الفنون. ثُمَّ لماذا الانتسابُ غير الشرعي للشعر وكأن النثر عارٌ كلٌّ يُولِّي فراراً منه وهو الذي نُضدتْ به حروفُ أقدس الكتب السماوية وأرفعها أدباً وأمتنها سبكاً وأعذبها إيقاعاً ألا وهو القرآن الكريم. فأن تكونَ أولاً في النثر خيرٌ من أن تكون هامشاً وصفراً شمالياً في الشعر.
كيف ترجمت علاقتك بالمكان خصوصا المدينة بتفاصيلها وطبيعتها في اعمالك الشعرية?
علاقتي بالمدينة امتدتْ لأكثرَ من 28 سنةٍ إلا أن انسجاماً حقيقياً لم يحدثْ بيننا, فعلاقتي بالقرية ما زالت تملأُ عليَّ جهاتي الست تركتُها وعمري 18 عاماً, فالمكان عندي هو القرية بكل تفاصيلها: نخيلها, عيونها وريفها البكر تغضُّن وجه فلاحيها. ففي قريةٍ صغيرة من قرى محافظة الأحساء كَـقريتي (بني معن) كانتِ النخلةُ حُبيَ الأول, كانت تظللنا وتحنو علينا ساعة فورةِ اللعب فينا وساعة دبيب النعاس والخدر في أبداننا. لذا تجدُ قريتي (بني معن) حاضرةً في كلُّ ما كتبته من شعر والغزلي بالذات منه. فأنا بتكويني ريفيٌّ حتى النخاع فلاحٌ حتى العظم. لم تستطع المدينةُ انتزاعَ هذه الروح مني.

الغزل

ماذا عن الغزل خصوصا انه قد غلب على اغلب قصائدك?
لكلِّ شاعرٍ قاموسَه (الموضوعي) الخاص به, وعادةً لا تنطلقُ هذه الموضوعية إلا ضمن دوافع داخلية محركة, لذا من كانت المرأةُ موضوعَه فهي بلا شك تسكن كل خلاياه.. أنا وبكل جرأة وصراحة أقولها إن المرأةَ واسطتي لكل شيء فلا أرى جمالاً إلا من خلالها ولا أحسُّه إلا بعينيها ولا أتلمسُه إلا بأحاسيسها, فلو أردتِ سلب الشعور والتفاعل مع الأشياء لدي فانتزعي المرأة مني, ولذا هي حاضرةٌ بقوةٍ في كل شعري لا الغزلي وحده وإنما حتى ما كتبتُ من وطنياتٍ واخوانيات وإنسانياتٍ, فمنذ فجر كتابتي الشعرية كتبت في المرأة وفي سنٍ مبكرة جداً. لا أظنٌ أن في الكونِ جمالاً يضاهيها ولا كوةً تُفتحُ فيه إلا منها وفيها وإليها. فسرُّ تعلقي بالغزل هو سرُّ علاقتي بالمرأة.
لماذا اخترت الشاعر محمد مهدي الجواهري ليكون موضوع احدى قصائدك?
الجواهري شاعرُ العرب الأكبرُ وخيرُ من كتب الشعر وقد أثر فيَّ كثيراً في بواكيري, ومن خلاله تشكلتْ أولى حروفِي ولذا كان تأثري بوفاته مقدار تأثيره في ومن هنا كتبتُ رثائيتي فيه.
أبا فرات وأمواج الفرات غفت
حتى استحال غثاءً في ضحى الأحد
ودجلة الخير قد لاذت برملتها
جنبا إلى جنب نخل لاذ بالنجد
أين المحيي لها سفحا ورابية
وأين من فارق الينبوع وهو صدِي
وأين منه الشراع الرخص لو كفن
له يحاك ويطوي فيه للبلد
حيكت له اليوم أكفان مضمخة
بعطر دجلة, من كافورها الأبدي
روحٌ إلى الوطن الغالي محلقة
وحفرة حظيت في الشام بالجسد

من اكثر الشعراء الذين اثروا في تجربتك الشعرية?
هناك أكثرُ مِنْ شاعرٍ أثرَ في بواكيري, أولُهم المرحوم الدكتور أحمد الوائلي فمنهُ تعلمتْ كيف يكونُ الشعرُ نغماً وإيقاعاً وجرساً وذا رسالةٍ سامية. ثم تلاهُ إيليا أبو ماضي خاصةً والأدبُ المهجري بصفة عامةٍ, بقراءتي المستفيضة لإيليا اكتشفتُ كيف تكونُ الكلمة حالمة والحرفُ رومانسياً والأسلوب شفافاً, شدني كثيراً نظرتُه التفاؤلية للحياة ورؤيته الفلسفية للأشياء, تعلمتُ منهُ أن الشعرَ إكسيرُ الوجودِ وعادلُ كفته فـبدونه تتأرجحُ زواياه. ثمَّ الجواهري الذي تعلمتُ منه فخامةَ الكلمة وجزالة الحرف ومتانة البناء, وأن للكلمة أختاً لا ابنةَ عمٍ, تعلمتُ منه أن للشعرِ مطرقةً وأن للمريبين سنداناً يخشى وقعها عليه.

الكم والنوع

في أي مرحلة يمر الشعر العربي اليوم?
يمرُّ بمرحلة الكم على حساب النوع, كل يوم تقذف لنا المطابع بعشراتِ الدواوين لكن قل أن تجد ما يستهويك أو يتصالحُ مع ذائقتك, أصبح الجيل الجديد يحفظ من رموزه آراءهم وفلسفتهم ونظرتهم للحياة والوجود أكثر من حفظه لقصائدهم, يستدعون آراءهم في مقابلاتهم الصحافية كما يستدعون كلمات ديكارت ونيتشه وكِنتْ وتولستوي وأضرابهم, والسبب في رأيي عدم وقع قصائد هؤلاء في نفوس الجيل كما كانت تصعق الدنيا كلمات الجواهري أو نزار أو السياب أو أو.. لا أقول إن الشعر العربي يعيشُ رداءته, لكنه قطعا لا يعيشُ ألقه.
ما رأيك بالعلاقة التي تجمع بين الشعر ومواقع التواصل الاجتماعي?
مواقع التواصل خدمتِ الشعر كثيرا وجسرت الهوة بين الشعراء ومتلقيهم واختصرتْ سنواتٍ ضوئية كثيرة, وفتحتْ آفاقاً رحبةً للشعرِ والشعراء, كانتْ وسائل الإعلامِ تتحكم في النشر وتفرضُ قيودها وشروطها على ما يُنشر, هُنا جاءَ دورُ مواقعُ التواصل التي أصبح معها الشاعرُ مُنطلقا فيما ينشرُ لا يحكمُه إلا قناعاته الشخصية وحسه الأدبي, لكن يجب التعامل معها بحذر واقتصاد, فهي بالتالي محرقة لمن لا يعرف كيف يستوعبها وتستوعبه. فاشكاليتها أن البعض تعامل معها كمواقع دردشة لا يغادرها ليلا أو نهاراً ما أثر سلباً في تتبعه للكلمة قراءةً وتفاعلا.
هل نستطيع القول إن حياتك الخاصة قد تركت بعض بصماتها على شعرك?
غالباً لا, فأنا أفصلُ كثيراً بين حياتي وشعري.. إلا إذا قصدتِ طفولتي وعلاقتي بالقرية, فهي تركت الكثير في شعري, أما ما أعيشه الآن فـبعيد نسبياً إلا إذا استثنينا منه بعض القصائد الغزلية وأقول بعضها لا كلها.
عالمك التخييلي الذي تبنيه مع القصيدة, الى اين تعود جذوره?
تعودُ جذورُه للحالة الانفعالية التي أعيشُها بشتى روافدِها, ففي الحزن هي وقودُ تلك الحالة وفي الفرح الغزل الإنسانيات كلها تنطلق من الحالة الانفعالية, لذا تجديني لا أكتبُ إلا حصاد هذه الحالة ولذا أنا مُقل في شعري.
ما ابرز القراءات التي انشغلت بها وتعتقد انها جديرة بتركيز الضوء عليها?
في السنتين الأخيرتين شدني اتجاهان, الأول الرواية خصوصاً من الأدب العالمي كديستوفيسكي وهو كاتبي المفضل فمن خلاله عرفت كثيرا من خبايا النفس البشرية وقلقها وانفعالها وتجلياتها وإحباطها وحقارتها وتضارب قوى الشر والخير فيها, أيضاً قرأت مكسيم غورغي وغابرييل غارسيا وغيرهم.
والاتجاه الآخر: علم الاجتماع ورائده العلامة علي الوردي, فبه تكمل سبر أبعاد وأعماق النفس البشرية, فمن خلال اجتماعيات الوردي وروايات ديستوفيسكي تكشفت أمامي كثير من الأقنعة في الشخصيات التي أحتككتُ بها وتعايشتُ معها, عرفت كيف أن مقدمةً حسنةً لرغبةٍ سيئة تكشفُ مدى السوء الذي تعيشه هذه الشخصية من دون أن تكلف نفسها بالإفصاح.

الانتصار على النفس

ما الشعور الذي تولده الكتابة لديك?
الزهو والانتصار على النفس, لأنني ساهمتُ كثيراً من خلال الكتابة في كشف نفسي أمامي فأصبحتْ عاريةً لا تغطيها كل أوراق الجنة وهذا ما أصبو لتحقيقه, لأن نفسكِ كلما كانت مكشوفةً أمامك انقادت لك طيعة ذلولا.
تقول “القصيدة جزء لا يتجزأ من الأديب وقطعة منه بل علقة من قلبه, كأبنائه تماما”. ما سر هذا الرابط القوي بينك وبين القصيدة?
إن شئتِ أن تكوني في مصالحةٍ تامةٍ مع الشعر فكوني القصيدةَ ذاتها بلا زيادةٍ ولا نُقصانٍ, فالقصيدة لا تحبُ (الضرة) كما يُقال فإن لم يمتزج الشاعر مع القصيدة امتزاجاً ذوبانياً, فلن يستطيع مغادرة مكانة كراكب الدراجة إن لم يدفعها باستمرار فستسقط به, من هنا تنطلق نظرتي وعلاقتي بالقصيدة, والقول بأنها كأحد أبنائي لا يكفي لترجمة هذه العلاقة فالأبناء علاقتنا بهم علاقة امتدادية, أما القصيدة فالعلاقة معها امتزاجية, وهنا أتكلم عن نوعيةِ العلاقة لا عن أيهما أغلى, فالأبناء قطعا هُــمُ الأغلى.
اذا كان من عامل مشترك يجمع بين قصائد “مرفأ الاماني” فما هو?
هو العامل المشترك الذي يجمع كل قصائدي (الغزل).
ماذا بعد هذا الديوان?
ديوانان في الطريق, وكتابان نثريان أحدهما لمقالاتي الساخرة والآخرُ في أدب الرحلات.
بصفتكَ رئيساً لملتقى ابن المقرب الأدبي بالدمام, حدثنا قليلا عن هذا الملتقى مراحل تأسيسه نشاطه أهدافه? وهل المنتديات برأيك ظاهرة صحية?
ملتقى ابن المُقرب الأدبي بالدمام هو تَجمعٌ أدبي يضمُ نخبةً من أدباء حاضرة الدمام بالمنطقة الشرقية من مملكتنا الحبيبة, فيهم الشاعر والروائي والكاتب هدفُه المساهمة بنزرٍ يسير في جعل الأدب حالةً صحيةً ورابطةً متينة بين الأديب والمتلقي وجسر الهوة بينهما, مِنْ خلال لَم شتات الأدباء في بوتقةٍ واحدة يجمعُها عشقُ الأدب. بدأ تأسيسه بفكرة من قبل الأديب باسم العيثان عرضها علي وعلى الأساتذة: علي البحراني, ناجي حرابة, أحمد اللويم, جاسم المشرف, عبدالحميد الرمضان وعلي النمر, فتحمسنا لها كثيراً وبدأنا في التواصل مع الأدباء حتى كوَّنا نواةً صغيرة اتسعت دائرتها الآن وأصبح لها كيانُها وتفاعلُها في المشهد الأدبي السعودي من خلال تواصلنا مع النوادي الرسمية وعلى رأسها نادي الشرقية الأدبي ورئيسه الأديب خليل الفزيع, حيث استفدنا من تجربة النادي في هذا المجال, كذلك فتحنا آقاقاً للعضوية النسائية ونعتبرُ ملتقى ابن المقرب رائدا في هذه الفكرة لإيماننا الكبير بدور المرأة كحاضرٍ قوي على الساحة الشعرية, وبرأيي أن المنتديات ظاهرة صحيةٌ فهي تؤصل لعلاقة قوية بين الأدباء وتيسر تلاقح وتلاقي الأفكار.

الاثنين، 28 أبريل 2014

صحيفة اليوم تحاور محمد العلي

محمد العلي شاعر ومفكر وأديب سعودي، ليس بحاجة إلى مقدمة تعريفية، كما أنّ صلته بإيجاد الحداثة والابداع الفكري ليست أمرا خفيا، فهو شخص محرّض على التفكير والتأمّل والتساؤل، كان سعيدا بكثرة الأسئلة التي أثيرت في "ملتقى بن المقرب الأدبي" الذي استضافه مؤخرا، وكان يتلقى الأسئلة بصدر رحب ويعتبرها دلالة على الوعي، " الجسر الثقافي" انفرد بنقل جانب من هذه الأسئلة التي أثارها الأعضاء المتحلقون حول العلي في أمسية اتسمت بالجرأة والحيوية والعمق والعطاء بقدر ما وجه إليه من أسئلة كثيرة ..




القارئ الفعّال

قد يستعصي فهم الرمز في القصيدة على القارئ، فكيف تتعامل مع الرّمز بحيث تبقى متواصلا مع القارئ؟

-المتلقي ليس سلبيا، ويجب ألا يكون سلبيا، ينبغي أن يكون مشاركا لصاحب النصّ، والمشاركة تحتاج إلى حسّ يوصّل بين المتلقي وقائل النصّ، إذا انعدم الجسر فلا يكون هناك تجاوب، يحتاج الرمز إلى مستوى من الوصول، "عيناك غابتا نخيل ساعة السحر"، عينا من؟ الرمز لا يستطيع الوصول إليه إلا من هو بمستواه، كثير من رموز الشعراء جديدة تحتاج إلى جهد للوصول إليها.

ولكن في كثير من الأحيان تنعدم الصلة، سئل أدونيس: ماذا يعني التعقيد في قصيدتك؟ فقال: يكفيني أن يفهمني عشرة في الوطن العربي!!.

أليس الشعر لكلّ الناس؟

أدونيس يطرح إشكالية كبيرة، فهو يري اننا في الوطن العربي مجتمع كلّه أميّون، مجتمع منغلق ذوقا وفهما وضحل. هناك مقولة فرنسية "ليس المهمّ أن يفهمني أحد، المهمّ أن أقول". هذه مقولة خاطئة. أدونيس أوصل ما أراده في العالم العربي بكتب نقدية. أما الشعر فقليل من يفهمه حتى من الشعراء من لا يفهمه، باستثناء ديوان "مهيار" فأشعاره فيه واضحة.




عزلة الشعر

أشرت ذات مرة إلى أن وعي المجتمع بالشعر يكاد يكون منعدما، فما الذي يمكن للشعراء أو الأدباء فعله لتجسير هذه الهوة؟

- لاتساع هذه الهوة، لا يستطيع الأدباء وحدهم أن يجسروها، هذه تحتاج أولا إلى التربية، نحتاج إلى أن تكون مناهجنا على غير حالها، أول ما يقرأ الطالب عن الشعر الجاهلي الذي أصبح غريبا حتّى عن الشعراء، ولذا فهو يقرؤه كالببغاء، وإذا تطوّر يقرأ عن شوقي وحافظ، هنا انعدام للدهشة، هو لا يفهم السياب وحداد . تجسير الهوة يحتاج إلى التعليم، يحتاج إلى الإعلام، لم نعد نرى في الإعلام تحليلا للشعر أو برنامجا ثقافيا. زمن الشاعر الفاعل انتهى، هناك شاعر على المتلقي أن يصل إليه عبر عدّة جسور، كالتعليم والتربية والتذوق والمجتمع.

قبل 30 عاما كنت تنصح الشعراء المبتدئين بقراءة محمد حسن عواد، لماذا عوّاد بالذات؟

-كنت أنصح بقراءته لأنه واضح أولا، وثانيا لأنه وطني، وثالثا لأنه متجاوز للمرحلة التي هو فيها، حتى الآن لا تجد أحدا في المملكة تعرّض للذي تعرّض إليه أو قال ما قاله.




وطن كونيّ

حين خرجت من النجف قدمت إلى المملكة مع شعور بالغربة تجسّد في قصيدة "غربة"، هل ما زال العلي يشعر أنه غريب؟

-يقول أبو حيان التوحيدي: إن الغريب هو من في غربته غريب، هدفه ليس له نظير، كل إنسان يُحسب أحيانا غريبا، فإذ لم يشعر بهذه الغربة فهذا يعني أنه أصبح فردا من المجموع، في أحيان كثيرة يشعر بالغربة كلّ من يمتلك حسا مرهفا. ثانيا: لماذا صار الوطن وطنا؟.

وحبَّب أوطان الرجال إليهم ... مآرب قضّاها الشَّباب هنالكا

أمين معلوف يقول: إنّ الهويات ليست واحدة، وطني هو لبنان وفرنسا، الوطن هو ما تستشعر فيه بالطمأنينة والألفة وأنك تحب الآخرين ويحبّونك، الوطن مثلما أخدمه أريده أن يخدمني واذا لم يخدمك الوطن فما هو معناه؟

قضيت سنوات طويلة في النجف، هذا وطني وذاك وطني، أحنّ وسأبقى أحنّ للنجف، حيث ذكريات الصبا وأصدقاء الدراسة، هناك من ينظر إلى العالم كله على أنه وطنه، هذا الشعور هو الطبيعي.

في ظلّ التسارع الزمني، ما السبيل لتنمية الذائقة؟

-التذوّق يأتي من القراءة والفهم، ألا أسبق الألفاظ، نحن نأتي للنص محملين بمعانينا ولا نفكّر فيما يحمله النصّ، وهذه هي إحدى محبطات اللغة العربية، فالمعنى سابق على اللفظ ومقدّم عليه، وهذا خطأ، التذوّق أن تتذوّق فهم المعنى من اللفظ، وهذا يحتاج إلى تربية.




مشرق ومغرب

ما الفرق بين المشرق والمغرب العربي؟

- الفرق بين المعرفة والأدب في المشرق والمغرب هائل، لأنهم يتقنون اللغة الفرنسية، بمعنى أنّ ذهنيتهم أصبحت منقادة إلى اللغة التي يتقنونها، تمكنه من الفرنسية أكبر من العربية، التفكير مرتبط باللغة ويتبعها، ليس هناك تفكير خارج اللغة، وهذا معناه أن المستوى المعرفي للثقافة الفرنسية قريب إليه. في الشرق معظمهم لا يتقنون لغة أخرى إلا بشكل سطحي فهو لا يفكّر بها. في الجزائر فرنسا بقيت 130 سنة، وفي تونس 75 سنة. أركون والجابري علمان كبيران وكلاهما يفكر بالفرنسية، إلا أنّ الجابري نشأ حزبيا عربيا، وهذه الحزبية أعطته سيولة في اللغة.

ألا تجد أن الانتماء الحزبي يحدّ من الرؤية والتعاطي مع الحياة؟

-الأيديولوجيات تختلف، هناك أيديولوجيات جدلية، تستطيع تجديد نفسها وتتماشى مع التاريخ، وحتى إذا سبقها سبقها بمسافة قصيرة، وهناك أيديولوجيات مغلقة وكأنها نصّ مغلق على نفسه كما تدّعي البنيوية، يقيني لا يستطيع الحركة.




ما بعد الحداثة

منجزنا الأدبي، أين موقعه من نظرية ما بعد الحداثة؟

-نحن لم نصل إلى الحداثة، وليس كل المفكرين يعتقدون بما بعد الحداثة، مفكرو القطيعة مثل فوكو يؤمن بما بعد الحداثة، أما الذي يؤمن أن المعرفة استمرار دائم وحذف وإضافة مثل كثير من المفكرين العرب والأجانب فلا يعتقد بما بعد الحداثة، الحداثة لم تكن تؤمن بالوهم أو الإلهام بالأشياء، ما بعد الحداثة أتت لتجعل مثل هذه الأمور دخيلة في المعرفة، إذا هي مجرد استمرار في صعود السّلّم لا تبديل السّلّم إلى آخر.




ليست قصيدة

نصحني ناقد أن أتخفف من العمودي، وقال كن ابن اللحظة، وأنا لا أريد أن أمشي مع التيار ولا عكسه، ما رأيك؟

-كثير من الناس يظنون أن الحداثة في القالب والموسيقى فيستبدلون الموسيقى بالموسيقى الداخلية، من نصحك لا يقرأ محمود درويش، النثر لون أدبي، إذا بلعنا الصبر نقول إنه لون من ألوان الفنّ، الشعر يجب أن يكون ذا موسيقى خارجية لا داخلية، مشكلتها في تسميتها قصيدة، لمَ لا نسميها لونا أدبيا لكن ليست قصيدة.




الشعر حلم

ما هو أثر الشعر الصوفي على الشعر برمته غربا وشرقا؟

- التصوّف رؤية غير حسية، سبينوزا صوفي وهو فيلسوف، كثير من الصوفية والسورياليين يلتقون، ارجع لـ "الصوفية والسوريالية" لأدونيس، تجد أن هناك تقاربا بين السورياليين الذين يجدون أن الشعر حلم، وبين الصوفيين الذين عندهم الغيبوبة، تغيب عن ذاتك وعن الناس.




وهم اليومي

ينصح بعض النقاد اليوم حين يتحدثون عن الحداثة بالتخفف من الأمور البلاغية والتحوّل إلى المجاز، ما رأيك بهذا؟

- يفرق البلاغيون بين البلاغة والفصاحة، الفصاحة في اللفظ، وقد يكون الببغاء فصيحا وليس بليغا لأن البلاغة في المعنى، التخفيف من البلاغة ليس في المعنى بل في اللفظ، اختلط على الجماعة اللفظ والمعنى، لذلك لا نجد إلا القليل منهم من نستطيع أنّ نسميه "فنان" في هذا اللون من الفنّ. مثلا قاسم حداد، عنده قصيدتان، إحداهما في "المحرّق"، وأخرى في "فلّاحة"، قصيدة المحرّق نقرؤها ولا نملّ، لأنها توهّج ذاتي حقيقي في مدينته "المحرّق"، ولكن تلك التي تخفف فيها من البلاغة وتحدّث عن اليومي، تجد فيها اليومي ولا تجد الشعر. 

كيف ينتقل الشاعر مما هو حسي إلى ما هو معنوي؟

- هل المعنوي منفصل عما هو حسي، هذه قضية فلسفية، الحسي هو الجسر الذي يوصل إلى المعنوي، لا انفصال إلا عند بعض الفلاسفة، أبواب المعرفة حسية.




ربيع وخريف

قلت قبل سنوات في لقاء صحفي أنك متفائل بمستقبل الثقافة في المملكة، هل لا تزال متفائلا؟

-نعم، لا زلت متفائلا، التفاؤل ضروري، وإن كان التفاؤل غير علمي، فهو أمر وجداني، حينما تنظر إلى الكتاب في الصحف اليومية في السعودية تجد تطوّرا، وهذا يعني تطورا في الفكر والأدب، يعني عدم الجمود.

هل تراجعت عن أفكار كنت تؤمن بها؟ وما هي اهم هذه الأفكار؟

- باشلار يقول: إن العلم هو معرفة الخطأ، يسمّونه فيلسوف الخطأ، لا بد من الخطأ في مسيرة أيّ إنسان، ابن خلدون مفكر اجتماعي كبير كان يؤمن بأن الشمس باردة، هل معنى هذا أنه لو جاء الآن لا يغير رأيه، عدم التصحيح يعني الأيديولوجيات الجامدة. وهذا هو الخطأ الذي اعتقدته يوما ما.

لماذا تحول الربيع العربي إلى خريف؟

- كثير من الناس يصفونه بالخريف وهذا خطأ، هو حقق شيئين مهمين، هدم جدار الخوف، والثاني أن القائد الآن لم يعد فردا بل المجتمع هو القائد، هذا لم يحدث في التاريخ العربي كله إلا الآن..




من قصائد الشاعر والكاتب محمد العلي




لا ماء في الماء!!




ما الذي سوف يبقى

إذا رحت أنزع عنك الأساطير

أرمي المحار الذي في الخيال إلى الوحل؟

ماذا سأصنع بالأرق العذب

ماذا سأصنع بالأرق العذب

بالجارحات الأنيقات

أما لقيتك دون الضباب الجميل

كما أنت.. كن لي كما أنت

معتكراً غارقاً في السفوح البعيدة

مختلطاً بالثمار

ومكتئباً كالعيون الوحيدة

بيني وبينك هذا الضباب

الذي يمنح الحلم أشواقه

يمنح الوهم أجنحة الماء

ها أنت فيه غويُ

كنافورة من نخيل

كأرجوحة من هديل.

يقولون كنت هنا منذ أول فجر

وآباؤنا بذروا فيك أحلامهم

بذورنا -ولما نزل في الأماني- على الموج

وكنا حقول الهوى فوق زرقتك البكر

كنا الزغاريد تشعلها الفاطمات إذا ما أطلوا مع السحب

(دانه.. دانه.. لا.. دانه)

ها نحن جئنا

ولسنا نريد اللآلئ

لسنا نريد الذي لم يزل نازحًا في امتدادك

إنا نريد الوجوه التي كان آباؤنا يبذرون على الموج,

أسماءنا

أن نسير على الأرض دون انحناء..

وها أنت كالحزن تنداح

تنداح دون انتهاء..

وبيني وبينك هذا الضباب الجميل

- ترمدت الشهب الحُلميّة

يلبس عري الصخور هو الآن

لا ماء في الماء

أوقفني مرة نورس كان في البعد

أسمع من ريشه المتقاطر لحنًا

وأخيلة تغسل الموت من كل أوهامنا المشرئبة بالخوف

لكنه ذاب في الملح..

أعدو قرونًا على السيف

أسأل كل الشموس التي اختبأت فيه

كل الحرارات

كل الرياح, المرايا, المراكب

سرت إلى أين

يا زرقة علمتنا الأناشيد؟!

كان الأصيل شهبا كنهدين ما التفتا بعد

خامرني غزلٌ مثقفٌ بالعصافير

لكنها لم تجئ

زرقة علمتنا الأناشيد

أطفأت قلبي

- جميل سهاد المحبين

حين يكون الظلام خليجًا

وتأوي إلى الأرض أنهارها..

ثم ينأى الخليج الذي يحمل القلب,

ينأى إلى حيث يبقي الضباب: الحداء- الدليل..

هناك أقتل هذا الكمين المخاتل، أو ما يسمونه:

شعراً، وأرقص.. أرقص و.. والذكريات الحييات..

عن أمس, أو عن غدٍ سوف يأتي

وبيني وبينك هذا الضباب الجميل




الحُزن الآخر




كان للحُزن عندك منذ الطفولة

زبدٌ أبيض مثل دجلة،

كان يرتاعُ منك وترتاعُ منه

وإذ يُجهش الليل، تُدنيه

تُدنيه حتى الشغاف

وتُطلان من شرفة الوهم

فوق ذبول الأماني القليلة.

كان متئداً كالضباب على البحر

يُقبلُ شيئاً فشيئاً

ويرقص شيئاً فشيئاً

ويكبُر، يصغُر، مثل اختلاج فاتنةٍ

تتوهّجُ فوق الفُرات

وتنظرُ في مائه ثم تهمس: إني جميلة.

كان حزنك طفلاً تعثّر في لعبه، فاستشاط

وأرخى على كل شيءٍ سدوله

كان شعراً تفجرَ إلا قليلا

فناح عليه انتظارُ القوافي

وما قد تأهّب في الغزل المستسِر المراوغ

للبوحِ في لغةٍ مستحيلة.

فأين هو الآن؟

قد جاء حُزنٌ غريب

يلطخ كل الوجوه وكل القلوب

وكل المعاني النبيلة

جاء حزن الحواة

جاء حزن الطغاة

جاء حزن الرذيلة.

السبت، 26 أبريل 2014

العلامة الفضلي وتجربته في الكتاب الدراسي الحوزوي

أعدّ الحوار وأجراه: السيد محمّد عبد الرحيم الموسوي (الكويت)

اُدرج ضمن الرسالة الجامعيّة لمعدّ الحوار، في جامعة آل البيت العالميّة في إيران، لعام 2013م.

س1: ما هي أهميّة دراسة المناهج بشكل عام، والشرعيّة منها بشكل خاص؟

حبّ الله: دراسة المناهج من أهمّ أبواب المعرفة، فالمنهج هو الذي يقود حركة البحث العلمي، وهو الذي يتحكّم بالتنقّلات الذهنية والعقليّة للباحثين، وهو المسؤول عن خارطة العمل، وهو الذي يتولّى ضمان سلامة النتائج. إنّ المنهج تعبير آخر عن المنطق، فمنهج التفكير البشري العام هو الذي يتكفّله علم المنطق، فيما مناهج العلوم المختلفة تمثل منطق هذه العلوم، وكما لا يمكن السير الموضوعي السليم دون منهج يضيء الطريق ويضمن لنا الوصول إلى النتائج الأسلم والأصحّ، كذلك الحال في العلوم الدينية، حيث لابدّ لها من منهج تسير عليه كي تتمكّن من سوق الباحثين والدارسين في الاتجاه الصحيح ولو نسبيّاً.

هذا كلّه يعني أنّ دراسة المناهج سوف تساعد طلاب العلوم الدينية على فهم طبيعة العمل البحثي الذي سوف يقومون به في مراحل الدراسات العليا، كي يسيروا على بيّنةٍ من أمرهم وهدى من خطواتهم.

إنّ دراسة مناهج العلوم الدينية ومناهج المدارس الفكرية داخل هذه العلوم يساعد أيضاً على فهم النظريات التي خرج بها العلماء عبر التاريخ، فليس المهم فقط أن تعرف أفكار الآخرين وآراءهم، بل المهم أيضاً ـ لكي تستوعب نظريّاتهم وتتمكّن من خوض حوار علمي منتج معهم ـ أن تفهم طريقة تفكيرهم ومنهج البحث الذي أوصلهم إلى ما وصلوا إليه. إنّ فهم مناهج البحث عند المفكّرين والعلماء والمدارس الفكرية والعلوم المختلفة يساعد أيضاً على فهم هذه العلوم ويسهّل عمليّة دخول حوار منتج بين الأجيال العلميّة المختلفة. ففي كثير من الأحيان نحن ننتقد فكرةً ما بطريقة تُشعرنا بأنّ بطلان هذه الفكرة بديهيٌّ جداً، لكن ينبغي أن نسأل أنفسنا سؤالاً جوهريّاً: إنّ عباقرةً في التاريخ ـ وربما الحاضر أيضاً ـ ذهبوا إلى هذه الفكرة التي أراها الآن باطلة، ألم يكن لهم عقل يفكّرون به؟ هل أختلف أنا عنهم حقاً في الرؤية أمّ أنّ هناك منهجاً فكريّاً حكم نمط تفكيرهم حتى أراهم الأمور بطريقة عكسيّة تماماً؟ إنّ فهم هذا المنهج ضروريٌّ للغاية؛ كي نعبر إلى مرحلة اكتشاف مركز الخطأ الذي وقعوا فيه أو وقعنا نحن فيه.

إذن، دراسة المناهج ـ ومنها مناهج العلوم الشرعيّة ـ تفيد في:

أولاً: فهم هذه العلوم نفسها فهماً معمّقاً.

ثانياً: القدرة على الإدارة العلمية البحثية بشكل واعٍ ومدروس.

ثالثاً: القدرة على فهم الآخرين ومدارسهم وآرائهم بشكل أشمل وأعمق، يلامس البنيات التحتية لتفكيرهم.

رابعاً: القدرة على دخول حوار علمي منتج بين الفرقاء المتنازعين في الساحات الفكرية والعلميّة.

س2: هل تؤيّدون أن يُجعل للدارسين مناهج تبعاً لسنيّ العمر وعقوده، وتبعاً للنضوج الفكري؟

حبّ الله: من الطبيعي أن تتنوّع المناهج وتختلف الأساليب والطرق تبعاً للمستوى الذهني للطالب، سواء كان هذا المستوى الذهني نتيجة حاله العُمري أم نتيجة مستويات معرفته واطّلاعه على الموضوع الذي يدرسه والمادّة التي يقرؤها، لكن بالنسبة لطلاب العلوم الدينية في الحوازت والمعاهد، فإنّ مسألة العمر لا تظهر بوصفها حاجةً أساسيّة أو فارقاً جوهريّاً؛ لأنّنا لا نتحدّث عن عمر يقلّ عن الثمانية عشرة سنة، وهذا يعني أنّ أغلب طلاب العلوم الدينية في مرحلتَي: ما يسمّى بالمقدّمات والسطوح، تتراوح أعمارهم في العادّة ما بين الثامنة عشرة والخامسة والثلاثين كحدّ أقصى، وإذا كان هناك وضع آخر فهو قليل نسبيّاً، ومن غير المنطقي أن نضع مناهج متعدّدة داخل المرحلة الواحدة تبعاً لسنيّ العمر؛ لأنّ هذا الأمر سوف يسبّب إرباكاً في الإدارة التعليميّة.

الشيء الذي يمكننا أن نهتمّ به أكثر هو المراحل الدراسيّة وليس المراحل العمريّة، فحالنا لا يشبه حال المدارس الابتدائيّة والمتوسّطة والثانوية، بل يشبه حال الجامعات العليا، من هنا فمن المنطقي أن تكون هناك مراحل متعدّدة للتعليم، تبدأ من المرحلة الأولى، التي يكوّن فيها الطالب ثقافة عامّة واسعة على امتداد أنواع العلوم ذات الصلة بالقضايا الدينية مثل الفقه والأصول والفلسفة والكلام والتاريخ واللغة بفروعها والمنطق والقرآنيات والتفسير وعلوم الحديث والرجال، إلى جانب جولة مفيدة وممتعة في العلوم الإنسانيّة التي لها صلة بالبحث الديني، لاسيما منها علم الاجتماع والتاريخ والفلسفة والنفس وفنون الإدارة والإعلام وغير ذلك. إنّ مرحلةً أوليّة لمدّةٍ تتراوح بين ثلاث سنوات إلى أربع سنوات سوف تمكّن الطالب من امتلاك اطّلاعٍ جيّد على مختلف العلوم الدينية أو ذات الصلة، وفي الوقت نفسه سوف تكون هذه المواد الدراسية غير معقّدة ولا معمّقة تحتاج لوقت طويل أو تُجهد الطالب بحيث تُعجزنا عن إعطائه قدراً كميّاً أكبر من المعلومات الموزّعة على العلوم المختلفة.

أمّا المرحلة الثانية، فهي مرحلة الدخول في مجال التخصّص، وهنا عندما يختار الطالب مجالاً تخصّصيّاً معيناً ـ كالعلوم العقلية من الفلسفة والكلام مثلاً ـ فمن الطبيعي أن نُخضعه لمراحل أعلى من البحث في هذه الأمور التي سبق في المرحلة الأولى أن اطّلع عليها بشكل سريع عبر كتاب مختصر ومفيد وكاف في الوقت عينه، ليست هناك حاجة لأن يدرس من يريد التخصّص في الفلسفة الإسلاميّة مباحثَ علم أصول الفقه بطريقة تخصّصية، وليس هناك حاجة لمن يريد التخصّص في علوم القرآن والحديث أن يكون على اطّلاع تخصّصي في علوم الكلام والفلسفة، نعم من الضروري أن يكون له اطّلاع وثقافة عامّة تمكّنه من مراجعة التراث الكلامي مثلاً عندما يحتاج إلى ذلك هنا أو هناك، لكن ليس من الضروري أن نتلف له وقته ونتعبه ونجهده في التخصّص في مجموعة العلوم الدينية معاً.

إنّ هذه المرحلة سوف تؤهّله للتخصّص العالي في المرحلة الثالثة التي يفترض به أن يكون قد وصل معها إلى البحث الخارج في المادّة التي يريد أن يتخصّص بها.

هذا النوع من التخصّصات والتعدّد المنهجي مفيد ومهم، وليس التعدّد على أساس العمر؛ فإنّ ذاك ينفع في المدارس وليس في الحوزات العلميّة.

س3: ما هي المعايير العلميّة لاتخاذ كتابٍ ما مقرّراً دراسيّاً؟

حبّ الله: المعايير كثيرة أبرزها:

1 ـ قدرة الكتاب على تفكيك المفاهيم والمبادئ التصّورية، بحيث يكون متميّزاً في مجال تعريف المصطلحات، وشرح المقولات، وتفكيك التركيبات الخاصّة بهذا العلم.

2 ـ قدرته على تحرير محلّ النزاع ومحل الاتفاق في المسألة التي تخضع للدرس.

3 ـ قدرته على بيان شبكة علاقات الموضوع الذي يقرؤه مع سائر الموضوعات الأخرى في العلم نفسه وخارجه، ومن ثمّ تمييز المسائل عن بعضها، وبيان هرميّتها وأيّها المبنيّ على الآخر وأيّها المؤثر في الآخر والمتأثّر منه.

4 ـ بيان التأثيرات العلميّة للموضوع وشبكة تطبيقاته، فإذا كان الموضوع له تطبيقات متنوّعة في مجالات مختلفة فمن الأهميّة شرح نماذج من هذه التطبيقات؛ ليتمكّن الطالب من التعرّف على توظيف المفاهيم التي يدرسها.

5 ـ بيان الخطوات العمليّة للبحث، بمعنى أن يشرح للطالب ما هي الخطوات الني سنقوم بها لمعالجة الموضوع الفلاني، وبهذا يتعرّف الطالب على آليات العمل البحثي بشكل ميداني.

6 ـ شرح موجز للمسار التاريخي للعلم وموضوعاته، فإنّ الرصد التاريخي يساعد بشكل كبير للغاية على فهم تراكم المكوّنات الأساسية للموضوع، بحيث نعرف كيف تحوّل هذا الموضوع الصغير إلى مسألة كبيرة متشعبّة؟ وما هي الزوايا التي انطلقت منها الدراسات؟

7 ـ نقل نصوص حرفيّة من كتب العلماء في مراحل زمنيّة مختلفة، لكي يتعرّف الطالب على أساليب البيان في هذا العلم وفقاً للمراحل التاريخية المختلفة.

8 ـ مواكبة آخر تطوّرات هذا العلم، فلا يصحّ أن ندرس في علم أصول الفقه مثلاً آخر أبحاث الآخوند الخراساني والشيخ الأنصاري، دون أن يتعرّف الطالب مع الكتاب الدراسي على آخر النظريّات التي جاءت بعدهما، مثل نظريّات المحقّق النائيني والعراقي والإصفهاني والخوئي والصدر وغيرهم.

9 ـ مواكبة المشهد المقارن داخل وخارج الدائرة، بمعنى أن يعرّفنا الكتاب الفقهي مثلاً على المشهد الفقهي عند أهل السنّة، ويعرّفنا أيضاً على المشهد القانوني الوضعي ولو بإبجاز، وكذلك عندما ندرس كتاباً في الفلسفة فإنّ حُسن الكتاب أن يُطْلِعَنَا على الفلسفة بمدارسها، بما فيها المدراس الغربية، لا أن يختصّ بمدرسة واحدة فقط كالفلسفة الصدرائيّة مثلاً أو السينويّة.

10 ـ حُسن البيان في الكتاب بحيث لا يرهق الطالب بتفكيك العبارات، بل يركّز الطالب معه على تفكيك المعاني والأفكار ويتصل مباشرةً بالمشهد الفكري نفسه.

س4: ما هو تقويمكم للمقولة التي تذهب إلى أنّ الكتب الحديثة تفتقر إلى قوّة المضمون ومتانة البيان العلمي المتمثلَين بنمط طرح الإشكالات وطريقة (إن قلتَ قلتُ)؟

حبّ الله: إنّ هذه الإشكاليّة فيها بعض جوانب الصحّة من وجهة نظري، ففي بعض الأحيان واجهنا مع الكتب الحديثة شيئاً من هذا القبيل، ورأينا أنّ الطالب الذي كرّس وقته لهذه الكتب فقط لم يخرج متعمّقاً في البحوث العلميّة المختصّة، وهناك من يقول بأنّ تجربة الأزهر في مصر عانت من هذا الوضع أيضاً، فبعد تحديث مناهج التربية والتعليم هناك منذ بدايات القرن العشرين تراجع المستوى العلمي بشكل عام.

هذا يعني أنّ من المطلوب تطوير الكتاب الجديد، لا التراجع عنه، فمشكلتنا أنّنا عندما نواجه مشكلة في مكان ما نرجع إلى الوراء، مع أنّ المطلوب هو أن نخرج من هذه المشكلة بالتوجّه والسير نحو الأمام. لو آمن الجميع بضرورة تطوير مناهج التعليم والكتاب التعليمي، لشُكّلت كلّ بضعة أعوام لجان خاصة لنقد الكتاب التعليمي؛ بغية تلافي الإشكاليات التي ظهرت خلال التجربة في السنوات هذه، وشيئاً فشيئاً سوف نتجّه نحو كتاب تعليمي أكثر إتقاناً ومتانة وأكثر تلافياً للمشاكل الحادثة. أمّا أن يقوم هذا العالم أو ذاك مثل الشيخ الإيرواني والشيخ الفضلي والشيخ المظفر والسيد الصدر وغيرهم بتقديم تجربة تطويرية للكتاب الدراسي، ثم يجلس البقيّة يتفرّجون على هؤلاء وينتقدون تجربتهم بغية إسقاطها والعودة نحو الوراء بدل ممارسة نقد تطويري استكمالي عبر تقديم كتب أكثر قوّة من كتب هؤلاء وتحوي تطويراً للمنهج في الوقت نفسه.. فإنّ هذا غير عادل وغير صحيح.

وبصرف النظر عن هذا الأمر، فهل الكتب السابقة لا تحوي مشاكل حتى إذا رأينا مشكلةً في الكتاب الجديد صببنا جام غضبنا عليه وطالبنا بحذفه؟! هل الكتب السابقة كتب معصومة؟! ألا يوجب بعضها تشويش أذهان الطلاب؟ ألا يوجب بعضها استغراق وقت الطالب بتفكيك العبارات وتأخير اجتهاده وبلوغه المراتب العلميّة لسنوات متعدّدة بإلهائه بمماحكات التعبير هنا وهناك؟ أليس في كثير من الكتب السابقة دراسة لموضوعات هجرت أو لم تعد ذات بلوى؟ إنّ الكتب السابقة اختبرت لعقود بل لقرون، أفلا يحقّ لهذه الكتب الجديدة اليوم أن تُعطى فرصتها في الاختبار؟ إنّ كثيراً من الطلاب الذين يعيشون مع الكتاب الدراسي القديم فقيرون للغاية في جوانب كثيرة من العلم، مهما بلغوا من رتبة الاجتهاد، فكثيرون لا يعرفون شيئاً عن تاريخ العلم، ويخطؤون في مصطلحاته، وتلتبس عليهم الأمور، ولا يواكبون آخر التطوّرات في هذا العلم.

لا أحد ينكر فضل الكتاب الدراسي القديم والجديد، لكن غاية ما في الأمر أنّنا بحاجة لمواصلة التطوير، فإنّ تطوير الكتاب الدراسي لا يعني استبدال الكفاية بكتاب آخر وانتهى الموضوع، بل هو استبدال الكتاب الآخر أيضاً بعد مدّة وهكذا، هذا هو معنى التطوير. إنّ التطوير مفهوم سيال متصرّم ولا يقع لمرّة واحدة، بل كلّ تجربة منه تلحقها تجربة أخرى وتنسخ بها التجربة الماضية.

س5: إحدى تجارب حقل تدوين المقرّرات الدراسيّة في الحوزات العلميّة هي تجربة العلامة عبد الهادي الفضلي، كيف تقوّمون هذه التجربة من نواحيها المتعدّدة، لاسيما البُعد المنهجي فيها؟ وهل ترون فيها سدّاً لحاجات معيّنة؟ وما هي نقاط قوّتها وضعفها؟

حبّ الله:إنّ مراجعة مصنّفات العلامة الفضلي الدراسيّة والتعليمية تعطينا مجموعة من نقاط القوّة وهي:

1 ـ إنّ الكتاب وضع لكي يكون كتاباً دراسيّاً، بحيث كان الطالب نصب أعين المصنّف وهو يكتب كتابه، وهذا عنصر مهم في عملية تدوين الكتاب الدراسي.

2 ـ الخبرة المتنوّعة للشيخ الفضلي في الكتاب الدراسي، فهو لم يضع كتاباً دراسيّاً واحداً في مادّة واحدة، بل حاول أن يتناول العلوم الإسلاميّة الأساسية في الدراسات الحوزوية والجامعيّة، الأمر الذي مكّنه من اكتساب خبرة موسوعيّة في مجال التدوين، إضافة إلى المراكمة الزمنيّة والطويلة في هذا المضمار.

3 ـ محاولة الشيخ الفضلي الاقتراب الكبير من المنهاج الحديث في التدوين الدراسي، والابتعاد عن المنهاج القديم، بحيث بدا لي أنّه من أكثر الشخصيات التي اشتغلت بتدوين الكتاب الدراسي الحوزوي ابتعاداً عن اللغة المعقّدة والحوزوية الخاصّة، واقتراباً من مناهج التعليم الحديثة.

4 ـ الاهتمام بالرصد اللغوي، كون شيخنا الفضلي فقيهُ لغة ومتخصّص بالدرجة الأولى في جانب اللغة بفروعها المختلفة، وله نظريّاته الخاصّة في هذا المضمار، لهذا كثيراً ما نلاحظ الحضور اللغوي لجوانب أيّ موضوع يتناوله.

5 ـ استحضاره لآراء ونصوص شخصيّات مختلفة من الداخل الحوزوي وخارجه، فهو منفتحٌ على تناول وجهات نظر متعدّدة بحيث يتمكّن طالب العلم من التعرّف في الموضوع الواحد على آراء شخصيات من خارج الإطار وليس فقط من داخل الإطار، الأمر الذي يسمح بتوسيع أفق الطالب أكثر.

6 ـ الاهتمام بتعريف الطالب بالجانب التاريخي للعلوم والنظريات، فهو يسلسل لنا في كثير من الأحيان تكوّن القضية وصيرورتها، وتنوعات وجهات النظر فيها من الناحية الزمنيّة.

7 ـ معقوليّة حجم الكتاب الدراسي الذي يضعه، فالكتب الدراسية التي يضعها ـ إذا أخذنا بعين الاعتبار مضمونها وأسلوبها السهل ـ فسوف نجد أنّ حجمها معقول، فنحن لا نضع الطالب أمام كتاب لو أراد إكماله فهو بحاجة لخمس أو ست سنوات لذلك كما في كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري، فكتب الشيخ الفضلي ـ بما فيها كتاباه الكبيران في الفقه والأصول ـ يمكن أن نتحدّث عن فترة تتراوح على أبعد تقدير بين سنة إلى سنتين لإنهاء الكتاب الواحد.

8 ـ سهولة التعبير، بحيث يمكنني القول بأنّ كتب الشيخ الفضلي التعليميّة هي الكتب الوحيدة تقريباً في الكتب الحوزوية التي يمكن أن تؤسّس لنا لمرحلة تجاوز المتن، بمعنى أنّ الأستاذ والطالب لم يعودا بحاجة أبداً لقراءة متن الكتاب الدراسي بعد إعطاء الدرس وتفكيك عباراته وإرجاع ضمائره، وهو ما يوفّر الكثير من الوقت ومن الجهد والعناء على الطلاب والأساتذة معاً، فكتب السيد الشهيد الصدر والشيخ المظفر وحتى بعض المعاصرين ما زالت بحاجة لذلك، وإن كان الشيخ المظفّر أفضل حالاً في هذا الإطار.

9 ـ وعي واهتمام علامتنا الفضلي بتوفير كتاب دراسي لعلوم مهجورة في الحوزات العلميّة بدرجة أو بأخرى، مثل العلوم الأدبية الحديثة، والعلوم القرآنية والقراءات، وعلوم الحديث وغير ذلك. فهناك الكثير من طلاب العلوم الدينية لا يخوضون مجال هذه العلوم؛ لأنهم لا يرون كتباً دراسيّة مناسبة لذلك.

10 ـ حداثة لغة الشيخ الفضلي العربية، وبلاغتها الأدبيّة، وفصاحتها، فهي كتب عربيّة بامتياز، وهذا ما يعطيها عنصر قوّة في زمن قلّت فيه الكتب الحوزوية العربية الفصيحة، وصارت هناك عجمة في البيان. ولا أقصد بالعجمة الخطأ اللغوي نحويّاً أو صرفيّاً بالضرورة، بل البعد الصياغي من اللغة العربية، فإنّ الكتاب الدراسي في الحوزات ـ في قسم العلوم النقليّة على الأقل ـ كلّما كان كتاباً راقياً من الناحية اللغوية ساعد ذلك طلاب العلوم الدينية على لسان عربي فصيح وسلسل وانسيابي، ومكّنهم أكثر من فهم نصوص اللغة العربية التي يشتغلون عليها في حياتهم، ولعلّني لا أبالغ إذا قلت بأنّ كتب الشيخ الفضلي وكتب الشيخ محمد رضا المظفر تحظى بالدرجة الأولى وسط الكتب الحوزوية التعليمية من ناحية الجودة اللغوية والبيانية والأدبيّة، فتجمع بين أصالة اللغة وحداثة التطوّر البياني في الوقت عينه.

11 ـ أخذه بعين الاعتبار حال الطلاب المبتدئين جدّاً في السنة الأولى، فأغلب الكتب التعليمية الحوزوية تراعي طلاب السنة الثالثة وما بعد، وتحاول أن تضع لهم مناهج للتدريس، مثل أصول المظفر أو معالم الدين أو الروضة أو المكاسب أو الكفاية أو الرسائل أو الألفيّة أو قطر الندى أو التلخيص وشروحه أو غير ذلك، في حين نجد الشيخ الفضلي يوفّر لنا كتباً لسنة تحضيرية ـ كما تطلق عليها الجامعات ـ أي للسنة الأولى التي تسمح للطالب في مدّة وجيزة أن يتعرّف على مجمل العلوم الإسلامية بطريقة بالغة التبسيط، دون الدخول في المصطلحات والنظريات والخلافات والتعقيدات أساساً، مثل كتابه في مبادئ علم أصول الفقه وكتابه في خلاصة المنطق وبعض كتبه الأخرى.

لكنّ هذا كلّه، لا يعني أنّ كتب الشيخ الفضلي لا تعاني من مشاكل إمّا في ذاتها أو في علاقتها بمن أريد لهذه الكتب أن يتبنّاها، ولي هنا بعض الملاحظات العابرة:

الملاحظة الأولى: لست أدري هل قام الشيخ الفضلي بالتواصل مع الجهات المعنيّة في الحوزات العلميّة لتكريس كتبه مرجعاً في الحقل التدريسي فيها؟ هل تواصل مع أساتذة ومدراء والهيئات العلميّة لجامعات النجف أو لحوزاتها؟ هل حصل ذلك مع جامعة المصطفى العالميّة في قم أو لإدارة الحوزة في القسم الفارسي؟ إنّ هذا التواصل كان مهمّاً لإقناع هؤلاء بتبنّي هذا الكتاب أو ذاك، فليس المهم أن أدوّن كتاباً دراسيّاً في الحوزات الدينية ثم ألقيه في الأسواق، بقدر ما المهم أن أنسّق وأعمل لتبنّيه بحيث تكون لي مؤسّساتي الخاصّة أو حوزاتي أو تنسيقي مع الآخرين، لكي يأخذ الكتاب طريقه للتدريس، وإلا فسوف يكون كتاباً مظلوماً لن ينعُم سوى بالنسيان والهجر.

ولعلّني أظنّ أنّ الشيخ الفضلي كان نظره بشكل رئيس إلى بعض الجامعات التي كانت تعتني بكتبه، لكنّني كنت أحبّذ لو فكّر بما أشرتُ إليه لربما كان الأمر أكثر نجاحاً، ولربما انتبه للأمر ولكن كانت دون ذلك عوائق.

الملاحظة الثانية: لست أدري ـ انطلاقاً من النقطة السابقة ـ هل كان الشيخ الفضلي يعرض كتبه على الحوزويّين؟ هل كان يعرضها على الأساتذة أو الهيئات العلميّة كي يبدوا ملاحظاتهم عليها؟ هل كانت هذه الكتب تخضع لاختبار لمدّة زمنية معيّنة لتحديد نجاحاتها من إخفاقاتها؟ كان هذا الأمر برأيي ضروريّاً جدّاً؛ لتطوير هذه الكتب وتلافي النواقص الموجودة فيها.

ليس هذا فحسب، بل أهميّة ما أقوله تكمن في أنّ الذين نضع لهم الكتاب ليسوا مبتدئين بل هم حوزات علميّة عريقة، فمن الطبيعي ان يكتشفوا بعض الخلل في المضمون أو في الأسلوب أو في الترتيب، وليس هذا فقط بل من الطبيعي أن يقولوا بأنّ منهج الشيخ الفضلي لا يناسبنا، وأنّنا ـ لكي نتبنّى هذا الكتاب أو ذاك ـ نحتاج إلى بعض التعديلات. ولا أجد من السيّء أن يُستجاب لهم لو كانت هذه التعديلات طفيفة أو ليست أساسيّة للغاية، وذلك في مقابل أن ينفذ الكتاب إلى الداخل الحوزوي فيلقى رواجاً فتتهيّأ المؤسّسة الدينية بعد مدّة لتلقّي النسخة الأحدث من الكتاب، كان هذا الأمر مهمّاً جدّاً.

الملاحظة الثالثة: نواجه أحياناً مع كتب الشيخ الفضلي اضطراباً وتشويشاً يصيب الطالب، فيغرقه في كثير من الأحيان بجذر هذه الكلمة أو تلك لغويّاً، مستعرضاً نصوص اللغويين بكثرة، وتجده أحياناً يستطرد ببعض القضايا الجانبيّة، إنّ الحوزات العلميّة لا تتفاعل إطلاقاً مع هذا الأسلوب، فلو ركّز الشيخ الفضلي النصّ التعليمي وجعله مختصراً بلا تعقيد أو إخلال، وواضحاً دون بسط وإطالة واستطراد لكان أفضل. كذلك الحال أحياناً في فهرس الكتب حيث نجد بعض الاضطراب، وكان بالإمكان في بعض الكتب أن يوضع تصميمها وفهرسها بطريقة أخرى أو أكثر تنظيماً وهرميّةً بحيث تكون أسهل على الطالب والأستاذ معاً، ولولا خوف الوقت وضيق المجال هنا لشرحت بعض النماذج.

الملاحظة الرابعة: نحن نشهد اليوم اتجاهاً نحو التخصّص في العلوم الإسلاميّة، وهذا الاتجاه بدأ يتحوّل في بعض المستويات إلى تخصّص في الفروع العلميّة للعلم الواحد، وهذا يعني أنّ الكتاب الدراسي يجب أن يواكب هذا الأمر، ولعلّ هذا الإشكال لا يرد على الشيخ الفضلي بقدر ما يرد على الوضع العام، ولكن لا بأس بالحديث عنه، ولو من باب أنّ الكلام يجرّ الكلام. إنّ الكتاب الدراسي الحوزوي وكتب الشيخ الفضلي تهتمّ بشكل أساسي بالعلوم الإسلاميّة، أي هناك كتاب للفقه وآخر للأصول وثالث للحديث ورابع للرجال وخامس للغة وسادس للمنطق وسابع للفلسفة وثامن لعلم الكلام وهكذا، لكنّنا لا نجد كتاباً دراسيّاً للمراحل العليا التي تريد التخصّص في فرعٍ من فروع الفقه أو الفلسفة أو نحوهما من العلوم التي صارت لها فروعها، مثلاً في الفقه اليوم هناك فقه سياسي، وفقه اقتصادي، وفقه قضائي، فنحن لم نضع لطلاب المراحل العليا الذين يريدون أن يتخصّصوا في الفقه الاقتصادي كتاباً دراسياً مدخليّاً لهذا التخصّص، وما زلت أذكر أنّ الحوزة العلميّة في مدينة قم عندما فتحت مجال التخصّصات، فتحت مجالاً للفقه السياسي، لكن بعد أن فتحوا مجال هذا التخصّص واجهوا مشكلة في عدم وجود كتاب يساعد الطالب على الدخول في هذه المرحلة، فأخذوا يتلمّسون كتاباً هنا أو هناك لم يوضع للتدريس، مثل كتاب الشيخ عباس علي عميد الزنجاني رحمه الله، ولو كان المدوِّن منتبهاً لهذا الأمر، لكان وضع داخل علم الفقه مثل هذه الكتب، تماماً كما وضع الشيخ الفضلي كتاب القراءات في علوم القرآن الكريم؛ إنّ علم الفقه اليوم لم يعد علماً واحداً، بل واقعه يحكي عن علم باختصاصات علميّة متعدّدة، فتجد فقيهاً متضلّعاً في العباديات لكنّه ضعيف جدّاً في الاقتصاد الإسلامي وهكذا، لا سيما لو أخذنا بعين الاعتبار مشاريع مثل فقه النظريات والنظم التي تحدّث عنها السيد محمّد باقر الصدر.

س6: ما هي مقترحاتكم لإدخال مقرّرات العلامة الفضلي الدراسيّة في مجال التطبيق والعمل؟

حبّ الله: إنّني أقترح ـ بالنسبة لبعض كتب الشيخ الفضلي على الأقلّ ـ القيام بالخطوات التالية:

أوّلاً: عرضها بشكل جادّ على الحوزات الكبرى في العالم الإسلامي، مثل حوزتي قم والنجف، بهدف تبنّيها ولو ككتاب مساعد، والتواصل في هذا الإطار بشكل عملي وفاعل مع الحوزات التي تسعى لتبنّي خيار التطوير، ولا سيما مثل جامعة المصطفى العالميّة في إيران.

ثانياً: السعي لتبنّيها من قبل أنصار تطوير المناهج في الحوزات الوسطى والصغرى، مثل لبنان وسوريا والبحرين والمملكة العربية السعودية وبعض دول أفريقيا.

ثالثاً: إذا لم يتمّ قبولها كما هي، فإنّني أقترح إجراء تعديلات عليها تبقيها كما هي من حيث الروح، ولكن في الوقت نفسه ترفع منها بعض أساليب البيان التي ما زال الحوزوي لا يستأنس بها.

رابعاً: الدعاية الإعلامية لهذه الكتب وترويجها بين أيدي الطلاب في الحوزات العلميّة، بنشرها وطباعتها في إيران والعراق مثلاً، والقيام بتوزيعها على أعداد كبيرة من الحوزات العلميّة.

خامساً: ترجمة هذه الكتب إلى لغتين مهمّتين ونشرها في أوساط أبناء هاتين اللغتين، عنيت: اللغة الفارسية ولغة الأردو، وتقديمها بين يدي الحوزات الناطقة بهاتين اللغتين، مع توضيح المترجم للنص، بحيث يرفع عنه إبهام اللغة العربية الحديثة بالنسبة لغير العربي.

سادساً: إذا لم يمكن تبنّي هذه الكتب كتباً دراسية، فيمكن السعي لتبنّيها كتباً مساعدة بحيث يتعوّد الطلاب عليها، وتلزم الحوزة بمراجعتها مثلاً أو اختصارها أو نحو ذلك.

سابعاً: قيام أساتذة الحوزات المؤمنين بخطّ تغيير المناهج بتعريف طلابهم دوماً بمثل هذه الشخصيّات وبهذه الكتب، وإقامة مؤتمرات وملتقيات وندوات حول هذا الأمر في الحوزات العليمّة الأم، تكون تحظى بتغطية إعلاميّة جيّدة مثل قم والنجف.

ثامناً: إذا كانت بعض المصطلحات لا يفهمها بعض الطلاب واستخدمها الشيخ الفضلي بحكم لغته الحديثة، فإنّ من المناسب طباعة كتبه مع تعليقة توضيحية في الأسفل تسعى لتلافي بعض المشاكل الموجودة في الكتاب، سواء كانت من هذا النوع أو غيره.