‏إظهار الرسائل ذات التسميات زكي السالم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات زكي السالم. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 1 فبراير 2015

يوميات تُركية / الحلقة الرابعة

طال وعرض وتفلطح نقاشي الحاد مع الحبيب ناجي حرابه و كان محوره المتنبي هل هو شاعرٌ متسولٌ يتكسبُ بشعره أم صاحبُ مبدأ ورؤىً ذاتيةٌ هي محركُه الأول لكتابة القصيدة ؟وقد اختلفنا بالآراء والأيدي .. فلا أنا أقنعتُه برأيي الصائب طبعا ولا هو أقنعني برأيه ( اللي مو صائب ) طبعاً ولا تركنا لنا الاستمتاع بمنظرٍ خلاب باهرٍ يتغنجُ جمالاً تحتنا .. فتلك السفوحُ المعشوشبةُ اخضراراً وتلك المدنُ التي تقتاتُ الحضارةُ منها لم تخطفْ من عقلنا لباً ولم تأسر لخافقنا قلباً .. والسبب المتنبي العظيم حسبيَ اللهُ عليه .
( باكو ) عاصمةُ آذربيجان هي مقصدُنا - لا أعرفُ ما تعني بلغتهم ولا بلغتنا - ولكنها تعني بالمصرية الألف الذي يُعدُّ واحداً على ألف من ( الأرنب ) والأرنب يشكل بجوارحه ( مليوناً ) ، المهم هبطتْ بِنَا الطائرةُ فوق ( باكو ) وفي مطارها الصغيرِ حجماً الأروع جمالاً وألقاً البيضاوي الشكل حتى كأنكَ ببلورٍ فضيٍ ناصع ترى مدينة باكو من خلاله لوحةً سريالية دافنشية آخاذة ، فهنا اُختُطف لبُّـنا وقررنا المكوث بها يومين فالثلاثُ ساعات ( الترانزيت ) بها لا تشبعُ نهمَ عينٍ تعودت ألا ترى إلا الجمال ،، سألناهم ما ضريبةُ تشريفنا لكم يومين ؟ قالوا كي تتشرفوا بِنَا لا بد من ڤيزا والڤيزا لا تؤخذُ إلا من السفارة . هنا أُسقط في يدنا وأنّبَنا ضميرُنا كيف يُحرم هؤلاء من فتيةٍ ( مطاحيل ) كأشباه الدر المكنون والمفضوح مثلنا ،، ولكنه حسدُ الحضارة الذي لا يهوى للجمالِ ألقاً وبهاءً .
حينَ أقلعتْ بِنَا الطائرةُ والتفَّتْ حول بُحيرة قزوين - والذي تتكيء عليه باكو آمنةً مُطمئنةً - شعرنا برغبةٍ عارمةٍ مُلحَّةٍ بالتصفيقِ ( وتبطيل فمِنا حدَّهُ ) إعجاباً وانبهاراً فهذا البساطُ الأزرقُ بأمواجه الرقيقة التي تشكلُ خيوطاً رفيعةً طويلةً ثُم تنقضُ نفسها في مشهدٍ مُتكررٍ كإيقاعٍ ( فيروزيٍّ ) مُتناغِم ، لم تزل محفورةً في الذاكرة .
المسافةُ بين باكو واسطنبول حوالي 3000 كم فتلك بأقصى الشرق الآذري وهذي بأقصى الغرب التركي لم نقطعها بجدلٍ ولا اختلاف بالآراء والأيدي بل بصمتٍ رهيب مُطبق ، من هول ما مرَّ بِنَا من تعبٍ ، فـ يومٌ شهدنا تفتحه بـ دبي واقتطفناه بإسطنبول لكفيلٌ بإرهاق ضراغمةٍ صيدٍ كالجبال أمثالنا .. لحظاتٌ وإذا بإسطنبول تعرضُ لنا فتنتها وسحرَ أناقتها بأنوارها اللامعة في ليلٍ ناعم ذكّرني بالمرحوم صديقي نزار قباني وهو يُعانِقُ هونج كونج :
والليل في هونكونغ .. 
صندوقٌ من الحلي
بعثرهُ اللهُ على الجبال
وللحديث بقيةٌ 
زكي السالم


الأربعاء، 10 ديسمبر 2014

يومياتٌ تركية / الحلقة الثالثة



تنفسّ الصبحُ فتنفستُ الصعداء لا لأني لم أنم : 

فما أطالَ النومُ عمراً ولا 
قصّر في الأعمار طولُ السهرْ 

كما قال صديقي الخيّام ، ولا لأني لم أفك لغزَ نومٍ انتحر على أبوابِ أجفاني فما أكثرَ المنتحرين ، لكنّهُ قلقُ الرحيل وأُلفةُ المكان لدي فما عساني أحطُّ بأرضٍ حتى يُحزنني فراقُها ، فـ دبي التي عرفتُها منذُ ربع قرنٍ وزرتُها عشراتِ المرات ما يزالُ حلوُ ذكرياتها عالقاً بذهني 

أيقظتُ صديقيَّ الراقدينِ الحالمينِ ناجي حرابه و حمزة الحمود فقد كانا كَـ لاعبي شطرنج نومُهما فكرةٌ وصمتُهما مكيدةٌ وفتورُ جفنيهما ( كِش ملك ) .. فزعا من دغدغةِ أصابعي كمن عضه حنش ، فقد كُنتُ مضطراً لإخبارهما أن الطائرة ( الآذرية ) تنتظرنا على الباب فسهري بالأمس أحوجني لنديمٍ يُشاطرني الحديث 

مطارُ دبي في هذا الوقت المبكر جداً كخلية نحل أو قل كيوم الحشر حيثُ الزحامُ ( على ودنو ) كما قال العم توفيق الدقن ، فالوجوهُ شاحبةٌ والعيونُ جاحظةٌ والشفاهُ ذابلةٌ وكأن المرحوم دراكولا امتصّ ما تبقى فيها من دماء لعلهم لم يناموا مثلي .. اللهُ أعلم .

التفاهمُ مع موظفي الطيرانِ الآذري مُتعب جداً فلكنتُهم الانجليزية عصيّةٌ على الفهم والبحثُ بين ركامها عن حرفٍ هنا أو مفردةٍ هناك كمن يبحثُ عن إبرة في كومة قَشٍ ونحنُ لا نجيد ( الآذرية ) ولاهم يُجيدون ( الحساوية ) 

فتعطلتْ لغةُ الكلامِ و خاطبتْ 
عينيَّ في لغة الهوى عيناكِ 

المهم بعد شدٍ وجذبٍ وتوبيخٍ و عتبٍ حتى كدنا أن نشحنَ أحدَنا مع الشنط من فرطِ ما أُسيء فهمُنا ، غادرنا ( كونترهم ) وانطلقنا كمن : 

له ايطلا ظبيٍ وساقا نعامةٍ 
وإرخاءُ سرحانٍ و تقريبُ تتفلِ

وإن كُنتُ أكرهُ المفردةَ الأخيرة وأعلم أنها ممنوعة بالمطار لكن أكملنا ركضنا بلياقة ( تتفل ) .. شخصياً تجنبتُ السلالم الكهربائية وصعدت الدرج أربعاً أربعاً لأثبتَ للعذالِ مدى رشاقتي ولياقتي ولقافتي فظنّ البعضُ أن لدي فوبيا ركوب السلالم الكهربائية فصرتُ ( كالمُنبتِّ لا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع ) ظننتُ أني سأُمدح فذُممتْ .. ولربنا فيما براهُ شؤونُ 

ركبنا الطائرة الآذرية .. مقصدُنا باكو عاصمة أذربيجان وتحليقُنا فوق الاراضي الإيرانية ، عندها الطائرةُ :

وثبتْ تستقربُ النجمَ مجالا
وتهادتْ تسحبُ الذيل اختيالا

وحيالي غادةٌ تلعبُ في
شعرها المائجِ غُنجاً ودلالا

لكن مع الأسف لم يكن بجانبي إلا الحبيبان حرابه والحمود ولم يكونا - في الواقع - يلعبانِ بشعرهما ولم يكن بهما غنج ولا دلال .

حينها ارتفعتْ الطائرة عالياً تخترقُ السحب بل صعدتْ فوق ( هام السحب ) .. وهنا تذكرتُ العم الجواهري :

ركبناهُ ليُبلغنا سحاباً
فجاوزَهُ ليَبلغنا السحابُ 

ما بين ثقوبِ الغيم تتلصص عيناكَ الأراضي الإيرانية حيثُ الجبال الشامخة والأودية الملقاة على ظهرها وبطنُها للسماء في مشهدٍ سريالي بديع .

قطعَ استرسالُ تلصصنا نقاشٌ طارىءٌ بيني وبين الحبيب حرابه طال وقتُه وعلا صوتُه وعقمتْ غايتُه وأينعتْ وسيلتُه فلا أنا أقنعتُه ولا هو أقنعني ..

وللحديث بقية

الأربعاء، 3 ديسمبر 2014

يومياتٌ تركية / الحلقة الثانية

في الطريقِ إلى دبي والأفقُ مٌتسِعٌ كـ خيالِ عذراء والصحراءُ مُمتدةٌ كصدرِ غانيةٍ والشمسُ يكسفُها خجلُ الإيذان بالرحيل وجدتُني غارقاً بأحلامٍ ورؤىً لم تَـكن دبي إلا نقطة عبورٍ لها .
لم أدرِ وَنَحْنُ القاصدون لتركيا كيف ساقنا القدرُ لنتخذ من دبي محطة انطلاقٍ لباكو بأذربيجان ومنها لأسطنبول ، وحين تعلمُ أني أكرهُ ركوب السيارات للمسافات الطويلة وأني ساقطعها لدبي راكباً إياها ستعرفُ وقتها سرَّ هروبي من الواقع للأحلام والرؤى .
وصلنا دبي والليل مُرخٍ سُدولَه والأفقُ باسمٌ حد القهقهة ربما بِشراً بقدومنا أو ( طنزاً ) علينا ، الله أعلم ، المهمُّ كنّا مُتعبين لدرجة اللهاث ولكننا على موعدٍ مع صديقنا الشاعر اللبناني الجميل علي عسيلي لتلبية دعوته الكريمة على الإفطار فخرجنا من الفندق كأننا ( زِهبةٌ ) متوجهين لعجمان حيثُ يسكن ، وصلناها في العاشرة مساءً وقد أخذ الجوعُ ونهبُ الطريق منا مأخذهُ فالدنيا رمضان وقد مضت تسع عشرة ساعة على صيامنا .. ولكنّ حلوَ لقائه وحسن استقباله وكرم ضيافته أنستنا ما علق بِنَا من تَعب .
الجلوسُ مع الصديق علي عسيلي هو في ذاته لوحة سريالية فهو واعٍ ومُثقف وعذبُ الحديث ، فالساعتان اللتان قضيناهما في ضيافته مرّا كأنهما .. حُلم في الكرى أو خلسة المختلسِ قفلنا راجعين للفندق لـ ( ننخمد ) فإن وراءنا سفراً صباح الغد لباكو بأذربيجان ..
الغريب أني لم أنمْ تلك الليلة وللآن لم أعرف السبب !! خاصةً أني أنامُ حيثُ يطيبُ لي الهوى ، ولا أعاني أرق تغيير المكان ، ولستُ من الذين لا يداعب النوم أجفانهم إلا بغرف نومهم ، فأنا وأعوذ بالله من كلمة ( أنت ) أنام بأي وقت وفي أي مكان وبأية وضعية ، فأنامُ ضحىً كما أنام ليلاً وأنام على سرير كما أنام تحت كرسي الدرج أو بير السلم وأنامُ واقفاً كالخيل كنومي منسدحاً كآخر الرجال المحترمين ، ولم يكن بالي مشغولاً بشيء ولا أعيشُ قصة حب ،، طيب ليش ما جاني النوم ،، لستُ أدري وللحديث بقية

الثلاثاء، 16 سبتمبر 2014

يوميات تركية / 01

وجدتُني مضطراً غارقاً حدَّ الثُمالةِ في رغبةٍ عارمةٍ تحيطني إحاطةَ السوار بالمعصم لأ لبي دعوة الجميل ناجي حرابه لرفقته لسفرةٍ ( غُرُب ) على وزن ( سهم غرب ) أي .. رحلةٌ لا نعرفُ وِجهتها ، ولكنه سَفر والسلام ) اقترحتُ المغربَ فوافق فرفضتُ لأننا زرناها سويةً العام الماضي ، فاقترح اليونان أو فرنسا فوافقتُ ورفضتِ الڤيزا التي تشترطُ عشرةَ أيام للحصول عليها ، فقال : شرايك بإندونيسيا وبما أني ( تمالزتُ ) العام الماضي وماليزيا هي اندونيسيا تقريبا لذا رفضتُ .. ثُمَّ فكرتُ وبصرتُ كثيراً لكني لم أعرفْ أبداً بلداناً تُرضيني وترضيهِ ،، فأشارَ عليّ بأذربيجان فكانتْ كاليونانِ تتطلبُ ڤيزا ، قلتُ شرمُ الشيخ بمصر .. منها نزور ( الشيخ ) ومنها ( نتشرّم ) لنا شوي ، فاعترض لـ قدحه بعدالةِ الشيخ ، قال مـا رأيـكـ بتُركيا فخشيتُ إِنْ ذهبتُ أن أكون السلطان في ( حريم السلطان ) قال لا تخفْ فلن تتعدى أن تكون ( نصوح ) .. واقعاً حجتُه ألجمتني ومنطقُه أخرسني وخوفي من أن ( أتسلطن ) أزاحه تماماً فقبلتُ على الفور .


فعقدنا العزمَ على تُركيا وشجعنا انضمامُ صديقنا العذبِ حمزة الحمود إلينا .. بيني وبينكم حسدتُه كثيرا على رفقتنا وكم تمنيتُ أن اكون مكانه لكني تداركتُ نفسي وقلت .. أحبَّ لأخيك ما تحبُ لنفسك .. لأتركْ تواضعي جانبا وأعود لما كنتُ فيه .


جلسنا نصفَ نهارٍ بليلتيه نتدبرُ أمر الحجز فالوقتُ جِدُّ ضَيّق والدنيا رمضانُ فبدأتْ تتقاذفُنا الحجوزاتُ يمنةً ويسرى إن ناسبنا الوقتُ لم يناسبنا مكانُ الانطلاق وإن ناسبنا الأخير لم تناسبنا الخطوط حتى استقر رأيُنا السديدُ ع رحلةٍ الخطوط الآذرية من دبي لباكو بآذربيجان ومنها لإسطنبول أو الآستانة أو الباب العالي .. أو ما شئتَ فسمِّ ، قد تعجبُ من رصّ المترادفاتِ الأخيرة ولكن حتماً سيزولُ عجبُك إن علمتُ أنني وبكل تواضع ( جالس ) استعرضُ ثقافتي 
التركية العريضة .


كان يومُ السبت لتسع وخمسين ليلة خلت من شهر شعبان الموافق 29 رمضان موعدَ انطلاقنا لدبي .. ومن هنا بدأت الحكاية .


و للحديث بقيةٌ

الأربعاء، 21 مايو 2014

زكي السالم: أتهم قصيدة النثر بكل شيء… إلا الشعر

بيروت – سجا العبدلي:

في حوارنا هذا يؤكد الشاعر السعودي زكي السالم أن “المشهد الشعري السعودي وخلال السنوات العشر الماضية طرأ عليه تحولٌ إيجابي إن كماً وإن كيفاً. وأن بيادرَ إبداعٍ وتألق ما زالت سنابلُها تحمل مواسم مكتنزة بالعطاءِ.. فالشاعرُ السعودي بطبعه منفتحٌ على الثقافات العربية والعالمية ما أسهم في نضج تجربته واكتناز موهبته” وعن قصيدة النثر يقول: “ما زلتُ أتهمُ ما يُسمى (قصيدة النثر) بكل شيءٍ إلا الشعر, فإني أنزهها منه, فالشعرُ كان وما يزالُ عندي هو كلمة أنيقة و خيالٌ خصبٌ وإيقاع مُموسق, فإن فقد إحداها فسمهِ ما شئتَ لكن لا تُزعجُ به أذنَ الشعر “, أن الشعر اليوم “يمرُّ بمرحلة الكم على حساب النوع”.
بدايته مع الشعر كانت في العام ,1986 وفيه نظم أول قصيدة وكانت في الامام علي, وتعتبر هذه القصيدة اللبنة الأولى في مشواره الشعري. غلب الغزل على شعره حيث نظم فيه أكثره, حصل السالم على اكثر من جائزة شعرية. منها المركز الأول بمسابقة النادي الادبي بالشرقية وبتبوك, هو عضو النادي الادبي بالشرقية, و عضو مؤسس بمنتدى الينابيع الهجرية, ورئيس ملتقى ابن المقرب الأدبي بالدمام, وعضو مؤسس فيه. شارك بأمسيات شعرية داخل المملكة العربية السعودية وخارجها بلبنان وسورية والمغرب وعمان والعراق. صدر له ديوان مطبوع بعنوان “مرفأ الأماني” العام 1999 وآخران مخطوطان. من قصيدة حسناء نقرأ له:

حَسناءُ طوَّقكِ الجمـالُ بِسحـرِه
فعـلامَ تَستجديـنَ مِدحَـةَ شَاعِـرِ
سَكبـتْ بعينيـكَ الحَيـاةُ بَريقَهـا
ومضاً, فكنتِ محجةً للناظِـرِ
أعطَتكَ رَونقَهـا فأغمـضَ جَفنَـهُ
بدرُ السماءِ ونـامَ مـلءَ الخاطـرِ
وحبتـكِ آلهـةُ البيـانِ خَيالَـهـا
فعـلامَ تَستجديـنَ مِدحَـةَ شَاعِـر
بالأمسِ والقَلمُ الحَـرونُ يَصُدُّنِـي
فأبيتُ مُحتضنـاً شتـاتَ دفاتِـري
وأعودُ كالمذهـولِ أبحَـثُ جَاهـدا
عن فِكرَةٍ, عنْ كِلمَةٍ, عن خَاطِـرِ
عنْ طِيبِ مَعنـىً يَرتَقـي بِخيالِـه
لفضاءِ مبسمـكِ الأغـرِّ السَّاحـرِ
حَتى يُداهِمَنـي الصَّبـاح فأغتَـدي
مَيْتَ الشعورِ على رُفاتِ خَواطـرِي

معه كان هذا الحوار:

كيف تصف المشهد الشعري السعودي اليوم?
بداية أشكرُ جريدةَ “السياسة” الكويتية الرائدة وأشكرك أستاذة سجا لهذه النافذة التي فتحتها لي لأطل من خلالها على قرائكم الكرام.. آمل أن أكونَ ضيفاً خفيفا عليهم. المشهدُ الشعري السعودي وخلال السنوات العشر الماضية طرأ عليه تحولٌ إيجابي إن كماً وإن كيفاً, فبرأيي أن بيادرَ إبداعٍ وتألق ما زالت سنابلُها تحمل مواسم مكتنزة بالعطاءِ.. فالشاعرُ السعودي بطبعه منفتحٌ على الثقافات العربية والعالمية ما أسهم في نضج تجربته واكتناز موهبته.. أنا أراهنُ كثيراً على جيل الشبابِ.. وإن كُنتُ ألوم البعض لاستعجاله بالنشر ولهثِه خلف أجناسٍ أدبية لا يُتقنُها رغبةً في امتدادِ أفقي, ومجاراة لمن يُعتَقدُ كبر حجمهم الإبداعي, لكن في النهاية وهنا أخص المشهد السعودي بالذات فهو يبشر بتجنيحٍ وتألق.
في أحد حواراتك قلت “الشللية سمة المشهد الأدبي لدينا” لماذا?
الشلليةِ منذ فجر الشعرِ هي ورمٌ ينخرُ جسد الثقافةِ وعصا تمنعُ دواليبها من الانطلاق, منذُ أن اتهم حسانُ بن ثابت في سوق عكاظ النابغة الذبياني بالتحيز للخنساء وهو في ذهنه هذه الشللية, فلو أن مطلعاً على مشهدِنا الشعري سواءً ما يُنشر في الصحف أو من يُدعى في الفعاليات المهمة (رسميها وغير رسميها) تجد أسماءَ بعينها لا تكادُ تتغيرُ علما أن سبعين في المئة منها بعيدٌ عن الإبداع بعدَ الإبداع عنه, وهنا لا ألوم الجهات الرسمية فهي تبعث للنوادي الأدبية والمثقفين للترشيح ومن هنا تبدأ الشللية على أصولها فمنهم من يبحثُ عن أسماء خارجَ الحدود ليتزلفهم وبنو جلدته المبدعون على مرمى حجرٍ منه, أو يدعو المقربين منهُ, لذا برزت أسماء شابة تجربتها لا تتجاوز أصابع يدها ودائرة إبداعها أضيق من قلبها وأصبحت تتصدرُ المشهد.. بل يصل بالبعض وأنا مسؤول عن هذه الكلمة. أن يرمي الدعوات الفائضة عن حاجة شلته بالقمامة ولا يسلمها لمن يستحقها, في فمي ماءٌ يكفي محيطاً بأكمله, لكنني أكررُ: لن أتسول الضوءَ ما حييتْ لأني لا أؤمن إلا بالكلمة رسولاً له فإن بُعثَ غيرُها فإنني أول كافرٍ به.

قصيدة النثر

بالحديث عن قصيدة النثر.. هل نستطيع القول انك لا تعتبر قصيدة النثر “شعرا”?
قلتُ وما زلتُ أنني أتهمُ ما يُسمى (قصيدة النثر) بكل شيءٍ إلا الشعر, فإنني أنزهها منه, فالشعرُ كان ولا يزالُ عندي هو كلمة أنيقة و خيالٌ خصبٌ وإيقاع مُموسق. فإن فقد إحداها فسمهِ ما شئتَ لكن لا تُزعجُ به أذنَ الشعر. أنا لستُ ضد كتابتها وإنما ضد تسميتها وأقرأها وألتذُ بها التذاذي بقراءة شتى أنواع الفنون. ثُمَّ لماذا الانتسابُ غير الشرعي للشعر وكأن النثر عارٌ كلٌّ يُولِّي فراراً منه وهو الذي نُضدتْ به حروفُ أقدس الكتب السماوية وأرفعها أدباً وأمتنها سبكاً وأعذبها إيقاعاً ألا وهو القرآن الكريم. فأن تكونَ أولاً في النثر خيرٌ من أن تكون هامشاً وصفراً شمالياً في الشعر.
كيف ترجمت علاقتك بالمكان خصوصا المدينة بتفاصيلها وطبيعتها في اعمالك الشعرية?
علاقتي بالمدينة امتدتْ لأكثرَ من 28 سنةٍ إلا أن انسجاماً حقيقياً لم يحدثْ بيننا, فعلاقتي بالقرية ما زالت تملأُ عليَّ جهاتي الست تركتُها وعمري 18 عاماً, فالمكان عندي هو القرية بكل تفاصيلها: نخيلها, عيونها وريفها البكر تغضُّن وجه فلاحيها. ففي قريةٍ صغيرة من قرى محافظة الأحساء كَـقريتي (بني معن) كانتِ النخلةُ حُبيَ الأول, كانت تظللنا وتحنو علينا ساعة فورةِ اللعب فينا وساعة دبيب النعاس والخدر في أبداننا. لذا تجدُ قريتي (بني معن) حاضرةً في كلُّ ما كتبته من شعر والغزلي بالذات منه. فأنا بتكويني ريفيٌّ حتى النخاع فلاحٌ حتى العظم. لم تستطع المدينةُ انتزاعَ هذه الروح مني.

الغزل

ماذا عن الغزل خصوصا انه قد غلب على اغلب قصائدك?
لكلِّ شاعرٍ قاموسَه (الموضوعي) الخاص به, وعادةً لا تنطلقُ هذه الموضوعية إلا ضمن دوافع داخلية محركة, لذا من كانت المرأةُ موضوعَه فهي بلا شك تسكن كل خلاياه.. أنا وبكل جرأة وصراحة أقولها إن المرأةَ واسطتي لكل شيء فلا أرى جمالاً إلا من خلالها ولا أحسُّه إلا بعينيها ولا أتلمسُه إلا بأحاسيسها, فلو أردتِ سلب الشعور والتفاعل مع الأشياء لدي فانتزعي المرأة مني, ولذا هي حاضرةٌ بقوةٍ في كل شعري لا الغزلي وحده وإنما حتى ما كتبتُ من وطنياتٍ واخوانيات وإنسانياتٍ, فمنذ فجر كتابتي الشعرية كتبت في المرأة وفي سنٍ مبكرة جداً. لا أظنٌ أن في الكونِ جمالاً يضاهيها ولا كوةً تُفتحُ فيه إلا منها وفيها وإليها. فسرُّ تعلقي بالغزل هو سرُّ علاقتي بالمرأة.
لماذا اخترت الشاعر محمد مهدي الجواهري ليكون موضوع احدى قصائدك?
الجواهري شاعرُ العرب الأكبرُ وخيرُ من كتب الشعر وقد أثر فيَّ كثيراً في بواكيري, ومن خلاله تشكلتْ أولى حروفِي ولذا كان تأثري بوفاته مقدار تأثيره في ومن هنا كتبتُ رثائيتي فيه.
أبا فرات وأمواج الفرات غفت
حتى استحال غثاءً في ضحى الأحد
ودجلة الخير قد لاذت برملتها
جنبا إلى جنب نخل لاذ بالنجد
أين المحيي لها سفحا ورابية
وأين من فارق الينبوع وهو صدِي
وأين منه الشراع الرخص لو كفن
له يحاك ويطوي فيه للبلد
حيكت له اليوم أكفان مضمخة
بعطر دجلة, من كافورها الأبدي
روحٌ إلى الوطن الغالي محلقة
وحفرة حظيت في الشام بالجسد

من اكثر الشعراء الذين اثروا في تجربتك الشعرية?
هناك أكثرُ مِنْ شاعرٍ أثرَ في بواكيري, أولُهم المرحوم الدكتور أحمد الوائلي فمنهُ تعلمتْ كيف يكونُ الشعرُ نغماً وإيقاعاً وجرساً وذا رسالةٍ سامية. ثم تلاهُ إيليا أبو ماضي خاصةً والأدبُ المهجري بصفة عامةٍ, بقراءتي المستفيضة لإيليا اكتشفتُ كيف تكونُ الكلمة حالمة والحرفُ رومانسياً والأسلوب شفافاً, شدني كثيراً نظرتُه التفاؤلية للحياة ورؤيته الفلسفية للأشياء, تعلمتُ منهُ أن الشعرَ إكسيرُ الوجودِ وعادلُ كفته فـبدونه تتأرجحُ زواياه. ثمَّ الجواهري الذي تعلمتُ منه فخامةَ الكلمة وجزالة الحرف ومتانة البناء, وأن للكلمة أختاً لا ابنةَ عمٍ, تعلمتُ منه أن للشعرِ مطرقةً وأن للمريبين سنداناً يخشى وقعها عليه.

الكم والنوع

في أي مرحلة يمر الشعر العربي اليوم?
يمرُّ بمرحلة الكم على حساب النوع, كل يوم تقذف لنا المطابع بعشراتِ الدواوين لكن قل أن تجد ما يستهويك أو يتصالحُ مع ذائقتك, أصبح الجيل الجديد يحفظ من رموزه آراءهم وفلسفتهم ونظرتهم للحياة والوجود أكثر من حفظه لقصائدهم, يستدعون آراءهم في مقابلاتهم الصحافية كما يستدعون كلمات ديكارت ونيتشه وكِنتْ وتولستوي وأضرابهم, والسبب في رأيي عدم وقع قصائد هؤلاء في نفوس الجيل كما كانت تصعق الدنيا كلمات الجواهري أو نزار أو السياب أو أو.. لا أقول إن الشعر العربي يعيشُ رداءته, لكنه قطعا لا يعيشُ ألقه.
ما رأيك بالعلاقة التي تجمع بين الشعر ومواقع التواصل الاجتماعي?
مواقع التواصل خدمتِ الشعر كثيرا وجسرت الهوة بين الشعراء ومتلقيهم واختصرتْ سنواتٍ ضوئية كثيرة, وفتحتْ آفاقاً رحبةً للشعرِ والشعراء, كانتْ وسائل الإعلامِ تتحكم في النشر وتفرضُ قيودها وشروطها على ما يُنشر, هُنا جاءَ دورُ مواقعُ التواصل التي أصبح معها الشاعرُ مُنطلقا فيما ينشرُ لا يحكمُه إلا قناعاته الشخصية وحسه الأدبي, لكن يجب التعامل معها بحذر واقتصاد, فهي بالتالي محرقة لمن لا يعرف كيف يستوعبها وتستوعبه. فاشكاليتها أن البعض تعامل معها كمواقع دردشة لا يغادرها ليلا أو نهاراً ما أثر سلباً في تتبعه للكلمة قراءةً وتفاعلا.
هل نستطيع القول إن حياتك الخاصة قد تركت بعض بصماتها على شعرك?
غالباً لا, فأنا أفصلُ كثيراً بين حياتي وشعري.. إلا إذا قصدتِ طفولتي وعلاقتي بالقرية, فهي تركت الكثير في شعري, أما ما أعيشه الآن فـبعيد نسبياً إلا إذا استثنينا منه بعض القصائد الغزلية وأقول بعضها لا كلها.
عالمك التخييلي الذي تبنيه مع القصيدة, الى اين تعود جذوره?
تعودُ جذورُه للحالة الانفعالية التي أعيشُها بشتى روافدِها, ففي الحزن هي وقودُ تلك الحالة وفي الفرح الغزل الإنسانيات كلها تنطلق من الحالة الانفعالية, لذا تجديني لا أكتبُ إلا حصاد هذه الحالة ولذا أنا مُقل في شعري.
ما ابرز القراءات التي انشغلت بها وتعتقد انها جديرة بتركيز الضوء عليها?
في السنتين الأخيرتين شدني اتجاهان, الأول الرواية خصوصاً من الأدب العالمي كديستوفيسكي وهو كاتبي المفضل فمن خلاله عرفت كثيرا من خبايا النفس البشرية وقلقها وانفعالها وتجلياتها وإحباطها وحقارتها وتضارب قوى الشر والخير فيها, أيضاً قرأت مكسيم غورغي وغابرييل غارسيا وغيرهم.
والاتجاه الآخر: علم الاجتماع ورائده العلامة علي الوردي, فبه تكمل سبر أبعاد وأعماق النفس البشرية, فمن خلال اجتماعيات الوردي وروايات ديستوفيسكي تكشفت أمامي كثير من الأقنعة في الشخصيات التي أحتككتُ بها وتعايشتُ معها, عرفت كيف أن مقدمةً حسنةً لرغبةٍ سيئة تكشفُ مدى السوء الذي تعيشه هذه الشخصية من دون أن تكلف نفسها بالإفصاح.

الانتصار على النفس

ما الشعور الذي تولده الكتابة لديك?
الزهو والانتصار على النفس, لأنني ساهمتُ كثيراً من خلال الكتابة في كشف نفسي أمامي فأصبحتْ عاريةً لا تغطيها كل أوراق الجنة وهذا ما أصبو لتحقيقه, لأن نفسكِ كلما كانت مكشوفةً أمامك انقادت لك طيعة ذلولا.
تقول “القصيدة جزء لا يتجزأ من الأديب وقطعة منه بل علقة من قلبه, كأبنائه تماما”. ما سر هذا الرابط القوي بينك وبين القصيدة?
إن شئتِ أن تكوني في مصالحةٍ تامةٍ مع الشعر فكوني القصيدةَ ذاتها بلا زيادةٍ ولا نُقصانٍ, فالقصيدة لا تحبُ (الضرة) كما يُقال فإن لم يمتزج الشاعر مع القصيدة امتزاجاً ذوبانياً, فلن يستطيع مغادرة مكانة كراكب الدراجة إن لم يدفعها باستمرار فستسقط به, من هنا تنطلق نظرتي وعلاقتي بالقصيدة, والقول بأنها كأحد أبنائي لا يكفي لترجمة هذه العلاقة فالأبناء علاقتنا بهم علاقة امتدادية, أما القصيدة فالعلاقة معها امتزاجية, وهنا أتكلم عن نوعيةِ العلاقة لا عن أيهما أغلى, فالأبناء قطعا هُــمُ الأغلى.
اذا كان من عامل مشترك يجمع بين قصائد “مرفأ الاماني” فما هو?
هو العامل المشترك الذي يجمع كل قصائدي (الغزل).
ماذا بعد هذا الديوان?
ديوانان في الطريق, وكتابان نثريان أحدهما لمقالاتي الساخرة والآخرُ في أدب الرحلات.
بصفتكَ رئيساً لملتقى ابن المقرب الأدبي بالدمام, حدثنا قليلا عن هذا الملتقى مراحل تأسيسه نشاطه أهدافه? وهل المنتديات برأيك ظاهرة صحية?
ملتقى ابن المُقرب الأدبي بالدمام هو تَجمعٌ أدبي يضمُ نخبةً من أدباء حاضرة الدمام بالمنطقة الشرقية من مملكتنا الحبيبة, فيهم الشاعر والروائي والكاتب هدفُه المساهمة بنزرٍ يسير في جعل الأدب حالةً صحيةً ورابطةً متينة بين الأديب والمتلقي وجسر الهوة بينهما, مِنْ خلال لَم شتات الأدباء في بوتقةٍ واحدة يجمعُها عشقُ الأدب. بدأ تأسيسه بفكرة من قبل الأديب باسم العيثان عرضها علي وعلى الأساتذة: علي البحراني, ناجي حرابة, أحمد اللويم, جاسم المشرف, عبدالحميد الرمضان وعلي النمر, فتحمسنا لها كثيراً وبدأنا في التواصل مع الأدباء حتى كوَّنا نواةً صغيرة اتسعت دائرتها الآن وأصبح لها كيانُها وتفاعلُها في المشهد الأدبي السعودي من خلال تواصلنا مع النوادي الرسمية وعلى رأسها نادي الشرقية الأدبي ورئيسه الأديب خليل الفزيع, حيث استفدنا من تجربة النادي في هذا المجال, كذلك فتحنا آقاقاً للعضوية النسائية ونعتبرُ ملتقى ابن المقرب رائدا في هذه الفكرة لإيماننا الكبير بدور المرأة كحاضرٍ قوي على الساحة الشعرية, وبرأيي أن المنتديات ظاهرة صحيةٌ فهي تؤصل لعلاقة قوية بين الأدباء وتيسر تلاقح وتلاقي الأفكار.

الأربعاء، 2 أبريل 2014

الشاعر زكي السالم: كبريائي لا يسمحُ لي بتسوّل الضوء

المنتديات الشعرية حاجة إبداعية ماسة وافتخر بتأسيس «الينابيع الهجرية»
صحيفة المدينة
حاوره - عيسى الحبيب - الأحساء
الأربعاء 02/04/2014

نفى الشاعر زكي السالم أن يكون منزويًا عن المشهد الشعري السعودي، مبينًا أنه يحسب خطواته بدقة للظهور، وفي ظل عدم سعي الصحف إليه وعدم سعيه إليها فإنه اكتفى بالظهور على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الأمسيات التي يدعى إليها، بجانب صدور ديوانه «مرفأ الأماني» منذ العام 1992، رافضًا الدخول في لعبة الشللية من أجل الحصول على فرصة الظهور مؤكدًا على ذلك بالقول: إن «كبرياءه لا يسمحُ له بتسوّل الضوء». وبرغم إشادة السالم بقصيدة النثر إلا أنه لم يمنحها بطاقة الشعر مبينًا أنها تفتقد ركنًا مهمًا من أركان الشعر والمتمثل في الموسيقى والإيقاع. كذلك انتقد السالم توجه كثير من الأدباء للتقديم في وسائل الإعلام المختلفة مبينًا أن ظهورهم في تلك القنوات كشف عن ضعف مواهبهم في الحوار فلم يكونوا محاورين جيدين، كذلك لم تسلم الحركة النقدية من انتقاد السالم، وهو يشير إلى أن النقد لا يزال يلهث خلف الشاعر بسنواتٍ ضوئية، وأن النقاد مشغولون بالزركشة، لافتًا في هذا الحوار إلى أنَّ الأصوات النسائية مازالت تبحث عن مكانٍ في ظل الفوضى الشعرية، واصفًا المشهد الشعري الأحسائي بـ "هضبة ازدحمت قِمَّتها بالمُبدعين".. كل هذه المحاور وغيرها في سياق هذا الحوار مع الشاعر زكي السالم.. 
علاقة منقطعة

* زكي السالم غائب عن الساحة.. ولا تكاد نصوصه الشعرية تظهر إلا على استحياء.. فلم ذلك؟
زكي السالم موجودٌ وحضورُه في المشهد الشعري إعلاميًا لا أراهُ على استحياء فأنا موجود سواءٌ على صفحتي بالفيس أو تويتر، وكذلك من خلال لقاءاتي التلفزيونية أما الصحف فهي لم تسعَ لي وبالتالي لم أسعَ لها.

الضوء والكبرياء
* لكن الخروج إلى مساحة الضوء هو حلم كل الشعراء.. فلماذا تقف في زاوية أقرب للظل؟
كما أجبتُ سالفا لست منزويًا أو قريبا من الظل لكن خطواتي هنا تكون محسوبة وبدقة، فما أصنعُ والشللية هي سمة المشهد الأدبي لدينا وبنظرة متفحصة باستطاعتك تحديد مجموعة من الأسماء تتكرر في كل فعالية لا تكادُ تتغير، فبقدر قربك وعلاقاتك تتصدر دائرة الضوء. هنا كبريائي لا يسمحُ لي تسوّل الضوء.

مصدر اعتزاز
* ألم تسعَ خلال تجربتك الشعرية للنيل والحصول على الجوائز؟
تلك لم تكن دافعي يومًا ما ولكني لا أقف ضدها، وأشجعها كثيرًا ومن خلال تجربتي نلتُ أكثر من جائزة كانت وما زالت مصدر اعتزازي.

هم إنساني
* أي شيء أكثر تأثيرًا وحضورًا في قصائدك.. وكيف تقرأ تجربتك الشعرية؟
الأكثرُ حضورًا في نفسي وبالتالي الشعري هو الهمُّ الإنساني بكل أبعاده والحالة الإبداعية بكل تجلياتها. أما عن تجربتي الشعرية فهنا .. يصعبُ عليَّ قراءةُ تجربتي لكونها ذاتية وتخصني، بتصوري غيري أقدرُ على ذلك، أحيانًا المسافة إن كانت بعيدة تكون أكثر تجليًا وأعمقُ رؤية.

ألسنة حداد
* حياة المشاهير ضمير مستتر في قائمة الإعراب.. فلماذا يسعى البعض لجعلها ضميرًا ظاهرًا؟
أعتقدُ هي حالة مرضية لدى الكثير، مصدرُها رؤيتنا إجمالًا للمبدع بأنه آبقٌ عن بشريته إن صح التعبير ولذا نفترض فيه حياة ملائكية فإنْ تمرد على هذه الصورة فإننا سنسلقه بألسنةٍ حِداد، هذا الشعور خلق لنا أعينًا تلسكوبية وآذانًا تلصصية تتبعُ سقطات المشاهير.

ركن مفقود
* أين تقف من قصيدة النثر؟
أقرؤها مستمتعًا كنصٍ أدبي وقالبٍ جميل، ولا اعتراضَ لديَّ على كتابتها وكُتّابها، ولكن الشعر لدي نغمة، موسيقى،إيقاع، معنى، تجلٍ، فإن فقد ركنًا منها فسمّه ما شئت من جمالٍ وروعة ولكن لا تسمه شعرًا. أستعذبه كثيرًا ولا أتهمه بالشعر.

حماس وتأييد
* وماذا عن شعر التفعيلة.. وشعر الحداثة؟
من المؤيدين والمتحمسين لشعر التفعيلة وبرأيي هناك أبعاد وآفاقُ ومناطق إبداعية كثيرة لا تطأها قدمُ مبدعٍ إلا متكئًا عليها وربما خانته فيها القصيدة العمودية.

ابتعاد عن التصنيف
* إلى أيِّ من المدارس الشعرية تذهب وتميل إليها؟
كُنتُ وما زلتُ وسأظلُّ بعيدًا عن تصنيفي.. فبرأيي أن المتلقي ناقدًا أو قارئًا عاديًا هو الأقدر على ذلك.

تحريض الإلحاح
* متى تكتب قصيدتك.. وهل تحتاج القصيدة إلى أجواء خاصة لِكتابتها؟
لا أكتبُها إلا حين إلحاحها.. ولذا تجدني مقلًا. وبرأيي إن لحّ مخاضُ القصيدة فلا حاجة لأن يُجيئها إلى جذع نخلة، وإن تكلفها الشاعر فكل الأجواء عاجزةٌ عن توفير الأمان الإبداعي.

ضد بحسم
* بيع الشعر ظاهرة غير منكورة.. ما رأيك في مثل هذا الكلام؟
ضدّه تمامًا.. (وإنما أولادُنا بيننا // أكبادُنا تمشي على الأَرْضِ) 

قرب وملامسة
* إلى أي سبب ترد شعبية القصيدة الكلاسيكية الكبيرة؟
برأيي.. قربُها وملامستها لهموم الناس.. إضافة للنغمة للموسيقى للإيقاع هو محرضُ الإعجاب الأساسي.
جيد ورديء
* كيف نحكم على القصيدة أنَّها فنية أم مجرد مباشرة خطابية؟
الإبداع يا عزيزي لا يحتاجُ لباصرةٍ حديديةٍ وإنما إشراقاتُه مُتجليةٌ تخطفُ الأبصار.. فبرأيي أي متذوقٍ للشعرِ يميز جيده من رديئه.

حاجة ماسة
* ومن أيِّ الزوايا تنظر للمنتديات الشعرية والمُلتقيات في الشرقية خاصةً وأنّك مدير لأحدها؟
وجودُ المنتديات الشعرية برأيي حاجة إبداعية ماسة فمن خلالها تحتكُ بإبداعٍ وتجارب مختلفة، فبقدر ما تعزز انتماء المبدع لتجمعٍ ثقافي معين ونسبته إليه بقدر ما تفتح مسارب للضوء رحبة، أنا افخرُ بأني ساهمتُ رفقة صديقي الشاعر ناجي الحرز وآخرين بتأسيس منتدى الينابيع الهجرية، وكذلك مساهمتي ومجموعة من الأدباء المبدعين بتأسيس ملتقى ابن المقرب الأدبي بالدمام الذي شرفني الأحبة برئاسته بعد فترة حافلة بالعطاء والتميز أدارها باقتدار صديقي باسم العيثان. 

محاورون فاشلون
* كيف ترى كثرة البرامج الشعرية والقنوات وبرامج اللقاءات مع الشعراء.. ألمْ تُغريك للانضمام لها؟
كاستضافة أنا أتيحت لي فرص كثيرة للخروج في مثل هذا البرامج من خلال الدعوات التي تلقيتها، وإن كُنتَ تقصد تقديمها كمحاور.. فلا، ورأيي أن أكثر الأدباء الذين اتجهوا للتقديم لم يكونوا محاورين جيدين.

حراك رائع
* كيف ترى الأمسيات والندوات والمحاضرات التي تقام في المنطقة الشرقية والأحساء؟
برأيي الحراك الثقافي بالمنطقة الشرقية عمومًا رائع سواءٌ فعاليات النادي الأدبي بالدمام بإدارة الأستاذ خليل الفزيع أو أدبي الأحساء بإدارة الدكتور ظافر الشهري.. والمنتديات لها حضورُها المتنامي أيضًا ونحن بملتقى ابن المقرب متناغمون ومتعانون مع نادي الشرقية.

لهاث وزركشة
* هل استطاع النقد العربي أداء مهمته في توطيد العلاقة بين الشاعر والجمهور؟
مع الأسف يا صديقي فالنقدُ هذه الأيام لا يزالُ يلهثُ خلف الشاعر بسنواتٍ ضوئية، وإن تتبع نصًا هنا أو قصيدةً هناك ففي الغالبِ يكتبُ نصًا غير النص، فنقادُنا اليوم لا يشغلهم تجلية النص بقدر ما يشغلهم زركشة ما يكتبونه.

بحث في الفوضى
* وكيف ترى الأصوات الشعرية النسائية في الأحساء خاصة، وفي المملكة عامة؟
ما زالت تبحثُ عن مكانٍ في ظلّ هذا الفوضى الشعرية، لدينا مُبدعات لكنهنّ قليلات عددًا.

نجوم متألقة
* وكيف تصف الحركة الشعرية والثقافية في الأحساء.. ومن يقف على رأس الهرم؟
هناكَ أفق للإبداع رحبٌ وهنا نجومٌ متألقة كثيرة مما والمشهد الشعري بالأحساء هضبةٌ ازدحمت قمتُها بالمبدعين، وهناك شعراءُ تجربتُهم الإبداعية قصيرةٌ زمنًا لكنها ضاربةٌ بجذورها في أعماقِ التميز والإبداع.

الثلاثاء، 25 مارس 2014

كيف تصبح مثقفا مغرورا؟!

يظنُ كثير من منزوعي دسم المعرفة والوعي والغارقين حتى آذانهم في لجي جهل الحالة الإبداعية أن تسنّم قمم الثقافة مطلب سهل يستطيع كل من كتب حرفاً او قرأ كتاباً بلوغها والتمدد فوقها، وهذا خطأ جسيم وخطلٌ عظيم وثوارة منقطعة النظير، فلكي تصبحَ مثقفاً يُشار إليه بالبنان ويجري مدحُه على كل لسان لابد لكَ من اتباع خطوات أهمها:
أولاً: أن تحرص على استباق اسمك بحرف الدال بمناسبة وبغيرها كتبتَ في تخصصك أو في غيره فمثلاً لو كانت دكتوراتك في «عيون اليريور» ودبجتَ مقالا أدبيا فضعها ولا تستح فالحياء مقبرة المبدعين ولا تبتئس لو سمعت حاقدا يفكُ طلسمةَ دالك على انه اختصار دابة فادفعه بحجتين قطعيتي الدلالة والصدور:
أولاهما أن الدابة مذكورة في القرآن وأخراهما أنها إنما سميت كذلك لدبيبها على الأرض وأنت بكل فخر تدب عليها ورزقك على الله فما الضير في ذلك، وهنا يسألني ساقط ثانوية ماذا عساي أن اسبق اسمي فاجيبه بكل يسر وسلاسة ضع «س ث» والمتخرج منها يضع «ث» فقط، إذن أنت تفضله بحرف وهكذا..
ثانيا: انشر وبثّ بين الناس أن لك طقوساً لحالتك الإبداعية لولاها لم تستطع أن ترسم حرفا أو ترص مفردة فمثلا قل إنك من غير شرب القهوة والبن المحوج على الريق وقراءة جريدة الصباح حتى وان كانت بايتة، وانك من غير تنقيط حنفية الماء ودندنتها في إذنك بحيث يفرق بين دندناتها ثانيتان وربع فلن تستطيع لمَّ المبعثر من أفكارك وهكذا دواليك..
ثالثاً: ادخل في أي نقاش تصادفه تُحسنه أو كنتَ فيه كثور الله في برسيمه فلا تتردد لأنك إن لم تفعل قيل عنك خالي الوفاض، مبعثر الأنقاض، وأكثر من مد وقبض ورفع وخفض يديك حتى وان دخلتا في عيني سامعك، وتكلم كالذي يتخبطه الشيطان من المس كلمة عربية وعشر أجنبية، وأقحم في قولك أسماء كمولييروتولستوي وحبستشوب ونانسي عجرم وأضرابهم من العمالقة، وأغلظ من صوتك فهي أشياء لا تشترى ولا يفهمها الا الراسخون في الثقافة أمثالك وهنا سيحسدك الجاهلون وسيعلون من شأن حديثك الذي لا يفهمونه..
رابعاً: لا تُعر اهتماماً للمتطفلين الظانين بك ظن الخير وهؤلاء تعرفهم بسيماهم وان غُم عليك ذلك فستجدهم يعلقون على ما تنشر فإياك ثم إياك أن يغلبك هواك وترد عليهم حتى وان مدحوك فانك إن فعلت فستنزل من برجك العاجي وسيستوطون حيطك مخترقين هالتك الإعلامية هادمين سدك المنيع الذي بنيته بينك وبينهم بعرق غرورك وادعاءاتك الزائفة،
وان لم تجدهم هنا فحتما سيتنططون لك في الفيس بوك أو الايميل ويلقون عليك تحاياهم وجياش مشاعرهم تجاهك أوعى ثم أوعى أن تبادلهم عين المشاعر او تكلف نفسك عناء الرد مهما كانت توسلاتهم فهنا سيستلطفونك وربما تفشخروا بين الناس أن فلاناً رد علينا وتتسع دائرة المستوطين حيطك..
خامساً: لا تأكل الطعام ولا تمشِ في الأسواق فبفعلتك هذي سيلتفُ حولك الناسُ وهات ياسلام، وسيطوقك المعجبون بكاميراتهم وربما أهدوا إليك أبناءهم لتحتضنهم مكرهاً وتبوّسهم فلو فعلتها وبستهم فلا تفارقك تكشيرةٌ أو ينأى عنك قرف لأنك إن ابتسمت فسيكونون عليك لبداً..
سادساً: لا تستعجل بإبداء رأيك في أي قضية ساخنة، وكن مذبذباً لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء فربما انتصر طرفٌ كنت ضده، فعندها ستبوء بالخسران المبين، ولكن راقب نتائج الأمور فمن رجحت كفته فاتبعه، وحاول أن توثق في كل قضية رأيين احدهما مع والآخر ضد لتخرجهما عند اللزوم
بكل ما تقدم وبما لايتسعُ المجال لذكره ستحصل على عضوية VIP في نادي المثقفين، وإلا ستكون ضمن قلة نأت بنفسها واتخذت طريق التواضع سرباً، وعجبي.

الثلاثاء، 4 مارس 2014

هَمَساتٌ في سُكونِ الانتفاضَة

زكي السالم
ارمِ فَفِي كَفَّيكَ يُولَدُ كِبرياءْ
ويَموتُ ذلٌ طاعِنٌ فِي السنِّ
قد عِشنا بهُ خَمسِينَ عَاماً
مثخناتٍ بالبكاءْ
حتى إذا ارتَعشَتْ يداهُ
منَ التَّنقُلِ عَبرَ أجيالٍ وأجيالٍ
دخلنا بهِ إلى الإنعَاشِ
نُحيي فيهِ شيئاً منْ خُنوعْ
نَتحَسّسُ النبضاتِ في أضلاعِهِ
وَنُلامِسُ الجَسَدَ المُسَجّى في هُجوعْ
حتى إذا سَكنَ الأنينْ..
وَدَبَّ في الرُّوحِ السكونْ..
قمنا نُكَفكفُ عن مآقينا الدموعْ
قُمنا لنعُلنَ عن وَفاةِ الذُّلِّ
في زَمنِ الإباءْ
 
• • •
 
ارمِ فَفِي المقلاعِ آلامٌ من الذكرى البغيضَهْ
وبهِ حنينٌ جارِفٌ للثأرِ من «أيَّارَ» [1] 
من نَفسٍ مُحَطَّمَةٍ مَرِيضَهْ
منْ فكرَةِ «التَّقسيمِ» تُرمَى كالفُتَاتِ عَلى طَرِيقِ الثَّأرِ
تُحقَنُ فِي دِمانا
تَقتلُ الثقَةَ المَهيضَهْ
منْ نَكبَةٍ عبثَتْ بذاكرةِ السنينَ المُستَفيضَهْ
كَتمَتْ بِها الأنفاسَ كي لاتَنكأَ الجُرحَ
المُضمَّخَ بالدماءْ
آهٍ لثأرِكِ يادِماءْ.. آهٍ لثأرِكِ يادِماءْ
قَد ضاعَ فِي شَجْبٍ، وتنديدٍ، هَباءْ
 
• • •
 
إرمِ فقد جَاءتكَ كُلُّ الثاكلاتِ على عَجَلْ
لَفَّتْ «حُزيرَانَ» [2]  الكَئيبَ بوسطِها وأتتْ تزفُّ لكَ القُبَلْ
غَرِقَتْ بدمعِ الفاقداتِ، وَحسرَةِ الأسرَى
الذين توسدوا «سيناءَ» تَغلِي كالمُهِلْ
سَلْ عنهمُ «شَارونَ» فهوَ أمامَكَ «الحَمَلُ الوَديعْ»
هُوَ آمِرٌ، هو مُشرِفٌ، هُوَ قَاتِلٌ
هُوَ مَنْ تَسلَّى بالنَّجِيعْ
هُوَ منْ أذابَ إباءَهم فِي «مَاءِ نارِ» الحِقدِ
واستولَى على «الشَّرفِ الرَّفيعْ»
مِسكِينُ «ياجِنديُّ» يا مَنْ ضِعتَ فِي «سِيناءَ»
يا مَنْ تُهتَ فِي وَسطِ «العَرِيشْ»
يامن رأيتَ «أخاكَ» يُذبَحُ
بلْ حَفَرتَ لهُ بكَفِّكَ قَبرَهُ
وأهلتَ فوقَ إهابِهِ التُربَ المُعَفَّرَ بالعِداءْ
آهٍ لثأرِكِ يادِماءْ.. آهٍ لثأرِكِ يادِماءْ
قَد ضاعَ فِي شَجْبٍ، وتنديدٍ، هَباءْ
 
• • •
 
إرمِ ففِي «صَبرَا وَشاتِيلا» أُلوفُ الأمثِلَهْ
قد أُنهِكَتْ مِن فَرْطِ ما نَهَشَتْ بأعناقِ الألوفِ المِقْصَلَهْ
فتَرنّحَتْ من فوقِ أشلاءِ النساءِ وصرخَةِ الأطفالِ
ترجفُ من هَديرِ الزّلزَلهْ
وعلى المخيم أشرقتْ شَمسُ الفناءْ
لتُمزقَ الفجرَ «المُناوبَ» عندَ أطرافِ المخيمِ في انتشاءْ
جَعلوا المخيمَ كالهشيمْ
الناسُ فيهِ كما الهشيمْ
أحلامُ صبيتهِ تُفتّتُ كالهشيمْ
آمال نسوتِه تُفَتّتُ كالهشيمْ
والكُوزُ فيهِ مُحطّمٌ
والقِدْرُ فيه مُهشّمٌ
والنارُ تُطفئُها الدماءْ
والطفلةُ الجَوعى التي كانتْ تُحدِّقُ في الإناءْ
كانتْ تَحنُّ للقمَةٍ..
صامَتْ لها طولَ المساءْ
حتى إذا انتحرَ المساءْ..
وتاهَ في الأفقِ الضياءْ..
ثارَتْ مدافعُ حقدِهم لتقولَ..:
حَيَّ على الفناءْ.. لتصيحَ.. حيَّ على الفَناءْ
آهٍ لثأرِكِ يادِماءْ.. آهٍ لثأرِكِ يادِماءْ
قَد ضاعَ فِي شَجْبٍ، وتنديد، هَباءْ
 
• • •
 
إيهٍ – حَفِيدَ العُربِ – والحَجَرُ المُقدَّسُ فِي يَمِينكَ
طافحٌ بالذكرياتْ
خَمسونَ عاماً.. طافِحٌ بالذكرياتْ
خَمسونَ عاماً.. مُثقَلٌ بالذكرياتْ..
اقذفْ به كلَّ العُتاةِ القابعينَ بقُدسِنا مثلَ الذبابْ
نشروا على الأرض الدّمارْ
نشروا على الأرض الخرابْ
ارمِ.. فَداكَ القاعدونَ منَ الرجالِ إلى النسَاءْ
ارمِ.. فقد وَضعوكَ مِتراساً
تَصُدُّ بِصدرِكَ العَارِي
صُنوفَ الإستياءْ
وَتُحَطِّمُ الأمواجَ عاتِيةً
على صَخرِ التَّحدِي فِي إباءْ
ارمِ فَفِي كَفَّيكَ يُولَدُ كِبرياءْ
ارمِ فَفِي كَفَّيكَ يُولَدُ كِبرياءْ
2005
------------
[1]  أيـار: الشهر الذي اغتصب فيه الصهيانه فلسطين عام 1948م.
[2]  حزيران: الشهر الذي اعتدى فيه الصهاينه على الأمة العربية عام 1967م.