المقال الأصلي منشور باللغة الإنجليزية في موقع Digital Resistance بعنوان Everything you need to know about ISIS attack on Mosul
____
انهيار الجيش العراقي وسيطرة الإرهابيين على ثالث أكبر مدينة في العراق
الصحافي عيسى علي
التقارير الأخيرة من العراق تؤكد أن “الدولة الإسلامية في العراق والشام” المعروفة ب “داعش” سيطرت على مدينة الموصل في العراق وهي ثالث أكبر مدينة في العراق وأكبر مدينة في شماله. موقع محافظة “نينوى” يعتبر - منذ فترة طويلة - قاعدة لداعش، وكانت معقلاً لأنصار وفلول النظام البعثي السابق. يعتقد بعض المحللين أن شخصيات بارزة في تنظيم داعش لها صلات رئيسية سابقة بالنظام البعثي البائد ، ،من تلك الشخصيات زعيم التنظيم “أبو بكر البغدادي” نفسه . اعتمد مسلحو (داعش والبعث) في مدينة الموصل مهاجمة القوات الحكومية ومنذ فترة طويلة سياسة الكر والفر والعمليات الإنتحارية ، لكن هؤلاء المسلحين وحتى هذه الآن لم يحاولوا أبداً السيطرة على مدينة الموصل بأكملها. ويؤكد المحللون أن الموصل كانت دائماً منطلقا دائما وقاعدة أساسية لداعش ، ومنها انبثقت أنشطتها بطريقة شبه “مافياوية” بطريقة اسفتزازية ، وذلك من خلال فرض الضرائب على المحلات والمصانع المحلية في الموصل. هذا بالإضافة إلى سيطرتهم على حقول النفط في شرق سوريا وحصولهم على الدعم الأهلي التي تتلقاه من جماعات في السعودية وقطر والكويت.
كما تفيد التقارير أنه عند سيطرة داعش على الموصل استولت على الملايين من الدولارات من المقرات الحكومية، ناهيك عن الملايين من الدولارات من البنوك المحلية. أضف إلى ذلك المعدات العسكرية التي تقدر قيمتها ملايين الدولارات والتي استولت عليها من قواعد الجيش المهجورة في المدينة وحولها ومن مطار الموصل. ومن المعدات العسكرية ؛ التي سيطرت عليها داعش، طائرات عسكرية ودبابات وطائرات هليكوبتر و زي رسمي والأسلحة الثقيلة والخفيفة ومختلف أنواع السيارات العسكرية.
وأكد مسؤولون في الحكومة العراقية في وقت مبكر من يوم الثلاثاء أن قوات الجيش العراقية انسحبت من الموصل بعد سيطرت القوات العسكرية لداعش على مدينة الموصل. بغداد في الواقع في فوضى ويبدو أن ليس هناك استراتيجية واضحة للتعامل مع الوضع. التلفزيون العراقي يبث الأغاني الوطنية مراراً وتكراراً والأخبار الجديدة في الشريط الأخباري أسفل الشاشة. والملفت أن أسامة النجيفي؛ رئيس البرلمان العراقي، الذي أمضى معظم العام الماضي وهو يوجه انتقاداته للجيش العراقي في مواجهاته مع داعش وحليفه البعثي ومحاولة منعهم من الحصول على أسلحة ومعدات أخرى، يتوجه اليوم باللوم لهذا الجيش نفسه.
وقد دعا رئيس الوزراء نوري المالكي البرلمان لإعلان حالة الطوارئ لكن من أجل ماذا؟! للحصول على دعم لغرض تشديد قبضة حكومته! في الوقت الذي يسيطر المالكي) على مقاليد الأمن في الحكومة ويسيطر أيضا على قوات الدفاع ووزارة الداخلية، بما لا يبقى معه أي مجال لتفويض أكبر !
لقد عانى المالكي من دولة فاسدة ومنقسمة وهي من مخلفات الاحتلال الذي أنشأ نظام الغنائم لتقاسم السلطة السياسية. وقد أظهر أيضاً نقصاً ملحوظا في الكفاءة أو أي شكل من أشكال الخطة المتماسكة. بعد ٨ سنوات في الحكم، ليس لديه أي مكسب أمني خلال تلك الفترة.
وفي هذا السياق لا يزال الجنود العراقيون في نقاط التفتيش يستخدمون للـ”كشف عن القنابل” جهازاً مزيفاً باعه على العراق رجل الأعمال البريطاني جيمس ماكورميك الذي حكم عليه في السنة الماضية بالسجن عشر سنين للحكومة العراقية بسبب هذه الصفقة. و المسؤولون العراقيون لا يزالون يصرون على استعمال هذه الأجهزة حفاظاً على ماء وجوههم. ومن يدري كم من الأرواح كلفت هذه العملية الرخيصة في العقد الماضي؟
تشير التقارير إلى أن البرلمان سيعقد الجلسة الطارئة يوم الخميس. أنه أمر لا يصدق أن نفكر أن الأمر سيستغرق حتى ذلك الحين لعقد جلسة للبرلمان في حين أن أن ثالث أكبر مدينة تحترق. العديد من النواب يعشيون في الخارج، لعلهم كانوا في حاجة للانتظار لرحلات الطيران الغير مجدولة من دبي! اعتباراً من بعد ظهر يوم الثلاثاء وبحسب ما ورد أن داعش ستنتقل إلى تكريت، مسقط رأس صدام حسين وهي معقل آخر للموالين لحزب البعث، فضلاً عن استهداف بعقوبة وسامراء والرمادي. وفي الوقت الذي سيعقد البرلمان جلسته يوم الخميس، هذه المدن ذات الأغلبية السنية ستكون قد سقطت في أيدي داعش والتي هي بدورها تستعد للهجوم على بغداد.
في أواخر الأسبوع الماضي، شنت داعش هجمات سريعة على سامراء، حيث مقام الإمامين العسكريين الذي يعتبر مقاماً مقدساً لملايين من المسلمين الشيعة. أرتال من السيارات المحملة بالأسلحة دخلت المدينة من الجنوب وقد انسحبوا بعد مواجهات ومقاومة شرسة من الجيش العراقي والقوات غير النظامية لكن داعش لا تزال تسيطر على بعض المناطق الشرقية في المدينة.
لقد وقع الهجوم على الموصل في اليوم التالي وكذلك بعض المناطق والمدن ذات الأغلبية السنية وقد حقق هذا الهجوم أهدافاً كثيرةً ؛ منها : جعل الجيش العراقي في حالة عدم توازن ، فيما كانت (داعش) تحاول استباق الهجوم القادم ما أدى إلى جعل اهتزاز وضع الجيش . إن هذا هو ما جعل داعش تنجح في الاستيلاء على الموصل. كما ساعد ذلك في تخفيف الضغط على داعش في الفلوجة التي يحيط بها الجيش في تقدم ملموس منذ ٦ أشهر. ويبقى علينا أن ننتظر لنرى إذا كانت السيطرة على الموصل ستبقى.
لقد عانى الجيش ولفترات طويلة من مشكلات معنوية جمة . ففي أواخر ٢٠١٢ م ، شرعت الدولة الإسلامية في العراق والشام ؛ والتي كانت معروفة بالدولة الإسلامية في العراق قبل تأسيس دولتهم الرسمية في سورية ، في نشر أفلام توثق عمليات الكر والفر التي كانوا يشنونها على الجنود العراقيين النظاميين . وقد اشتملت تلك العمليات مواجهات بأسلحة كاتمة للصوت على الجنود أثناء نومهم في المواقع المعزولة ونقاط التفتيش في مدينتي حديثة والموصل. وبالتأكيد لم يكن وضع الجنود الشبان ؛ الذين ينحدر كثير منهم من الجنوب وهم بعيدون عن أسرهم ومعرضون بشكل دائم للقتل ، مرضيا ولا مقبولا. خلال تلك العمليات، كان المسلحون يسيطرون على سيارات عسكرية وأسلحة وملابس عسكرية، ويشنون بعد ذلك هجماتهم على القوات الأمنية وهم يرتدون الزي العسكري لإرباك الضحايا قبل تبادل النار معهم. وقد صار هذا تكتيكاً متعارفاً لداعش. ففي شريط فيديو أنتج مؤخراً تبين أنهم يقيمون نقاط تفتيش وهمية في حين ارتدائهم الزي العسكري وينفذون واجب الجنود والمسؤولين والحكوميين. وهناك مزاعم أن الفيديوهات شوهدت من قبل العديد من الرتب في الجيش وقد وصفوها بأنها حرب نفسية.
لقد كانت التقارير عن الفساد تتوارد منذ مدة طويلة عن ارتفاع نسبة الفساد في أوساط فراد الجيش؛ الذين يبيعون المعدات المخصصة للجنود في السوق السوداء . والحكومة المركزية غير جادة في مواجهة الفساد ولديها قصور في الاستراتيجية المتماسكة المصممة لقتال الإرهاب من داعش وحلفائهم البعثيين . خلال التظاهرات السنية في ٢٠١٣ استمر الهجوم على الجنود من المتظاهرين ( السلميين )؛ الذين ألقوا المتفجرات والقنابل على مركباتهم . كثير من السكان المحليين لم يرحب بوجود الداعشيين ، ولم يكن صعباً رؤية امتناع الجنود من اتخاذ مواقف تصادمية مع المتظاهرين .
في حين أن المتبرعين الخليجيين مسموح لهم بالاستمرار في دعم مفتوح لداعش واستمرار تركيا بالسماح لهم باستخدام مواقعها كمحطات للجهاديين الذاهبين لسوريا ثم إلى العراق . وليس صعباً أيضاً رؤية داعش ذاهبة إلى الموصل . ولو أن داعش بدأت بتكوين طرق داخلية تسمح لنفسها بالهجوم على بغداد فسيكون مؤكداً أن المليشيات الشيعية ستنشِّط مقاتليها لحماية المواقع المقدسة والمدنيين .
مقاتلو داعش يستعرضون في شوارع الموصل بأعلامهم السوداء المعلقة على مركباتهم . القوات الكردية من البيشمركة قيل أنها تشابكت مع داعش في شرق المدينة ومن جانب آخر فإن هناك ألوف من اللاجئين ينتشرون خارج المدينة لا يعلم متى سيتمكون للعودة من حيث أتوا.
لقد كان تعاطي المجتمع الدولي مع الأزمة السورية أحد عوامل عدم الاستقرار السياسي في سوريا الأمر الذي سهل لداعش إعلان الخلافة الوهابية وسهل لها التمدد عبر شمال وشرق سوريا إلى العراق ليس بعيداً عن أبواب أوروبا. ومع أن المجتمع الدولي تفاعل نسبياً مع الوضع الحالي إلا أن مستقبل العراق لا يزال محفوفاً بالغموض.
حتى هذا التاريخ : البعثيون متمثلة بمجلس القوات الأعلى يبدو أن لهم دوراً كبيراً ومهماً في ما يحدث حالياً داخل نينوى وخارجها ويبدو أنه لا يزال بعيداً عن مواجهة داعش في المدى القريب.
نقله إلى العربية: محمد النمر



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق