الثلاثاء، 12 أغسطس 2014

لمحات من سورة التحريم في العلاقات الأسرية 4

بسم الله الرحمن الرحيم

الآن بعد المقدمات التي ذكرنا نبقى نحن والآيات :

﴿وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثاً فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير (3) إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله مولاه وجبريل وصالح المؤمنين و الملائكة بعد ذلك ظهيرٌ﴾

تطالعنا السورة أنها لم تذكر تفاصيل القصة التي تتحدث عنها ماذا اسر النبي؟؟ ما الذي اعرض عنه ؟؟ وما الذي ذكره؟؟ 
ولكن تفصل في الأمور العقائدية التي هي الأهم وكل حادثة ينقلها القران أو قصة فيها نقاط أساسية ونقاط مقطعية ومنعطفات هي التي تسوق الأحداث و التذكير بها بصلح أن يكون سبباً لهداية الناس وتعليمهم .

فهناك مهاوي مساقط سبباً لضلال الناس وانحرافهم وهناك أيضا علامات ودلالات سببا لهداية الناس وتوجيههم ومن طبيعة القران انه يسلط الضوء على البعدين أسباب السقوط وأسبابا الهداية ولذا لم تتحدث الآيات عن السر الذي أسره رسول لله لبعض أزواجه وإنما ركزت على مسألة هي أهم وآصل وهي البعد العقائدي في المسالة .

الركن الثالث من أركان العقيدة الإيمان بالنبوة..

ويجب أن نقول أن الاعتقادات والأصول متشابهة في أحكامها ولوازمها بمعنى:

أنه كما أن الإيمان بوحدانية الله أمرا تتفاوت النفوس في إدراكه ومعرفته والتسليم له فوربما قوي في النفس فنشأت عنه الآثار الطيبة بشكل طبيعي وربما كان غامضا ضعيفا في النفس فغابت آثاره.

فالإيمان بوحدانية الله واليقين بأسمائه وصفاته له آثار بحسب قوته وضعفه .

نفس هذا الازم وهذا الحكم يجري على بقية العقائد أي الإيمان بالميعاد لذلك إنما يؤثر في النفس وتظهر آثاره في ميدان العمل حين التوجه إليه وعدم الغفلة عنه .

الحديث هنا عن الأصل الثالث وهو النبوة والعجيب أن يسأل من رأى آثار النبوة النبي (الذي يخبر صباحا ومساءا أهل بيته وأصحابه والملوك والسلاطين عن أخبار السموات العلى و الأرضيين السفلى وما بينهن وما يجري فيها وما يقع عليها) من أنباك بهذا؟؟

فمهما كانت صيغة السؤال تعجب..؟؟إنكار؟؟ استفهام؟؟

لو كان السؤال ساذجاً عابراً لما نزل به وحيا سماوياً إذ انه لاشك أن رسول الله يسال أسئلة كثيرة لم يذكرها القران ولم ينص عليها أهملها .

و النبوة ليست وساماً وظيفياً أو أمرا اعتبارياً أو وصفاً عرضياً لذاته المقدسة . النبوة ليست إلا روحه التي بين جنبيه.

النبوة هي ذاته التي يتماس بها مع كل شيء أي النبوة لم تعط له كشيئاً إضافيا عليه، النبوة هي حديثه بين أصحابه وحركاته وسكناته هي قيامه وقعوده متى قطع رسول الله ارتباطه بالغيب بل متى قطع الغيب والحق والحقيقة ارتباطها بالنبي ﴿ قالت من أنباك بهذا ﴾ ؟؟

ثم الآية ﴿ إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ﴾ وهذا اللحن جديدٌ في لسان القرآن ، إذ أن ديدن القرآن يفرع بعد الأمر بالتوبة النتيجة الطيبة على التوبة فيقول مثلاً ﴿ إن تتوبوا إلى الله خيراً لكم ﴾ أو ما شابه ذلك .

ولكن هنا نجد جواب الشرط هو بيان للذنب نفسه فليس هناك حديث عن آثار التوبة إنما الآيات تقرر وقوع الذنب ليس ألا. أي تريد أن تقول : إن تتوبا إلى الله فقد وقع منكما ما يستلزم التوبة وهذا الصياغة فريدة وحيدة في القران .

﴿ وان تظاهرا عليه .. ﴾

إن التظاهر هي أن يعطي المقاتلين في ساحة المعركة كلا منها ظهره للآخر ليدفع عنه ويدافع عنه إذا فالمسألة اكبر من أن تكون ظاهرة خلاف اسري عادي .

ثم الحديث عن ولاية الله ﴿ فان الله هو مولاه ﴾ و ﴿ جبريل ﴾ و ﴿ صالح المؤمنين ﴾ و ﴿ الملائكة بعد ذلك ظهير ﴾.

أين تجد في القران هذا الإعلان عن إنزال لكل القوى في الكون دفاعً عن رسول الله ،واللطيف انها جعلت صالح المؤمنين (الذي ورد في أخبار الفريقين انه أمير المؤمنين (ع) ) بعد جبرائيل وقبل مطلق الملائكة .

بينما في موارد أخرى يقول الله تعالى ﴿ شهد الله آن لا اله إلا هو الملائكة و أولوا العلم ﴾ وتذكر الملائكة قبل أولوا العلم ..
﴿عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ﴾ وهذه صريحة في التعريض و التوبيخ و....و....

ليست هناك تعليقات: