السبت، 1 نوفمبر 2014

تغطية الليلة السادسة لمأتم النمر - سيهات

الدمام بوست (نقلاً عن نشرة مأتم النمر) :

( كل العيون يوم القيامة تدمع إلا عين بكت من خشية الله و عين بكت على أبا عبد الله )

بهذه الكلمات لخص و اختتم سماحة الشيخ اسماعيل المشاجرة محاضرته ليلة الجمعة السادس من محرم ١٤٣٦هـ بمأتم النمر لأهالي الدمام .

و كان سماحته قد افتتح محاضرته حول ( الخوف و تصاعده في النفس البشرية )
بالآية الكريمة:

{ و أما من خاف مقام ربه و نهى النفس عن الهوى ، فإن الجنة هي المأوى }

ثم أشار في المقدمة أن داخل الإنسان عوالم مختلفة و متنوعه و لكل عالم من هذه العوالم أبعاده و خصائصه ،،

منها مثلاً : عالم الحس ، عالم العقل ، عالم الخيال ، عالم القلب ، عالم الحياة ، النمو و عالم الأجسام ..

منوهاً ببعض خصائص كلٍ من هذه العوالم
و مؤكداً على أنه يصعب الإحاطة و التعرف على حقيقة الإنسان بسبب هذا التنوع .. فقد ورد أنه :
( من عرف نفسه فقد عرف ربه )
فمثلاً :
كل اللذائذ التي يسعى إليها الإنسان في الدنيا هي لذائذ حسيه غرائزيه متصله بحواس الإنسان الناظرة و الشامة و الذائقة و اللامسة و غيرها ..

بينما عالم العقل :
يدور مدار التصور و التصديق و اليقين و الشك و الظن
كلما كسب الإنسان العلم و المعارف استحكم عقله و يقينه ..

و عالم الخيال :
هو عالم الإبداع و الإبتكار و فرض فرضيات غير موجودة ..

ثم عالم القلب :
و هو الذي يتعاطى مع العواطف و المشاعر و الانفعالات من حزن و فرح و خوف ،،
و يركز المسار الديني على عالم القلب ،،

ورد في الروايات :
( القلب حرم الله فلا تُسكن فيه غيره )
فالحب لله مقره القلب ،،

و عن الباقرعليه السلام بما معناه :
(حقيقة الدين تتمثل في الحب في الله و البغض في الله) ..

حقيقة الخوف :
لتعريف الخوف نرجع إلى تعريف العلماء له ،،

علماء النفس .. حسب دائرة المعارف السيكلوجية ، تعرف الخوف على أنه :

قلق ذهني يتصل بفكرة
أو حدث ذهني يرتبط بالإدراك ( العقل )

نستنتج أن :
مفتاح الخوف هو عقل الإنسان ..
و عليه فأن مفتاح التخلص من الخوف هو تنمية العقل و تنمية ثقافته و بالتالي ترسيخ الشجاعة فيه ..

و حتى على مستوى الجماعة فإن الخوف الجمعي ينشأ من قل الثقافة ( العقل )
أو إشاعة ثقافة التخويف (الإعلام المعاصر مثالاً في تخويف الناس من الأمراض و غيرها )
فينشغل المجتمع عن قضاياه الكبرى و يربك بقضايا تافهة أو هامشية ..

عن أمير المؤمنين عليه السلام ( إذا خفت من شي فقع فيه )

تعريف الفلاسفة للخوف :

هو ألم نابع من توقع الشر ..

و هنا حسب الفلاسفه تم ربط الخوف بقوة الخيال ..

النتيجة:
أن الإنسان هو من يخلق الخوف في نفسه باستخدام قوة التخيل لأنها المسؤولة عن توقع الشر

و مثالاً على ذلك قصة الإعدام بالخيال اللذي قام به عالم الاحياء لشخص محكوم بالإعدام موهماً إياه أنه يقوم بتبديل دمه بالماء عن ذريق الوريد بعد أن عصب عينيه فمات فعلاً بعد ١٥ دقيقة
بعد ايهامه بإسالة الماء على يده ..

تعريف علماء الأخلاق للخوف :
هو هروب و فرار القلب من المكروه ...

النتيجة:
أن مركز الخوف هو القلب ..

مثال
على ذلك .. ظاهرة الخوف من جثة الميت
و اللتي هي ناشئة من اضطراب القلب مع أن العقل يعرف أن هذا الميت هو نفسه الحي اللذي كان يعايشه قبل دقائق مثلاً ..

الإنسان ما دام قلبه حاضر بين يديه فهو يسيطر على قراراته و انفعالاته ،،
لكن بمجرد أن يهرب القلب من بين يديه يضطرب الإنسان و يعيش حالة الخوف ..

الخوف على قسمين :

١) خوف مذموم ..
هو خوف الإنسان من المخلوقين - من المحسوسات - ( الناس .. الأشياء .... )
القلب إذا هرب من المحسوسات فهذا مذموم ..

٢) خوف محمود ..
هو خوف الإنسان من من الله

إذا هرب الانسان من الله فإنه يلتجأ إليه تلقائياً
( يامن لا ملجأ منه إلا إليه )

السؤال المهم :
كيف نشعل جذوة الخوف من الله تعالى ؟؟

العاصي إذا تفكر في معاصيه و فزع منها نجده يلجأ إلى الله

فلا ينبغي للإنسان إذا أسرف على نفسه أن يعيش حالة اليأس أو القنوط من رحمة الله لأن ذلك اعظم من كل ذنب ..
و الله يقبل اليسير و يعفو عن الكثير

و هنا استشهد سماحة المحاضر بقصتين
رواتين :
١) قصة الشاب اللذي أسرف ( سرقة ، فاحشة ، و غيرها ..... ) ثم جاء لرسول الله ليتوب فنزلت فيه آيات كريمة قبلت توبته .

٢) قصة استسقاء نبي الله موسى
و منع الله الخير عنهم بسبب عبد عاصي بينهم جاهر الله بالمعصية ٤٠ سنة

ثم توبة ذلك العبد و ندمه و معاهدته الله أن لا يعود .. ثم نزول الغيث و الأمطار بدون ان يخرج منهم احد
و تعجب نبي الله موسى
و قوله عز و جل في الرواية :
( من منعتكم بسببه ، سقيتكم بسببه )
ثم قوله :
( ما كنت لأفضحه حال معصيته فكيف أفضحه حال توبته )

رحمة الله واسعه و مغفرته عظيمة ..
لكن المسألة تحتاج إلى عزيمة صادقة

و يمكن إشعال فتيل الخوف من الله في القلب :

١) الخلوة بين يدي الله
و تذكر المعاصي - عمره فيما افاه -
متمثلا قول الشاعر:
( أنفاس نفسك أثمان الجنان ،
فهل تشري بها لهباً في الحشر يشتعلُ )

ان هذه الساعات و الدقائق هي رأس مال الإنسان الحقيقي الذي يجب أن يحرص عليه الإنسان و ليست الأموال ..

هنا يستحضر حالة الخوف من الله .

٢) التفكر في عظمة الله ..
ملك الملوك و سلطان السلاطين

عن الصادق عليه السلام يقول لأسحق بن عمار :
( يا أسحق ، خف الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك
فإن كنت تعلم أنه يراك و جاهرته بالمعصية فقد جعلته أهون الناظرين إليك) .

الموت يرفرف حولنا
كل يوم يختطف منا كبار و صغار .. ذكور و إناث
لكن من الذي يتعظ ؟؟!!!

و قبل أن يُعرج على كربلاء و يذكر مصارع الأصحاب أورد سماحته هذه الرواية عن زين العابدين عليه السلام :
( يا ابن آدم
لا تزال بخير ما دام لك رادع من نفسك
و ما دامت المحاسبة أكبر همك
و ما دام الخوف لك شعاراً
و الحزن لك دثاراً..)

ليست هناك تعليقات: