‏إظهار الرسائل ذات التسميات علي آل غراش. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات علي آل غراش. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 1 فبراير 2015

أين حقوق المواطن من القرارات الملكية؟ 


الحديث حول التطورات والتغيرات السريعة والقرارات المفاجئة في السعودية منذ لحظة اعلان وفاة العاهل السابق الملك عبدالله وقبل دفنه، تمثل انقلابا للعهد السابق،... تحتاج إلى العديد من المقالات.
.. وهنا سيتم الحديث حول ما أعلانه العاهل الجديد الملك سلمان ابن عبدالعزيز، من توزيع راتبين  لكل موظف حكومي، وذلك بلغة بسيطة، ومع بعض التساؤلات ربما تتناسب مع الاجواء المصاحبة لمناسبة عهد لـ ملك جديد.
اولا:
الثروة الوطنية ملك للشعب، وليس للحاكم وعائلته، وهي حق للشعب والرعية، ومن الظلم حرمان الشعب من حقوقه ومنها الثروة المادية التي أنعم الله على البلاد، والعباد أولى بخيرات الوطن متى توفرت في ظل عدم تمكن 80 % من الشعب من أمتلاك مسكن خاص في أوطانهم، وذلك بسسبب العوز والحاجة – الفقر-، فكان ينبغي أن تعمل الحكومة على اعطاء الشعب حقوقه ومنها المادية ليتمكن من القضاء على الفقر بكرامة وعزة، وليس كما يحدث حيث يتم التوزيع على بعض الشعب دون عدالة، وبالتقطير في المناسبات باسم هدية ومكرمة لكسب تأييد الشعب.
هل المبلغ الذي سيتم توزيعه على بعض المواطنين من الجيب الخاص للحاكم  الجديد أو هو من المال العام؟.
اذا كان من المال العام، لماذا لا يوزع على الجميع بالتساوي والعدالة وبشكل دائم إذا كان متوفرا  فهذا  حقهم، أو يحول إلى صندوق الادخار للمواطنين (صندوق الأجيال)؟.
أين العدالة والمساواة في التوزيع بين المواطنين؟.

ما يحدث هو بداية لعهد لا يتناسب مع الإصلاح الشامل المطلوب بل فيه ظلم كبير للشعب المسكين الذي أصبح يفرح بالفتات من حقوقه الكبيرة، وحرمانه من حق المشاركة في القضايا المصيرية!!.
ولنركز حول ما حدث من مضاعفة الراتب فيه ظلم لفئات كثيرة من المواطنين وبالخصوص من لا يعمل في القطاع الحكومي ومنهم: المتسببون واصحاب الأعمال الحرة الصغيرة الذين يبحوث عن لقمة العيش في ظل منافسة العمالة الأجنبية لهم المدعومة من شخصيات متنفذة في الدولة؛ والعاطلون ولمن يبحثون عن فرصة عمل؛ ومن يعمل في القطاع الخاص حيث الرواتب ضعيفة والوظائف غير مستقر اي لا أمان وظيفي.
والمسكين من يعمل في القطاع  الحكومي  وراتبه ضعيف جدا  لا يؤمن  له حياة كريمة  2 الف حيث سيكون  4 آلاف ، ومن راتبه 25 الف سيكون 50 الف!!.
أين العدالة والمساواة بين المواطنين؟.
أليس من الأفضل ومن باب العدالة والمساواة أن يتم إعطاء كل مواطن  موظف حكومي أو خاص  أو غير موظف أو عاطل عن العمل لمبلغ مقطوع بالتساوي كحق وطني لكل مواطن؟.
من حرم الشعب من حقه من الثروة الوطنية وأين بقية حقوقه؟ .
والمثير في أمر توزيع الفتات مبلغ بسيط على المواطنين هو من  حقوقهم الطبيعية من الثروة الوطنية، أن السلطة تصر على تسمية ذلك بالمكرمة الملكية، والأكثر غرابة ان عدد كبير من الشعب يردد ذلك الكرامة ويقدم الشكر والثناء على المكرمة رغم معرفة الجميع  بالحقيقة!!.

ثانيا:
أين حقوق المواطن من اختيار الحاكم والنظام (الدستور) والمشاركة في تقرير مصير الوطن وأين حقوقه من ممارسة الحرية والتعبير عن الرأي والتعددية  ونصيبه من الثروة وحق الانتخاب لمن يمثله في مجلس الشورى؟.
أين القوانين التي تحاكم وتجرم الفساد والمفسدين، ومن يسرقون الأراضي ويستغلون المناصب؟.
أين القوانين لمكافحة الفقر والبطالة والتشدد والكراهية والتحريض الطائفي؟.
أين الحلول لمعالجة أزمة السكن والفقر والبطالة والفساد والاعتقالات التعسفية للنشطاء والحقوقيين السلميين؟.
متى سيتم إغلاق ملف المعتقلين من النشطاء الساسة والحقوقيين والإصلاحيين، وقبل ذلك تحقيق المطالب الشعبية للإصلاح والتغيير؟.
وللحديث بقية حول تشييد وطن الكرامة والعزة لكافة المواطنين ...

الأحد، 7 ديسمبر 2014

أبعاد براءة مبارك على مستقبل مصر… الخاسرون والرابحون


براءة الرئيس المصري المخلوع مبارك ورموز نظامه، من التهم الموجهة إليه «التحريض على قتل المتظاهرين، الفساد المالي عبر تصدير الغاز بأسعار زهيدة جدا إلى كيان الاحتلال الإسرائيلي عدو الأمة العربية، واستغلال المنصب والحصول على رشاوى له ولنجليه»، هو انقلاب على الثورة المصرية الشعبية، وإضاعة لدماء الشهداء الذين سقطوا واعتداء على العدالة، وتلاعب بمشاعر وتطلعات الشعب للتغيير؛ والحكم القضائي هو مثابة شهادة وفاة رسمية للثورة المصرية الشعبية من قبل السلطة المصرية العسكرية، فقد أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي بعد اصدار الحكم ببراءة الرئيس المخلوع مبارك: «مصر الجديدة لا يمكن أن تعود أبدا للوراء»، أي لأيام الثورة ولشعار الشعب يريد تغيير النظام.
ما حدث كان متوقعا منذ سيطرة المؤسسة العسكرية على الحكم في مصر، وهو دليل على عودة مصر إلى ما قبل اندلاع ثورة الشعب المصري، التي أدت إلى تنازل الرئيس مبارك عن السلطة في 25 يناير/كانون الثاني 2011، وفشل الثورة الشعبية الشاملة.
براءة الرئيس مبارك من التهم على أساس أنه غير مذنب، تمثل إدانة لكافة الشعب المصري الذي قام بثورة شعبية تمثل كافة المواطنين من جميع التيارات والأحزاب والتوجهات والمناطق، قدم خلالها المصريون أروع الصور في التحرك وإسقاط النظام، وأجبر الأحرار وعشاق الإصلاح والتغيير في العالم العربي والعالم على التفاعل ومتابعة أحداثها لحظة بلحظة، لأن انتصار الثورة في مصر هو انتصار لكل الشعوب العربية ولراية «الشعب يريد إسقاط النظام» القائم في الدول العربية.
وفي ليلة تنحي مبارك عن السلطة أقيم حفل في منطقتنا بهذه المناسبة التاريخية.. أكثر ما كنا نخاف منه هو اختطاف الثورة وقد تم التحذير منه عبر العديد من المقالات، لعدم وجود قائد وقيادة قادرة على جذب الشعب المصري الثائر الطيب، وأن يلتف الجميع حولها أثناء الثورة الشعبية الغاضبة على فساد سياسة نظام مبارك الظالمة والمستبدة وأعوانه، التي دمرت الهوية المصرية لمدة ثلاثة عقود من الزمن، كانت نتائجها كارثية على الشعب وأدت إلى نزول الملايين إلى الشوارع والميادين لإسقاطه.
فما هي أسباب تبرئة مبارك ورموزه من التهم والجرائم؟ لعل من أهم الأسباب التي أدت إلى تبرئة الرئيس المخلوع مبارك هو دور من كانوا شركاء له في تدمير مصر كدولة مؤثرة في المنطقة العربية، وتحويلها إلى دولة مترهلة وإلى شبه مملكة، وقد شجعوا مبارك على تعيين ابنه جمال وريثا لمملكته مصر، ونقلوا إلى سلطة مبارك أسلوبهم في الحكم، بأن الارض وما عليها ملك لهم، جهات دعمت بقاء مبارك على كرسي الحكم ورفضوا أن يتنازل للشعب، جهات غضبت من سياسة واشنطن بترك حسني مبارك وحيدا يترنح ويسقط، جهات عملت كل ما تستطيع للانقلاب على الثورة الشعبية، وقد كانت خائفة من وصول حكومة تمثل الشعب وتحكم باسم الديمقراطية الحقيقية وتؤمن بتبادل السلطة والحرية، وتملك فكرا جديدا وإرادة حديدية لبناء دولة حديثة لتكون أنموذجا للحكم الديمقراطي الناجح في المنطقة.
مجيء الإخوان المسلمون للحكم في تلك المرحلة الصعبة، كان فرصة ذهبية لأعداء الثورة المصرية، فقد تم استغلال وجودهم في الحكم وتم حفر الحفر أمامهم ما أدى إلى سقوطهم المكرر في إدارة السلطة، نتيجة نقص التجربة والثقة في بعض الأنظمة التي أظهرت لهم عكس ما كانت تخفيه من نيات، للانقضاض عليهم وعلى الثورة، فقد كانت متمسكة بنظام مبارك إلى آخر لحظة. ومع ظهور الضعف في إدارة الإخوان وتململ الشعب منهم، ومحاولتهم إرضاء دول محددة عبر تقاربهم مع السلفيين وتعيينهم قيادات جديدة في الجيش، قامت هذه الأنظمة بوضع الخطط المناسبة والحاسمة للقضاء بشكل نهائي عليهم وعلى الثورة، بعودة النظام العسكري وتقديم الإخوان بصورة مرعبة أمام الشعب المصري والعالم على أساس أنه نموذج فاشل، كل ذلك تم من خلال الامبراطورية الإعلامية الهائلة، فسقط الإخوان من الحكم بعد سقوطهم الشعبي داخل مصر، وتبخر التعاطف العربي والعالمي بسبب فشلهم في إدارة السلطة، ما أدى إلى استعادة المؤسسة العسكرية زمام الأمور والعودة لكرسي الحكم من جديد وباسم صناديق الانتخابات مستغلة حالة الاحباط الشعبي من نظام الإخوان.
مصر الثورة والتغيير والشعب المصري والشعوب العربية الراغبة بالتغيير للأنظمة القائمة على الإرادة الشعبية هم الخاسرون، والرابحون هم الأنظمة التي رفضت الثورة الشعبية المصرية لتحتل مصر المكانة المناسبة كزعيمة في المنطقة، ورحبت بعودة النظام العسكري، وقدمت 11 مليار دولار هذا العام للحكومة المصرية بقيادة السيسي.. عودة المؤسسة العسكرية للحكم في مصر، يعني عودة مصر إلى حضن النظام العربي العليل المريض الرافض للإصلاح والتغيير، والفاشل في بناء أمة قادرة على البناء والتطوير، أنظمة فشلت في بناء دول حضارية رغم العقود الطويلة من الحكم والاستقرار والسلام والأمن والأمان والطفرة المالية الهائلة.
الشعب المصري بعد اعلان حكم البراءة للرئيس مبارك وأعوانه نزل إلى الشارع وردد شعار «الشعب يريد اسقاط النظام» لأول مرة منذ وصول العسكر للحكم، ما يعني بداية مرحلة جديدة للثورة التي لم تمت، ومحاولة بعض الشخصيات السياسية والثورية للعودة للساحة من جديد للاستفادة من الغضب الشعبي، وهذه فرصة لجماعة الإخوان أو غيرهم المناوئين للعسكر للخروج من العزلة وإبراز قوتهم.
وهكذا يتبين أن براءة مبارك فتحت على سلطة السيسي أبوابا هي في غنى عنها من التأزيم والتوتر في بلاد تفتقد الاستقرار الحقيقي لغاية الان، في ظل وجود جماعات إرهابية تعبث بالأمن وتهدد الوطن. وحتما خروج مبارك كبطل وقائد نظيف ونزيه وشريف من خلال وسائل الإعلام الرسمية وإعلام بعض الدول العربية التي دعمت مبارك ربما يمثل خطرا على مستقبل السيسي ومصر والمصريين.
مصر ليست بحاجة إلى مثل هذه الصدمة في ظل هذه الظروف الراهنة، والأيام القادمة ستكشف لنا المزيد حول أبعاد براءة مبارك وآثارها على مستقبل مصر وحجم الخسائر الفادحة، ودور أعداء ثورة الشعب المصري، ودور البترودولار؛ على مصر المحروسة.

السبت، 6 ديسمبر 2014

الإمام الحسن المجتبى المظلومية والثورة


الثورة تخرج من رحم المظلومية، فمن مظلومية الإمام الحسن(ع) انفجرت ثورة عاشوراء الخالدة، ومن مظلومية الإمام الحسين(ع)، عرف المظلومون والمستضعفون طريق الثورة والإصلاح والحرية والتحرر من القيود، وتحقيق الانتصار - الشهادة أو النصر - ومع مرور السنين مازالت مظلومية الإمام الحسن(ع) حية شاهدة على حجم المظلومية التي تعرض لها الإمام الزكي، لتفجر الغضب وروح الثورة في قلب كل حر شريف مظلوم. ومتى وعى المظلوم بدور الإمام الحسن وقيمة تحركه الإيجابي في ظل المظلومية بالبناء والاستعداد على جميع الأصعدة، فهو قادر على تحطيم ظلمة الخوف والترهيب، والاستعداد للتضحية بكل شيء والثورة ضد الظلم والعدوان. 

إن أسلوب العمل يختلف من مرحلة زمنية إلى أخرى، حسب الظروف والأجواء السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ووعي الناس، والقائد الحكيم الرشيد المصلح هو من يتحمل المسؤولية لحماية العباد والبلاد ويكون مستعدا للتضحية في وقتها، ويتعامل بحكمة بما يتفق مع الشرع والمبدأ وفيه مصلحة للأمة بدون تنازل، لهذا السبب نرى التغيير والاختلاف في أسلوب كل نبي ورسول الذين هم أهم وأفضل قادة طوال التاريخ البشري، وكذلك على صعيد الأحرار والثوار والمصلحين والمناضلين لأهداف سامية ونبيلة. ومن أهداف الأنبياء في سبيل الدعوة للرسالة السماوية، مقاومة وتعرية الظالمين والمعتدين والمفسدين، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، وبسط العدالة، وتحرير العباد..، لعبادة الله عبادة خالصة على قاعدة لا اله إلا الله. 

والقائد الناجح هو من يفكر في مصلحة رسالته وقضيته، وفي مصلحة الناس، والقادر على العمل بشكل إيجابي حسب الظروف وسياسة الأمر الواقع، ولهذا نجد الرسول محمد (ص) عقد صفقة مع قريش أعداء رسالته الذين يريدون قتله والقضاء عليه، في صلح الحديبية حسب شروط معينة، ومنها إصرار الأعداء رجال قريش على عدم كتابة كلمة محمد رسول الله، وقد قبل النبي الكريم ذلك. وقبوله ليس تنازلا عن حقه أو اعترافا واستسلاما للعدو، وانما خطوة تفرضها المرحلة لمدة محددة فقط ( أي مشروطة بفترة محددة) ، لبناء القوة والكوادر والاستعداد الإيجابي، ومن خلال ذلك حقق النبي الكريم (ص) المزيد من المكاسب لنشر رسالته. 

حفيد الرسول الأعظم الإمام الحسن بن علي، ورغم انه القائد والإمام المعصوم المنصوص عليه، والخليفة الشرعي للمسلمين، والحاكم للأمة بعد شهادة والده، اضطر في ظل ظروف صعبة جدا تعيشها الأمة الممزقة والضعيفة والمشتتة، بعدما تم اختطاف الدين، وأصبح الدين مجرد اسم فقط، - أي ان الوضع مشابه لوضع جده مع اختلاف العدو من عدو واضح إلى عدو يتستر باسم الدين-، أن يوافق على فكرة الصلح المقدم له ولم يسعى هو إليه، ولم يرفض الإمام الفكرة كي لا يقال من قبل الهمج الرعاع غير الواعين بان الإمام الحسن بن علي يرفض الصلح والسلام ويحب الحرب، فعقد صفقة الصلح بشروط مع النظام الأموي في الشام ومحددة (أي اتفاق واضح وبين ومحدد). شروط صلح وليس اتباعا واستسلاما. فقد جاء في كتاب الفروق بين الأباطيل والحقوق:» بايع الحسن بن علي معاوية على أن لا يسميه أمير المؤمنين ولا يقيم عنده شهادة وأن لا يتعقب على شيعة علي شيئا ويؤمنهم ولا يتعرض لأحد منهم بسوء ويوصل إلى كل ذي حق منهم حقه وأن يفرق في أولاد من قتل مع أبيه يوم الجمل وصفين ألف ألف درهم وأن يجعل ذلك من خراج دار ابجرد من بلاد فارس، وأن يترك سب أمير المؤمنين والقنوت عليه في الصلاة». 

ففي تلك المرحلة والوضع الصعب وغياب الوعي الديني لدى الشارع وتشابه الحق والباطل على الكثير من الناس بسبب الإعلام الأموي المضلل، سعى الإمام للمطالبة وتأمين الأمن والامان والسلام بين أتباعه وحقن دماء شيعته وإنقاذ رسالة جده من التشويه والضياع، وعدم ترك الساحة للأمويين لوحدهم لكي ينشروا أفكارهم وتدمير الرسالة. وقد بين الإمام الحسن (ع) موقفه والحجة من الصلح للبعض قائلا: (ولولا ما أتيت لما تُرك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلا قُتل). 

فالإمام الحسن حريص على سلامة وبقاء أفراد شيعته، لتربية وأعداد جيل ثوري مقاوم للقيام بثورة جديدة لأحياء الدين المحمدي الأصيل، وكان ذلك في حادثة كربلاء الخالدة. 

الخميس، 4 ديسمبر 2014

حسن زين الشباب يرحل سريعا في أيام الحسن المجتبى



عندما سمعت خبر وفاة الشباب الغالي العزيز حسن البقشي ابن أخي وصديقي الشيخ أمين وأختي الكريمة أم أحمد، شعرت بمدى الصدمة والفجيعة حاولت أبحث عمن يكذب الخبر المفجع، ولكن للاسف كان الخبر المفجع صحيحا.
ما أصعب رحيل الشباب بشكل مفاجئ وبالخصوص عندما يتواصل معك بعد سنين طويلة، وكأنه يريد أن يذكرك به وليزرع في قلبك الأثر الأكبر للفجيعة، حسن منذ كان طفلا يتميز بأخلاقه الراقية والحركة التي تجعلك تبتسم، وما العجب وهو من بيت وعائلة تتميز بالأخلاق الراقية والتربية الفاضلة، جمع الشباب حسن الصورة والأخلاق.
منذ سنوات طويلة لم أشاهد الطفل حسن، وهذا تقصير، بسبب الانشغال والسفر والظروف، حيث كان لهذا الطفل مكانة خاصة، وعندما أزور الأحساء أحب رؤيته، وكان يفرح كثيرا برؤيتي.
ولكن قبل أيام بعث لي برسالة عبر برامج التواصل.
السلام عليكم، اهلا وسهلا صباح الخير حياك الله.
فرديت عليه مدهوشا وسعيدا جدا حيث اني عرفته من الصورة والأسم، فكتبت له:
وعليكم السلام، الله بالخير صباح الخير ما شاء الله كم انا مسرور وفرحان لرؤيتك بعد سنين طويلة ما شاء الله، أتمنى لك التوفيق والنجاح والتميز عين الله تحفظك وترعاك. هل تتذكرني؟.
«أذكرك وأقدر أقول إن روحك في مخيلتي لكن الحين شفت صورتك لأني كنت جدا صغير حينها». «وقبل فترة سافرت مع شقيقك أبو حيدر - زيارة الامام الحسين ع - واشتقت إني أشوفك حقيقة». «وإتباع نشاطك وتصريحاتك».
كلمات مؤثرة....
سألته هل تخرجت من الدراسة وهل تعمل؟.
: أنا تخرجت من جامعة البترول والمعادن، وأعمل في الرياض حاليا منذ أكثر من شهر لدى «Joatha for Business development consultancy» مع الدكتور إحسان بو حليقة، هل تعرفه؟
نعم أعرفه أخ وصديق عزيز فهو شخصية معروفة والنعم منه، وشقيقه الراحل المهندس غسان رحمه الله صديق عزيز قريب جدا، وكانت وافته صدمة مؤثرة جدا، رحل بشكل مفاجئ، وقد كتبت حينها مقال حوله.
وهأنا اليوم يا أبني وأبن أخي وأختي - والديك - أكتب اليوم كلمات حول رحيلك من عالمنا بشكل مفاجئ، رحلت لتترك الحسرة والألم في قلب والديك العزيزين وإخوتك وجدك وأعمامك وأهلك وفي قلوبنا ولكل من تعرف عليك وتعامل معك.
رحلت يا ولدي العزيز الحسن سريعا في أيام وفاة الإمام الحسن المجتبى -  -، صاحب الأسم الذي حملته، وقبل أيام قليلة من أربعينية الإمام الحسين حيث كنت تحرص على زيارته، وخدمة زواره، وكأن مكتوب عليك أن ترحل في أيام ذكرى شهادة من تحبهما الإمام الحسن والحسين عليهما السلام.
نسأل الله تعالى أن يرحم الفقيد الغالي الحسن - حسن أمين - برحمته الواسعة ويسكنه فسيح جناته، ويحشره مع من يحب محمد وآل محمد ، وأن يجعل قبره روضة من الجنان، وأن يلهم ذويه الأعزاء ومحبيه الصبر والسلوان. وتعزية خاصة الى جد الفقيد العم الحاج ابو عبدالمحسن، وإلى والده الأخ والصديق العزيز الشيخ ابو احمد، وإلى والدته الاخت الكريمة الحاجة أم أحمد، والى أشقائه أحمد ومرتضى وأخوانه وأخواته، وإلى أعمامه المهندس ابو مصطفى والاستاذ يوسف وبقية افراد العائلة الكريمة، وإلى أخي العزيز الدكتور أحسان ابوحليقة، وإلى كل المحبين. عظم الله أجوركم جميعا، إنا لله إنا إليه راجعون.
رحلت يا عزيزي من عالمنا سريعا، ولكن صورتك الجميلة الباسمة وأخلاقك العالية الحسنة ستبقى نبراسا ومثالا للشباب الحريص على الإيمان والاخلاق العالية والاخلاص في الدراسة والعمل، والعمل التطوعي وخدمة المجتمع وخدمة زوار الائمة الأطهار .
إن رحيل من نحب في هذا العالم بشكل مفاجئ، بعيدا عن مقياس العمر والصحة، حيث الشباب الأصحاء يرحلون فجأة!. يجعلنا أن نعيد حسابتنا لنعطي الشباب - الأبناء والاقرباء - الوقت الكافي من الإهتمام والرعاية للتزود منهم ويتزودون من يحبون، لان لا أحد يعلم متى ساعة الرحيل.
وقبل الختام أحببت أقول لك رحلت يا عزيزي قبل أن أراك، وقبل أن تحقق أمنيتك، هل تتذكرها خلال المكالمة قبل الأخيرة؟:
عندما سألتني: متى نراكم؟.
فقلت لك: قريبا في زواجك إن شاء الله.
فكان ردك بالتالي مع صورة تعبيرية للحياء والخجل:
الله الموفق إن شاء الله.
إلى جنة الخلد يا أبني العزيز، وستبقى صورتك خالدة في الروح والعقل وكلماتك التالية محفورة في قلب يدعو لك بالرحمة والمغفرة: «أذكرك وأقدر أقول أن روحك في مخيلتي لكن الحين شفت صورتك..». «وقبل فترة سافرت مع شقيقك.. واشتقت اني أشوفك حقيقة». «وإتباع نشاطك وتصريحاتك»
الفاتحة إلى روح الشباب الفقيد السعيد - حسن الشيخ أمين علي البقشي -، مع الصلاة على محمد وآل محمد.

الثلاثاء، 18 نوفمبر 2014

هل الأنظمة الاستبدادية الراعية للفوضى والدمار هي الأفضل؟

ماذا مطلوب من الشعوب العربية أن تصمت وتركن لواقع الظلم والاستبداد والتخلف، وعدم التفكير بالتغيير على أساس ان القادم هو الأسوأ، وأن على الشعب العربي أن يواصل دفع الثمن بالتعايش مع الأنظمة الاستبدادية الظالمة، في ظل من يروج بأن البديل للنظام القائم الفاسد هو الفوضى والدمار والقتل؟ألا يمكن تغيير الأنظمة الحاكمة الظالمة إلى بديل أفضل، إلى نظام دستور يمثل رأي الشعب قائم على العدالة والحرية والتعددية واحترام الرأي الآخر والأكثرية وصناديق الانتخاب، وانتقال السلطة بشكل سلمي، وفتح المجال للمعارضة للعمل بشكل رسمي؟مَن الذي يقف بكل ما يملك وبكافة الوسائل من ترغيب وترهيب واستخدام آليات القمع والقتل والدمار، ضد رغبات الشعب العربي في إقامة أنظمة أفضل، بكل ما يملك من روح التغيير والاستعداد لتقديم المزيد من التضحيات لينال حقوقه وحريته وكرامته؟ابتليت الأمة العربية بالمصائب والفتن، ما أن تخرج من واحدة إلا وتقع في واحدة أكبر وأعظم، وعندما تحركت الشعوب العربية لتحقيق أحلامها لإقامة دولة تمثل الإرادة الشعبية 2011، تم الانقلاب على هذه الأحلام عبر الثورات المضادة من قبل أعداء الأمة، وبعض الأنظمة التي بدأت تتحسس رقبتها، فقامت بصناعة الفتن الطائفية والدموية والفوضى لإغراق الشعوب العربية فيها، وهذا ما حدث من خلال صناعة الجماعات الجهادية السلفية ودعمها وتقديمها كنموذج فوضوي بديل في الوطن العربي، فكانت الوجه الأسوأ، التي قتلت حلم الشعب العربي، ومن تلك الجماعات تنظيم «داعش» وأخواته.

ان الأنظمة العربية أنظمة استبدادية ظالمة ظلامية وديكتاتورية وشمولية لا تفكر الا في بقاء حكمها ونظمها فقط، وضد أي مصلحة للشعوب العربية، فهي على استعداد لأن تحرق الأرض وما عليها ومن عليها، ليدوم نظامها كما تريد، والترويج دائما بأنها صمام الأمان لتؤكد بكل غرور وغطرسة، نحن او الفوضى والدمار.

ما حدث في الدول العربية التي تحركت وانتفضت وتظاهرت وقدمت التضحيات الكبيرة والأرواح الغالية، لم تنعم بالاستقرار والأمن والأمان والحياة الأفضل، بسبب تدخل القوى الخارجية، خاصة بعض حكومات وأنظمة الدول العربية الرافضة لأي تغيير، وضد نجاح اي تجربة ديمقراطية وانتقال السلطة بشكل سلمي، بل انها تلعب بكافة الأوراق لزرع الفتنة والفوضى، وتحويل الأوضاع إلى أسوأ مما كانت عليه أيام النظام الديكتاتوري الاستبدادي قبل تحرك الشعوب واسقاط النظام، في محاولة لمعاقبة الشعب إن فكر بتغيير النظام القائم.

لقد تمت صناعة «داعش» واخواته بفكر شيطاني لإشغال الأمة عن التفكير في البناء والإعمار والإصلاح ومحاربة الفساد والظلم، وليكون ردا على الثورات المطالبة بالتغيير وردا على شعار «الشعب يريد التغيير».

ولهذا نجد أن من دعم الجماعات الجهادية السلفية التكفيرية، وقام بتمويلها هم الذين كانوا أشد أعداء «الربيع العربي» الحقيقي لتنال الشعوب حقوقها، فتم ضرب الثورات وتشويه الحراكات الشعبية، وزرع الرعب من أن القادم بعد الأنظمة القادمة هو الدمار، من خلال هذه الجماعات الجهادية المتشددة التكفيرية الدموية.

هل حقا ان الشعب العربي لا يستحق أن يعيش في ظل أنظمة أفضل مما هو قائم؟ أنظمة الاستبداد والقمع.

ألا يشكل نجاح العملية الانتخابية الأخيرة في تونس نصرا للديمقراطية في الوطن العربي، واحترام صناديق الانتخاب، وتبادل السلطة بشكل سلمي؟ وهل سيتعرض هذا البلد الغالي على كل عربي محب للحرية والديمقراطية للاستهداف من قبل أعداء الديمقراطية؟ 

الأحد، 16 نوفمبر 2014

جريمة جديدة تجدد فاجعة مجزرة الأحساء!


التعددية في السعودية مازالت من المستحيلات، ومؤسسات الدولة الرسمية مليئة بالفكر الأحادي والتحريض والإساءة ووصف الشيعة بالمشركين، وان التغيير فيها لتكريس الوطنية الحقيقية عملية مستحيلة.
لقد أثبتت التصاريح والبيانات بعد المجزرة الدموية ضد المواطنين الشيعة في الاحساء ان المؤسسات الحكومية (السلطة) ترفص الاعتراف الصريح بوجود الشيعة مواطنين. بل تستكثر التعاطف مع الشيعة في المصاب وسقوط شهداء أبرياء وتسمية الأشياء باسمائها.

خطيب المسجد الحرام في يوم الجمعة 15-11-2014م وصف الشيعة في السعودية:
بعدم الولاء .
وبالمتخاذلين لأنهم طالبوا بتنظيف المناهج من التكفير والتحريض.

وأكد على وجود فكر واحد في البلاد فقط، وانه لا معنى للمذاهب.
قائلا: بحيث لو تم سؤال أي شخص عن مذهبه لم يفهم السؤال ولم يجد له معنى !.
ورغم تركيزه على المذاهب الأربعة فهو قصد نكران وتهميش المذهب الشيعي والشيعة.
من غيب المذاهب الإسلامية ومنها المذاهب الأربعة في البلاد بحيث المواطن لا يفهم ولا يجد معنى للمذاهب؟ !.

ما السبب من عدم مبادرة السلطة العليا لغاية الآن الاعتراف بالتعددية وبالشيعة انهم من المواطنين بشكل صريح، وتجريم التمميز والتحريض والتكفير.
ألا يستحق الشيعة من المواطنين ذلك للشعور بالأمن والامان في وطنهم؟.
متى تتحرك السلطة؟.
هل تنتظر وقوع المزيد من المجازر؟ .

أين الذين رفضوا خلال التشييع المهيب لمجزرة الاعتداء على حسينية المصطفى وسقوط شهداء وجرحى، ذكر مظلومية المواطنين الشيعة، ورفضوا ذكر المطالب والتأكيد على الحقوق الوطنية، وطرح قضية المعتقلين والمحكومين بسبب المطالبة بالإصلاح أو أحياء مراسم عاشوراء، وإلى قضية الشيخ نمر النمر الذي تحول إلى رمز للأحرار والشرفاء في العالم ورمز للطائفية الشيعية في العالم، والاشارة الصريحة إلى سبب وقوع المجزرة ودور مؤسسات الدولة في ذلك ؟.
لقد أصبح المظلوم والمقتول والضحية على لسان الدولة ومن اعظم منبر ديني: دعاة فتنة، وعدم الولاء ووصفهم بالمتخاذلين .. في أقدس بقعة في مكة المكرمة.

البيت العتيق شاهد على جريمة جديدة لا تقل عن جريمة المجزرة في الدالوة على ذلك.
رحم الله الشهداء الأبرار المظلومين.

نعيد التالي للتأكيد

ما هو موقف من رفضوا خلال التشييع العظيم أي شعار أو ذكر لمعاناة ومظلومية الشيعة أو الحديث حول أسباب حدوث الجريمة ودور مؤسسات السلطة الرسمية في التكفير والتحريض ضد الشيعة، أو الإشارة حول المعتقلين والمحكومين بسبب التعبير عن الرأي أو أحياء عاشوراء أو المطالبة بالإصلاح في الدولة، أو حول قضية الشيخ نمر النمر الذي تحول إلى قضية عالمية للأحرار والشرفاء في العالم وتحول إلى رمز عالمي للشيعة في العالم؟.

لقد بادر الشيعة برفع راية الوحدة الوطنية، والتأكيد على بناء علاقة مع المواطنين في أرجاء الوطن قائمة على الثقة لتطبيق الوحدة الوطنية على أرض الواقع.

ما هو ردهم على عدم مبادرة الدولة على عدم حذف ما يسيء ويحرض ضد المواطنين الشيعة في المناهج التعليمية ومؤسسات الدولة الرسمية، وما جاء على لسان خطيب المسجد الحرام، وعدم سن قوانين تجريم من يكفر الاخرين ويثير النعرات الطائفية البغيضة ويدعو للتحريض؟.

ما حدث جريمة جديدة .....

والسكوت جريمة ......

الخميس، 13 نوفمبر 2014

حوار الطرشان ردا على مجزرة الأحساء !!


قلوب الأحرار والشرفاء مفجوعة نتيجة الجريمة البشعة التي وقعت في حسينية المصطفى في دالوة الأحساء، وسقط خلالها عدد من
الشهداء والجرحى في ليلة عاشوراء الامام الحسين (ع ) كمحاولة إثارة حرب طائفية داخل الوطن.

المواطنون الشيعة أصحاب المصاب الجلل قدموا أروع المواقف الوطنية في التعامل مع المجزرة الدموية الأليمة، وفي يوم التشييع المهيب الذي قدر بأكثر من ربع مليون مشارك، وبتفاعل معظم المواطنين في أرجاء الوطن ومن دول الخليج، بعثوا العديد من الرسائل - المليئة بالمحبة والتسامح والولاء للوطن - إلى الشركاء في الوطن وإلى الحكومة التي تقع عليها مسؤولية مما حدث "المجزرة" لأنها السلطة التنفيذية.

المواطنون بكل أطيافهم وانتماءهم ومناطقهم -السنة والشيعة - يترقبون ردا من أعلى سلطة في الوطن على رسائل أهالي الشهداء المفجوعين وكل من حضر التشييع – شيعة وسنة -، ومن محبي العدالة والحرية والكرامة والإصلاح والخير في الوطن فهي رسائل واضحة ومباشرة.

في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء السعودي تم الإعلان عن برنامج "حوارات" للحوار حول التطرف ردا على ما حدث في الأحساء.

هل الحوار بين المواطنين لمعالجة مشكلة انتشار التطرف والتكفير والتحريض الطائفي هو الحل؟. اما الحل لدى الجهات المسؤولة التي سمحت بتبني وتدريس فكر التطرف والتكفير لدرجة الإرهاب في مؤسسات الدولة؟.

كانت التوقعات تشير أن يشعر كبار المسؤولين بخطورة الوضع والظروف وأهمية الإستجابة السريعة للنداءات الوطنية، حيث ركز الشعب وبالخصوص المواطنين الشيعة على أهمية المبادرة للاعتراف بالتعددية المذهبية وبالخصوص المذهب الشيعي، المواطن الشيعي يعيش حالة من الغضب الشديد والاحتقان والقلق بسبب سياسة الحكومة في التعامل مع العديد من الملفات ومنها ملف الحقوق الوطنية والمعتقلين، وهو بحاجة ليشعر بالتقدير والكرامة في وطنه، عبر منع أي إساءة للشيعة في المناهج التعليمية والاعلام والمؤسسات الحكومية، والافراج عن كافة المعتقلين والسجناء بسبب التعبير عن الرأي والمطالبة بالإصلاح، وفي طليعتهم الشيخ نمر النمر والشيخ توفيق العامر وقادة حركة حسم وغيرها، وعدم تهميشهم من المشاركة في تقليد المناصب العليا لخدمة وطنهم.

ولكن الذي حدث هو العكس تماماً، وربما كبار رجال السلطة لم يكونوا مع الحدث الكبير الذي كاد يحرق الوطن - لولا الوقفة الوطنية المشرفة من المواطنين المخلصين الشيعة الذين رفضوا التصعيد للجريمة الإرهابية ودماء الشهداء- ، أو أنهم غير مكترثين للمجزرة المؤلمة، أو أن الحادثة في نظرهم أصبحت من الماضي، أو ان الطائفة التي وقع عليها الحادث "الشيعة" طيبة لم تغضب بل تعاملت بهدوء وتأكيد على الولاء للحكومة فلا تستحق النظر للطلبات الوطنية لأفرادها، أو انهم لا يستحقون موقفا وطنيا من قبل كبار السلطة مجلس الوزراء بالاعتراف بهم وذكر اسم طائفتهم في مجلس الوزراء كمواطنين من المذهب الشيعي، فبيانات وزارة الداخلية وهيئة العلماء ووزارة الشؤون الإسلامية التي صدرت بعد العملية الارهابية لم تشير أو تذكر كلمة شيعة في البيانات أو أسم موقع الحدث "الحسينية" أو الزمن "عاشوراء"، ربما المسؤولون والوزراء يخجلون من هذا الأسم ولا يريدون الاعتراف به وبوجود فئة من المواطنين الشيعة يعيشون على أرض الوطن قبل تأسيس الوطن.

لماذا التحسس من كلمة الشيعة والمواطن الشيعي؟.

ألا يستحق المواطنون الشيعة وقفة من الحكومة وتسمية الأشياء باسمائها والاعتراف بهم في الظروف الخطيرة كالوقت الحالي؟.

لقد طالب المواطنون الشيعة بأقل ما يمكن وهو الحصول على الكرامة والأحترام والأمان عبر الاعتراف بالمذهب الشيعي وعدم الإساءة للتشيع والشيعة في الكتب المدرسية وفي الإعلام، وعدم التحريض ضدهم، وتجفيف منابع التكفير والتشدد والإرهاب الذي يتغذى على الفكر الديني الرسمي للدولة وفي داخل الوطن، فهو السبب الرئيس في حدوث الإعتداء الإثم على الحسينية والمجزرة البشعة، اي ان الأسباب للعملية الإرهابية محلية ومن مؤوسسات تتبع الحكومة الرسمية.

المواطنون المخلصون المحبون لوطنهم من الشيعة والسنة قالوا كلمتهم لا للطائفية والتحريض والإساءة نعم للتعايش السلمي واحترام معتقد الاخر.

ولكن الجهات الحكومية مازلت مصرة ومتمسكة بسياستها السابقة التي أدت الى مآسي على الوطن والمواطنين، بابقاء المناهج التعليمية مليئة بالطائفية والتحريض وبالخصوص ضد الشيعة ووصفهم بالمشركين !!.

إن قرار مجلس الوزراء بالإعلان عن تأسيس مجلس حوارات حول موضوع التطرف، ردا على ما حدث من سفك دماء بريئة، وقتل أرواح غالية بأسلحة نارية كادت تحرق الوطن، شكل صدمة كبيرة للأهالي والشرفاء والأحرار وولد حالة من الإحباط وفقدان الثقة، وأكد للحميع غياب الإرادة الحقيقية من قبل السلطة للقضاء على منابع الفكر التكفيري والإرهاب والاعتراف بالمذهب الشيعي. حيث المطلوب أكبر من ذلك بكثير.

حوارات الطرشان - الحوار الوطني - خلال السنوات الماضية لم تفعل شيئا ولم تغيير الواقع ولم يحدث الإصلاح وما هو مأمول سوى جلسات وصور للذكرى وتصريح لوسائل الإعلام، وخسائر طائلة من المال العام فقراء الوطن أحوج اليه، في ظل غياب تطبيق قرارات ورش عمل الحوارات السابقة، مثل ضرورة معالجة الملفات الساخنة: الفقر والبطالة والتشدد والكراهية وغياب الحقوق وعدم الاعتراف بالتعددية وتجريم كل من يتعدى عليها.

المطلوب من الجهات المسؤولة في الرياض الأسراع بمعالجة الأزمات الداخلية ومنها ملف تطبيق الإصلاحات الشاملة لبناء دولة القانون لدستور يمثل الإرادة الشعبية المباشرة، وملف المعتقلين، وسن قوانين لحماية التعددية والتنوع عبر الاعتراف بالمذاهب وحرية التعبد وتجريم الإساءة والتحريض، وتنظيف المناهج من الفكر المتشدد والتكفيري للشيعة وغيرهم.

أليس من باب الاولى أن تعترف الدولة بالتعددية المذهبية وتسحب المناهج التعليمية التي تبث التحريض والتكفير للمواطنين الشيعة ومنع الإساءة للطوائف كخطوة أولى قبل الدعوة للحوار؟.

الحل الصحيح والمباشر للقضاء على الإرهاب والتطرف، ان تبادر الحكومة بعدم تبني الفكر المسؤول عن التطرف والتكفير في مؤسساتها الدينية وعدم تدريسه في مؤسسات الدولة ومنها التعليمية حيث مليئة بالإساءات والتكفير للطوائف الموجودة في الوطن.

نعم البداية تكون عبر سن قوانين لتلك المطالب وتطبيقها على أرض الواقع كمرحلة أولية تقديرا للشعب.

هل ستستثمر الحكومة هذه الأجواء (الوحدة الوطنية كما سطرتها دالوة الأحساء) للمبادرة للحل السريع وليس عبر اللجان العقيمة وحوارات الطرشان التي تستهلك الوقت وتزيد الأحتقان وتؤدي للانفجار؟.
شكرا للمواطنين الشرفاء الأحرار من أي منطقة ومذهب نددوا بالمجزرة وتضامنوا مع أهالي الشهداء ورفضوا حملات التكفير والتحريض وبالخصوص التي من قبل مؤسسات الدولة، ووصفوا الأشياء باسمائها شهداء الحسينية من المواطنين الشيعة.
حفظ الله الوطن والمواطنين من كل شر.

الأربعاء، 5 نوفمبر 2014

مجزرة الدالوة البشعة (بالأحساء)، مسؤولية من؟


المجزرة الدموية البشعة التي وقعت في حسينية المصطفى في بلدة الدالوة بالاحساء - شرق السعودية -، أثناء احياء مراسم عاشوراء - ذكرى شهادة الامام الحسين (ع) - وسقط خلالها نحو 7 شهداء وعشرات الجرحى؛ ارتكبت بيد الجماعات الإرهابية التي تنتهج منهج حركة داعش واخواتها، الذي هو أستمرار لمنهج قتلة الإمام الحسين (ع) سبط الرسول الاعظم محمد (ص)، لقد وقعت المجزرة في مرحلة حرجة جدا داخل المملكة نتيجة العديد من الازمات ومنها ازمة المعتقلين للنشطاء السلميين ومنهم الشيعة والحكم على البعض منهم بأحكام قاسية جدا ووصل الامر الى حد الاعدام للرموز بتهمة التعبير عن الرأي، بالإضافة إلى تنامي الطائفية البغيضة وتطور الأحداث السياسية في العديد من دول الجوار.

لقد أرتكب المتحدث الرسمي في وزارة الداخلية خطأ فادحا في التعامل مع المعلومات الأولية للمجزرة ووصف وتسمية الأشياء - وهذا يحدث دائما عندما يتعلق الأمر بالمواطنين الشيعة -، وهذا الفعل ينطبق على وسائل الاعلام الرسمية التي تحاول ان تسير حسب توجيهات وزارة الداخلية التي تتحكم بالاعلام في السعودية.
لقد شعر المواطنون الشيعة بالصدمة من عدم تسمية الأشياء باسمائها، من خلال التصريح الذي تفوح منه رائحة الطائفية عبر تهميش الموقع - وهو حسينية المصطفى -، والقول بأن ما حدث هو مجرد إطلاق نار على موقع!!. والحقيقية ان الذي حدث مجزرة ارهابية لدواعي اشعال حرب طائفية عبر استهداف مواطنين شيعة أبرياء في حسينية لاحياء مراسيم عاشوراء.

رغم ما حدث ويحدث وخطورة الأوضاع في الوطن وفي الدول الإقليمية، ما زالت السلطة الرسمية ترفض الاعتراف الرسمي بالتعددية، وحرية العبادة وأحترام الاراء، كوجود الشيعة وممارسة عبادتهم حسب معتقدهم، فرغم ان احياء عاشوراء في الاحساء والقطيف يمثل أعظم حدث في المنطقة إلا ان الاعلام الرسمي بكل وسائله يهمش ويتجنب تغطية الحدث والاشارة إليه، بل على العكس يتم الاساءة لهذه المناسبة.

كما ان السلطة ما زالت ترفض لغاية اليوم السماح والتصريح للشيعة ببناء دور العبادة من مساجد وحسينيات في مناطقهم فهناك عشرات المساجد والحسينيات في الاحساء والقطيف موقفة ممنوعة منذ سنوات، ام في  الدمام والخبر والظهران والجبيل، فلا يوجد فيها إلا مسجد وحيد فقط للشيعة في هذه المدن، ويمنع الشيعة في هذه المدن من أحياء مناسبة عاشوراء، ويتم اعتقال وسجن كل من يقوم بذلك، مما يضطر الشيعة للذهاب الى مدن محافظة القطيف أو الاحساء!!.

ومازالت المناهج التعليمية السعودية تكفر الشيعة وتصفهم بالمشركين، وتمنعهم من الخروج على وسائل الاعلام الرسمية كمواطنين شيعة، ام الكتب التي تنال من الشيعة وتصفهم بالروافض والخونة والتشكيك في وطنيته.. فهي مستمرة وتباع في المكتبات لغاية اليوم، في ظل منع دخول الكتب الشيعية!!.

والأكثر غرابة القضاء السعودي يحاكم المواطنين المخلصين بسبب تواصلوهم مع اخوانهم المواطنين من المذهب الاخر لتكريس الوحدة الوطنية، كما حدث مع الحقوقي مخلف الشمري الذي صدر حكم عليه مؤخرا بالسجن لمدة سنتين، والجلد 200 جلدة، بسبب تواصله مع الشيعة!!.

وما زالت المؤسسة الدينية الرسمية تصدر الفتاوي ضد المذهب الشيعي، والدعوة لمحاربة وانتشار الفكر الشيعي.

هذه أسباب تساهم في  حدوث مجازر كالتي وقعت في الدالوة الدموية الحزينة، بالاضافة إلى استمرار تهميش المواطنين الشيعة في المساهمة في تحمل المسؤولية في بناء وإعمار الوطن بالشكل المطلوب، عبر اختيارهم في مناصب كبرى في الوطن (..) أو في مناطقهم مثل أمين أو رئيس أو مدير بلدية أو دائرة حكومية مثل المدارس، وهذا واقع لا يتناسب مع روح الوطنية الحقيقية.

صمت شريحة كبيرة من المواطنين عن الأخطاء التي تقع في الوطن كالفساد واستغلال السلطة والسرقات، وسياسة تهميش بعض المواطنين كما يقع على المواطنين الشيعة من اساءة في المناهج التعليمية والاعلام وغيرها تطرح أكثر من علامة، حيث إن الصمت علامة الرضا!!؟؟.
اين المواطنة الحقيقية واللحمة الوطنية؟. لا أحد يفكر فيها إلا عندما يحدث إعتداء صارخ على المواطنين الشيعة، ويحدث الغضب الشيعي، حينها يتذكر المواطنون بان لديهم شركاء في الوطن، فيعملون على التهدئة باسم اللحمة الوطنية والنسيج الوطني؟.

اين هذه الروح من المطالبة بحقوق المواطنين كافة والدفاع عن المواطنين الشيعة  ورفض الاساءة للشيعة في المناهج التعليمية وغيرها.. للمحافظة على اللحمة الوطنية؟.

هذا جزء مما يشيب له شعر الرضيع، .. والتي تؤدي إلى تنامي روح الطائفية البغيضة في المجتمع، وحدوث الاعتداءات الدموية.
أليس تلك المعلومات صحيحة؟
من المسؤول عن كل ذلك؟
لنتحدث بشكل صريح ومباشر وان نصف الأشياء ونسميها باسمائها، ان  المسؤول الأكبر عن كل ذلك هي السلطة مباشرة.

لقد تحدث وكتب العديد من المواطنين الشرفاء المخلصين حول ذلك كثيرا، ولكن السلطة ربما مشغولة بامورها أكثر من مصلحة المواطنين.
لقد قلنا أكثر من مرة ان الإعلام سلاح خطير، فينبغي التعامل معه من قبل الشخصيات الدينية والثقافية وغيرها بذكاء وحذر، وان يتم التركيز على الحدث وسقوط شهداء أعزاء أبرياء مظلومين، والاشارة بشكل صريح عن المسؤول الأول عن ذلك، وتشجيع الشعب على محاسبة المجرمين والمسؤولين عن تلك الأعمال، في ظل التحلي بالسلمية، وان اتباع مدرسة اهل البيت (ع) أكبر مما يروج له من الإنتقام والتعامل بالمثل، ولكن من حق الشرفاء أهل الشهداء والجرحى المفجوعين ومحبيهم الغضب والمشاركة الكبيرة في التشييع.

..ومع سقوط ارواح عزيزة وغالية، نتيجة الحادث الإرهابي الطائفي، ولأجل عدم تكرارها فينبغي طرح تلك النقاط والازمات الوطنية مباشرة ومنها ضرورة المبادرة بالإصلاح الشامل في الوطن بما يتناسب مع إرادة الشعب للعيش بكرامة يتمتع بحقوق كاملة في ظل دستور شعبي، والأعتراف بالتعددية المذهبية بشكل صريح - كالمذهب الشيعي - وتجريم كل من يسيء لها، وفتح المجال لهم بالتعبير عن ارائهم عبر وسائل الاعلام الوطنية لعدم اللجوء لوسائل اعلام خارجية، وحل ملف المعتقلين،  وذلك على كبار المسؤولين للوصول إلى الحل الصحيح الحاسم تحت المظلة الوطنية بشكل سريع، وعدم المجاملة والثناء على أعمال السلطة، فالمجاملة هي التي الى أدت إلى وصول الأمور إلى هذه المراحل الخطيرة التي تهدد الوطن والمنطقة.
رحم الله الشهداء الأبرار، والهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان.
وحفظ الله الوطن والمواطنين من كل شر.