فيما يبدو من الحوادث الأخيرة حتى رسالة " الخليفة البغدادي" أنَّ الهدوء قد رحلَ عن المنطقة إلى أجل غير مسمى ، و من هنا سأتجاوز بعض الأحداث إلى ما حدث في " الدالوة " ، وقد انسكب حبرٌ غزيرٌ في هذه الفاجعة للتأكيد على ربطها بالتنظيم وغير ذلك فلا حاجة للمزيد منه ، إلا أن المشهد يتضح أكثر بعد صدور هذا التسجيل للبغدادي في هذا التوقيت. وإن كان لا يُعلم متى تم تسجيله و هناك ظنون حول زمن تسجيله ، أكان قبل العملية التحالفية التي أصابت قافلة من " داعش" أم بعده .
تصدير هذا التسجيل الآن ، بعد عدة حوادث في اليمن وليبيا ومصر وأخيراً في السعودية ، وكلها كانت " جهادية " كان منتظراً لوصل الكلمات المتقاطعة حتى يستطيع " البغدادي " إعلان " التمدد " إلى هذه الدولة وتلك بانسيابية جيدة للمتلقي.
يهمني الآن هو موقع حادثة الدالوة من هذه الأحداث لدينا، فقد علت الأصوات و والأقلام ، في التحريص على سن قانون داخلي للتحريض الطائفي و التأسيس للحرية والإعتراف بالمذاهب والتعدد داخلياً وهذا أمر جيد، إلا أنني أظن صورة المنطقة بشكلها العام هي المفجعة متمثلة بضلوع التنظيم الداعشي في تحطيم تلك الصورة ، فالمستمع لخطاب " البغدادي " يجد ذلك الصوت الثائر على كل شيء وهذا لا يتكأ فقط على الموروث أو الجذور السلفية له فقط ، بل إنه يتكأ أيضاً على هذا الفرد المقهور في المنطقة والممرغ أنفه في التراب والفاقد للعزة.
هذا الفرد إذا كانت جذوره تتلاقى في طريق أو طرق مع الفكر " الداعشي " فهو أسهل في الإنقياد من غيره ، ولكن هذا لا يمنع الآخرين ممن يجدون تلك النبرة الثورية المثيرة للعواطف من الإنظمام كذلك ، وقد حصلت مع كثير من الغربيين الذين ما إن طلع التنظيم حتى تحولوا إلى " مؤمنين " ثم إلى " مجاهدين" .
إنَّ فكرة تنقيح المنهج وإصلاح الحال في الدولة متأخر على أي حال ولن يسعفه الوقت ليضع الموانع من تكرار فاجعة الأحساء - وأرجو عكس ذلك - فالظاهر، أن النظام الحاكم في السعودية كان حذراً منذ فترة من حصول أي شيء يشير إلى حضور الدواعش في المشهد بشكل فاعل و دموي، إذا ما لاحظنا سرعة التقاط المتهمين في مناطق مختلفة و إرسال تنبيهات - كما كُتِب - إلى بعض المنابر في القطيف و يظهر من زيارة الرئيس العراقي و إرسال السعودية وفداً أمنياً إلى العراق أنها تأخذ حذراً دولياً كذلك .
وما أريد قوله ، أنه لو استطاع التنظيم الداعشي إرسال طلائع إلى السعودية أو فلنتوقع أن طلائعه وصلت ، كما وصل رئيس الخلية الذي كان في مناطق النزاع ، فهل ستكون المسألة داخلية فقط ؟ مكتفيةً بسن بعض القوانين فقط ؟ أليست السياسيات الخارجية لها دورها هنا ؟
والمعرفة أنَّ داعش تنطلق وتخطط من أنها دولة " وخلافة" لها ثقافتها وخطتها المعولمة سيختلف عن معاملتها كحفنة متطرفين استطاعوا السيطرة على مناطق هنا أو هناك وستستطيع قواصف التحالف أن تبيدها ، مع ملاحظة تخبط هذا التحالف في أهدافه الحائرة و غموض غايته من هذا التدخل وغياب الإستراتيجية الواضحة فيه.
إن محاولة جعل المشكلة إلى قانونية فقط أو أن في الأرضية السلفية المستعدة لهذا فيجب فلحها فقط ، لن يجعل المشهد مكتملاً ، ومن هنا فإن مراجعة وإصلاح السياسات الخارجية بخطوات حقيقة و فاعلة كما القانون سيكون أمراً لا محيص عنه و أظنُّه أهم .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق