السبت، 6 ديسمبر 2014

هل نستطيع ؟؟


هل نستطيع ان نجعل بيننا وبين ثقافة الآخر بجميع ابعادها سدا مأربيا يفصلنا عن الاغتراف من علمه ومعرفته وطرق حياته؟ هل نستطيع - مثلا - ان نجابه امراضنا بدون ما وضعه بين ايدينا من وسائل التشخيص والعلاج؟ هل نستطيع الاستغناء عن وسائل الاتصال المادية والمعنوية التي اوجدها لنا بعد ان لم تكن؟ اما الاجابة عن هذه الاسئلة وعشرات من امثالها فلا تحتاج الى إيضاح.
لا شك في انطواء الحضارة الغربية على سلبيات ليست في نظرنا فقط بل في نظره هو... ويحاول تلافي ما فيها من أعراض.. ولكن هل يمكن ان نأخذ ايجابياتهم اللا متوقفة دون هذه السلبيات، كما يتمنى كثير منا الذين يجرهم اليقين الخيالي الى امكان ذلك.. في حين ان ذلك ليس بالامكان.. وقد وقف عالم الاجتماع الكبير الدكتور علي الوردي في احد كتبه في وجه هؤلاء وفي مقدمتهم الدكتور زكي نجيب محمود.. ذلك لاستحالة فصل الزهرة عن أكمامها «ولابد دون الشهد من ابر النحل».
الاشد غرابة ان بعضنا يحتقر ما قدموه لنا باعتباره عملا دنيويا.. مدعيا ان الله سخرهم لنا اذ هم يعملون للدنيا فنستفيد منهم في بناء دنيانا وحياتنا وأفكارنا.. ونحن نعمل للآخرة وهم محرومون منها.. وبهذا المنطق الميتافيزيقي ينتشي بعضنا متكئا على آرائك من صنعهم.
الاسئلة هنا كثيرة ومنها:
هل يشكو الغرب من تعدد المذاهل؟ هل يشكو من اضهاد الاقليات؟ هل يشكو من فقدان البعد الروحي الذي ندعي امتلاكه وحدنا والكنائس تزداد اتساعا واكتظاظا؟ هل يفقد الحس الاخلاقي الانساني ونحن نرى آلاف المتطوعين منهم يجوبون الاقطار لمساعدة من هم في حاجة الى المساعدة؟ بالاضافة الى انه هو واضع لائحة حقوق الانسان وهو المدافع عنها.
ان بعضنا تحلق به النشوة حين يجد في الغرب او الآخر عموما ما ينتقده، في حين انهم هم اصحاب النقد الذاتي، ولن تجد في الماضي او الحاضر حضارة تنتقد نفسها مثل الحضارة الغربية وهذا هو سر تجددها وتقدمها الدائم.
احد الفروق المضحكة بيننا وبين الغرب انه يفخر بحاضره الذي يمده جسرا، مجرد جسر، الى مستقبل اكثر خصبا وازدهارا.. اما نحن فنفخر فخرا اسطوريا بماضينا وكأننا لم نسمع قول الرصافي:
وهل إن كان حاضرنا شقيا
نتيه بكون ماضينا سعيدا؟

ليست هناك تعليقات: