الأحد، 16 نوفمبر 2014

الدالوة , قراءة بالعكس !!

تنتكس المنطقةُ أكثر و أكثر , كُلما رُقعَ شِقٌ إنفتق آخر .. قتالٌ مستعرٌ في الشام منذ سنوات , قالو أنه بين نظامٍ و معارضة ! فتقاتلت شعوبٌ وقبائل على أسوار دمشق , امتد الحريق للبنان , فجأةً ..وجد العراق نفسهٌ في حربٍ تبدو طويلة الأمد مع تنظيم جديد ذو فكرٍ قديم عاصمتهٌ الموصل! طارت فوق أجواء العراق وسورية طائراتٌ من مُختلف الصناعات , وضُربتْ الأرضين بأسلحةٍ شتى ! ...فجأةً أصبحَ لليمن حُكامٌ جُدد , ,صُراعٌ في كُل مكان يُصورُ أنهُ طائفي ,,فتاوى بالأطنان تُبينُ فضل قِتال المسلم العربي لنظيره المسلم العربي , بُحجةِ الإختلاف الطائفي
.. إعلامٌ يرمي بصحفهِ ومقالاتهِ وكتبهِ وقنواته وأفكاره الطائفية : قنابلاً (غبيةً) موقوتةً تنفجرُ في أي لحظة ودون.. حصانةٍ لأي مكان في الأرض  ، يُقتل الناس بالمفخخات ويُرمونَ بالرصاص دون أن يعرف فيهم أحدٌ من قتلهُ ولماذا قتله ؟
وصلت النوبة إلينا , ضربَ الإرهابُ قريةً تبعدُ مئات الكيلو مترات عن الرياض , هكذا دون مقدمات تصدر اسم (الدالوة ) الزمان و المكان , كُتبت فيهِ مقالاتٌ وأخبار , و مُنتجت له برامجٌ و اعترض كُل خبرٍ أو نصٍ سواه ! موجةٌ الإستنكارات أخذت ترتفع , وتجرفُ كل من في طريقها مع التيار.. لم يبقى أحدٌ إلا و رافق الموجة , ففجأةً هدأت أو أُسكتت أصواتٌ و قنوات وأقلام كانت تصبُ في مصب التجييش الطائفي , بات الجميع يستنكر! دخلَ وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف إلى حسينية المصطفى, في منظرٍ غير مسبوق , عقبهُ شقيقهُ الأمير سعود بن نايف أمير المنطقة الشرقية الذي شدد على اعتبار الضحايا الذين طالتهم يد الغدر في الدالوة "شهداء" قالها أمام أنظار عوائل الشهداء,وأمام عدسات الكاميرات... وصلت الرسالة إلى الجميع!رعَت الحكومة التشييع,عشرات الضباط كانو هناك , ثمة معلومات مؤكدة أن السلطات لم توافق على أن يكون التشييع يوم الجمعة,خشيةً من إنفلات الامور والتجمع الكبير,و بالمفاوضات الملحة, وافقت ! ذكرَ مدير اللجان الأستاذ جاسم المشرف أن الإتصالات على المستوى الحكومي معهُ لم تتوقف منذ يوم الحادثة وحتى بعد التشييع بأيام , وربما إلى الآن.

والآن , هل فكرَ أحد ماذا لو حصل العكس؟
منذ اللحظة الاولى للحادثة,وبعد الصدمة بدقائق,بدأتُ أنتظر العبارات التي ستصيغ الخبر في الإعلام,،، (العربية؟ الإخبارية؟ وباقي الصحف المحلية؟) كيف سيكون التعاطي؟ وعندما ذكرَ أحد ضيوف العربية أن " إعتداءً إرهابياً طالَ حسينيةً في الأحساء", عندها شعرتُ بشيءٍ من الإطمئنان على الأوضاع.إذ لا يمكن تخيلُ الأوضاع لو ان التوصيف جاء مختلفاً.. فماذا لو اُعتبرَ الحادث عابراً؟ماذا لو قام الإعلام بتهميش كل شيء؟ماذا لو قِيل أنها جريمةُ قتلٍ؟وكفى! ماذا لو أننا لم نسمع صوت إستنكار؟ولا إهتمامٍ رسمي؟ كيف كانت ستكون الأوضاع..يُمكن لك أن تتخيل تشنج الشارع,يُمكن لك أن تتخيل أيضاً إنقساماً كبيراً في محافظة الاحساء على الأقل في طريقة التعاطي مع القضية, يمكن لك أن تتخيل صداماً واسعاً بين مثقفين وأقلام ومشائخ, وربما صدامٌ من نوعٍ آخر أثناءالتشييع بالغضب و التشنج الكبيرين الذين سيصابُ بهما الشارع لو أن تعاطياً عكسياً حدث.

قرأتُ الحدث بالعكس, لكي أنبهَ الذين انتقدوا التشييع و خطاب التشييع و لجان التشييع فقالو "أنهم تعاطوا مع الحادثة بشيءٍ كبير من التملق والإنبطاح"  , إلى ان مافعلهٌ القائمون على التشييع و اللجان التي تصدت للأمر كان عين العقل, فبما أن القضية قد كسبت هذا الحجم من التعاطف على المستويين الإعلامي و الرسمي فقد كان على اللجان إدارة هذا التعاطف وبناء جسر الثقة, والإثبات في هذا الوطن للحكومة وباقي أطياف الشعب أننا نستطيع تحمل المسئولية و نستطيع ان نتحكم بمشاعرنا حتى في مصائبنا, الأستاذ جاسم المشرف تعهد للسلطات بأنه يستطيع إدارة التشييع من دون أن تظهر شعارات غير مسئولة ولا أن ترتفع أصواتُ تنالُ من أحد , لقد أثبتنا لكثيرين ممن أُشبعت صدورهم بالإفترائات والقصص المكذوبة عنا وعلينا , بأننا اهل السلم , وأهل الثقة , وأهل العقلانية .. وكما قال شكسبير " أفضل جزءٌ في الشجاعة التعقل", فإدارة التشييع ،أدارت التشييع بحكمة بالرغم من كل مايقال , ومهدت جسوراً للتواصل و إيصال المطالب بهدؤ عن طريق الجسر الذي قد بُني من خلال مهرجان التشييع. إن الذين أرادوا رفع مطالب إصلاحيةً وسياسية فوق قمصان الشهداء المبللة بالدم أثناء التشييع كانو قد وقعوا في عيبٍ أخلاقي , فقمصان الشهداء لا تُستقل بهذهِ الطريقة, ونحنُ نعيب على غيرنا رفعَ القميص فعارٌ علينا إن فعلنا عمله!
إن الذي يجب أن يحصل الآن, هو التكتل بالوفود الرسمية للنقاش مع الحكومة, ومع الأطراف المعنية لإحداث تقدم على مستوى التعايش,هذهِ مسئولية الأعيان في الأحساء و القطيف, اما مسئولية الأفراد يجب أن تكون في الرصد لاي نشاط طائفي في الكتب, المجلات, الجرائد ومواقع التواصل الإجتماعي و غيرها والإحتجاج بهِ لدى الجهات المعنية , فقط لإقامة
الحجة , مع المحافظة على ضبط النفس و عدم التحدث بما يمس أي أطراف أو طوائف و قبائل في الدولة.

والآن وبعد هذا الكلام الطويل, هل كان الصراخ وتوجيه الإتهامات ورفع الصوت بالمطالب في كل اتجاه, سيكون مفيداً؟ أم أنه سيضيع و يبعثر القضية؟ نعم أنا لا أنكر أنهُ كانت هناك بعض الأخطاء البسيطة و الغير لازمة في التعاطي مع الحادثة لكن علينا أن ننظر للقضية من فوق ونرى الصورة الكبيرة, ونفهم ظروف المنطقة وظروف البلد والاقليم ، وفي الختام نشكو للهِ فقد النبي ص و غياب الولي ع , وشدة الفتن بنا , وتظاهر الزمان علينا ونسأل منه العون و المدد . 

السيد حسن أحمد العلي

ليست هناك تعليقات: