الأحد، 13 يوليو 2014

اللامعقول

حين تقرأ مسرحية من مسرحيات اللامعقول يشد انتباهك شيئان: الاول هو ان الحوار الذي يقع بين شخصيات الرواية حوار لا وجهة له.. فكل واحد منهم يتكلم عن شيء مختلف عن الآخر حتى ان بعض المسرحيات جعلت اهم شخصياتها «النادل الاخرس».

أما الثاني فهو ان اللغة تفقد دلالاتها وحين تفقد اللغة دلالاتها يفقد الفرد التواصل حتى مع ذاكرته ويصبح تائها منفردا في حياة «ليست في يديه مفاتيحها» ويكون هدفا للضياع والقلق والتلفت رعبا الى كل الجهات.

أوضح النقاد والمفكرون منذ زمن بعيد أسباب نشوء هذا النوع من الابداع الادبي وأطلقوا عليه اسم العبث او اللامعقول.. ويكاد هؤلاء النقاد والمفكرون يجمعون على ان اهتزاز قيم عصر التنوير وتضاؤل بعضها حتى حدود الانطفاء بسبب الحروب وضياع المقاييس دفع الادباء المبدعين الى الفضاء العبثي لأن الحياة نفسها اصبحت بلا قيمة.. لقد اصبحت حياة الناس حياة آلية يملؤها الاحساس بالغربة والشعور بأن الزمن ما هو الا قوة تدميرية.

هذا الابداع الادبي الذي فتح الوعي على ما في الحياة من عبث حين تفتقد القيم وكان محاولة ايحائية لاعادة زرع القيم مجددا هذا العبث الجميل انتقل الينا في العالم العربي على هيئة وحش مستهدفا تحطيم القيم الانسانية التي ناضل البشر من اجل اقامتها طويلا.. محاولا جني العنب من الشوك.

نعم انه اللامعقول حقا

وتفرقوا شيعا فكل مدينة

فيها امير المؤمنين ومنبر

والمضحك ان كل امير مؤمنين يكفر غيره من امراء المؤمنين ويفتي بهدر دمه وسبي نسائه.

حين انهارت الدولة الاموية في الاندلس تشظت الاندلس الى 22 دويلة أي بعدد الدول العربية القائمة الآن 22 دولة.. ترى كم دولة ستصبح الدولة العربية؟!

ستصبح بعدد امراء المؤمنين الذين لا يستطيع عدهم الا خيال بيكيت..

ليست هناك تعليقات: