الدمام بوست (خاص مأتم النمر): استكمل سماحة الخطيب الشيخ اسماعيل المشاجرة بحثه الذي بدأه حول الإمامة ليتمه من زاوية قرآنية (( الإمامة في القرآن ))
حيث استهل محاضرته الليلة الخامسة من عاشوراء ١٤٣٦هـ بمأتم النمر لأهالي الدمام بالآية الكريمة ،،
{ و جعلنا منهم أئمةً يهدون بأمرنا لما صبروا و كانوا بآيتنا يوقنون }
فكانت هذه الآية هي محور المحاضرة و منطلقها لتحديد ملامح الإمامة في القرآن الكريم ..
و من أهم الملامح التي أشار إليها:
١) أن الجعل يمكن أن يكون تكويني أو تشريعي و قد يشمل النوعين .. و هو كذلك في هذه الآية
بحيث أن الإمامة هنا تشريعية من جهة فرض الله عز و جل إمامة الإمام على الناس ،،
و تكويني من جهة الملكات و المواهب و المقامات الغيبية الخاصه بالإمام .
٢) أن نسبة الجعل إلى الله تعالى في الاية الكريمة تدل على أن الإمامة إصطفاء إلهي من السماء لشخص الإمام ليكون إماماً للناس ،،
فالامامة منصب تنزلي من السماء إلى الإمام ثم يفرض على الناس ، و هو الاتجاه الذي تتبناه المدرسة الإمامية ..
خلافاً لما تتبناه مدرسة الخلفاء من أن الإمامة منصب تصاعدي حيث ينتخبه الخليفة أو يختاره الناس ثم يُفرض هذا الانتخاب على الخليفة نفسه ثم على السماء ان تقبل ذلك ! ..
لذا فإن العلّامة الحلي يُعرِّف الإمامة على إنها :
رئاسة عامة في أمور الدين و الدنيا.
٣) أن الإمامة عند الإمامية هي امتداد لمنصب النبوة .. و يشترط فيها كل ما يشترط في النبي من العصمة و أن الامام يجب ان يكون أفضل أهل زمانه و أن له معاجز و كرامات .
٤) أن الهداية الواردة في الآية هي هداية الإيصال للطريق و للهدف .. و ليست مقتصرةً على هداية الآراءة و النظر ..
بدليل { يهدون بأمرنا }
و قوله تعالى للنبي { إنما أنت منذرٌ و لكل قومٍ هاد }
فالنبوة مقامها هو الإنذار (( الهداية ، الإراءة و النظر ))
الإمامة مقامها هو هداية الإيصال للطريق ..
و قد يجمع الرسول كلا المقامين كما في حالة نبينا (ص)
علماً أن بين كلا النوعين ترتيب .
٥) هداية الامام بامر الله هي هداية تكونية و هي هداية اخطارية تدعو للخير و تدعم العقل و النفس اللوامة
لتعادل الغواية الشيطانية و يجب ان لا نستغرب هذا على المعصوم
فهذه القوة الاخطارية موجودة عن الشيطان للدعوة للشر طبعا.
٦) أن {لما صبروا} الواردة في الآية تدل على عصمة الإمام ، حيث أن الصبر ينقسم الى صبر الجوارح و صبر الجوانح ..
فصبر الجوارح يكون على طاعة الله و اما صبر الجوانح فهو من أن يهم أو يفكر بمعصية و هو مدار العصمة و أساسها عندنا نحن الامامية.
هنا ضرب سماحة الشيخ اسماعيل المشاجرة "حفظه الله" مثالا لطيفا على صبر الجوارح عند علمائنا بقصة للشهيد الصدر الاول قدس الله روحه و صبره على طعم مر لثلاث خيارات تناولها السيد في مجلسه و لم يقدمها للحضور معه في المجلس على غير عادته و هو السخي اذ كانت الخيارات الثلاث عبارة عن هدية قد تلقاها من احد المزارعين و كان التصرف من السيّد لكي لا يجرح مشاعر ذلك المؤمن.
و أخيراً فإن سماحة الشيخ المشاجرة حفظه الله ..
استدرك على محاضرته السابقة بخصوص ادعاء اصحاب النظرية المنسبة في الإمامة على أن حالة التأسي بالإمام من قبل الناس تنتفي إذا أدُعي له مقامات غيبية و رد عليهم سماحته عليهم بالتالي :
١) أن التأسي و الاقتداء ليس مطلقاً في كل شيء
فالمقامات الغيبية الإلهية التي هي مواهب من الله لا يمكن الإقتداء بها.
٢) أن التأسي يكون في السلوك و الأفعال {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} مع أن النبي (ص) له من المقامات الغيبية و العصمة و مع ذلك أمرنا الله بالتأسي به.
٣) أن المقامات الغيبية للإمام و المكانة العالية لهم تجعل الإمام إسوة للجميع من كل الطبقات .. من العوام و الأولياء الصالحين و غيرهم.
و اختتم سماحته بمثال على ذلك و هو جذب الإمام الحسين (ع) للحر بن يزيد الرياحي .. حيث كان (ع) الأسوة و الهادي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق