الأحد، 6 أبريل 2014

ضرورة التغيير الاجتماعي

لا يختلف اثنان على أن التغيير ظاهرة طبيعيّة (Natural Phenomenon), تشمل كلَّ أجزاء الكون الفسيح سواءً في الفضاء الخارجيّ أو على سطح الأرض بشكلٍ عام, ويشمل كلّ الكائنات و المخلوقات الحيّة بما في ذلك الإنسان بشكلٍ خاصّ. فلو أخذنا الإنسان على سبيل المثال, لوجدنا أنه يمرَّ بعدّة مراحل بدءًا من صرخة الولادة وانتهاءً بحشرجة الموت و هو في تغيّرٍ مستمر, و ديناميكيّة مطَّردة بمحتواه الداخليّ ,بأحاسيسه, و غرائزه, و عواطفه ,و مشاعره, ومحتواه الخارجي حيُث نموِّه ,جنينٌ, ثمّ طفلٌ, فشاب, فكهل, فشيخ إلى أن يفارق الحياة.ثمّ يأتي إنسان آخر و يمرّ بنفس المراحل و هكذا؛ كذلك النباتات تمرّ بنفس المراحل من حيث النموّ فهي تبدأ بذرةً, ثمّ شجرة, فثمرة. و الفصول الأربعة : ربيع, خريف, صيف, شتاء في تغّير و تبدّل دائم, بل أضف إلى ذلك أن الرّسالات السّماويّة و الأديان ما هبطتْ إلاّ لكي تًحدث تغيير و تغيّر في بنيّة المجتمع من خلال تنظيم العلاقات الإنسانيّة و الاجتماعيّة و الاقتصاديّة و الثقافيّة و الفكريّة بين البشر؛ فالنتيجة الّتي سنصل لها حتمًا بعد المشاهدة الحسيّة في الكون ,و التأمّل الدقيق في المسيرة البشريّة؛ هي أن التغيير شرط من شروط الحياة, و لا يمكن أن تستمر الحياة من دون تغيير, و إنكار هذا الشرط لهو ضربٌ من الجنون و العمى.


إلاّ أنّ ما يهمنا ليسَ هذا النوع من التغيير الّذي يطرأُ على الحالات الماديّة في الظواهر الكونيّة, و لا الّذي يطرأ على تكوين الإنسان الفيزولوجي و السّيكولوجي؛ إنّما يهمنا هو التغيير الذي يحدث داخلَ المجتمع؛ أيّ التغيير الإجتماعي (Social Change) الّذي يطرأ على كلُّ المجتمعات البشريّة, فلكي نتعرف إلى التغيير الاجتماعي, ينبغي أوّلاً أن نقف عند مدلول التغيير في اللّغة؛ فقد *وَرَدَ في لسان العرب: " تغيّر الشيء عن حاله : تحوّل. و غيَّرَهُ : حوَّله و بدلَّه , كأنه جعل غير ما كان. و في التنزيل العزيز "( ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)"( الأنفال/53). قال ثعلب :" حتّى يبدلوا ما أمرهم الله...إلى أن قال : و غير الدهر : "أحواله المتغيّرة". (ابن منظور, ج2, ص1035). و لمَّا تضافُ كلمة الاجتماعي, تصبح التغيير الاجتماعي"؛ و هو كلُّ تغيير يمسُّ بنيّة المجتمع أو يطرأ على جانب من جوانب المجتمع بما فيها الثقافة و الفكر و العادات و التقاليد خلال فترة زمنيّة محدّدة*." و *التغيير الاجتماعي." ظاهرة اجتماعيّة (Social Phenomenon) باتت محط اهتمام الباحثين, و الكتّاب في العلوم الاجتماعيّة و الإنسانيّات , كونُها تفتح ألغاز كثيرة, و تجيب عن تساؤلات عديد لها صلة وثيقة بحركة المجتمع ,و لا غرو في ذلك , فكلَّ ما يتّصل بالإنسان هو لغزٌ محيّر و سرٌّ مثير, جديرٌ بالاهتمام و البحث.


يعتبر التغيير الاجتماعي من أهمّ موضوعات علم الاجتماع المعاصر.وهي ظاهرة صحيّة تصيب كلَّ المنظومات الاجتماعيّة بلا استثناء,و من يقارن مجتمعات اليوم بالأمس سيتبيّن له حجم الفارق و الاختلاف الّذي طرأ عليهما من حيث البنيّة الاجتماعيّة و الثقافيّة و الفكريّة, بما في ذلك نمط المعيشة و أسلوب الحياة, وما الثروة التكنولوجيّة و المعلوماتيّة الّتي نشهدها اليوم إلاّ دليل على ذلك ؛ إذ لم تكن تحظى المجتمعات في الماضي بشيء من هذه الثروة, الّتي أحدثت نقلة نوعيّة و قفزة هائلة داخل المجتمع في كلَّ المجالات, ما أدّت إلى رفع منسوب الوعي الشعبي الاجتماعي و الديني و الثقافي و و إلخ إلخ.. و مَنْ يعتقد أن مجتمعه بمنأى عن رياح التغيير فهو واهم.!


إنّ من يطلِّع على أحوال جميع المجتمعات البشريّة على مرّ التاريخ و منّها المجتمعات الإسلاميّة بالتحديد, يكاد يلحظ ثمّة أنماط و أشكال من التغيير. ما من مجتمعٍ بشري إلاّ و قد مرَّ بها بشكلٍ من الأشكال. لا بأس لو نستعرض على نحوٍّ سريع بعض هذه الأنماط بمصطلحاتها و تعريفاتها, و هي كالتالي : 1- *( الإصلاح الاجتماعي Social Reform ) و هو أن يقوم فردً أو جماعة معنيّة بإصلاح جزئي لعنصر فاسد أو عطب في جانب من جوانب المجتمع . وهذا النمط هو الّذي يحتاج إليها مجتمعنا في الوقت الراهن!!.2-( الثورة الاجتماعيّةSocial Revolution ) و هو أيّ تغيير مفاجئ يحدث في المجتمع نتيجة غضب شعبي على الوضع القائم بسبب الاستبداد و الظلم و ما شاكل, ما يؤدّي إلى الإطاحة بالحكومة أو استبدال نظام بنظام آخر كالثورة الفرنسيّة, والثورة الإسلاميّة في إيران, و ما يُسمى بالربيع العربي حاليًا,وهناك ( النموّ الاجتماعي Social Growth ), و ( التقدّم الاجتماعي Social Progress ),و ( التحديث Modernization ) و غيرها الكثير من الأنماط و الأشكال الّتي لها صلة مباشرة بالمجتمع. ويُلاحظ أن بعض أنماط التغيير قد تفرض على المجتمعات فرضًا كما حصل إبّان الاستعمار الغربي و ما صاحبه من تحولّات و تغييرات و بعضها تحدث عفويًّا و تلقائيًّا داخل المجتمع نتيجة الظروف السياسيّة و الاجتماعيّة و الثقافيّة, فالمجتمع الذكيَ هو من يحرص على استثمار هذه التحوّلات و التغييرات لصالحه و أهدافه.

إلاّ أن ثمّة عوائق كثيرة تقفُ كعقبةٍ كأداء في طريق التغيير, و طريق كلّ مشروع يصبّ في صالح المجتمع, و تحول دون تقدّمه المنشود, أجد من الضرورة بمكان أن أبيّن هذه العوائق إمِّا بالإيجاز أو الإطناب كلَّ حسب أهميّتها , ولا سيَّما تلك الّتي لها بصمةٌ واضحة على مجتمعنا؛ إذ من المعروف عنه أنه يتكلّ اتّكالاً مطلقًا على بعض القيادات الدينيّة و الرّموز, لتدير مختلف شؤونه, ما يجعل عمليّة التقدّم و الارتقاء بالمجتمع رهنًا لإرادات و قرارات هؤلاء القيادات و الرّموز, و سأهملُ –عمدًا- ما سواها. قد تتّكشَّف في ذهن القارئ بعض المعوّقات الّتي لن يكون لها نصيب هنا, فليغفر لي ذلك

إن من أبرز عوائق التغيير الاجتماعي في مجتمعنا هو غياب ثقافة التغيير الاجتماعي ذاتها؛ إذ لا شك أنه إذا لم تُغرس هذه الثقافة في نفوس أفراد المجتمع بما فيهم القادة, و النًخب من رجال الدين,و المثقفين, و المسئولين,و من هم على رأس الهرم , إذا لم نؤمن و لم يؤمنوا بالتغيير كمبدأ أساسي في تحرّكهم و اندفاعهم نحو خدمة المجتمع؛ سوف لن يتقدّم المجتمع خطوةً واحدة نحو الأمام, و سوف يظلَّ في حالةِ تخّلفٍ و انتكاسة, كما نشاهد ذلك في مجتمعنا, فسيَّان عنده التّحركة و السَّكون!, وأنا كما ذكرت في البداية أن الّرِّسالات السّماويّة ما هبطت إلاّ لكي تحدث تغيير و تغيّر في بنيّة المجتمع.و لكي تخلّص كذلك المجتمعات من واقعهم المتخلّف, و ثقافتهم الموروثة البالية, و الأفكار السّائدة؛ فالنتيجة الحتميّة الّتي تترتّب على غياب هذه الثقافة هي الاستسلام و الرضوخ لأمر الواقع؛ و ترسيخ روح الانهزاميّة في النفوس؛ الأمر الّذي يجعل التخلّف واقعًا لا مفرّ منه, وقبوله مُحبّذ. لذلك حذَر الشيخ حسن الصفار في كتابه **( ثقافة النهوض الاجتماعي) من آثار التخلّف في المجتمعات حيثُ يقول :" إن أساس مهمة ثقافة التخلّف هو إقناع الناس بالاستسلام للواقع الذي يعيشونه, في أبعاده السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية, بدعوى أنه الواقع الأفضل أو, بمبرر عدم القدرة على التغيير , أو لأن ذلك هو ما يأمر به الدين, و أن أيّ محاولة لتغيير قد تشكّل خطرًا على الهويّة الدينيّة, و القيم الاخلاقيّة , و ذلك هو المبرّر الذي أعلنه فرعون لحماية طغيانه",و يقول من جهة ثانية: "إنّ أسوأ ألوان ثقافة التخلف هي الثقافة المنتسبة للدين , و التي تحّرف الكلم الديني عن موضعه, و تجعل القرآن عضين, تنتقي منه ما لا يضرّ بمصالح قوى التخلّف, كالشعارات العباديّة, و تهمل ما يدعو إلى الإصلاح و إقامة العدل, و إحقاق الحق". و هذا ما نراه جليًّا في مجتمعنا, حيثُ يتمّ التضحيّة بالأولويّات, و بأهمّ المفاهيم الّتي تساهم في النهوض بالمجتمع من الناحية الثقافيّة و الدينيّة بمبرّرات و ذرائع غريبة من قبيل "وضعنا لا يسمح", أو "الإضرار بالأمن و الآمان الاستقرار", و من يدّعي أن المجتمع بقياداته الدينيّة يبالي بقضيّة التغيير فهو يكذب!.


إنّ من العوائق الّتي نلاحظها بجلاء في مجتمعنا هو الاستبداد الديني بكلّ دلائله و معانيه ؛ إذ بدلاً من أن يمارس بعضُ رجال الدين و النخب المثقفة في المجتمع دورًا طلائعيّ و نهضويّ يرتقي بالمجتمع دينيُّا و ثقافيًا , بدلاً من أن يضخّ حالة الوعي في جسد المجتمع و يحتضن كلّ أطياف و تيارات المجتمع المختلفة من خلال مفاهيم الإسلام الرحبة و مبادئه السَّامية و أهدافه النبيلة, يتحوّل إلى ديكتاتور طاغي من حيثُ يدري أو لا يدري, فيعلن على كلٌّ من يخالفه في الرأي أو الفكر أو القناعة حربًا لا هوادة فيها , بالتهميش و الإلغاء و القطيعة, غير مُدرك بأنّ الاختلاف حالة طبيعيًة تفرضها سُنَّة الحياة و طبيعة الإنسان, ولا يريد أيّ مشورة أو نصيحة من أحد, معتقدًا أنّ في المشورة أو النصيحة إسقاط لهيبته,أو إساءة لشخصه. فتجده يتفرّد برأيه ولا يبالي بشيءٍ كما لو كان يعيش لوحده, و لا يكفيه ذلك بل يحاولُ من خلال مكانته الاجتماعيّة أو الدينيّة أن يكّرّس حالةً من الساديّة و المازوخيّة, و حالة من العبوديّة و الإذلال بينهُ و بينَ النّاس بحيث يتوجَّب على كلّ فردٍ أن يذعن له بالسمع و الطاعة, مهما كان الأمر, و لو تعلّق ذلك الأمر بمصير و مستقبل المجتمع والويل ثمّ الويل لكلّ من يتجرّأ على نقد بعض تصرّفاته أو سلوكه المخالِف بشيء, أو تصحيح أخطاءه أو تقويم مساره, إنّه كمن قال ذات طغيان و تجبّر : " إني لا أريكم إلا ما أرى" ؟.. فالاستبداديّة هي بطبيعة الحال ضدّ الحريّة و الحريّة هي من أهم صفات المجتمعات المتقدّمة.و أهمّ السُّبل لتقدَّم المجتمع, و لكي ندفعَ عجلة سير المجتمع نحو الأمام, ينبغي أن ضع حدُّا لحالة الاستبداد هذه, أيًّا كان المسّتبِد, عالم دينٍ, أو وجيهٍ, أو مثقّف، لأن المُلاحَظ في مسيرة مجتمعنا المُمتدَّة لعقود طويلة, يجد أن الاستبداديّة الدينيّة قد خلَّفت انعكاسات, و آثار سلبيّة داخل المجتمع؛ فرسَخت و تجذَّرت حالة من الجمود و الرّكود و التخلّف على المستوى الاجتماعي.و قد أدّت أيضًا إلى تهميش دور أصحاب الكفاءات و الّخبرات و العقول الواعية من أبناء المجتمع , و لولا وجود فئة من المجتمع تمّجد و تصفّق و تطبّل لهذا الطغيان لما استمّر للحظة واحدة.!


لئنّ كان للاستبداديّة الدينيّة دورٌ في تعطيل المجتمع,فإنّها لا تقلّ عن دور الإتّباع الأعمى لبعض القيادات و الرموز الدينيّة, فإن الإتباع الأعمى هو الّذي يغذّي الاستبداد و ينمّيه حيثُ يتمَّ إضفاء هالة قدسيّة و صفات إلهيّة للقيادات و الرّموز.و من لا يتّفق معهم أو يشاطرهم الرأي سرعان ما يتحوّل في نظره و نظر مريديه إلى عدوّ لدود, إذ أن ما يقولونه يعدّ بمثابة نصٍّ إلهيّ منزَّل, لا يأتيه الباطل, ولا يقبل الجدال ولا المناقشة, حتّى لو كان فيما يقولونه خرقٌ للشّرع و الدّين و ضررٌ بمصالح المجتمع, و من الواضح أن مجتمعنا حتّى هذه اللّحظة لم يتشافَ بعدُ من هذا المرض العضال, والّذي حاربه الإمام علي (ع) منذ قرون.فقال مصنّفا النّاس :" الناس ثلاثة :فعالمٌ رباني، ومتعلمٌ على سبيل نجاة، و(همج رعاع أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح")،, كما أن للتقاليد و العادات الموروثة البالية نصيب الأسد في تكريس هذه الصّورة المقيتة, ما يدعو بإلحاح شديد لان نعيد النظر في المجتمع. كما أنّ للمصلحة الذاتيّة دور مؤثّر في إيقاف عجلة نموّ المجتمع؛ إذ أن من شأن التغيير عادةً أن يضرّ بامتيازات و مصالح و أهداف مَن هم في رأس الهرم من قياداتٍ دينيّة و وجهاءٍ و متنفّذين, و المستفيدين منهم , وقد يؤدّي التغيير أحيانًا إلى قلب أوضاعهم و أدوارهم رأسً على عقب, ما يجعلهم دائمُا ينظرون بعين الّخوف و الحذر لأيّ لون من ألوان التغيير, لا من أجل مصلحة المجتمع؛ بل حفاظًا على امتيازاتهم و مصالحهم و أهدافهم لئلاَّ تذهب أدراج الرّياح. إنّ وجود أمثال هؤلاء على رأس هرم المجتمع هو السَّبب في تخلّف مسيرته و تقدّمه و من يدّعي غير ذلك فهو إما مضِّل أو مضلَّل.!

إنّ من يتابع المجتمعات المتقدّمة عن كثب, يجد أنهم يحرصون أشدّ الحرص على أن يكون صناعة المستقبل الاجتماعي بالوسائل الديمقراطيّة, الّتي لا تتمَّ إلاّ بعد أن تخضع لعمليّة استفتاء شعبي وإرادة شعبيّة متآلفة من المجتمع بمختلفِ أطيافه و شرائحه و طبقاته المتنوّعة, فيُوضع حدٌّ بذلك لحالة الاحتكار و الاستئثار, كما أنهم يحرصون أشدّ الحرص على أن يكون مَنْ هو في رأس سلطة المجتمع ذا قرارات حكيمة, و قول سديد, و رؤيّة ثاقبة, و رأي ناضِج, يلامسُ قضايا المجتمع و مشاكله و همومه و هواجسه, و يصغي لشرائح المجتمع كافّةً, دونما تميّزٍ أو تفرقة أو حزبيّة, و لا يتحّرك إلاّ بعد استشارة المتخصّصين و الخبراء و خططٍ مدروسة و أهداف مرسومة, إذ "ما من حركةٍ إلاّ و أنت محتاج فيها إلى معرفة" على حد تعبير الإمام علي (ع), و أن يكون أيضًا ملمَّا بمجريات الحياة و بالقضايا الاجتماعيّة و الاقتصاديّة و الثقافيّة الّتي تلَّفُّ العالم و المنطقة الّتي يعيشه فيها بالتحديد!. فهل يا تُرى تجد شيئًا -أيٌّها القارئ- من هذه الصّفات في قيادات مجتمعنا اليوم؟ الجواب بالتّأكيد.كلا!




*: راجع التغيير الاجتماعي/ موقع المعرفة (www.marefa.org) و مجلة البصائر (www.albasaer.otg)
** راجع ثقافة النهوض الاجتماعي/ الناشر: دار اطياف للنشر والتوزيع – الطبعة الأولى 2012

ليست هناك تعليقات: