وماهي إلا ساعات قليلة ليولد النهار من رحم الطهارة.
فوجدت نفسي أتجوّل في شوارع المدينة الرائعة بأجوائها الروحانية والبساطة اللذيذة في المعيشة والاحترام المتبادل بين أجناس البشر بمختلف طبقاتهم وأعمارهم.
فـ هنا خباز ورائحة الخبز الساخن أستنشقها على بعد امتار.
وهنا محل لبيع اللبنة والأجبان الطازجة.
هناك أيضاً سوبرماركت لبيع المستلزمات الغذائية أستطيع الدخول إليه بدون حرج لشراء حاجاتي بنفسي.
أنا سعيدة ... بل أشعر أنني بلهاء من شدة سعادتي لأنني أمشي في شوارع المدينة وأرى أشخاصا مثلي ونساء محجبات لم يمنعهن الحجاب من القيام بأي عمل من الأعمال.
رأيت أشياء كثيرة بالإضافة إلى معرفتي السطحية أن المرأة الإيرانية المسلمة رشحت نفسها لرئاسة الجمهورية وتُشكّل عضوا رئيسيا في البرلمان والجيش الإيراني وبعضهن كابتن طائرات حربيه ووو...
وكيف لا أكون بلهاء؟؟ وأنا أرى امرأة مسلمة موالية للزهراء وزينب عليهما السلام تصل إلى هذا النجاح الباهر بالتعاون والاتحاد يداً بيد مع الرجل لبناء دولة عظمى وفرز مجتمع مُتعلم يستوعب معنى التقدم واستخدام الطاقات البشرية واحترامها...
تذكرت حينها مساحة المُحرمات الكبيرة جداً في مجتمعي حتى اختلطت علينا المحرمات العُرفية بالمحرمات الإلهية فكان إنكار كل المحرمات والإلحاد والارتداد عن الدين هو ردة فعل اتخذها كثير من الناس تحت ظل التشدد الديني.
حتى أصبح وطننا الآن يضم أعلى نسبة من المُلحدين.
هُنا توقفت أيضاً للتأمل:
ألم يقل الرسول الأعظم ص "طلب العلم فريضة على كُل مسلم ومسلمة" ؟
وقال أيضا " اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد"
وهل الإسلام خصّص العلم والوعي للرجال دون النساء؟؟ أم جعلهما متساويان في هذه الفريضة التي بها ترتقي الشعوب وتتسابق الأمم .
وفي صدر الإسلام لم يكن الحجاب عائقا لتطوير المرأة في كل المجالات .. واكتساب علوم الحياة بكل تعرجاتها.
وقد اتخذت زينب عليها السلام من فاجعة كربلاء منبراً لنشر الرسالة وأول خطاب لها كان في مجلس الطاغية لم يمنعها الستر والوقار من قول الحق وبإمكانها توكيل الأمر إلى الإمام السجاد ع فيما أرادت قوله وهو إمام ومنزلته عند الله أعظم .. (ومن قبلها أمها الزهراء ع في موقفها المعروف في المسجد النبوي).
لكنها رسالة لمن يظن أن الإسلام أراد للمرأة البقاء في منزلها محدودة العلم والعطاء ولو كان شرف المرأة بالاختباء وقت ما يحتاج لها المُجتمع لكانت بنات الرسالة أولى به منا.
وفي الحقيقة أن المرأه المسلمة كانت تتلقى العلم والثقافة العالية كما كانت تتحلى بالوعي العميق ولم تتراجع إلى الوراء إلا في ظل الاحتلال الأوربي الذي كان يعمَد إلى نشر الأميّة والجهل بين المسلمين.
وبعد ذلك وُجِهت أصابع الاتهام إلى الإسلام في جريمة تقييد المرأة وعدم تطويرها..
ويوماً بعد يوم ... عاماً بعد عام توارثنا التعصب والنظرة الدونية للمرأة إلى أن أصبحت المرأة المثالية اليوم هي التي لا تسمع لا ترى لا تتكلم بحجة العفاف والقيود الإسلامية المزيفة.
غريزة حب الاستكشاف قادتني إلى الاطلاع على حياة الملحدين من خلال نافذة تويتر واكتشفت من خلالها أنهم لم يرتدوا عن الدين الإسلامي الحقيقي .. إسلام الرحمة واعطاء الحقوق واحترام الإنسان..
بل ارتدوا عن الدين الذي أرضعهم إياه مجتمعهم وآبائهم وعلماء الدين المتشددين.
دين غير قابل للانصهار في قالب الإنسان أغلب احكامه مقطوعة من الشريعة العرفية الجاهلية..
فوجدتُ نفسي أنا أيضاً مُلحده...
مُلحده بالأحكام العُرفية ومؤمنة بالأحكام الإلهية
ملحدة بالطاغوت الذي كبّل المرأة باسم الدين ومؤمنة بالإله الذي جعل مني إنسانا وسخّر لي الحياة لأسخر نفسي لله ومايريده الله من استخدام طاقاتي الكامنة في صنع المستقبل..
رحلتي في مشهد جعلتني أرى شروق الشمس وغروبها كما كنت في طفولتي.
جعلتني أتسائل
أين هو الدين من العرف؟؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق