في المقال السابق بعنوان " مظلومية الشيعة بين الواقع و الخيال " كانت هناك ردة فعل سلبية من البعض، ولكن ردة الفعل الإيجابية كانت أكبر مما تصورته ، وهذا دليل على أن المجتمع أصبح أكثر وعي ، و هو يبحث عن تغيير مصيره بنفسه بدل الترويج لأوهام لن تقدم شيء .
في هذا المقال سوف أستعرض بعض الملفات التاريخية التي يجب أن يعرفها الجيل الحديث ، وهي سبب فيما نعتقده الآن من مظلومية .
أول الملفات وأكثرها حساسية هو ملف التعليم ، و الذي أثار الكثير من الجدل خلال هذه الفترة ، بوجود المناهج التي تدعو للكراهية ، و تدرس التطرف ، وهو أمر متفق عليه، بل إن وزير التعليم الحالي الأمير خالد الفيصل صرح أن التعليم في المملكة بأيدي أصحاب الفكر المتشدد و أنه مختطف .
قصة التعليم تبدأ كما سمعتها من عدة أشخاص لهم خبرة في الحياة ، من خلال قيام الحكومة بعرض هذا الملف في بدايته على الشيعة ، لوجود متعلمين في مجتمعنا ، على عكس الوضع الثقافي لعامة أبناء الوطن حينها، ولكن جاء الرفض بسبب بعض الفتاوى التي لا تستند على أساس صحيح تحرم العمل الحكومي ، لنخسر أهم ملف و أكثره حساسية و تأثير على مختلف الشعوب ، و عندها تحركت الحكومة إلى الخارج لتأتي بمعلمين عرب من مصر و الشام وغيرهم ، و بعدها بسنوات طويلة بدأ ركب المعلمين الشيعة في الانضمام إلى الحركة التعليمية ، بعد أن سيطر عليه من سبقنا إلى التحرك ، و صرنا تابع بدل من أن نكون متبوع ، ولا ننسى فضلاً عن تأخرنا الكبير في ضم البنين للمدارس الحكومية ، و بعدها المعاناة الطويلة و المعارضة لإدخال البنات المدارس ، و هي أمور لا شك أن لها أثر سلبي عميق ، وتسببت في فجوة كبيرة على مختلف المجالات العلمية و الوظيفية .
ثاني الملفات هو العمل في شركة أرامكو الذي استمر وقتاً ليس بالقليل ، وهو محرم و مرفوض من قبل أبناء مجتمعنا إلا من النزر القليل الذين عصوا أباءهم و ذهبوا ليعملوا هناك أو كانوا أيتاماً ، و نتيجة طبيعية لذلك أن المناصب تذهب إلى غيرنا، ثم نبكي على اللبن المسكوب ! بل الأدهى و الأمر أن جماعتنا دخلوا كعمال حتى صغار السن منهم في الوقت الذي كانت أبواب التعليم و الابتعاث و المناصب متاحة للجميع دونى أدنى تمييز، أثناء ما كان الأمريكيون هم أصحاب المناصب العليا في الشركة قبل قدوم مدراء الواسطة .
أما الملف الأخير وهو الصنائع اليدوية ، فقد كانت في يد الشيعة وهم المسيطرين عليها و المبدعين فيها ، و هي تعتبر روح التجارة في ذلك الزمان ، و ما أسواق الذهب الحالية إلا شاهد بسيط على ذلك ، و أيضاً لا ننسى التمور و الموارد الزراعية الوفيرة في المنطقة الشرقية ،التي كانت ثروة وطنية بحد ذاتها في زمن كانت الأسواق مفتوحة على مصراعيها، و مع ذلك يأتي الحضرمي من بلده فقيراً و يدخل السوق السعودية و يصبح مليارديراً و نحن كالمتفرج ، بل إن ملف التجارة يعتبر الأكثر سوءاً في التعامل ،كونه في يدنا ، ولكن بسبب انعدام التعاون الحقيقي على عكس الآخرين ضاع ، و كمثال قريب منا : الهواجر في بقيق وتجارتهم في النقليات ، فكل شخص مليونير منهم يمد يد العون للآخرين لكي يصبحوا مثله ، بل الحقيقة المخجلة أن عدد المصانع التابعة للشيعة قد لا تسجل كنسبة في عالم الإحصاء حالياً بالمملكة، وهو دليل كبير على الفشل التجاري لأن المعيار الدولي للتقدم التجاري يقاس بالصناعات .
لو تخيلنا أن مجتمعنا متعلم و عنده قدرة مادية قوية ، و يدير نفسه بشكل مؤسساتي ، هل يمكن أن نفكر فيما نسميه مظلومية ؟؟
الكلام كثير في هذا الموضوع و مؤلم ، وله عدة جوانب يمكن التطرق لها ، و يجب على المجتمع أن ينتبه لذلك ، و يترك الماضي و يعمل لمستقبل أفضل وخاصة الجيل الجديد الذي يجهل خلفية الماضي و أسبابه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق