من يقف وراء العمليات الإرهابية التي تهز العالم في العهد الحديث، وتحديد الولاء والدين الصحيح، وتوزيع صكوك الجنان والغفران والحديث بأسم الله الرحمن الرحيم، ومن يقوم بالغزوات والحملات والحروب والإستعمار والسيطرة على البلدان وفرض ثقافة جديدة على السكان بأسم نشر الدين - صليبية، وتبشيرية، وإسلامية.. حسب فكرهم ومعتقدهم - وبأستخدام كافة الوسائل ومنها العنف والتنكيل والقتل للرافضين والمخالفين، والتعامل مع أهل تلك البلدان كالأسرى، ويجند شبابها للقتال في ساحات أخرى في العالم، لتحقيق أهداف هولاء بأسم الدين، والدين الحقيقي والإيمان منه بريء؟.
أكبر خطر يواجه المجتمعات العربية والإسلامية، بل والبشرية كلها، هم المتدينون القشريون المتطرفون - من أي دين أو مذهب يدعون أعتناقه - المستعدون للقيام بأي عمل يحقق مصالحهم، حتى لو كان أعتداء وقتلاً للإنسان المختلف في الدين والعقيدة والمذهب والفكر ولو كان من نفس المدرسة «فالغاية تبرر الوسيلة حسب عقيدتهم»، كل ذلك بأسم أنهم متدينون يمثلون الله والدين، وهم في الحقيقة عار على الدين والإيمان ولا علاقة لهم بذلك، بل أساءوا للدين.
لقد أبتليت الأمة الاسلامية بعينة تدعي التدين، وهم في الحقيقة أصحاب أهداف خاصة يتظاهرون بالتدين عبر التعلق بالشكليات فقط، أو فهموا التدين حسب مزاجهم وثقافتهم السابقة، وأرادوا فرض الدين حسب طريقتهم، بأستخدام أبشع الوسائل، ومنهم من حكموا بأسم خليفة المسلمين، أو نواب له، كالحجاج بن يوسف الذي قتل عشرات الآلاف من الناس، وللاسف يمجد في الكتب المدرسية والتاريخ والوسائل الإعلامية بانه حاكم متدين فصيح، وكذلك عبدالرحمن أبن ملجم الذي كان يحفظ القران الكريم وكان متديناً، ولكنه قام بأرتكاب أكبر عملية إرهابية، بأغتيال أمير المؤمنين وإمام العدالة الإنسانية، الامام علي
، وهو يصلي في محرابه في شهر رمضان المبارك. ومازالوا إلى اليوم يواصلون عملهم ويقتلون، وهم يدعون الصلاة والصواب، وفي كتب تاريخنا شخصيات أرتكبت جرائم إنسانية، وقتلت الأبرياء، ولكنها تُمجد بحجة أنها متدينة!!.
الجيل الجديد من المتدينين القشريين يسيرون على نفس المنهج، بل هم أشد خطراً على الإسلام والبشرية، كما تفعل الجماعات الإرهابية التكفيرية التي ترتكب أسوأ الأعمال بحق الإنسانية وبحق الدين الإسلامي، بأسم الدين والشرع.
المتدين القشري المغرور
من هو المتدين الذي يشكل خطرا على نفسه، وعلى من حوله، وعلى المجتمع والدين والبشرية؟.
إنه المتدين المصاب بالغرور الديني، والمتعصب الأعمى، الذي لا يرى إلا فكره ونفسه على حق، يتمسك بالقشور وبالشكليات والهيئة الخارجية ويمهل جوهر الدين أوامره ونواهيه، ويمارس الإدعاء بحفظ القران وكتب الحديث، وهو خالي من جوهر الإيمان والورع والخوف من الله والرحمة والتسامح والأعتراف بالاخر وقيم التعددية، ويكون قلبه خالياً من المحبة للبشر، بل إنه لا يعرف إلا الكراهية والحقد والعدواة والبغضاء والاعتداء، يحاول أن ينشر ما يعتقد به حسب إجتهاده القشري، ويفرضه على الاخرين بالقوة والعنف والقتل، كل هذا بأسم الدين، وقد شاهد العالم متدينين يسيئون ويكفرون، ويختطفون الرجال والأطفال والنساء، ويقتلون ويذبحون من يختلف معهم ويفجرون الناس، «كما تفعل داعش - وبوكو حرام - واخواتها» وهم يقولون الله أكبر!.
الإيمان هو الحب والرحمة
فلا دين ولا تدين بلا إيمان وخوف من الله، ومحبة لله وللناس، إذ إن حقيقة الدين والايمان هو الحب لله وحب عباده ”الايمان هو الحب والمحبة“، والاتصاف بالوعي والأخلاق السامية، وحسن التعامل والأحترام ومساعدة الناس من كل الأجناس والأديان والمذاهب، فالناس، أي الخلق، أخوة في الإنسانية، والسعي في إعمار الأرض.
المؤمن هو من يحمل الإيمان في قلبه وروحه ويتعامل بالرحمة والصدق والأمانة والوفاء والأحترام..، لا يظلم ولايسرق ولايعتدي ولا يدمر، وسلم الناس من يديه ولسانه.
لهذا ينبغي الحذر من المتدينين القشريين - من أي دين أو مذهب كانوا -، المجردين من الإيمان والرحمة والمحبة وحسن التعامل، والأخلاق العالية ومن الوعي، فهم خطر محدق.
كما ينبغي الحذر ممن يساند ويتضامن ويؤديد، أي متدين قشري قلبه مليئ بالحقد وعقله متعصب للفكر الضال، يعتدي على الآخرين بقول أو فعل؛ وبالخصوص قتل الناس وينشر الكراهية، فهو مثله، بل وأسوأ، ولن يسلم هو ذاته من سيف وبطش المتدين الأعمى المتطرف الأحمق الذي سينقلب عليه.
وفي الأخير؛ إن الايمان هو الحب والمحبة، ولا دين ولا تدين بلا إيمان وخوف من الله، ومحبة لله وللناس وإعمار الأرض، ”الدين حسن المعاملة“.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق