الأحد، 25 يناير 2015

الشيخ عبد المحسن النمر: أدعياء حرية التفكير أتاحوا المجال بتعدياتهم لبروز المتطرفين باسم الدفاع عن الرسول

قال الشيخ عبد المحسن النمر أن نتيجة تعدي أدعياء الحرية ومتطرفي العلمانية على مقدسات الأمة ورسولها (ص) هو أن الأشخاص الذين لا أهمية لهم أصبحوا يحملون لواء الدفاع عن الرسول (ص) وعن الإسلام، والضحية في النهاية هو الإسلام ورموز الإسلام.

جاء ذلك في خطبته الأخيرة التي إبتدأها تاليا الآية الكريمة (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) وبيّن سماحته أنّ الآية تثبت أمرين مهمين:
·      حرّية الاختيار

1- الحكمة الإلهية اقتضت أن يكون الإنسان حرا في اختياره وفي مسيرته نحو الكمال، ولو أن الله أراد أن يخلق الإنسان مجبرا، وبالتالي لا سبيل لك يا رسول الله ولا لأحد في الوجود أن يزرع الإيمان بالإجبار، بل لا مسيرة تكاملية بلا اختيار.

إذا، حرية الإنسان عنصر أساسي في هذا الوجود، حين نتحدث عن الحرية فلسنا نتحدث عن عنصر كمالي، الله أراد الإنسان أن يكون متمثلا فيه صفات الله تعالى وهو رحيم مريد للخير للإنسان وكذلك أنت أيها الإنسان.
يقول أمير المؤمنين الإمام علي (ع): " ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه ". التفقه مجهود فكري يبذله الإنسان، والعبادة بدون تفكر لا يريدها الشرع.
القراءة: الأقرب أن تكون قراءة القرآن الكريم، ولا من أن تكون مطلق القراءة والتفكّر. عن الإمام الحسن (ع): "التفكر حياة البصير"، وعنه (ع): " أوصيكم بتقوى الله وإدامة التفكر فإن التفكر أبو كل خير وأمه"، لا سبيل إلى الخير والكمال إلا في التفكر.

·      التحرر الفكري


التحرر الفكري ليس عدوا للدين بل هو أساس في الدين فشتان بين من يقبل الدين نزولا عند وضعه الاجتماعي وبين من كانت انطلاقته للإيمان تجربة ومعرفة، عن الرسول (ص) : " إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين وألهمه رشده".

2-  حرية التفكر الديني تنقح أفكار الإنسان. كثيرا ما ترسب أفكار في ذهن الإنسان ولكن حين يعيد النظر فيها يجد أنها بحاجة لإعادة النظر من خلال التفكر، ولا أحد معصوم عن الوقوع في الاشتباهات إلا من خصه الله وإلا فنحن جميعا بحاجة للتفكر.
3-  حينما نطبق معرفتنا يكون لمعرفتنا حالة من التنامي، أما إذا كانت السير بعيدة عن المعارف فإنها تضعف وتذوي، فهي تحتاج إلى تفكر مستدام.
يقول الإمام علي (ع): " العلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل عنه " ، حتى لو اعتقد الإنسان خطأً أنه يعلم فسيعرف أن هذا العلم ليس راسخا.

4- من بنى علمه على ثقافة راسخة فسيمتلك ثقة بما لديه، بعض الناس إذا كلمه البوذي والنصراني تكلم بهدوء وإذا تكلم مع الشيعي انفعل وهذا يشير إلى عدم ثقته من معلوماته تجاه مذهب أهل البيت (ع).

·      محاذير فكرية


5-  التفكر لا يخلو من محاذير، ومنها: 
أ‌-     أن لا ينطلق في تفكره وفي تجديد فكره على معنى التبعية لهواه والتخلص من القيود، فيسمي التفلت من المسؤولية تحررا ويسمي الحجاب قيدا للمرأة والصلاة تضييعا للوقت، ويسمي المعارف الدينية أصنام، هؤلاء ينطلقون في تفكرهم من محاولة التفلت من القيود الدينية.

ب‌-          أن يبقى الإنسان في عالم التشكيك. الشك في أصله صحيح، ولا يمكن الوصول للمعرفة بدونه، فلا ندعو أن يكون الإنسان إمعة، والشك مهم لطرح البدائل، ولكن هذا يجب أن يكون في طريق الوصول إلى المعرفة، كثير من الحداثيين يشكك في العصمة ولكن حين تدخل معه في حوار تجده مصرا على الشك ويقول: لا دليل على هذا ولا دليل على ذاك.
لي حوارٌ مع أحدهم في جانب فقهي، فلمّا تجاوزت الجانب الفقهي قفز إلى العصمة، وشكك في القرآن. ولا يمكن أن يتحرك المجتمع في التطور وهو قابع في مرحلة الشك.

ت‌-          التغرب والانجذاب نحو ما لدى الآخرين، إذا أردنا أن نمارس حرية فكرية فعلينا أن لا نقع تحت ضغط الشهوات، يجب أن تكون هناك حرية في داخل قلب كل إنسان.

المقياس الأساسي الذي يميز الإنسان هو الصدق، أما إذا أراد التلاعب يمنة ويسرة والدخول في أجواء غير سليمة فإنه لا يصل إلى نتيجة.

·      كيف نتعامل؟!


نحن أصحاب الحرية الفكرية، فمرحبا بمن يطلبها بأرضية نفسية سليمة، أما إذا أريد توهين الدين تحت مسمى الحرية الفكرية فإننا لن نسلم أنفسنا ومجتمعنا للأبالسة وأشباه الأبالسة، وأما إذا أريد دعوة أشخاص يمارسون التضليل ثمّ يقال لماذا بمارسون الحكر فهذا غير مقبول، إن المراجعة والتفكر المنضبط بالعقل مرحب به أما هذه الألوان من التلاعب والتطاول على مقدسات الدين فهي أمور غير مقبولة.
سمعتم عما جرى في فرنسا وعن القنوات الإعلامية التي تمارس التعدي على الرسول (ص)، نحن ندين هذا وأيضا نرفض تصرفات وردود الفعل الهوجاء التي لا تفيد في معالجة الأمر، قتل الجاني وغير الجاني، هل هذا رد فعل صحيح؟!
الطرفان كلاهما يصبان في نفس المصبّ في النهاية، كل منهما يتيح للآخر مجالا للدعاية والترويج، الأشخاص الذين لا أهمية لهم أصبحوا يحملون لواء الدفاع عن الرسول (ص) وعن الإسلام، والضحية في النهاية هو الإسلام ورموز الإسلام.
نسأل الله تعالى أن يرد كيد هؤلاء وهؤلاء في نحورهم، وأن يحمي أمة الإسلام من كيدهم، وصلى الله على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين.

ليست هناك تعليقات: