الأربعاء، 13 أغسطس 2014

يحيى العبد اللطيف.. شاعر يحكي نشأة موهبته وتأثرها ببرامج التواصل الاجتماعي

حاوره: زكريا العباد
شاعر سعودي شاب يخطو خطوات واثقة وجريئة في درب الإبداع، يحمل سمات إبداعية يحملها الكثير من جيله الذي نشأ بين دروب التقنية الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي التي ساهمت في خلق تجربة مختلفة لهذا الجيل الذي شب وهو لا يعرف الاتكال التام على المؤسسات الثقافية الرسمية والأهلية، فيما لم تنقطع صلته تماما بهذه المؤسسات، فقد تقدم مؤخرا إلى مبادرة عبد اللطيف جميل الثقافية لدعم الشباب المثقف في اصدارهم الأول وفاز بالمركز الأول وتسلم الجائزة من وزير الثقافة والإعلام الدكتور محيي الدين خوجة، فيما سيطبع ديوانه على تكلفة عبداللطيف جميل، هو الشاعر يحيى العبداللطيف الوحيد من المنطقة الشرقية الذي فاز بهذه الجائزة عن ديوانه «أحيانا .. يتشبّهون بالوجع».

وعن قيمة الجائزة وأثرها، وعن خصائص التجربة الشبابية، وعلاقته بقصيدة النثر، ونظرته لوسائل التواصل الاجتماعي ونواح أدبية وثقافية أخرى يتحدّث العبداللطيف لـ «الجسر الثقافي» الذي فتح له هذه النافذة ليطل منها على القارئ في الحوار التالي.

رؤى شبابية

رعاية المؤسسات الثقافية الأهلية والرسمية للشباب، ما دورها في تنمية الإبداع لديهم؟

العلاقة خاضعة لكثير من الاعتبارات، وإلى الآن لم تستوعب الشباب، أو بالأحرى لم توسع آفاقها لفهم رؤى الشباب المستجدة حول الأشكال الإبداعية، لذلك لا تجد حضورا كثيفا لفئة الشباب في المؤسسات الثقافية الرسمية والأهلية.
حصولك على الجائزة ما الذي يعنيه لك؟

قيمة هذه الجائزة لا تكمن في جانبها المادي، ولكن في رعاية رجل الثقافة في الدولة وهو وزير الثقافة، وهذا يعطيها بعدا قيميا وحضورا في الأوساط الثقافية في المملكة، إضافة لذلك فانها تضع قدمي على بداية مشواري الشعري كون الإصدار الأول يحظى برعاية رسمية وبطباعة من نادي جدة الأدبي.
كيف تنظر إلى مواقع التواصل الاجتماعي وعلاقة جيل الشباب الأدباء بها؟ وما أكثر شيء يزعج المبدع؟

أجمل ما في مواقع التواصل الاجتماعي أنها محت فكرة أن الثقافة لها روادها المختصون الذين يعرفون بالنخب، فقد أصبح القارئ العادي يتفاعل مع نصوصك، وهو كالتصفيق الذي يناله بطل المسرحية أثناء وقوفه على خشبة المسرح، ويزعجني أن يسقط القارئ بعض ما يكتبه الشاعر على حياته.
قصيدة النثر هي جنس أدبي مثير للجدل بين حين وآخر، ما رأيك فيها وفيما يثار حولها؟

أؤمن إيمانا كاملا بأن قصيدة النثر شكل شعري مهم، وفي ديواني وضعت قصيدة نثر بعنوان «واقف في منتصف القصيدة»، أتصور أن قصيدة النثر هي ابن شرعي للقصيدة، أنا أكتب الأشكال الثلاثة، شعر العمود والتفعيلة والنثر بقدر قليل، لكن لدي توجه لتجريب قصيدة النثر في الفترة القادمة بشكل أعمق، وأعتقد أن الجميع يتفق بأنها شكل إبداعي، أما الخلاف على المصطلح فهو خلاف لفظي شكلي يجب ألا نعطيه أكبر من حجمه.
عنوان ديوانك يوحي بالحزن، وهذا يحيلنا إلى سؤال: هل الحزن طابع عام للتجربة الشبابية؟

العنوان يسمى باللغة النقدية عتبة النصوص، وأنا لا يمكن أن أفضي بمعنى أو تأويل لهذه العتبة، أريد أن أترك للقارئ حقا في التأويل، لكن برأيي أن العنوان مدجج بكثير من الدلالات وأتصور أن مهمة القارئ الجيد المتذوق للنصوص هي تفكيك الشفرات المضمرة في عنوان الديوان، وعن إيحائه بالحزن فاتصور لكون السمة الغالبة على القصائد هو الحزن.
ينظر البعض إلى الشعر على أنه منشأ للذة إبداعية، في حين يراه آخرون خلاصا، على المستوى الفردي والاجتماعي، فما هو مفهوم الشعر لديك؟

أتصور أن الشعر من خلال تحولاته وصل إلى مفهوم يشترك فيه الكثير من جيل الشباب وهو أن الشعر ليس المفترض منه أن يقوم بأدوار وعظية أو اجتماعية أو إصلاحية، الشعر في هذا العصر هو جهاز البصمة لأوجاع الروح ولتقلبات النفس، القصيدة اليوم أصبحت مثقفة، تستطيع أن تقدم رؤية ثقافية حياتية، أو بالأحرى أصبحت تقدم فلسفة كائن بشري على هذا الكوكب.
دراستك الأكاديمية للنقد، هل لها أثر في شعرك؟

الدراسة الأكاديمية تسهم في تنظيم التفكير العلمي والذي بدوره يفيد النقد أكثر من الشعر والذي يرتبط بالثقافة العامة، لذلك أتصور أن الدراسة الأكاديمية أفادتني من الناحية النقدية لكن الشعر مرتبط بمفهوم الثقافة الذي أسعى إلى قراءته بشكل معمق حتى يتعمق الهم الإنساني في قصيدتي أكثر.
ما مشاريعك القادمة؟

عاهدت نفسي منذ البداية ألا أجعل الجوائز وإعجاب الناس معياري الإبداعي، كثير من الشباب المبدعين قد تقتلهم مواقع التواصل الاجتماعي مثلا، أو قد تقتلهم الاحتفائية الزائدة، لذلك على المبدع أن يمتلك القدرة على تقييم ذاته وتقييم أعماله، عني لست راضيا كل الرضا عن ديواني الأول، ولا أستطيع البوح بالتفصيل بمشاريعي القادمة، لكني وضعت مخططا للكثير من الأعمال الكتابية، وهي ليست بالضرورة شعرية.

ليست هناك تعليقات: