‏إظهار الرسائل ذات التسميات احمد العبد النبي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات احمد العبد النبي. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 7 ديسمبر 2014

فن المطالبة في توقيتها و حجمها


المطالبة فن من حيث التوقيت و حجم المطالبة ، و المطالبات يراد منها دفع ضرر أو جلب منفعة ، و لهذا قيل ( درء المفسدة مقدم على جلب المنفعة ) ، و المطالبة ممن لا حول له و لا قوة إلا بالله ، و إن كانت من المخلوق للخالق أطلق عليها ( الدعاء ) . و القرآن الكريم يعطينا مسارات لآداب المطالبة ( الدعاء ) و فنونها ، و سنستند لبعض الأمثلة لاستظهار ما نود إظهاره من خلال الفقرات التالية :

1- الأنبياء أسوتنا في المطالبة
{ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ } نبي الله موسى - عليه السلام - عند دعائه قدم فضل الله عليه أولاً : { أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ } ثم بعد ذكر الفضل قال { فَقِيرٌ } ، إذن عند الطلب يقدم فضل المراد الطلب منه ، و أيضاً في طلب نبي الله أيوب - عليه السلام - : { وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ }
هنا الآية الشريفة بينت رحمة الله بعباده ، و القاسم المشترك بين الآيتين التوقيت المدروس من حيث الضرر الشديد الذي لحق بهما ، ليصبح مدخلاً للطلب ( الدعاء ) .

2- توجية بوصلة المطالبة 
دائماً المتتبع للمطالبين و مطالبهم يلاحظ أن المطالب تصاغ بحيث يفهم منها أنها تنصب في مصلحة المطالبين و بالتالي ربما لا تكون الاستجابة من المطلوب منه . و لو تغيرت بوصلة المطالبة بحيث قدم الطلب باعتباره لمصلحة من يراد الطلب منه يقيناً ستكون الموافقة ، هذا الدرس نأخذه من نبي الله عيسى بن مريم - عليهما السلام - في طلبه المغفرة لقومه : { إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ } لا يخف على أحد أن الطلب جاء بصيغة { إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ } فلم يقل - عليه السلام - : { إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ [ قومي ] } بل قال { عِبادُكَ } و هذا أشبه بمن يتقدم بطلب لمسئول قائلاً : أبنائك يحتاجون بدلا من نسب المطالبين لشريحة معينة . و كذا التأكيد على أن هذا المطلب أو المطالب فيها مصلحة الطرفين الطالب و المطلوب منه حتى يستجاب للطلب .

3- حجم المطالب تدل على قيمة طالبها
إذا غامَرْتَ في شَرَفٍ مَرُومِ, فَلا تَقنَعْ بما دونَ النّجومِ *** فطَعْمُ المَوْتِ في أمْرٍ حَقِيرٍ, كطَعْمِ المَوْتِ في أمْرٍ
دائماً حجم المطالب تعطي صورة واقعية عن مكانة و قيمة الفرد أو أي مكون ، يذكر التاريخ أن نبينا ﷺ أسدى إليه أعرابي جميلاً ، فلما أتى الأعرابي المدينة المنورة قصد نبينا ﷺ فقال له : حاجتك . فقال الأعرابي : ناقة أركبها و عنز أحلبها فقال ﷺ : ( أيعجز أحدكم أن يكون كعجوز بني اسرائيل ) و اختصاراً لقصة بني اسرائيل عندما أراد نبي الله موسى الخروج من مصر و التعرف على قبر نبي الله يوسف ، و الذي لا يعرفه إلا عجوزاً من بني اسرائيل اشترطت أن تكون مع نبي الله موسى بالجنة حتى تدله على القبر فأوحى الله له الاستجابة لطلبها .

فهناك فرق كبير بين طموح الأعرابي بطلبه المتواضع ( ناقة و عنز ) من خاتم الأنبياء و المرسلين . و بين طلب تلك العجوز الذي اشترطت أن تكون في الجنة مع نبي الله موسى لتدله على قبر نبي الله يوسف - عليهما السلام - و الله سبحانه أيد ارتفاع سقف المطالبة من العجوز ، لأنه رحيم بعباده لذا أمر نبيه موسى بتحقيق رغبتها و طلبها .

4- الملك عبدالعزيز يستجيب للمطالب 
ما سمعته ممن أثق به و هو الأستاذ سعد القرني أن أحد شيوخ القبائل المقربين من الملك عبدالعزيز طلبت منه أحدى النساء التوسط لدى الملك عبدالعزيز في إطلاق سراح زوجها الموقوف بسجن الرياض في الحق العام ، كان هذا الكلام قبل دخول شهر رمضان ، فوعدها شيخ القبيلة خيراً . و بالفعل ذهب للملك عبدالعزيز بنية طلب إطلاق سراح المسجون المقصود ، لكن ذات و نفسية هذا الشيخ كبيرة ، و في هذا الأمر المروم رأى من غير اللائق أن يقصد الملك في طلب صغير فيصغر في عينه ، و هو ما يصوره المتنبي في أبلغ تصوير ( وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم ) . فتفتقت بذهن الشيخ أن يوجه بوصلة المطلب بصياغة تنصب في مصلحة الملك عبدالعزيز ، فبادر برأي مفاده أن شهر المغفرة و الرحمة رمضان المبارك مقبل و المساجين أهلهم بحاجة إليهم لقضاء احتياجاتهم و مشاركتهم فرحة العيد ، فذوي الحق العام لو يطلق سراحهم يكون تفضل منكم و في ميزان أعمالكم ، فاستحسن الملك عبدالعزيز - رحمه الله - الرأي - و أمر بإطلاق الكثير من المساجين بالمملكة في الحق العام ضمن ضوابط ، فكان السجين المقصود من ضمن المطلوق سراحهم . و لما رأى الملك عبدالعزيز ردة الفعل من العلماء و المواطنين جعلها سنة ، و سار عليها أبناؤه حتى يومنا هذا ، و أخذت بها دول الخليج .

5- هل حكومتنا تستجيب لمطالبنا
يقول إمامنا علي بن أبي طالب - عليهما السلام - : ( مَنْ طَلَبَ شَيْئاً نَالَهُ أَوْ بَعْضَهُ ) . كوجهة نظر إذا قُدم أي مطلب أو مطالب من وجهة وطنية و بوعي و بتوقيت و حجم يدل على ثقل من تقدم به فإن الاستجابة لنيل المطلب أو بعضه نتيجة طبيعية ، و إن الذين يمتعضون من هذا الرأي و يرفضونه فإنهم يقطعون الطريق على النَّاس ، و كأنما لسان حالهم يقول : لا تتقدموا بمطالب ، و هذا خطأ ( على المرء أن يسعى و ليس عليه إدراك النجاح ) . و هؤلاء لا يقدموا حلولاً بديلة و كل ما يفعلوه فقط الاعتراض و الامتعاض ، و هؤلاء مع الأسف الشديد ينصبون أنفسهم أوصياء و حماة و عند الشدة لا وجود لهم .

و من خلال تجارب عدة عبر رقم ( 969 ) الخاص بالتواصل و تقديم الشكوى ابتداء من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله - حفظه الله - تستطيع تقديم الشكوى على أي جهة من تلفون المنزل الثابت و يأتيك رسائل بسير المعاملة تباعاً . لكن البعض فقط يلعن الظلام دون أن يشعل شمعة ، و الأنكى من ذلك يترصد و يستأسد على من يشعل هذه الشمعة .

الفكرة :
المطَالب تستجاب تبعاً لقدرة و حكمة المطالِب و باعتقادي من الأمثلة الناجحة الوفد المصري و حسن اختياره للشيخ الدكتور محمد حسان فهو نموذج للمتحدث الجدير للتمثل من حيث المنطق و الفصاحة و الذكاء في عرض المطلب بافتتاح سفارة المملكة بالقاهرة

الاثنين، 1 ديسمبر 2014

لمحات التآلف و التوادًّ عند الشيخ د. المبارك


قرأتُ مقال عضو هيئة كبار العلماء الشيخ الدكتور قيس بن محمد المبارك ( آل شيخ مبارك ) بجريدة ( اليوم ) عدد 15143 الأحد 8-2-1436 هجرية ، و عنوان المقال ( المذاهب الفقهية عامل ثراء ونماء ) مستل من عنوان أكبر ( لمحات من التآلف و التوادًّ عند علماء الأحساء ) ، و الشيخ المبارك يخص علماء الأحساء بمداده باعتبارها مسقط رأسه ، و بمجرد قرائتي عنوان المقال تبادر بظني أن الشيخ - حفظه الله - قطعاً سيكون حديثه عن التآلف و التوادًّ بين جميع أطياف المجتمع الأحسائي قاطبة سيما أننا لا زلنا نعيش تداعيات فاجعة شهداء الدالوة الأليمة . و حقيقةً الذي خفف من وقع المصاب ( التآلف و التوادًّ ) من أخوتنا من جميع أرجاء وطننا الغالي ، لكن عند قرائتي تبين أن الشيخ المبارك لم يأتِ بما ظننته ، و خاب ظني و أملي للاعتبارات التالية :

1- مكانة أسرة آل شيخ مبارك
أسرة آل شيخ مبارك من الأسر العلمية التي لها مكانتها في الأحساء ، و الخليج العربي بالذات بالإمارات العربية المتحدة . و نكن لها كل تقدير و احترام ، و الجدير ذكره اختياري للشيخ السفير أحمد بن علي آل شيخ مبارك كمحور بحث متطلب من قبل الدكتور خليل الخليل عضو مجلس الشورى بتحليل كتابه ( رحلة الأمل و الألم ) و الوقوف على جوانب شخصيته عبر ما سطره من سيرته . هذه مشاعرنا تجاه هذه الأسرة الكريمة ، و من ذلك عندما عندما استضاف رجل الأعمال مهدي الغدير - رحمة الله عليه - المذيع الذائع الصيت وقتذاك فوزي الخميس بتلفزيون قطر استطلاعية عن الاحساء و عمل مقابلة مطولة مع مهدي في الثمانينات كونه من دعائم الاقتصاد الوطني ، رشح الغدير أسرة آل شيخ مبارك لإجراء مقابلة مع رجالاتهم ، و قد نشر أحد أبناء أسرة أل شيخ مبارك في ( اليوتيوب ) الاستطلاع بعد حذف مقابلة مهدي الغدير .

2- التآلف و التوادًّ عند الأحسائين
استهل آل شيخ مبارك مقاله : ( من عميم نعمة الله على الأَحساء أن جعلها بيتاً لأرباب المذاهب الأربعة، فكان بها كثير من العلماء الذين لم يكونوا حَفَظةً للمسائل، بل فيهم من أكابر العلماء الذين شأنهم استنباط دقائق الشرع وتقرير عِلل المذهب وتمهيد أصول الفتيا، بأئمَّةٍ صارت بهم الأحساءُ قِبلةً لطلاب العلم من سائر البلاد... ) . و الملاحظ أن الشيخ تجاهل وجود مذهب ( الأمامية الجعفرية ) ، و بالذات كونه ذكر في مقاله : ( ولم يكن حال الأحساء بِدْعاً من الأمر، ولكنها كانت تُمثِّل أنموذجاً رائعا من الوفاق والوئام والتحابِّ والإخاء بين أصحاب الاجتهادات الفقهية المختلفة ... ) . فلو لم يغفل ذكر ( الأمامية الجعفرية ) بمقاله لكان أكثر قوة في إظهار ما يود إظهاره من ( التآلف و التوادًّ ) و هذا هو الواقع و أروقة مجلس آل شيخ مبارك تشهد على الصلة التي يكنها مشائخ ( الأمامية الجعفرية ) لأسرته في أفراحهم و اتراحهم .

3- ليس من حق أحد الإقصاء 
عندما صدر كتاب الشيخ السفير أحمد بن علي آل شيخ مبارك ( رحلة الأمل و الألم ) ، و كتاب ( الشيخ أحمد بن علي آل شيخ مبارك .. رائد الأدب الحديث .. حياته و أدبه ) للأستاذ عبدالله بن عيسى الذرمان . حيث أريد من ذلك تأسيس أثر أسرة آل شيخ مبارك على الاحساء و ثقافتها و إضفاء الكثير من الصفات العلمية و الأدبية دون الاكتراث للمخزون الثقافي للمنطقة هذا التجاهل للغير ألهب عبدالله بن أحمد آل ملحم بإصدار كتاب ( شيخ أدباء الأحساء بين الفرض و الرفض .. قراءة نقدية في واقع الألقاب الأدبية ) و متعمداً تعريف أسرته ( آل ملحم ) على غرار ( آل شيخ مبارك ) في إشارة ذكية ، و من الأمور التي رفضها ( آل ملحم ) الألقاب و الإنجازات التي ألحقت بالشيخ أحمد آل شيخ مبارك مثل :
١- عميد الصحافة الأحسائية .
٢- عميد الأدب الأحسائي .
٣- أول سعودي يتحدث عن الحياة الأدبية .
٤- أول من كتب عن ابن المقرب العيوني .
٥- شيخ أدباء الاحساء .
٦- رائد الأدب الأحسائي الحديث .
هذه الألقاب استشعر منها ( آل ملحم ) تهميش لبقية الأسر بالمنطقة في العطاء الثقافي لهذا انبرى بالرد بتأليف كتابه المطبوع .

4- المبادرات الإسلامية الإنسانية
خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله - حفظه الله - أطلق مبادراته كالحوار بين الأديان السماوية و الحوار بين المذاهب الإسلامية ، و كلها ضمانة للأمن الوطني و نبذ التمايز بجميع أنواعه الطائفي و القبلي و المناطقي و غيرها ، و لهذا ما بينه صاحب السمو الملكي وزير الداخلية من حسينية المصطفى بالدالوة في الأحساء و بيان هيئة كبار العلماء و كذا ما أعلنه مفتي المملكة بشأن فاجعة شهداء الدالوة يدخل في هذا المضمار ، و كذلك تعيين الشيخ الدكتور قيس بن محمد آل شيخ مبارك في هيئة كبار العلماء بناء على هذه المبادرات . و عليه ينبغي أن تكون كتابات و تصريحات و أنظمة كل المسؤولين تنصب فيما رسمته القيادة الرشيدة .

5- مدرسة { وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى }
القرآن الكريم مدرستنا الخالدة ففيه تبيان كل شيء . ما يخصنا في طرحنا عندما سأل الله تعالى : { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى } فأجابه : {. قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى } 
نستفيد من الحوار الإلهي أن نبي الله موسى - عليه السلام - بمعرفته بعلم الله تعالى ذكر فوائد ( عَصايَ ) من باب إحقاق الحق و الإقرار بالفضل و المعرفة و عدم الإنكار و لم يكتفِ بذلك بل أضاف { وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى } إمعاناً بعدم تهميش الفوائد الأخرى . و هذا الدرس نستفيد منه في أدبياتنا بعدم تهميش الأخرين ، فعلى سبيل المثال ما سطره الشيخ الدكتور قيس آل شيخ مبارك في مقاله : ( من عميم نعمة الله على الأَحساء أن جعلها بيتاً لأرباب المذاهب الأربعة ... ) بإمكانه اضافة : ( ... أن جعلها بيتاً لأرباب المذاهب الأربعة و الأمامية ) .

الفكرة :
الاستحواذ على ألقاب و إنجازات أدبية أعتبرها عبدالله بن أحمد آل ملحم ( الملحم ) في كتابه ( شيخ أدباء الأحساء بين الفرض و الرفض ) تهميشاً لبقية الأحسائين يستحق الرد عليها بكتابه ، فما بالك بتهميش طائفة بكاملها في المعادلة الوطنية في ( الوفاق والوئام والتحابِّ والإخاء ... ) لا شك يستحق الرد و أقلها هذه السطور المتواضعة .