أعتقد .. غير متطرف و لا متكلف .. أن الأستاذ ناجي بن داوود الحرز قد تجاوز شخص الشاعر الأحسائي إلى شخصية الرمز الأحسائي.
من الصعب أن نتخيل الأحساء - رغم قلة الناصر - بغير نخيلاتها الشامخة .
من الصعب أن نتخيل الأحساء - رغم خذلان الصديق - بغير عيونها المتدفقة .
أيضاً..
من الصعب أن نتخيل الأحساء - رغم اختلاط الحابل بالنابل - بغير شاعرها الكبير ناجي الحرز .
هذه التوأمة السيامية بين ناجي و أحسائه ليست بدعا في شخصيته و لا ابتداعاً في شعره.
مذ كان ناجي أحسائيا و هو متيم بهجريته تيم الأحساء بنخيلها .
مذ كان ناجي شاعرا و هو يحتضن الشعراء احتضان الأحساء صغارها .
مذ كان ناجي مواليا و دم الولاء الصادق يجري في ينابيعه الهجرية لم توقفه حداثة وريد و لا رجعية شريان.
عشرون حولاً تفصل بين ديوانه الأول (نشيد و نشيج) و ديوانه الجديد (رسائل مجنون آخر) يختصر ابن داوود مسافتها المترعة بالوجع في طول نخلة هجرية لم يتغير سكر تمرها مذ كانت فسيلة حتى ناطحت السحاب .
( يالهذه الفسيلة البائسة
كيف تدرأ ُ
هذا الأفق المتلبد بالفوادحِِ
أن يقع على الأرض؟ ) كأنها هو: ص16
( صامتٌ أنا
كهذه النخلة المتجمعة
تحت سياط الريح ) استسقاء : ص18
( أنا من علم هذا النخل
أن يعشق
أن يشتاق
أن يصبر
أن يعبر من جرحٍ إلى جرحٍ
كما يعبر طيف .. ! ) حينما اشتد بي الخوف ص 28
( هل أفر
من بين يديك
كنخلة أرهقها السراب ؟ ) قلق : ص34
( أنا القادم من هناك
من عبير اللهفةِ
التي تدفق كنهر من حشاشتها
من سحر الكلمات الحيية المتراصة
تماماً
كحبات الرطب
في عذق نخلةٍ أحسائيةٍ بكر! ) أمير المواجع : 63
( حاولي الصمودَ
ليلة واحدةً
تشبثي بظل تلك النخلة الجاثمة
هناك
كغار حراء ) طاولتي : 69
( هجر المواجع
و الشجى الأزلي
و النخل المشاكس
و الينابيع الحزينةِ
وحدها
كانت هناك ) زاوية حادة : 75
هل عرفتم الآن لمَ لا أكون متطرفا و لا متكلفا حين أقول أن الأحساء تذوب في شعر ناجي كما يذوب السكر في تمرها ..
لذلك ..
ليس أحسائيا من لم يتذوق تمر الأحساء
و ليس أحسائيا من لم يعشق شعر ناجيها .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق