السبت، 15 نوفمبر 2014

هرطقة

هناك سؤال يخالجني منذ زمن انشغالي بالفلسفة، وكلما حاولت التوصل للاجابة عنه ازددت حيرة، بل تيها في صحراء مترامية الأطراف من اللامعنى.. والسؤال هو: إذا كان الانسان مكونا من ثنائية الروح والجسد.. ألا ترى أن قول الشاعر: «ما لجرح بميت ايلام» هرطقة جوفاء يستحق عليها الجلد؟ كيف لا تتألم الروح وهي الجزء الأهم من الانسان وقد أجمع الفلاسفة على أن الروح باقية بعد فناء الجسد الذي هو الحضور المادي للانسان أما الجزء الروحاني فهو باق لا يفنى.

قال الآخر:في البدء ليس كل الفلاسفة يرون هذه الثنائية، فأرسطو يرى أن الروح والجسد مكونان جوهريان للإنسان لا يمكن لوجوده أن يتحقق ولماهيته أن تكتمل إلا بهما معا.. وبموته يموتان معا.. وقد خالف بذلك رأي استاذه افلاطون الذي يرى أن الروح غير قابلة للفناء لأنها ذاتية الحركة والذي يفنى هو الذي حركته من غيره.. بل هو يرى أن الجسد باعتباره مادة يعيق الروح ويسجنها وهي دائما تحاول التحرر منه وهذا ما دعا معظم الثقافات إلى احتقار الجسد وتعذيبه لتطهير الروح.

وحين نأخذ برأي معظم الفلاسفة وهو ان الروح شيء نوراني لا يطرأ عليه الفناء نعرف أن الشاعر على صواب حين قال: «ما لجرح بميت ايلام» لأن الذي يشعر بالألم هي المادة لا الشيء الروحاني الذي هو أشبه بالضوء، أترى لو اخذت سيفا وضربت به ضوء الشمس فهل يئن الضوء من الألم؟كان يستمع إلى هذا الحوار ثلاثة من واسعي المعرفة الذين يقرؤون الحروف قبل أن توضع عليها النقاط.. أي الذين يلمحون «المسكوت عنه» فقال أكبرهم سنا.. هؤلاء الفلاسفة الذين يطرحون مثل هذه الاسئلة كما يفعل هذان الفيلسوفان.. هم المعجبون بالفلسفة «الوافدة»، فقال الثاني: نحمد الله على انه ليس هناك من الفلاسفة المسلمين من يطرح ظلا من الشك على ثنائية الروح والجسد حتى ابن رشد الذي اطلق على ارسطو لقب «الانسان الاكثر كمالا» كان ضد رأي ارسطو في هذه الثنائية.

قال الثالث: لقد حسمت كل جدل حول هذا الموضوع الآية الكريمة «يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي».        

ليست هناك تعليقات: