الجمعة، 14 نوفمبر 2014

بلاغ تجاري.. بلاغ تحريضي

يبدو أن التقنية تمكننا من فعل أمور لم نكن يوماً نحلم بها، فمثلاً اعتدت أن أشرب قهوة الصباح في أحد دكاكينها الواقعة على شارع رئيس من شوارع الرياض، وذات صباح ترجلت من السيارة قاصداً دكان القهوة واذا به مظلماً وأبوابه موصدة وقد ألصقت ورقة في النصف الأعلى من الباب الرئيس تقول «مقفل بأمر البلدية».

أخذت أتساءل: بالأمس كان يعج بالزبائن، واليوم خاو على عروشه؟! عقبها بيومين مررت وإذا بالنشاط قد عاد، سألت العامل المسؤول عن سبب الاغلاق، قال بسبب بلاغ من أحد الزبائن، فقد اتهمنا بأننا لا نهتم بالنظافة، وأن العمال يلتقطون «الدونت» بأيديهم المجردة دون لبس قفازات.

قلت مستغرباً: كيف؟ قال: وشاية، والسبب مشادة مع العامل الذي كان يباشر طلبه، فاتصل الزبون بالبلدية وأخذ يحلف الأيمان هو ومن معه للمراقب الصحي، مما سبب اقفال المحل ليوم واحد، فيما يبدو.

لست متأكداً من دقة الرواية، فالعهدة على الراوي كما يقال، أما ما أنا متأكد منه أن دكان القهوة أقفل دون تسويف أو تأجيل بناء على بلاغ من عميل.

وسبق أن أخبرتكم عن شاب، كلما تسوق في بقالة أو سوبرماركت ولاحظ شبهة مخالفة يقوم بتسجيل بلاغ لدى وزارة التجارة، بل انه أخبرني مؤخراً عن بلاغ قدمه بحق أحد موزعي أجهزة الجوال لرفضه صيانة جهاز جوال.

وانصحكم جميعاً بتحميل تطبيق «بلاغ تجاري»، فهو يجعل الفاصل بينك وبين قيد مخالفة تجارية «ضغطة زر».

والسؤال: ما الذي يمنع أن يكون لدينا تطبيق مشابه لرصد مخالفات التحريض؟ لكن يأتي السؤال المكمل سريعاً: من هي الجهة المسؤولة تحديداً؟ ووفق أي نظام تعمل؟ وما هي صلاحياتها لنسبة مخالفة لمؤسسة أو شخِِص ما؟ إذاً نجد أننا بحاجة لإعادة هيكلة وإيجاد بنية نظامية للتعامل مع شبه التحريض بشتى أشكاله وأنواعه ومصادره.

والقصد هنا أنه لابد - لرفع شكوى - أن تكون وفقاً لنظام «قانون» ينص على ذلك، ولائحة تنفيذية تبين الإجراءات النظامية وتسلسلها وتوزيع صلاحياتها.

عندها فقط سنستطيع إطلاق تطبيق لتلقي الشكاوي، وهي عبارة عن ادعاء لابد من تمحيصه والتحقق من أدلته وطرق إثباته، فإن ثبت صدر حكم بشأنها وفق عقوبات منصوص عليها في النظام. وفوق ذلك، فالنظام سينص على تشكيل لجنة قضائية أو شبه قضائية للنظر في المخالفات المنسوبة، وإصدار أحكام بشأنها، وسينص كذلك على آلية التظلم من أحكام تلك اللجنة.

وهكذا، نجد أن ليس بوسعنا إطلاق تطبيق لتلقي شكاوى التحريض، إذ ان المنظومة ليست مكتملة. وبالنظر لأنها ضرورية؛ فهي السبيل لجعلنا جميعاً نساهم في تحصين مجتمعنا من التكاره والشحن السلبي صيانةً لوطننا، ونقل ذلك للجهة المسؤولة للبت وايقاع العقاب وفقاً لقانون ونظام عبر جهود المواطنين.

لذلك كله نجد وجاهة إطلاق مشروع لإكمال ذلك كله، وبذلك نمتلك جميعاً سلاحاً لردع من يحرض، بأن نقيد الشكوى لتنظر فيها الجهات المعنية، فحالياً ما ان ترفع شكوى لوزارة التجارة - مثلاً - حتى يأتيك رقم بسجل الشكوى، وبعدها تتلقى اتصالاً ممن تجد أنه متعاطف معك كمستهلك.

هذا التواصل بحد ذاته يشعرك باطمئنان، والمطلوب اطمئنان مماثل يتصل بمكافحة التحريض، وفقاً لمفهوم «كلٍ في داره عزيز»، فلا يصح أن يعتقد أحدنا أن حقه في الوطن أكبر من بقية مواطنيه.        

ليست هناك تعليقات: