السبت، 11 أكتوبر 2014

ما هي الجذور؟

تزخر الصحف اليومية في كل مكان بالمقالات الصقيلة المرهفة التي تدين التطرف الديني.. وقد تشعبت هذه المقالات، فبعضها راح يهيل أوصاف الظلام والوحشية والخروج من تعريف الإنسان على فرق ذلك التطرف واقفا عند هذا الحد.. أما بعضها الآخر فتوغل في غابة الشوك وراح يسأل: ما هو الفكر الجاثم خلف الرمد الذهني والعمى الثقافي لهذه الفرق؟ وإذا أسهب في ذلك أي التوغل في الغابة أدان زمرة الوعاظ والذين يعتقدون أن الدين مرادف للسيف في ارغام الناس على سلوك طريق واحد إلى الجنة.. ولا يستثني الصامتين أو الذين يظهرون ما ليس في قلوبهم.

لا أحد ناقش الروافد التي استقت منها هذه الفرق الضالة ادلوجيتها وهل نشأت من الأرض أم من المريخ؟ وهل هذه العناصر أو الروافد التي هي من الأرض بالضرورة انحدرت من فهم معنى النص أو من استظهار لغته فقط منعزلا عن النصوص الأخرى؟

لم تكن هذه الفرق اختراقاً في التاريخ الاسلامي فمنذ الفتنة الكبرى والصراعات مازالت تتناسل وكل دم يستدعي دما، ولم يخل عصر من عصور التاريخ من المجازر وكلها تحت «ظلال القرآن» أما السبب الحقيقي فهو المسكوت عنه. لم يسأل أحد أو لم يجرؤ أحد على السؤال: ما هي الجذور؟

كان الباحث يوسف زيدان أكثر جرأة من غيره حين قال:

«الطبيعة الأولية للسياسة جمعية بمعنى أنها لا تتم إلا في جماعة انسانية.. بينما الطبيعة الأولية للدين فردية، بمعنى أن اليقين الديني يتأسس على العلاقة المباشرة بين الفرد وربه.. بيد أن هناك تداخلا اهليجليجياً بين دائرتي الدين والسياسة وتقاطعا في المدار العام لكليهما.. فلا يمكن للسياسة أن تضبط الجماعة إلا بضبط الفرد.. ومن الجهة المقابلة لا يمكن للفرد أن يؤسس يقينه الديني الخاص به الا إنطلاقا من مخزون «القداسة» التي تنبع من المجتمع.. وتعد الجماعة مصدرها الاول» يوسف زيدان (اللاهوت العربي وأصول العنف الديني ص 213).

بهذا يضع زيدان يده على جذر من جذور الإرهاب وهو تحول اليقين الديني من فردي إلى جماعي.. ذلك لأن اليقين اذا كان فرديا يصل اليه صاحبه بجهده الفكري الخاص أو بفطرته على الأقل.. أما اذا كان جماعيا فمعناه انه أصبح تقليدا.. وتصورته كل فئة حسب فهمها للنص المقدس ومقاصده وحسب مصالحها وبهذا يخرج اليقين من الجهد الفردي ويصبح الفهم الجماعي هو السائد، وهذا ما اشار اليه ابن عربي قبل قرون حين قال: (الطريق إلى الله بعدد خلقه).

ليست هناك تعليقات: