﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾«الأنفال: 24».
نعيش هذه الأيام لحظات مباركة يفتح الله - عز وجل - فيها أبواب للرحمة لاتفتح إلا في مثل هذه الأيام، وقد ورد في الروايات أن «شهر رجب تصب فيه الرحمة صبا» نسأل الله - سبحانه وتعالى - أن لا يحرمنا هذه الرحمة وأن يرزقنا منها ما هو أهله إنه ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾«المدّثر: 56».
في الدعاء: «سيدي أنا أسألك مالا أستحق لأنك أهل التقوى وأهل المغفرة».
الرحمة التي ينزلها الله - سبحانه وتعالى - في هذه الأيام أيام شهر رجب، وشهر شعبان، وشهر رمضان، لا يمكن أن تكون مستندة إلى استحقاق العبادة؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - عادل ورحمته واسعة ﴿َرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾«الأعراف: 156».
الله - سبحانه وتعالى من رحمته أنه لم يجعل عطاؤه محظورا ﴿كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾«الإسراء: 20».
الآية تتحدث عن الماء الذي يُنزل من السماء فتسيل أودية بقدرها مثال يضربه الله - سبحانه وتعالى - للرحمة..
مثلا: الفلاح إذا أراد أن يزرع الأرض من الأشياء التي يهتم بها تنظيم قنوات المياه حتى يضمن وصول الماء إلى كل نقاط الأرض المزروعة، وحتى يكون الماء الواصل لكل جزء من أجزاء الأرض مناسب من حيث المقدار لذلك الجزء ولطبيعة النبتة.
هناك نبتة تحتاج إلى سقاية كثيرة وهناك نبتة تحتاج إلى سقاية مقدرة، والنبتة التي تحتاج إلى سقاية مقدرة لو سكب عليها من الماء المقدار الكثير ماتت؛ لأنها ليس في قدرتها أن تستقبل من الماء إلا هذا المقدار، لذلك الله - سبحانه وتعالى - يقول أنه ينزل من السماء هذا الماء هو عبارة عن الرحمة الإلهية، الله - عز وجل - عطاؤه ليس محدود وإنما الحد من جهتنا نحن الذين نستقبل هذا العطاء منا من يستقبل من هذا العطاء المقدار الكثير، يستقبل ولا يمتنع من أخذ أي شيء، الله - عز وجل - يعطيه الجاه يقبل، يعطيه المال يقبل، يعطيه الغنى يقبل، يعطيه الفقر يقبل، يعطيه الصحة يقبل، يعطيه العافية يقبل، يعطيه كثرة الولد يقبل، يعطيه قلة الولد يقبل، يعطيه الانعزال بين الناس يقبل.... وهكذا يقبل كل ما يأتيه من ربه مثل هذا العبد الله - عز وجل - يتكفله ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾«الطلاق: 3» الله حسبه، يصل الإنسان من القرب بدرجة يكون العطاء «اللـه» من يتوكل على الله حسبه الله، يعني يكفيه الله «مو يكفيه يعني يقوم بحوائجه» حاجته هي الله، ومن كانت حاجته الله، الله - عز وجل - لم يمنعه من دخول حظيرة القدس ومن دخل حظيرة القدس ووجد الله - سبحانه وتعالى - أعطاه الله - عز وجل - حسابه وحسابه الله ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ﴾«الأنفال: 64»الله حسْبُ النبي، ليس للنبي حاجة إلا الله..
هذا عبـد. وهناك عبد يريد من الله الإيمان لكن لا يريد من الله الابتلاء، وهناك عبد يريد الابتلاء من الله بقدر ولا يريد الابتلاء بمقدار أكبر؛ أي أنه لا يحتمل الإيمان بالدرجة العاشرة، إيمان سلمان كان بالدرجة العاشر لكن هذه الدرجة لم يبلغها سلمان إلا بعد الابتلاء﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾«البقرة: 124».
إبراهيم كان يطلب من الله الارتقاء في مقام القرب، الله - عز وجل - جعل للقرب أسباب وجعل القرب مبنيا على تخطي عقبات، تريد أن تتقرب من الله فعليك أن تتخطى هذه العقبات.
هناك إنسان مثل إبراهيم همته عالية﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾«النحل: 120»أي أن همته همة الأمم لأنه يريد من الله القرب، يريد من الله كل قرب، لا يريد قربا محدودا، يريد قربا غير محدود، الله عز وجل يعطيه، تريد أن تتقرب إلى الله بقرب إبراهيم تحمل ما يحتمله إبراهيم، لكن المسألة ليست مسألة قول وكلام فالله - عز وجل - يعلم ما في الضمائر «يامن يعلم ضمير الصامتين» فالإنسان الذي يريد من الله أن يتقرب إليه بتقرب إبراهيم إن كان في قلبه صدق أعطاه الله - عز وجل - مقام إبراهيم.
مثلا: النبي
أراد من الله قرب إبراهيم، الله - عز وجل - أعطاه ذلك، أمير المؤمنين
أراد قرب إبراهيم أعطاه ذلك، وهكذا كل من أراد شيئا الله - عز وجل - يوفقه إليه «من طلب شيئا ناله أو بعضه» لكن لا بد من صدق الطلب لا بد أن يكون الإنسان صادقا في طلبه من الله، ولا عبرة في ما يقوله الإنسان بلسانه لا بد أن يكون صادقا في قلبه عند دعائه لله - سبحانه وتعالى -.
أراد من الله قرب إبراهيم، الله - عز وجل - أعطاه ذلك، أمير المؤمنين
أراد قرب إبراهيم أعطاه ذلك، وهكذا كل من أراد شيئا الله - عز وجل - يوفقه إليه «من طلب شيئا ناله أو بعضه» لكن لا بد من صدق الطلب لا بد أن يكون الإنسان صادقا في طلبه من الله، ولا عبرة في ما يقوله الإنسان بلسانه لا بد أن يكون صادقا في قلبه عند دعائه لله - سبحانه وتعالى -.
الله - سبحانه وتعالى - ليس في ساحته بخل، الله يعطي وتنوع العطاء ليس من قبل الله، الله يعطي الرحمة ولكن كون الإنسان مرحوما أو راحما، هذا من أين؟! هذا من الإنسان نفسه.
هناك رحمة ينالها الإنسان بأن يُجعل مرحوما، الإنسان يقول: «اللهم ارحمني» «اللهم إني أسألك برحمتك» ماذا تريد بالرحمة؟! تريد أن تكون مرحوم الله يعطيك أن تكون مرحوما، ولكن النبي
لم يُرد أن يكون مرحوما، ماذا أراد؟! أراد أن يكون رحـمـة الله - عز وجل - أعطاه ذلك ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾«الأنبياء: 107» لذلك ورد في الرواية: «إنما أنا رحمة مهداة» فرق بين الذين يريد من الله أن يجعله مرحوم وبين الذي يريد من الله أن يجعله راحم، وبين الذي يريد من الله أ يجعله رحمة، رحمة واسعة هذا هو النبي
، هذا كلـه لأن الحد ليس من الله ﴿كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء﴾الصالحين وغير الصالحين، الفجار والأخيار الكل الله - عز وجل - يعطيه لا يمنعه أحدا سيبه ولكن الحد من الإنسان نفسه.
لم يُرد أن يكون مرحوما، ماذا أراد؟! أراد أن يكون رحـمـة الله - عز وجل - أعطاه ذلك ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾«الأنبياء: 107» لذلك ورد في الرواية: «إنما أنا رحمة مهداة» فرق بين الذين يريد من الله أن يجعله مرحوم وبين الذي يريد من الله أن يجعله راحم، وبين الذي يريد من الله أ يجعله رحمة، رحمة واسعة هذا هو النبي
، هذا كلـه لأن الحد ليس من الله ﴿كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء﴾الصالحين وغير الصالحين، الفجار والأخيار الكل الله - عز وجل - يعطيه لا يمنعه أحدا سيبه ولكن الحد من الإنسان نفسه.
من الناس ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ﴾ طبعا - الإنسان لا يقول هذا بلسانه، ليس هناك إنسان يريد من أن يُنزل عليه البؤس لكن الإنسان بعمله قد يعمل شيء يستوجب البؤس، هذا الإنسان بعمله طلب من الله أن ينزل عليه البأساء، أن ينزل عليه العقاب وهكذا..﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ﴾ «سبأ: 19» كانوا يعيشون في منطقة متقاربة، ذات نعيم ونخيل وفاكهة وظلال فعملوا من الأعمال ما استوجب بوار المزارع، وتلف الثمار، وتدابر الأرحام ﴿قَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ عملوا عملا كأنهم يريدون من الله أن يكون نتيجة عملهم المباعدة بين الأسفار فشردوا؛ إذاً الذي استوجب المباعدة بين الأسفار الله - سبحانه وتعالى- أو هم؟! هم ظلموا أنفسهم فالله - عز وجل- لا يظلم أحدا ﴿مَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾ الله لا يحظر شيئا على أحد، تريد النجاة يعطيك النجاة، تريد الهلاك يعطيك الهلاك، لأن الاختلاف بين النجاة والهلاك ليس من جهتي بل هو من جهتك أنت، الذي يعطي النجاة هو الذي يعطي الهلاك، فالنجاة بالنسبة للناجين كمال، والهلاك بالنسبة إلى الهالكين غاية والله - عز وجل - يعطي هذا غاية عمله ويعطي هذا غاية عمله، فإذن في هذا الشهر الذي تُصب فيه الرحمة صبا علينا أن نطلب من الله أن يرفع عنا الحد الذي نضعه نحن أمام أنفسنا، يعني إذا كان العطاء من الله وإذا كان العطاء مرهون بمقام الداعي وإذا كان مقام الداعي أصلا رحمة من الله وعطاء من الله إذاً فلنطلب من الله أن يتولى هو تدبير أمورنا يعني «يا من يعلم ضمير الصامتين» هو يملك حوائج السائلين، ماذا أحتاج؟! أنا لا اعرف، أنا لا أريد أن أعيّن لله حاجة، أنا أريد أن أتوكل على الله في تعيين حاجتي، أنا عبد من عباده، ليس لي من الأمر شيء، أريد من الله أن يتولى وضعي في مقام أدعوه فيجيبني أما ماذا أدعوه «أنا أسألك مالا أستحق» لعلي إذا طلبت درجة من الجنة لا أستحقها لكن أنت تضع هذا الاستحقاق «شلون الوالد اللي يبي يربي ابنه على أن يكون مديرا للشركة، الولد قبل سنوات ما كان يستحق هذا المنصب لكن الوالد جعله مستحق» إذن فلنطلب من الله مو العطاء نطلب من الله أن يعطينا الاستحقاق.
ما هو هذا الاستحقاق؟!!
هذا أمر مهم.. «الدعاء كهف الإجابة كما أن السحابة كهف المطر» لا يكن همُّ الداعي تحقيق حاجة خاصة، لا يكن همُّ الداعي دخول الجنـة، لأن الجنـة قد يدخلها الراعي وقد يدخلها رسول الله
لكن مقام رسول الله في الجنة غير مقام الراعي، لا ينبغي أن نطلب فقط دخول الجنة، يجب أن تكون همتنا عالية ولا نخسر شيء أن ندعو إحنا داعين داعين، فلندعو بعظائم الأمور «المؤمن عالي الهمة» مو أدعو بشيء بسيط فلأدعو بعظائم الأمور لأني لا أدعو بما أستحق حتى أتعاظم على نفسي شيء أدعو بما هو أهله «هو أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَة» لماذا أتعاظم عليه شيء وهو أهل التقوى وأهل المغفرة!!
لكن مقام رسول الله في الجنة غير مقام الراعي، لا ينبغي أن نطلب فقط دخول الجنة، يجب أن تكون همتنا عالية ولا نخسر شيء أن ندعو إحنا داعين داعين، فلندعو بعظائم الأمور «المؤمن عالي الهمة» مو أدعو بشيء بسيط فلأدعو بعظائم الأمور لأني لا أدعو بما أستحق حتى أتعاظم على نفسي شيء أدعو بما هو أهله «هو أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَة» لماذا أتعاظم عليه شيء وهو أهل التقوى وأهل المغفرة!!
فإذن أريد من الله أن أدعوه فيجيبني؛ يعني أريد مقام الدعاء، في الرواية: «الدعاء مخ العبادة» «الدعاء كهف الإجابة». الله - عز وجل - أودع في الدعاء الإجابة كما أنه أودع في السحاب المطر، أي أن الإنسان إذا بلغ مرتبة الدعاء فقد حصل مطلوبه وقد ورد في الروايات: المؤمن قد يدعو فتشغله لذة المناجاة عن حاجته فيعطيه الله أفضل من حاجته، ماذا يعطيه؟! يعطيه قوله «لبيـك».. الإنسان أثناء الدعاء يكون مناجيا لله - سبحانه وتعالى -، الله - عز وجل - هو الأنيس في الوحشة، هو الرفيق في السفر، هو المعين حيث لا معين، هو المغيث حيث لا مغيث، هو عماد من لا عماد له، هو سند من لا سند لـه، إذا الإنسان يسكن إلى والديه فلأن الوالدين مظهر رحمة الله، الله أرحم بي وبكم من الوالدة بأبنائها، أكو بعد واحد أعظم وأشد رحمة للولد من الوالدة «الله أرحم.. الله أرحم» هذه المقولة يجب أن تفقهنها فقها عظيما، الله أرحم بنا من أن يردنا إذا دعوناه «إذا دعوت فظن حاجتك بالباب»، يقول السائل: مالنا ندعو فلا يُجاب لـنا؟ قال: لأنكم تدعون من لا تعرفون، الله لا يقبل دعاء عن ظهر قلب ساه إحنا ندعو ونقول الظاهر إن الله - سبحانه وتعالى - لا يستجيب لنا، نحن هنا حكمنا عليه بماذا؟ بالبخل.. والله - عز وجل - ليس بخيل، نحن ندعو الكريم أو ندعو البخيل؟ في أكثر الأوقات نحن ندعو البخيل والبخيل ليس الله، إحنا ندعو ونظن أن الله لا يستجيب لنا، خوب مهما كان ما فعلناه عظيما فالله أكبر «اللهم إن عظمت ذنوبي فأنت أعظم، وإن كثر تفريطي فأنت أكبر، وإن دام بخلي فأنت أجود» إذن ليش ندعو ثم نقول يمكن الله - عز وجل - لا يستجيب لنا هذا حكم عليه ما لا يليق به إذاً نحن أثناء الدعاء لم نكن ندعوه بل كنا ندعو غيره، والذي يدعو غير الله لا يُستجاب له أما إذا دعونا الله وصدقت النية واعتقدنا فيه بما هو أهله وحكمنا عليه بأن الله يستجيب دعاء الداعي «إذا دعوت فظن حاجتك بالباب».
الإجابة نوعان:إجابة بمعنى تحقيق الحاجة. وهذه إجابة مو مهمة للمؤمن لأن المؤمن يتذرع إلى الله بالحاجة، مثل الخطيبان أول فترة الخطوبة يتعلل كل منهما بأدنى حاجة للتواصل مع الطرف الآخر، دائما تشوفونه يروح ويجي ما عنده حاجة بس يقول مثلا أنا نسيت الجوال، أنا كذا، صحيح؟!
يتسبب عشان يلاقي الطرف الآخر، كذلك الأنبياء والأولياء لا يريدون من الدعاء إلا الدعاء لكن الدعاء لا يكون إلا سؤالا «اللهم ارحمنا» «اللهم أعطنا» وإلا في الواقع مرادهم الدعاء«كان علي
رجلا دعّاء» يُكثر الدعاء، لا يستغني العبد عن مولاه ولكن غرض الولي والعبد الصالح من الدعاء نفس الدعاء، أنا أريد الدعاء لا أريد من وراء الدعاء شيء..
رجلا دعّاء» يُكثر الدعاء، لا يستغني العبد عن مولاه ولكن غرض الولي والعبد الصالح من الدعاء نفس الدعاء، أنا أريد الدعاء لا أريد من وراء الدعاء شيء..
وما أنا بالباغي على الحبِّ رشوةٌ
ضعيفٌ هوى يُبغى عليه ثوابُ
أنا لا أصلي لله حتى يجزيني الجنة، أنا أصلي لله لأنه أهل العبادة.
من منا لا يحب الحق، من منا لا يحب الخير، من منا لا يحب الكمال، من منا لا يحب الجمال؟!!
الله - عز وجل - كل ذلك، إذا الواحد ينجذب للجمال فلأن الله هو المحبوب، إذا كان الإنسان يحب الكمال لأن الله هو الكمال؛ لذلك نحن نجد الناس متفقين - مع اختلافهم - على شيء فالكل يريد الحق، الكل يريد الجمال، الكل يريد الكمال، الكل يريد السعادة وكل هذا عند الله ﴿أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً﴾«النساء: 139» العزة لله، القوة لله، الكمال لله، فإذا كان الكمال لله فأنا لا أريد من ارتباطي بالله - سبحانه وتعالى - الجاه ولا الجنة.. رضاك رضاك لا جناتُ عدنٍ وهل عدنٌ تطيبُ بلا رضاكَ..
الله - عز وجل - يقول: ﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ﴾«آل عمران: 15» الرضوان أكبر من الجنة لأن الجنة بدون رضوان الله - سبحانه وتعالى - نـار، نار حقيقية وما سميت النار نارا، أي أنها لم تكن نارا إلا لأنها دار البعد، كل موطن يكون فيه الإنسان محجوبا عن ربه فإنه في النار - والعياذ بالله - فإذا كان الإنسان همه من الدعاء الحاجة فإذا قضيت حاجته انشغل عن ربه فهو محجوب ومثل هذا الدعاء لا يفيد.
إذن.. نحن ينبغي أن نطلب من الله في الدعاء أن يلهمنا الدعاء «يا من أرجوه لكل خير» ماكو خير لا أرجو الله له، لا تتعاظمن خيرا على الله، «وآمن سخطه عند كل شر» لأن كل ما نفعله ليس أعظم من عفو الله - سبحانه وتعالى - «يا من يعطي الكثير بالقليل» لماذا يعطي الكثير بالقليل؟؟
لأن أصلا الكثير لم يستحق على الله بشيء، هو أعطاك السبب وأعطاك النتيجة، هو أعطاك العمل وأعطاك الجزاء، هو أعطاك الإيمان وأعطاك التوفيق، هو خلقك ولم تك شيئا مذكورا، إذن الله - عز وجل - الذي أعطاني الثواب على العمل وأعطاني العمل الذي يستتبع الثواب هو الذي أعطاني التوفيق للعمل وإذا أعطاني التوفيق للعمل هو الذي أعطاني الإيمان الذي استتبع التوفيق والذي أعطاني الإيمان المستتبع للتوفيق هو الذي خلقني مؤمنا؛ إذاً هو قادر على أن يجعلني بعد الذنب توابا، وقادر على أن يرفع درجتي،أنا الآن لا أستحق شيء لكن يعطيني الاستحقاق، أنا أطلب من الله أن يرفع درجة الإيمان، أنا أطلب من الله أن يلهمني شرف الارتباط به عبر الدعاء حتى ندخل في ساحة المناجاة التي أعظم أبوابها المناجاة الشعبانية «إلهي اجعلني ممن ناجيته سرا فعمل لك جهرا» الحب لله الذي أودعه الله - عز وجل - في نفس المؤمن هذا شيء بينه وبين ربه، لا أحد يستطيع أن يقدر حب الحسين
لله، الحب الذي دفع الإمام الحسين
أن يضحي بكل شيء وأن يصبر على كل شيء، ما هذا الحب؟! هذه المناجاة بينه وبين ربه انعكس هذا الحب على سلوك الإمام الحسين
بصورة الجهاد والشهادة «ناجيته سرا فعمل لك جهرا» من هم الذين يناجيهم الله سرا؟! هم الذين أخلصوا سرهم وقلبهم لله - سبحانه وتعالى -، هم الذين أودعوا قلوبهم ذكر الله ,، جلاء القلـوب ذكر الله - سبحانه وتعالى -.
لله، الحب الذي دفع الإمام الحسين
أن يضحي بكل شيء وأن يصبر على كل شيء، ما هذا الحب؟! هذه المناجاة بينه وبين ربه انعكس هذا الحب على سلوك الإمام الحسين
بصورة الجهاد والشهادة «ناجيته سرا فعمل لك جهرا» من هم الذين يناجيهم الله سرا؟! هم الذين أخلصوا سرهم وقلبهم لله - سبحانه وتعالى -، هم الذين أودعوا قلوبهم ذكر الله ,، جلاء القلـوب ذكر الله - سبحانه وتعالى -.
إذن نحن في هذا الشهر الذي تصب فيه الرحمة صبا، الشهر الذي ينزل الله - عز وجل - فيه الرحمة، علينا أن لا نجعل لهذه الرحمة حد، علينا أن نتعلق بأذيال الرحمة حتى يعطينا لا ما نستحق «ومن كل عدلك مهربي» لأنه لو عاملنا بالاستحقاق مشكل، إذا نوزن نعمة من نعمه لذهبت بأعمالنا كافة، نحن نطلب من الله أن يعاملنا بفضله ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾«يونس: 58»، اللي يجمعون مو بس المال حتى العمل هو خير مما يجمعون، الإنسان لا ينبغي أن يتكل على عمله ليدخل الجنة «لم يدخل الجنة أحدكم باستحقاقه قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إنما ندخل الجنة برحمته، خوب الآن إذا كانت المسألة برحمة الله - سبحانه وتعالى - فما الفرق بين العاصي والمطيع.. بمعنى أن العاصي إذا كانت المسألة برحمة الله،،لماذا يتأخر بالارتباط بالله؟؟ لماذا نيأس من رحمة الله؟؟ المسألة رحمة الله، الله الذي رحم المطيع بتوفيقه للطاعة قادر بأن يرحم العاصي بتوفيقه للتوبة، خلاص يكون الأمر سيّان عند هذا وذاك. إذن.. معنى قولهم
«الدعاء كهف الإجابة» أن رحمة الله لا يمنعها شيء إلا يأس الإنسان فقط، تريد أن تكون من المرحومين ادع الله، تريد أن تكون من الراحمين ادع الله، تريد أن تكون رحمة ادع الله، من المؤمنين من هو مرحوم، ومن المؤمنين من هو راحم، ومن المؤمنين من هو رحمة بمقدار، فهذا الشهر فرصة عظيمة يفتح الله - عز وجل- لنا من رحمته ما هو أهله ليهدينا سبل الرحمة وسبل الخير.. نسأل الله - عز وجل - أن يوفقنا لما يرضيه عنا، وأن يجنبنا ما يسخطه علينا، وأن يرحمنا برحمته الواسعة.
«الدعاء كهف الإجابة» أن رحمة الله لا يمنعها شيء إلا يأس الإنسان فقط، تريد أن تكون من المرحومين ادع الله، تريد أن تكون من الراحمين ادع الله، تريد أن تكون رحمة ادع الله، من المؤمنين من هو مرحوم، ومن المؤمنين من هو راحم، ومن المؤمنين من هو رحمة بمقدار، فهذا الشهر فرصة عظيمة يفتح الله - عز وجل- لنا من رحمته ما هو أهله ليهدينا سبل الرحمة وسبل الخير.. نسأل الله - عز وجل - أن يوفقنا لما يرضيه عنا، وأن يجنبنا ما يسخطه علينا، وأن يرحمنا برحمته الواسعة.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق