بعد تبرّمه من دفن الصديقة فاطمة الزهراء دون أن يصلي عليها هو وحزبه، إذ قال: والله لاتتركون يا بني هاشم حسدكم القديم لنا أبداً.
فمن قواعد البنية الاجتماعية هي تلك المصالح المتشابكة والمعقدة التي لا يراها كل أفراد المجتمع ولا يبوح بها أصحابها، وعلى تلك القواعد يرسم كل مشترك فيها مساره واتجاهاته «ليجر النار الى قرصه».
ولعل الآية القرآنية كشفت نوعا من هذه التجاذبات التي تحدث في قوله تعالى {وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}
فهناك رجل الدين وهناك التاجر وهناك الفقير، وهناك النسيب وهناك القريب وهناك الإعلامي وهناك الباحث عن الوجاهة الاجتماعية، وهناك المتملق، وغيرهم ممن يريد الاحتفاظ بالواقع أو يريد التغيير لدفع الفساد أو ممن يرى البحث عن الأفضل له.
وقد أباح الله سبحانه لكل هولاء النماذج السعي في الأرض ولكن ضمن مبادئ وقوانين وتشريعات اتفق الجميع على الالتزام بها، ولهذا يطلق على هذا المجتمع أو ذاك بأنه مجتمع متشرع.
أما إذا اختلت هذه القواعد، فأبيح لهذا أو ذاك أن يعمل بخلافها علنا وبشكل ظاهر، وتقبّل هذا وذاك هذا التصرف، فهل ينطبق على هذا المجتمع بأنه مجتمع متشرّع..؟
ولعلي الأمثلة كثيرة لحالات الاجتهاد تغص بها الحوارات في مواقع التواصل الاجتماعي لخلق مبررات لتبرير أخطاء واضحة وصريحة لخرق المبادئ الاسلامية، أو التستر على مغالطات مفضوح، لأن من قام بها «فلان» أو التيار الفلاني..!
فهل أصبح «التواطئ» على «الباطل» مبدأً ومسلكاً للمتشرّعين؟
وهل أصبح تبرير التصرفات الخاطئة الفاضحة منهجاً في المجتمع المتشرّع ؟
إن هذه الحقائق لا تدع مجالاً للشك بأن ما حدث، بعد رحيل النبي الأعظم صلى الله عليه وآله، جاء ضمن سياق تداخل هذه المصالح بين من اغتصبوا حق علي وفاطمة عليهما السلام وبين من رضوا بذلك أو ساهموا بالتواطئ عليه، وقد صوّر لنا أمير المؤمنين علي عليه السلام هذه الحالة بمقولته لعمر بن الخطاب حين أصرّ عليه بالبيعة لأبي بكر فخاطبه ممتنعاً: إحلب حلباً لك شطره.
الأنكى أن تُقلّب الأمور على غير وجهها، حين يتم اختراق هذه المبادىئ الاجتماعية أو التشريعية، فتصرف الأمور عن حقيقتها..!
هذه الحالة هي التي أراد البعض أن يُغض الطرف عنها، وكأنه يعلن دفاعه عن «فلان» ولو بخلاف مبادئه المعلنة، بل يتجاوز ذلك، فيقوم باتهام الضحية بالحسد والعياذ بالل، ثم يصبح الدفاع عن «خطيئة فلان» ذريعة والتستر على الكذوب غاية وحجب الحقائق شرفا..!
ويصبح المسيئ عالما جليلاً، ويصبح كل من يتحزب لذلك الهدف هو صاحب الرأي السديد..!
وتصبح شبكة المصالح الدنيوية غاية بدلاً عن تعزيز المبادئ والقيم الأخلاقية الفاضلة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق