قلوب الأحرار والشرفاء مفجوعة نتيجة الجريمة البشعة التي وقعت في حسينية المصطفى في دالوة الأحساء، وسقط خلالها عدد من
الشهداء والجرحى في ليلة عاشوراء الامام الحسين (ع ) كمحاولة إثارة حرب طائفية داخل الوطن.
المواطنون الشيعة أصحاب المصاب الجلل قدموا أروع المواقف الوطنية في التعامل مع المجزرة الدموية الأليمة، وفي يوم التشييع المهيب الذي قدر بأكثر من ربع مليون مشارك، وبتفاعل معظم المواطنين في أرجاء الوطن ومن دول الخليج، بعثوا العديد من الرسائل - المليئة بالمحبة والتسامح والولاء للوطن - إلى الشركاء في الوطن وإلى الحكومة التي تقع عليها مسؤولية مما حدث "المجزرة" لأنها السلطة التنفيذية.
المواطنون بكل أطيافهم وانتماءهم ومناطقهم -السنة والشيعة - يترقبون ردا من أعلى سلطة في الوطن على رسائل أهالي الشهداء المفجوعين وكل من حضر التشييع – شيعة وسنة -، ومن محبي العدالة والحرية والكرامة والإصلاح والخير في الوطن فهي رسائل واضحة ومباشرة.
في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء السعودي تم الإعلان عن برنامج "حوارات" للحوار حول التطرف ردا على ما حدث في الأحساء.
هل الحوار بين المواطنين لمعالجة مشكلة انتشار التطرف والتكفير والتحريض الطائفي هو الحل؟. اما الحل لدى الجهات المسؤولة التي سمحت بتبني وتدريس فكر التطرف والتكفير لدرجة الإرهاب في مؤسسات الدولة؟.
كانت التوقعات تشير أن يشعر كبار المسؤولين بخطورة الوضع والظروف وأهمية الإستجابة السريعة للنداءات الوطنية، حيث ركز الشعب وبالخصوص المواطنين الشيعة على أهمية المبادرة للاعتراف بالتعددية المذهبية وبالخصوص المذهب الشيعي، المواطن الشيعي يعيش حالة من الغضب الشديد والاحتقان والقلق بسبب سياسة الحكومة في التعامل مع العديد من الملفات ومنها ملف الحقوق الوطنية والمعتقلين، وهو بحاجة ليشعر بالتقدير والكرامة في وطنه، عبر منع أي إساءة للشيعة في المناهج التعليمية والاعلام والمؤسسات الحكومية، والافراج عن كافة المعتقلين والسجناء بسبب التعبير عن الرأي والمطالبة بالإصلاح، وفي طليعتهم الشيخ نمر النمر والشيخ توفيق العامر وقادة حركة حسم وغيرها، وعدم تهميشهم من المشاركة في تقليد المناصب العليا لخدمة وطنهم.
ولكن الذي حدث هو العكس تماماً، وربما كبار رجال السلطة لم يكونوا مع الحدث الكبير الذي كاد يحرق الوطن - لولا الوقفة الوطنية المشرفة من المواطنين المخلصين الشيعة الذين رفضوا التصعيد للجريمة الإرهابية ودماء الشهداء- ، أو أنهم غير مكترثين للمجزرة المؤلمة، أو أن الحادثة في نظرهم أصبحت من الماضي، أو ان الطائفة التي وقع عليها الحادث "الشيعة" طيبة لم تغضب بل تعاملت بهدوء وتأكيد على الولاء للحكومة فلا تستحق النظر للطلبات الوطنية لأفرادها، أو انهم لا يستحقون موقفا وطنيا من قبل كبار السلطة مجلس الوزراء بالاعتراف بهم وذكر اسم طائفتهم في مجلس الوزراء كمواطنين من المذهب الشيعي، فبيانات وزارة الداخلية وهيئة العلماء ووزارة الشؤون الإسلامية التي صدرت بعد العملية الارهابية لم تشير أو تذكر كلمة شيعة في البيانات أو أسم موقع الحدث "الحسينية" أو الزمن "عاشوراء"، ربما المسؤولون والوزراء يخجلون من هذا الأسم ولا يريدون الاعتراف به وبوجود فئة من المواطنين الشيعة يعيشون على أرض الوطن قبل تأسيس الوطن.
لماذا التحسس من كلمة الشيعة والمواطن الشيعي؟.
ألا يستحق المواطنون الشيعة وقفة من الحكومة وتسمية الأشياء باسمائها والاعتراف بهم في الظروف الخطيرة كالوقت الحالي؟.
لقد طالب المواطنون الشيعة بأقل ما يمكن وهو الحصول على الكرامة والأحترام والأمان عبر الاعتراف بالمذهب الشيعي وعدم الإساءة للتشيع والشيعة في الكتب المدرسية وفي الإعلام، وعدم التحريض ضدهم، وتجفيف منابع التكفير والتشدد والإرهاب الذي يتغذى على الفكر الديني الرسمي للدولة وفي داخل الوطن، فهو السبب الرئيس في حدوث الإعتداء الإثم على الحسينية والمجزرة البشعة، اي ان الأسباب للعملية الإرهابية محلية ومن مؤوسسات تتبع الحكومة الرسمية.
المواطنون المخلصون المحبون لوطنهم من الشيعة والسنة قالوا كلمتهم لا للطائفية والتحريض والإساءة نعم للتعايش السلمي واحترام معتقد الاخر.
ولكن الجهات الحكومية مازلت مصرة ومتمسكة بسياستها السابقة التي أدت الى مآسي على الوطن والمواطنين، بابقاء المناهج التعليمية مليئة بالطائفية والتحريض وبالخصوص ضد الشيعة ووصفهم بالمشركين !!.
إن قرار مجلس الوزراء بالإعلان عن تأسيس مجلس حوارات حول موضوع التطرف، ردا على ما حدث من سفك دماء بريئة، وقتل أرواح غالية بأسلحة نارية كادت تحرق الوطن، شكل صدمة كبيرة للأهالي والشرفاء والأحرار وولد حالة من الإحباط وفقدان الثقة، وأكد للحميع غياب الإرادة الحقيقية من قبل السلطة للقضاء على منابع الفكر التكفيري والإرهاب والاعتراف بالمذهب الشيعي. حيث المطلوب أكبر من ذلك بكثير.
حوارات الطرشان - الحوار الوطني - خلال السنوات الماضية لم تفعل شيئا ولم تغيير الواقع ولم يحدث الإصلاح وما هو مأمول سوى جلسات وصور للذكرى وتصريح لوسائل الإعلام، وخسائر طائلة من المال العام فقراء الوطن أحوج اليه، في ظل غياب تطبيق قرارات ورش عمل الحوارات السابقة، مثل ضرورة معالجة الملفات الساخنة: الفقر والبطالة والتشدد والكراهية وغياب الحقوق وعدم الاعتراف بالتعددية وتجريم كل من يتعدى عليها.
المطلوب من الجهات المسؤولة في الرياض الأسراع بمعالجة الأزمات الداخلية ومنها ملف تطبيق الإصلاحات الشاملة لبناء دولة القانون لدستور يمثل الإرادة الشعبية المباشرة، وملف المعتقلين، وسن قوانين لحماية التعددية والتنوع عبر الاعتراف بالمذاهب وحرية التعبد وتجريم الإساءة والتحريض، وتنظيف المناهج من الفكر المتشدد والتكفيري للشيعة وغيرهم.
أليس من باب الاولى أن تعترف الدولة بالتعددية المذهبية وتسحب المناهج التعليمية التي تبث التحريض والتكفير للمواطنين الشيعة ومنع الإساءة للطوائف كخطوة أولى قبل الدعوة للحوار؟.
الحل الصحيح والمباشر للقضاء على الإرهاب والتطرف، ان تبادر الحكومة بعدم تبني الفكر المسؤول عن التطرف والتكفير في مؤسساتها الدينية وعدم تدريسه في مؤسسات الدولة ومنها التعليمية حيث مليئة بالإساءات والتكفير للطوائف الموجودة في الوطن.
نعم البداية تكون عبر سن قوانين لتلك المطالب وتطبيقها على أرض الواقع كمرحلة أولية تقديرا للشعب.
هل ستستثمر الحكومة هذه الأجواء (الوحدة الوطنية كما سطرتها دالوة الأحساء) للمبادرة للحل السريع وليس عبر اللجان العقيمة وحوارات الطرشان التي تستهلك الوقت وتزيد الأحتقان وتؤدي للانفجار؟.
شكرا للمواطنين الشرفاء الأحرار من أي منطقة ومذهب نددوا بالمجزرة وتضامنوا مع أهالي الشهداء ورفضوا حملات التكفير والتحريض وبالخصوص التي من قبل مؤسسات الدولة، ووصفوا الأشياء باسمائها شهداء الحسينية من المواطنين الشيعة.
حفظ الله الوطن والمواطنين من كل شر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق