الأحد، 16 نوفمبر 2014

داعش .. وخطيب المسجد الحرام


أطل خطيب جمعة المسجد الحرام بمكة المكرمة بخطبة أقل ما يقال عنها أنها إلغائية بامتياز وطائفية بتفوق، ففي الباية بدأ بتلميحات تستبطن اتهام الشيعة بأنهم من يخل بأمن البلاد ويقفون خلف الخلية الإرهابية التي أردت شهداء الحسين عليه السلام في الدالوة.

إمام المسجد الحرام أكد في خطبته أن البلاد تحترم كل المذاهب الإسلامية مع قيد خطير وهو "الأربعة" في تصريح واضح بعدم الاعتراف بالشيعة الجعفرية أو الزيدية أنهم مسلمون.

إن احتكار الإسلام والوصاية على الدين والإدانة على الهوية هي جريمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى .. وهي إلغاء لمكونات أساسية في البلاد لا يمكن المزايدة عليها في وطنيتها وانتمائها للأرض والتراب.. وخطورة هذه الخطبة تأتي من رمزية المسجد الحرام القبلة الإسلامية ومهوى الأفئدة وعاصمة الوطن الدينية المقدسة والتي تستغل اليوم في الطائفية.

إن هذا الاستغلال لقدسية الحرم المكي الشريف في التكفير هو خدمة مجانية يقدمها هذا الخطيب للدواعش المتربصين بأمن البلاد والذين يتفقون مع إمام الحرم باعتبار شيعة البلاد كفار .. والتكفير والتحريض بالتصريح أو بالتلميح هو جرم بنص قول رسول الله صلى الله عليه وآله إذ قال: "من كفر مسلما فقد كفر" ولتحذير النبي الأكرم من البلد الحرام من سفك الدماء بقول النبي الأكرم" إن دمائكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا".

ولو أضفنا إلى ذلك وجود التهديد الحقيقي للشيعة ,وأن مشروع قتلهم قد بدأ فعلاً في ليلة العاشر من محرم، ولا ندري متى تتمكن هذه الفئة المنتشرة فكرياً في كل المناطق من تنفيذ عملية ثانية, هنا يجب أن يدق ناقوس الخطر على كل تحريض وبالذات إذا كان من قبل خطيب الحرم , ويجب أن يقابل فوراً بإجراء رادع وواضح من قبل وزارة الداخلية.. لأنه إخلال بأمن البلاد وهدر لدماء العباد.

نحتاج في بلادنا إلى الإسراع في تصفية المؤسسات الرسمية والدينية من التيار التكفيري المتطرف والإسراع في إصدار قرار غير موارب ولا قابل للتأويل يعترف بالمذهب الشيعي أنه مسلم حرام الدم.. ليس منافقاً ولا يهودياً يعامل كما تعامل النبي الأكرم مع جاره اليهودي أو عبد الله بن أبي بن سلول كما صرح كثير من خطباء الجمعة عندما طلب منهم إدانة جريمة الدالوة.

وبدون هذا الاعتراف الواضح وترتيب الأثر عليه في أدبيات الخطاب الديني السلفي الرسمي, ومن دون اقتلاع التطرف والتكفير المستشري في المؤسسات الرسمية وفي الإعلام فإن الخطر ما يزال قائماً على الشيعة وبالتالي على الأمن في البلاد.. لأن الأفكار المتطرفة ليست منحصرة بالخلايا النائمة واليقظة .. ولا يمكن التنبؤ متى يقرر أي شخص تنفيذ الفتاوى التكفيرية المنتشرة في كل مكتبات البلاد العامة والخاصة وعلى منابرها الرسمية.. بل وحتى خطبة المسجد الحرام التي يجب أن تمثل الخطاب الوطني الرسمي.

ليست هناك تعليقات: