الاثنين، 21 يوليو 2014

الدهشة والتساؤل

لماذا نسأل؟
نسأل لأننا في حاجة الى معرفة شيء، ما هذا الشيء؟ قد يكون غريبا نراه لأول مرة، وقد يكون مألوفا.. اسئلة الطفل منطلقة من الغرابة.. فهو امام عالم يتكشف امامه شيئا فشيئا ويحاول فهمه.. اما اسئلة الفيلسوف فتنطلق من المألوف، وقد اصبح فجأة غير مألوف وهذا ما نسميه الدهشة او بتعبير أدق «الدقشة الفلسفية».
الدهشة نوع من اليقظة، واليقظة اهم ما يميز الانسان المفكر، سواء كان فيلسوفا او فنانا او عالما بشئون الحياة، ليس هذا وحسب، بل نجد ذلك في المجتمعات.. فالمجتمع الذي لا يسأل، مجتمع لا يعي مكانه في التاريخ، ولا يعي ما هو ذاهب اليه، اما المجتمع الواعي لذاته فهو مجتمع لا يفرغ من طرح سؤال الا ليطرح سؤالا اشد عمقا منه.
هذا مجرد مقدمة صغيرة لطرح السؤال الآتي: هل المعاني ثابتة ام انها تتغير بتغير الزمان والمكان؟ وما الفرق بين ان تكون ثابتة او متغيرة؟..
توصف اللغة العربية بأنها لغة يقينية أي ان معانيها ثابتة.. وهذا وصف ظالم، فليس هناك لغة تبقى معانيها ثابتة واخرى متحركة، هناك مجتمع راكد وآخر متحرك، فالذنب ليس ذنب اللغة.. انه ذنب المتكلمين بها.
اول كارثة لغوية تجدرت الينا من الماضي هي فصل المعاني عن الالفاظ فصلا يقدس الالفاظ ويعتبر «المعاني مطروحة في الطريق».
يقول المتنبي:
وأسمع من ألفاظه اللغة التي
يلذ بها سمعي وإن ضمنت شتمي
المعنى إذن لا يهم.. ليكن شتما ولعنا المهم أن تكون الالفاظ ذات بريق كبريق السراب...
هذا سبب انفصال اللغة عن الواقع وكان اهلها فرحين بذلك فرحة المتنبي ببؤسه...
الموضوع يحتاج الى مقال او مقالات اخرى...

ليست هناك تعليقات: