أفضل الدعاء أتمه و أتمه أكمله و أكمله ( اللهم صَلِّ على محمد و آلِ محمد ) هذا الدعاء تُعرف عظمته بقوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} الأحزاب 56
. فهنا أمر صريح : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} و باعتقادي إذا أخذنا بتفسير القرآن بالقرآن في قوله : { والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض } ، فيتضمن تفسير { ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل } محمد و آلِه على أساس أمر الله بصلتهم بآية صريحة .
1- معنى اللهم صَلِّ
لفظة ( صَلِّ ) من صلة و تأتي بمعنى جائزة و عطية و علاقة و اتصال كما في المعاجم ، و ليس من لفظة ( الصلاة ) المعلومة لنا بآدابها و كيفيتها ، و لهذا يعدُ كتابة ( صَلِّ ) بزيادة حرف الياء مثل : ( صَلِّي ) غير صحيح . فالصلاة صلة بين العبد و ربه أما ( صَلِّ ) صلة بين الله سبحانه و نبينا و آلِه ﷺ ، و يكون الخلط لدى البعض ليس بالكتابة بل بالمعنى بين ( الصلاة ) و ( الصلة ) فيذكرون أن المراد بالصلاة على نبينا ﷺ هو الثناء و الذكر الجميل بالسماء . و اللفظة ( صَلِّ ) بعيدة عما يذكره البعض ، و المراد هو الدعاء بالصلة بين الله و نبينا محمد و آله ﷺ في مواطن كثيرة الله أعلم بها ، و أظهر الله تعالى منها لعباده الصلة في الدعاء و الشفاعة .
2- أين تكون الصلة
الله جلت قدرته لا تكون بينه و بين عباده صلة بالمعنى المتعارف عليه مصداقاً لدعاء الإمام علي بن أبي طالب - عليهما السلام : ( يا مَنْ دَلَّ عَلى ذاتِهِ بِذاتِهِ ، وَ تَنَزَّهَ عَنْ مُجانَسَةِ مَخْلُوقاتِهِ ... ) ، و إنما المراد أن تكون هذه الصلة بما أمر به الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ } و يذكر ابن حجر المكي في كتابه - الصواعق المحرقة : 180 ، ط مكتبة القاهرة - توسل الإمام الشافعي بآل البيت - عليهم السلام - : ( آل النبـي ذريعتـي وهم إليـه وسيلتـي أرجو بهم اعطى غداً بيدي اليمين صحيفي ) . و أيضاً الدعاء المشهور عن جابر - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال : ( من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذى وعدته ، حلت له شفاعتى يوم القيامة ) رواه البخارى . إذن الدعاء يحتاج وسيلة و الوسيلة هم محمد و آله ﷺ ( آت محمدا الوسيلة ) ، من هنا ندعو ( اللهم صَلِّ على محمد و آلِ محمد ) أي يكونون صلة و وسيلة .
3- الصلة في الشفاعة
كما أن الدعاء يحتاج صلة و وسيلة للإستجابة . كذلك الشفاعة تحتاج ولهذا نرى أبناء نبي الله يعقوب - عليه السلام - : { ... قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ . قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّى إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرحيم } . فهنا نبي الله يعقوب - عليه السلام - يقوم بالصلة و بلفظة واضحة { قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّى } ، و بالتأكيد يبقى نبينا ﷺ أفضل الخلق و خير صلة : { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا } و علماء اللغة العربية يؤكدون أن ( و ) تفيد المساواة و الترتيب ، فالمساواة كون الله يستغفر و أيضاً نبيناﷺ يستغفر بإذن الله و الترتيب كونه تعالى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } . و من كرم الله سبحانه و رحمته استجابته حتى للعصاة من خلقه .
4- آلِ محمد أهل البيت
آلِ محمد ﷺ هم أهل البيت ، و يقصد بلفظة ( البيت ) هو ( الكعبة المشرفة ) قال تعالى : { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ} و نبي الله إبراهيم و إبنه اسماعيل - عليهما السلام - قاما ببناء الكعبة المشرفة : { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ } . فأول من سكن عند البيت نبي الله إبراهيم
{ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ } ثم بعد ذلك إستأذنت قبائل جرهم و غيرها بالسكن بعدما إنبجس ماء زمزم . فأهل البيت هم نبي الله إبراهيم و إمتداده من ذريته حتى نبينا محمد و آله ﷺ فأصبحوا أهل البيت و القائمين على أمره . و من هنا نرى الحكمة في ولادة الإمام علي بالكعبة باعتباره من أهل البيت ( شمخت ذاتك حتى لم تجد ... غير بيت الله بدءا وانتهاء ) ، و كلنا نعرف أن هناك جهود مكثفة لصرف هذا الشرف و استبداله بمصطلح ( آلِ البيت ) لإستبعاد ( أهل البيت ) و مدلولها العظيم .
5- اللهم صَلِّ على محمد و آلِه شعار المسلمين
ذكر الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - أن الصلاة على محمد و آلِه شعار للشيعةhttp://www.youtube.com/watch?v=dBJCkiSlPgQ&sns=em
. و هذه فضيلة يشكر عليها فضيلتة سيما أنه لم ينل من الشيعة . و الحقيقة أن الصلاة على محمد و آله ﷺ شعار المسلمين ، و إذا أُخذ بأن يقال : ( اللهم صَلِّ على محمد و صحبه فقط ) تكون مشكلة ، فما هو العمل في التشهد الثاني في الصلاة الواجبة و التي تنص على : ( اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ) زيادة على هذا بعض العلماء يجيز إضافتها بالتشهد الأول . فلا يوجد إلا الصلاة على محمد و آلِه كاملة غير مبتورة .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق