عندما يتكلم بعض أصحاب الفكر الانبطاحي فيشرّقون ويغرّبون ويزيدوننا ذلةً ويضيّعون منجزات الشهداء ويميّعون القضية الأساس ويرقصون على جراحات المجتمع فإنك تجد أن الصمت عنهم سيد الموقف والرضا عن تصرفاتهم - مع أنهم بعيدون عن أرض الحدث جيء بهم فقط من أجل الاستفادة من شعبيتهم وحسب - هذا غريب والأغرب منه موقف بعض المطبّلين لهؤلاء الذين هم على شاكلتهم الذين يعتبرون كلامهم ومواقفهم وإن كان مجافي للحقيقة فإنه (عسل على قلوبهم) بحجة أنهم يمثلون الطيف الكبير من المجتمع وأن الناس على دين ملوكهم.
أما عندما يتحدث الغيارى من رجالنا الأحرار ويُبدون ملاحظاتهم- مجرد ملاحظات وتساؤلات- فإنهم يوصفون بأوصاف أقلها أنهم يريدون شق عصا اللحمة في البيت الداخلي مع أن هؤلاء الغيارى قريبون من الحدث وأكثر التصاقًا به، ولهم بيوت في مسرح الحدث، يا لها من ازدواجية في المعايير أن يوصف مثل هؤلاء بأنهم يريدون تضييع دماء الشهداء ، تبًا لكم وترحًا ما لكم كيف تحكمون متى صار الغيور على دماء الشهيد مضيّعًا لدم الشهداء؟
والله لو لم يتكلم هؤلاء الغيارى في هذا الظرف وبهذه الطريقة فصدقوني لنامت القضية على كتف النسيان وظلّت في طي الصمت تمامًا كما غيرها من القضايا الأخرى التي نامت منذ زمن وأغلق ملفها، وغدا من يقلّبها اليوم رجعيًا ومثيرًا للبلبلات في أوساط المجتمع ، ولقيل في حقه: ( الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها )، هذه الكلمات المعلّبة التي نخرجها وقت ما نشاء وكيفما نشاء، بمعنى آخر (النقد وراه وراه..).
إن ما أثير من تساؤلات وملاحظات جاء في وقته المناسب، فلو تأخّر لوقت آخر لقيل إنه إثارة للفتنة ، ( اضرب الحديد وهو حامي )، هي مجرد تساؤلات وملاحظات أجيبوا عنها وادفنوا الفتنة التي تدّعون.. ولا تُساهموا في زيادة إضرام النار إن كنتم جادّين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق