الاثنين، 11 أغسطس 2014

أين الخطأ؟

منذ ابتلي جيلنا بمرض الكتابة تحت حمى الشباب المترع بالأحلام، التي تبدو له دانية القطاف.. وحتى خريفنا الأصفر الآن، كنا نظن أن كلماتنا سوف تجد طريقها إلى الأذهان.. إلى سمع المجتمع الغائب عن نفسه.. وكنا في كهف هذه الغيبوبة السرابية سادرين دون أن نسأل: ما هو وعي هذا المجتمع؟ ما محتواه المعرفي؟ وهل هو يحبو أم ما زال في المخاض؟ والأهم هل خطابنا معه وقف قبل حماسته اللغوية عند العوائق الفاصلة بين بلاغته وقناعة هذا المجتمع؟ الذي زيف وعيه منذ زمن طاعن في التاريخ.

مثل هذه الأسئلة بدأت في الانهمار منذ القرن التاسع عشر، وستبقى على انهمارها، لأن الأجوبة الواقعية لم تطرح عليها.. بل طرحت أجوبة أخرى استراحت إلى اخيلتها التي لا علاقة لها بالواقع.. فهي تارة تصطاد صوابها من الماضي الذي لم تعشه، وتارة أخرى من حاضر لم تشارك في زرعه.. ولذا بقيت الأسئلة تتناسل بدون إجابة.

لقد توجهت بعض تلك الأجوبة إلى إدانة المجتمع، وأنه استسلم للاستبداد، ووصلت هذه الإدانة أحيانا إلى تبرير اليأس من جدوى التغيير.

مرة أخرى ”أين الخطأ؟“.

الخطأ يفقأ أعيننا من أشياء كثيرة من أهمها: عدم التغيير في:

1 - الاقتصاد

2 - التعليم

3 - الإعلام

4 - ظننا بأن ما تبثه كل وسائل الإعلام ما هو إلا زبد لا يؤثر في وعي الناس.

في اعتقادي، أن أهم ما قاله ابن خلدون هو ما يلي: «إن اختلاف الأجيال في أحوالهم، إنما هو باختلاف نحلتهم في المعاش" وإذن إذا لم يتغير الاقتصاد، فسوف يبقى المجتمع على حاله، فالغرب لم يتغير اجتماعيا إلا بتغير الاقتصاد، وكذلك بتغير التعليم والإعلام.

لقد وجهت إلى المثقفين ”الحقيقيين“ سهام كثيرة، وبعضها منهم أنفسهم، المتمثل في جلد الذات.. وهذا من الجنوح بمكان، إذ ماذا يصنع المثقف المهدد بكل أنواع الاضطهاد إن لم يحول لسانه إلى قطعة خشبية.. وإن لم يئد أفكاره حتى لا تذهب به.

ليست هناك تعليقات: