تناول الشيخ عبد الله النمر في خطبة سابقة الحركة العلمية وحركة الوعي البشري بحقائق الوجود وعلاقتها بحركة التدبير والتقدير الإلهية التي تهدف إلى بناء الهداية والكمال والرشد الإنساني، مبينا أن حركة الكون تصب في هداية البشر ومقدمة لنضج الروح ونماء الحركة الروحية.
واستهل سماحته الخطبة تاليا الآيات الكريمة: (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (33) فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى (35) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (36) فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)).
وابتدأ سماحته الخطبة مشيرا إلى تطرّق القرآن الكريم للكثير من الحقائق العلمية التكوينية فقال: كثيرا ما يتطرق القرآن الكريم إلى واقع هذا الوجود ويشير إلى بعض الحقائق المرتبطة بهذا الكون، هذا الحديث ليس مجرد استعراض علمي، ولا تطرقا إلى حقائق تكوينية صرفة مجردة، إلا بمقدار ما يفترض أنه ينعكس على الإنسان بالاستواء والهداية والرشد، لأن القرآن كتاب هداية ورشد وسلوك، ومنهج حياة.
وأردف بالقول: تبعاً للمنهج القرآني نحاول في هذه العجالة الإشارة إلى بعض المسائل العلمية، كما فعل القرآن الكريم، وكما تعلمون غدا هو يوم دحو الأرض، فمن المناسب أن نشير إلى هذا المعنى الذي تطرق إليه القرآن الكريم. (إن في ذلك لعبرة لمن يخشى) إذا المراد هو بالنتيجة الاعتبار والاهتداء وإحياء القلوب، وبناء التكوين الإنساني في آفاقه المتعددة، في جهة الإدراك والشعور والسلوك بالنتيجة.
• حركة التكوين
وبيّن سماحته أنه " كثيرا ما يشير القرآن إلى الحركة التكوينية كما يعبر العلماء يقولون "في قوس النزول"، أو "كيف تقرر هذا الوجود"، أو كما تعبّر بعض الروايات ( رحم الله من علم من أين وفي أين)، من أين جئنا وفي أين نحن مستقرون".
وأضاف: لكي نقرب الصورة بأقرب ما يمكن، لنلاحظ هذا الواقع الذي نباشره ونعيشه، من هذا الوجود المادي المحسوس الحيّ الناضج في مشاعرنا وإدراكنا واستيعابنا. لعله بقيت الإنسانية ردحا من الزمن وهي تتعاطى مع هذا الوجود بنحو تصور معين وفهم معيّن، لعله كثيرا ما تطرقنا إلى هذا بالإشارة، هذا التصور السائد عن الوجود وآفاقه وأن الكرة الأرضية هي مركز الكون وأن الشمس والقمر والأفلاك كلها تدور حولها، هذه المنظومة المعرفية كلها انهارت وتبين أن الكرة الأرضية ليست إلا هباءة صغيرة في هذه المنظومة الضخمة من الأفلاك والمجرات وهذا العالم المهول، إن هذا التصور لوحده يثير في النفس حالة من الاستواء والاعتدال والتواضع والانكسار أمام الهيمنة الإلهية.
لكننا لن نقف عند هذا المستوى، سوف نذهب إلى أبعد من ذلك، وسوف نستعين بالمقدار الذي نحيط به من المعرفة الإنسانية الحديثة في عالم الفيزياء. ما ندركه نحن اليوم من هذه الماديات، تبين في مرحلة من مراحل تطور المعرفة العلمية المادية أنّ كل هذا الواقع المادي ليس إلا ترجمة وتمظهر للواقع الفعلي للكون وهي الطاقة، أن هذه المادة ليست إلا طاقة متكثفة، إنها أشبه ما تكون بهذه الموجات التي في عمق البحر، عندما ترى موجة هائلة ضخمة، فليس لها من التقرر إلا بمقدار ما هي مرتبطة بالبحر، عندما تهدأ الأمواج ترجع هذه الموجة إلى أن تصبح قطرات متبعثرة في البحر، ليس لها تقرر فهي قائمة بذاتها، إنما هي ظهور من مظاهر هذا البحر، كذلك أنا وأنت وهذا الجدار وهذا الكون كلنا لسنا إلا طاقة، واليوم المعرفة الفيزيائية تستطيع أن تحول في منطقية معينة كل مادة إلى طاقة ضمن معادلة معينة.
ثمّ تقدمت المعرفة الإنسانية، لاحظوا في البداية نحن نتصور أن الأشياء هي هي، أو كما يقولون : من أوائل المنطقيات الفلسفية قاعدة الهوهوية، أن أنا أنا، وأنت أنت، وهذا الجدار هو هذا الجدار، هذا المعنى اختلّ بعد أن علمنا أن هذا الجدار ليس هو هذا الجدار وإنما هو ينحلّ إلى طاقة.
• شفرات التكوين
الآن، خطونا أيضا خطوة متقدمة، أنه حتى هذا التصور الذي في أذهانكم أن هذا الوجود هو عبارة عن طاقة، أيضا تنحلّ هذه الطاقة وترجع إلى واقع أعمق من هذه الطاقة، من خلال الشفرات التكوينية لهذا الوجود، وأنّ كل موجود إنما هو شفرة في أعماقه. لتوضيح هذه الفكرة لاحظوا هذه النخلة الضخمة الطويلة العريضة ليست في حقيقتها إلا الـ D N A، ليست إلا الشفرة الوراثية المضغوطة في النواة، كلّ ما في هذه النخلة تستطيع أن ترجعها إلى الشفرة الوراثية، وكل ما فيك أنت أيها الموجود الإنساني إنما أنت موجود في حويمن صغير وفي بويضة صغيرة بالكاد ترى بالعين المسلحة، في كل خصائصك وألوانك وطولك وعرضك كلك مضغوط. بل أن كل ما في هذا الكون في الحقيقة إنما هو يرجع إلى هذه الشفرة.
• ظواهر وبواطن
إذا منظومتنا المعرفية حول كثير من الأمور مبهمة، نحن لا ننظر إلا إلى التجلي الأخير، لا نعيش إلا مع التمظهر الأخير للأشياء، إننا أشبه ما نكون بذلك الإنسان الذي جاء من أواسط التاريخ البشري ليتفاجأ أن هذه المصابيح تنشر النور، يعتقد أن هذا المصباح هو الذي أوجد هذا النور، ويغفل عن أن طفل صغير من أطفال هذا اليوم هو الذي يسيطر على هذا النور من خلال مفتاح صغير.
بمعنى أنه ينظر إلى الظاهر ولا ينظر إلى الكهرباء التي بثت في هذا المصباح فانتشر الضوء، إذا واقع هذه الإضاءة والنور الذي يأخذ بالأبصار إنما هو هذا الجهاز الصغير الذي يسيطر عليه هذا الطفل، بضغطة من إصبعه يطفئ النور أو ينشر النور، ذلك الإنسان الذي جاء من التاريخ لا ينظر إلا إلى الظاهر ولا يلتفت إلى الباطن.
هذا على المستوى الفيزيائي وعلى مستوى منطق المادة وعلى مستوى منطق الوجود الأرضي، وهذا الوجود الأرضي ليس إلا التنزلات الأخيرة لعالم التنزلات والإيجاد الإلهيين والتدبير الرباني، كلّ ما نراه إنما هو الوجود الأخير للأوامر الربانية التي تنزلت من السموات إلى الأرض، كل ما يعيشه الإنسان الذي لم يؤت من العلم إلا القليل القليل، ولا يعرف من هذا الوجود إلا ظاهره ( وهم عن الآخرة هم غافلون)، لا يتعامل إلا مع البارز الظاهر في تجلياته وتنزلاته ومراتبه الأخيرة، فيخلق لنفسه منظومة متكاملة ويتصور حين ذاك أنه قد أحاط بالوجود علما، بينما هو لم يعرف إلا المراتب المتأخرة، وبالكاد اليوم يتلمس بعض خلفيات هذه المراتب القريبة الدانية. لو استطاع الطب اليوم أن يضع اصبعه على المعادلات الدقيقة للشفرات الوراثية للإنسان لتخلص من كثير من المعاناة والأمراض والمشاكل والعلل الصحية.
عندما يأتي الإمام الحسن (ع) كما في الروايات ويعبر عند تلك النخلة الجافة الناشفة فيمسح عليها فإذا هي خضراء يانعة مثمرة، لعله هو لم يصنع أكثر من أنه تصرف ببعض أسسها التكوينية.
الإحاطة المعرفية لهم (ع) بهذه الخلفيات بوقائع الأمور هو الذي يعطيهم القدرة المعرفية بجريانات الأمور، بل القدرة التكوينية، ولا أقصد أن أرجع ولايتهم (ع) إلى حدود التدبيرات التكوينية، لعل ما يفعله الرسول (ص) والإئمة (ع) وربما بعض الصالحين من تدبيرات تكوينية هو نحو من التصرف بهذه المعرفة في هذه الأمور.
• عالم الرجوع
ولكن كما قلنا أن هذا الحديث على ما فيه من إيحاء وإشعار بمحدودية الإنسان وضعف موقعيته في هذا الوجود المترامي الأطراف والأعماق والآفاق، عندما يوجد الله السموات والأرضين في ستة أيام، الله أوجد هذا الكون في لمح البصر، ولكن هذا الكون في تحققه وفي تقرره يحتاج إلى أن يتنزل في أوامر ربانية ويحتاج إلى أن يقضي هذه المراحل والتدبيرات والتمرحلات والتمظهرات.
إنما كل هذا الكلام يجب أن يكون توطئة لعالم الرجوع إلى الله عزّ وجل، لعالم الحركة الإنسانية التي هي مخ التدبير الإلهي، كل ما يجري في هذا الكون إنما هو لك ولأجلك ولصياغتك، كل ما في هذا الكون من تدبير وتهيئة وأرضية لكي ينمو فيها بدنك من خلال الشمس والقمر وحركة الأفلاك وتدبير الفصول لتتلاءم مع احتياجاتك البدنية، إنما هذا مقدمة لنضج الروح ونماء الحركة الروحية.
لاحظوا القرآن الكريم عندما يتكلم عن هذه الآفاق والعوالم يقول(أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا)، كلها آيات ومعاجز، وهذه التي نراها ونلمسها، هناك عوالم الملك وهناك عوالم الملكوت وهناك عوالم ما فوق الملكوت، نحن لنبقى في عالمنا الأرضي، ( والجبال أرساها، متاعا لكم ولأنعامكم) كلها تهيؤ لكم المتاع والوظيفة الأرضية التي تهيؤ بناء أبدانكم أنتم وأنعامكم.
(فإذا جاءت الطامة الكبرى) من هنا يجب أن نلاحظ أن هناك فصل لهذه العملية التنزلية، هناك عملية تصاعدية، ( كما بدأكم تعودون)، هذه مرحلة قوس نزول، يعقبها قوس صعود، (فإذا جاءت الطامة الكبرى يوم يتذكر الإنسان ما سعى)، هناك هذا السعي ينقسم إلى قسمين ( فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الحجيم هي المأوى).
هذه الحركة الخلقية، وهذا الإيجاد الرباني، وهذا التدبير الإلهي اللطيف المحكم، الذي ينطلق من عالم الغيب إلى عالمنا الفعلي، ليس عالما منفصلا، كما يقولون هو حالة تجلي وظهور، كل ما هو موجود في هذا العالم، كما هي حالة الكهرباء والإنارة، وكما هي حالة هذا النور الذي يخلق الفلم الذي نشاهده في السينما، نحن حينما نلاحظ هذه الأحداث والصور الجارية إنما هي رسوم صغيرة في هذا الفلم المتحرك الذي تقع الإضاءة خلفه، ليس ذاك إلا هذا.
• السير تبعا للرؤية
هذا العالم الذي نعيشه إنما هو التجلي الأخير للعوالم والتدبيرات الإلهية، عندما يدرك الإنسان هذا التدبير الإلهي، وعظمة هذا التدبير الإلهي، فإما أن يغفل كل هذا العالم ويرى في نفسه هو الوجود، كما واقع الإنسانية اليوم ومشكلتها، عندما تتوطأ الأسباب للإنسان، وتستقر به أسباب المتعة التي أوجدت لخدمته ولنمو بدنه، فينقطع عن المصدر وينظر إلى هذه المتعة ويأنس بها، فينظر إلى ذاته منقطعا عن تدبيره وربانيته، هنا تأتي هذه التسلسلات ( فأما من طغى)، أولا: يطغى فيرى في نفسه أنه الأصل والكل، وأنه مستغن عن كل شيء، يطغى على التدبير الإلهي والرحمة الإلهية، والشأن الإلهي، لا يعود يدور حول المحور الإلهي، يدور حول نفسه.
والقرينة الثانية للطغيان هي الحياة الدنيا ( فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا) عندما ينظر إلى الدنيا، ويقصر نظره إلى الدنيا ( من نظر إليها أعمته، ومن نظر فيها ) نظر باتجاهها ولكن ليتجاوزها ليجعلها عبرة ومعبرا وطريقا، ( وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى)، هذا الجزاء ليس جزاءا عقابيا، بل كما يعبرون هو التمثّل لواقعه، من كان هذا واقعه فطبيعته سوف تكون هي المأوى " جهنّم"، طبيعته سوف تنتهي إلى هذه النتيجة، كما يقولون الجزاء من جنس العمل بل عين العمل، هو العمل.
كما أنه بالمقابل ( وأما من خاف مقام ربه ) ضبط هذه النفس، تواضع أمام الله تعالى، خضع بين يدي الله، رجع خاضعا منقادا إلى الله، هذا يحتاج إلى ( ونهى النفس عن الهوى)، يحتاج إلى تربية وجدّ واجتهاد في ضبط النفس.
هذا كمنظومة فكرية عامة، ولكن كواقع بشري، نحن نحتاج إلى أن نعرف، قبل أن نصلي ونصوم ونحج، يجب أن نعرف واقعنا ومحدوديتنا وضيق آفاقنا ومحدودية علومنا، يجب أن ننقاد إلى العارفين، ننقاد إلى أهل العلم، ننقاد إلى أهل البيت (ع).
• التواضع العلمي
قبل أيام كلمني أحدهم أن ثقافة "دحو الأرض" انتهت ونحن أمام المعارف الجيولوجية والفيزيائية لا نحتاج إلى الحديث عن دحو الأرض فهذه خرافات كانت في أيامكم، لا حظوا إخواني أنّ شهر رمضان، أيّ شهر هو؟ ما هو زمانه؟ لماذا حددناه في هذا الزمان؟ مع ملاحظة أنه في أيام العرب عندما كانوا يرجؤون الشهور ضاع الشهر الكريم، لم يعد محددا، لولا أن الرسول (ص) حدد هذه المرحلة الزمنية بين هلالين معينين أنه هو شهر رمضان، لبقيت الإنسانية تائهة إلى يوم الدين لا تهتدي إلى شهر رمضان.
عندما تهدينا يد العصمة إلى الساعات الخاصة من ليالي الجمعة، أي ساعة هي تلك التي يستجاب فيها، عندما تحدد لنا يد العصمة والمعرفة والغيب يوم دحو الأرض، فكيف ندرك نحن أن يوم غد هو يوم دحو الأرض؟ ما الذي جرى في هذا الكون؟ كل هذه المعارف والعلوم والإحاطات منهم (ع) ومن خلالهم نهتدي، ولكن من الذي يهتدي؟ هو ذلك الذي يتواضع ويعرف قدره ويأتي بصغار، فهل العلم إلا بالتواضع؟ وهل الجهل إلا بالاستكبار والاستعلاء؟ إن الذي يستعلي ويرى نفسه مستغنٍ عن هذه العلوم والمعارف وأنه في عرضهم (ع) فإنه لا يهتدي إلى شيء.
العلماء يقولون أن الخامس والعشرون من ذي القعدة هو من الأيام الأربعة التي خصت بالصيام بين أيام السنة، وروي أنّ صيامه يعدل صيام سبعين سنة وهو كفارة لذنوب سبعين سنة، ومن صام ذلك اليوم وقام ليلته فله عبادة مائة سنة ويستغفر لمن صامه كل شيء بين السماء والأرض، كل ما في هذا الوجود يتناغم ويترنم مع عبادتك وصيامك وصلاتك، وهو يوم انتشرت فيه رحمة الله.
من أين لنا أن نعرف كل هذه الأمور، لا العقل ولا المعطيات الفيزيائية والكشوفات الروحية، لعل بعض الكشف قد يؤدي إلى هذا المعنى، ولكن لولا خضوعنا لأهل البيت (ع) وانقيادنا لهم واتياننا صاغرين عارفين مقرين بكلّ تواضع، مستسلمين لهدايتهم (ع) منقادين لرشادهم، وهذا هو حقيقة الإيمان، هذا هو حقيقة الوصول إلى مراتب الكمال.
نرجو من الله سبحانه وتعالى أن لا يفرق بيننا وبينهم طرفة عين أبدا وأن يرزقنا إن شاء الله وغياكم موالاتهم ومحبتهم ومعرفتهم والشفاعة يوم القيامة منهم (ع)، والحمد لله رب العالمين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق