مقدمة:
أريد أن أعالج في هذه العجالة فكرة التدين التي نتعامل معها جميعا على اكثر من صعيد واقدم حديثين احدهما عن رسول الله
قال: «الإسلام عريان فلباسه الحياء وزينته الوقار ومرؤته العمل الصالح وعماده الورع ولكل شئ أساس وأساس الإسلام حبنا أهل البيت» وقال أمير المؤمنين
: «لا نسبن الإسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي ولا ينسبها أحد بعدي إلا بمثل ذلك، الإسلام هو التسليم، والتسليم هو اليقين، واليقين هو التصديق، والتصديق هو الإقرار، والإقرار هو الأداء، والأداء هو العمل، إن المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه، ولكن أتاه من ربه فأخذه، إن المؤمن يعرف إيمانه في عمله، وان الكافر يعرفه كفره بإنكاره «وفي رواية أخرى «فو الذي نفسي بيده ما عرفوا أمرهم فاعتبروا إنكار المنكرين والكافرين بإعمالهم الخبيثة ثم قال
: يا أيها الناس دينكم، دينكم فان السيئة فيه خير من الحسنة في غيره، إن السيئة فيه تُغفر والحسنة في غيره لا تُقبل » صدق مولانا رسول الله، وأخوه أمير المؤمنين، وأهل بيته الطاهرون صلوات الله عليهم أجمعين.
قال: «الإسلام عريان فلباسه الحياء وزينته الوقار ومرؤته العمل الصالح وعماده الورع ولكل شئ أساس وأساس الإسلام حبنا أهل البيت» وقال أمير المؤمنين
: «لا نسبن الإسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي ولا ينسبها أحد بعدي إلا بمثل ذلك، الإسلام هو التسليم، والتسليم هو اليقين، واليقين هو التصديق، والتصديق هو الإقرار، والإقرار هو الأداء، والأداء هو العمل، إن المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه، ولكن أتاه من ربه فأخذه، إن المؤمن يعرف إيمانه في عمله، وان الكافر يعرفه كفره بإنكاره «وفي رواية أخرى «فو الذي نفسي بيده ما عرفوا أمرهم فاعتبروا إنكار المنكرين والكافرين بإعمالهم الخبيثة ثم قال
: يا أيها الناس دينكم، دينكم فان السيئة فيه خير من الحسنة في غيره، إن السيئة فيه تُغفر والحسنة في غيره لا تُقبل » صدق مولانا رسول الله، وأخوه أمير المؤمنين، وأهل بيته الطاهرون صلوات الله عليهم أجمعين.
استقراء التاريخ:
مر على الأمة الإسلامية مرحلة أُصيب الوضع الديني فيها بالنكوص والخمول نتيجة تأزم الظروف المختلفة. مما أدى الي أن ينكمش الوضع الديني وينكفئ على الداخل وقد استمرت هذه المرحلة مدة متمادية بالنسبة لنا نحن الشيعة، ومدة اقل بالنسبة الي عامة المسلمين. حتى ظهر على السطح ما يسمى بمصطلح الصحوة الدينية.
والتأريخ لهذه الصحوة يختلف باختلاف الأنظار لعلها لا تزيد عند بعضهم على الخمسين عاما. ولعلها لا تزيد عن الآخر على الثلاثين عاما. ولعلها لا تزيد على المئة عام عند غيرهم. وربما يقال أن الصحوة تعدت نتيجة ظهور مجدد للدين على رأس كل قرن كما يدعيه البعض فيسمى فلان مجدد للدين وغير ذلك.
تعريف مصطلح الصحوة:
أريد أن أشير الي أن ما يسمى بالصحوة هو عبارة عن رجوع الوضع الديني الي ما ينبغي أن يكون عليه من الريادة، واستلام زمام الأمر، وإعادة تنظيم أوضاع المجتمع المسلم حسب الإطار الذي رسم الإسلام للمسلمين فيما يرتبط بدنياهم وآخرتهم.
وقد كان لابد أن تقنن هذه الصحوة برؤى وأفكار تخدم مسيرة هذه الصحوة، وتؤسس لمشروع يستطيع أن يحقق للناس ما يصبون اليه في دنياهم، وما يحقق لهم الهدف الوجودي العام الذي ينسجم مع حركة الحياة.
من هنا كان لهذه الصحوة جانبان:
- جانب علمي يرتبط بالمعرفة والعلوم.
- جانب عملي يرتبط بالواقع والسلوك.
التدين في الواقع وفي باطن الأمر يشمل كلا الصعيدين، ولكن أحب هنا لغرض أن افصل بين ما يسمى بالتنظير أو التخطيط، وبين ما يسمى بالتدين الذي يشار عادة به الي واقع السلوك والمنهج الذي يتبعه الناس في علاقتهم بربهم وعلاقتهم بأبناء جلدتهم. أنا أتكلم هنا عن المنهج أو عن الواقع التطبيقي للدين في الحياة. هناك بحسب ما يظهر بعض الملامح السلبية للتدين في أنظار الناس سواء كانوا متدينين أو غير متدينين. وأنا رصدت بعض هذه الملامح بالشكل الذي أسعفنا وبالشكل الذي يتسع له هذا الوقت. وأحب أن اختصر:
الملامح السلبية للتدين في أنظار الناس:
1- الملمح الأول: التخصص في التدين:
إنني احتاج الي أن أسهل الخطاب، نحن نجد أن البعض يلوم فئة من الناس لأنهم يرتكبون فعلا لا يليق بهم. ويقال فلان ليس من المناسب له أن يتواجد في المحل الفلاني. وفلان ليس من المناسب له أن يركب السيارة الفلانية. وفلان ليس من المناسب له أن يهيئ عرسا وحفلا بالطريقة الفلانية. فإذا سُأل عن العلة، لماذا يقول ليس من المناسب ذلك؟ يقول: لان فلان عاقل، ومتصدي، ويدعي انه من الملتزمين. وأنا لست ملتزم، لذلك من المناسب أن أقود سيارة بملغ ثلاثمائة ألف ريال مثلا. وأما فلان فكيف يركب سيارة بهذه الطريقة، وكيف يشتري سيارة بهذه القيمة، وكيف يسكن بيت بهذه الفخامة، فلان متدين هذا لا يليق به. المتدين إذا دخل مطعم، قالوا عجيب هذه ليست من الأماكن المعتادة لهذه المسألة. فلان في الصف الأول كيف يتواجد في المطعم. طالب العلم إذا صحب أولاده في نزهة أو في مكان ترفيه. قالوا عجيب هذه صورة نشاز، هذا الموقف عن التدين في نظرنا مخصوص بطائفة معينة.
وحيث أن الموقف العام لمجتمعنا هو أننا ملتزمون بالدين. فإذا الجمع بين الموقفين يستدعي لا محالة الانتقال الي تأسيس الي الفصل بين الدين وبين التدين. أنت مسلم ومؤمن لكن غير متدين، فلان مسلم ومؤمن متدين. أنت لا تقول أنت لست متدين مؤمن، ولست متدين بمعنى لست مؤمنا. تقول أنا مؤمن ولكن لست متدين، هذا معناه أن التدين عندك شئ والدين شئ آخر.
هذه الإشكالية تظهر بهذين النحوي:
- النحو الأول: انك تخصص التدين بطائفة من الناس.
- النحو الثاني: انك ترى أن هناك فصلا بين الدين والتدين.
هذا فصل جوهري كبير جدا.. وأساس الخطأ يمكن أن يبين كالتالي:
- الدين الجميع مسئول عنه، والله سبحانه وتعالى يذكر: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾ «الصافات:24». رسول الله
يوقف ويسأل عن الدين، وراعي الغنم في أمته يوقف ويسأل عن الدين بلا فرق. فليس من الصحيح أن نخصص التدين بطائفة دون طائفة. إن كان التواجد في هذا المكان الترفيهي مثلا لا يتناسب مع التدين، فأنت لست ملتزم بالدين. ليس هناك مسوغ أن تعطي نفسك المبرر للتواجد هنا، وتمنع غيرك من أن يتواجد. إلا أن تقول انك لست طالبا للنجاة ولست بصدد الغوص في الآخرة، وأنا مضحى على كل حال وأما فلان يدعي انه يريد النجاة.
يوقف ويسأل عن الدين، وراعي الغنم في أمته يوقف ويسأل عن الدين بلا فرق. فليس من الصحيح أن نخصص التدين بطائفة دون طائفة. إن كان التواجد في هذا المكان الترفيهي مثلا لا يتناسب مع التدين، فأنت لست ملتزم بالدين. ليس هناك مسوغ أن تعطي نفسك المبرر للتواجد هنا، وتمنع غيرك من أن يتواجد. إلا أن تقول انك لست طالبا للنجاة ولست بصدد الغوص في الآخرة، وأنا مضحى على كل حال وأما فلان يدعي انه يريد النجاة.
السلوكيات لا تتنافى مع الدين، ولا تتنافى مع التدين:
ولا يوجد فصل بين الأمرين. فإذا وجدنا عالم دين معمم كبير ومعروف يلعب كرة قدم، يعاب عليه ذلك. نعم يعاب عليه، لماذا؟ لان كرة القدم لهو، وليس للهو خُلقنا. أليس هذا صحيح؟ أساس الخطأ يشمل حتى الشاب الذي يستهلك كل أوقاته في لعب كرة القدم. أم أن الله جلا وعلا خلق العلم لغير اللهو، وخلق الشاب للهو؟ هل هناك تفصيل بهذه الطريقة؟ وان كان الشاب يعتذر بان الجسد يحتاج الي الترفيه، فالعالم يحتاج الي الترفيه.
أنا هنا لست بصدد تبرير أن يعلب العالم كرة القدم، وإنما بصدد معالجة المفارقة التي يقع فيها البعض لدى محاكمة فئة من الناس على أساس أنهم متدينون. هذه المفارقة تكشف تهافت وتناقض في مفهوم التدين عند البعض. مفهوم الدين عند يعني الدين شئ، والتدين شئ آخر. يعنى أن فلان يحاكم على أساس، وغيره يحاكم على أساس آخر، وهذا خطأ بلا إشكال.
2- الملمح الثاني: التجزئة في التدين:
البعض يقصر التدين على نطاق خاص من الدين. البعض يقصر التدين على الصلاة والصيام، ويغفل عن الجانب الأخلاقي في التدين. أو البعض يتدين ويلتزم بالصلاة والصيام والأخلاق الحسنة، لكن يغفل جانب الحقوق. يبادر الي الصلاة لكن الخمس إذا حل موعده ليس هناك عجلة، هناك وقت إنشاء الله، النية موجودة. – البعض قال لي شيخنا لماذا لا تنبه على هذه المسالة؟ قلت لهم نحن بين نارين: إن تركنا الناس الشيطان أغوى البعض وسول لهم وأدى بهم التي التسويف. وان قلنا لهم ونبهناهم قال البعض هذه حقوق وسوف يأتيه منها – إخواني هذه حقوق الله حيث يقول جلا وعلا: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾«التوبة:103». الحق حق الله تعالى وليس للمرجع أو الوكيل أو غيرهم، وإنما هو حق الله تعالى الذي جعله للإمام
.
.
أن تتدين وتلتزم بالصلاة دون إخراج الحقوق، أو أن تلتزم بالعبادة دون الأخلاق هذه التجزئة هي التي يقول الله عز وجل فيها: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ «البقرة:85».
وخطابنا هنا ليس مخصوص بالمجتمع المتدين، أو المجتمع المسلم حتى العلماني يقال له هذا. وهناك كما تجدون في تركيا ومصر والشام وغير ذلك أناس يدعون أنهم مسلمون ولكن يقولون الدولة علمانية، والنظام علماني، والقانون علماني، لماذا؟ لان الدين مخصوص بجانب معين،هذا خطأ في فهم الدين.
تعريف الدين:
الدين ليس إلا البرنامج الذي رسمه الله عز وجل للإنسان المؤمن والمسلم، وليس هناك من واقعة إلا ولله فيها حكم. لا ينبغي أن نفهم أن الدين يعني الاستبداد ونبذ الآخر وغير ذلك. هذه مفاهيم خاطئة ودخيلة على الدين. هناك معالجات لهذه المسائل تنسجم مع القيم الإنسانية التي يؤمن بها إنسان هذا القرن التي تؤسس على أساس متين.
التجزئة التي يعتمدها البعض في التعامل مع الدين ويندرج ذلك تحت عنوان التدين هذا يكشف عن خلل في مفهوم الدين لدى هذه الطائفة.
3- الملمح الثالث:الفصل بين الدين والحياة:
التدين عند كثير من الناس حتى المتدينين أنفسهم يعني الاكفهرار، وعدم المداعبة، ويعنى الانغلاق وعدم الانفتاح، ويعني الجمود وعدم التطور، ويعني الانكفاء على الذات وعدم الانفتاح على الآخر. كل هذه المفاهيم خاطئة.
الإمام الصادق
دخل دار بعض أصحابه فقال له
: أن دارك ضيقة، قال: يا مولاي أنها دار أبي وأظن بها على الغير. فقال
: إذا كان أبوك أحمق فلا ينبغي لك أن تكون أحمق مثله.
دخل دار بعض أصحابه فقال له
: أن دارك ضيقة، قال: يا مولاي أنها دار أبي وأظن بها على الغير. فقال
: إذا كان أبوك أحمق فلا ينبغي لك أن تكون أحمق مثله.
الجمود على ما يسمى بالتراث بهذا المعنى يعتبر خطأ. ولكن أن يرفع الإنسان راية بهدم التراث بدعوى التجديد يدل على انه لم يفهم أن الدين في باطنه مرن. ويكشف عن انه تأثر بالدعوات الآتية من الخارج التي ترمي الي رمي كل ما ورثناه عن الأقدمين بما فيهم رسول الله
بدعوى انه جمود وتحجر وانغلاق على الذات وغير ذلك.
بدعوى انه جمود وتحجر وانغلاق على الذات وغير ذلك.
الإفراط والتفريط في المعالجة:
في الواقع هناك إفراط من جهة، وتفريط من جهة أخرى لدى معالجة هذا المفهوم. التدين يعني الالتزام بالدين، والالتزام بالدين يعني أن تأخذ الدين من ربك. لاحظوا مقولة أمير المؤمنين
:«إن المؤمن لا يأخذ الدين عن رأيه» هذه مفهومة، الرجل المؤمن، والمرأة المؤمنة لم تبتدع ولم يعتمدا على الهوى في اتخاذ موقف اتجاه قضية معينة. لكن هذه العبارة بهذا المفهوم واضحة.
:«إن المؤمن لا يأخذ الدين عن رأيه» هذه مفهومة، الرجل المؤمن، والمرأة المؤمنة لم تبتدع ولم يعتمدا على الهوى في اتخاذ موقف اتجاه قضية معينة. لكن هذه العبارة بهذا المفهوم واضحة.
العبارة الثانية هي العسيرة:«ولكن أتاه – أي الدين – من ربه فأخذه». كيف يأتي الدين من الله للمؤمن. الذي نعرفه أن المؤمن يعتمد على رسول الله
كمصدر تشريعي على الكتاب والسنة وأهل بيته الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
كمصدر تشريعي على الكتاب والسنة وأهل بيته الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
الإمام أمير المؤمنين
يقول: «المؤمن يأخذ دينه من ربه» كيف هذا؟ هل المعنى انه يعرض عن الكتاب والسنة، ويتأمل في ذاته وينتظر نزول الوحي؟ لا، هذا خطأ وليس مراد أمير المؤمنين
هذا. إنما مراد أمير المؤمنين
: أن المؤمن لا يعرض عن الحق ابداً، ولا يستعدي وجود الحق. كيف يعرف الحق؟ الحق ليس بالشئ الذي إذا رؤى لا يعرف!
يقول: «المؤمن يأخذ دينه من ربه» كيف هذا؟ هل المعنى انه يعرض عن الكتاب والسنة، ويتأمل في ذاته وينتظر نزول الوحي؟ لا، هذا خطأ وليس مراد أمير المؤمنين
هذا. إنما مراد أمير المؤمنين
: أن المؤمن لا يعرض عن الحق ابداً، ولا يستعدي وجود الحق. كيف يعرف الحق؟ الحق ليس بالشئ الذي إذا رؤى لا يعرف!
وهناك احتمالان:
- أما أن تعرف الحق، والمؤمن إذا عرف الحق اتبعه.
- وأما انك لا تعرف الحق.
وموقف المؤمن يلتزم بما قاله الحق تعالى: ﴿بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ﴾«يونس:39». لا، موقف المؤمن كما في قوله تعالى: ﴿قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾«32البقرة:32». المؤمن دائما يقر على نفسه، ولنفسه بالتقصير، والقصور. لو استطعنا أن نطبق هذا القانون في كثير من المواقف الاجتماعية، والدينية، والتنظيرية لتجاوزنا عقبات كؤد جداً في مجال التنمية وغيرها، ومجال التعامل مع الآخر، ومجال البحث الفكري.
المشكلة أنها من أن التدين عند كثير منا، ونظرة البعض لغير المتدينين لهذا الدين، الجميع اغلبهم يبني المسائل على الهوى، والجميع يتدين حسب هواه، مؤمن الرضا كافر الغضب، يأخذ من الدين ما يشتهي ويدع من الدين ما لا يشتهي. والطرف الآخر الغير متدين سواء من الدائرة الإيمانية أو الطرف الآخر من غير الدائرة المؤمنة هؤلاء دائما ينظرون الي الجانب السلبي في الدين، ويحكمون على الدين كله اعتمادا على ذلك الجانب السلبي وكل هذا خطأ.
الشرع، الدين، العقل:
الصحيح هو أن يلتزم الإنسان بالدين بالطريقة التي يرضاها الله جلا وعلا، وأسسها لنا الشرع الشريف المعتضد بالعقل الواعي، العقل المؤسس على القضايا الواضحة الجزمية التي لا تردد فيها. إذا رجع الإنسان الي عقله وجد انه لا يشك فيها أبدا لا من جهة إن هواه يريد ذلك، ولا من جهة أن هناك قضايا عقلية غير قابلة للتخصيص تدعوني بالقطع الحكم بهذا النحو.
أما أن أقول هذه القضية ليس من المعقول أن الإمام
فعل ذلك! أو أنا لا أتصور أن فاطمة الزهراء
تتعرض لهذا الظلم! كيف لا تتصور؟ كيف انك تقول أنا لا اقبل هذا الكتاب أو هذه الرواية لا اقبلها؟
فعل ذلك! أو أنا لا أتصور أن فاطمة الزهراء
تتعرض لهذا الظلم! كيف لا تتصور؟ كيف انك تقول أنا لا اقبل هذا الكتاب أو هذه الرواية لا اقبلها؟
القراءة الجادة للدين وتحديد الهوية:
يقول الإمام الباقر
: «وابغضهم الي من إذا سمع الحديث اشمأزت نفسه ولعل الحديث من عندنا صدر والينا أُسند». الإنسان يبادر الي تكذيب ما لم يحط بعلمه، هذا خطأ كبير جدا. التدين في الواقع يستدعي منا قراءة جادة للدين، ويستدعي منا اطلاع دقيق على الدين، ويستدعي منا تأمل ووقفة جادة مع الإنسان لينظم حياته الدينية على الأساس الصحيح. حتى تكون تلك الرسالة إذا اتخذ من التدين موقفا سلبيا، ويراجع نفسه ويجد نفسه أما متدينا قهرا أو يجد نفسه قد خرج عن الدين لا انه ليس متدين وقد خرج عن الدين.
: «وابغضهم الي من إذا سمع الحديث اشمأزت نفسه ولعل الحديث من عندنا صدر والينا أُسند». الإنسان يبادر الي تكذيب ما لم يحط بعلمه، هذا خطأ كبير جدا. التدين في الواقع يستدعي منا قراءة جادة للدين، ويستدعي منا اطلاع دقيق على الدين، ويستدعي منا تأمل ووقفة جادة مع الإنسان لينظم حياته الدينية على الأساس الصحيح. حتى تكون تلك الرسالة إذا اتخذ من التدين موقفا سلبيا، ويراجع نفسه ويجد نفسه أما متدينا قهرا أو يجد نفسه قد خرج عن الدين لا انه ليس متدين وقد خرج عن الدين.
اليأس من رحمة الله:
وأنا هنا لست في صدد إلقاء اللوم على المتدين فقط حتى غير المتدين، البعض يستخف بالدين، وذلك يأس من رحمة الله تعالى، الإنسان منهم في ليلة الجمعة يجلس في بعض الأماكن من الساعة الحادية عشر الي الساعة الرابعة فجرا، ولا ينتهي من جلسته إلا عند الفجر ويصلي ركعتين ينقرها نقرا ويضع رأسه وينام! ليلة جمعة، لماذا لم يخطر على بالك أن تقوم وتصلي ركعتين ؟ لماذا لم يخطر على بالك أن تنام متطهرا على اقل تقدير، خيرا لك من أن تجلس فارغا.
دققوا ستجدون أن الكثير منهم يقول: إن الله سبحانه وتعالى لا أتصور أن صليت ركعتين يلتفت عز وجل الي. هذا يأس من رحمة الله عز وجل، والله سبحانه يقول: ﴿يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ «ابراهيم:10». نحن نقصر على أنفسنا، هذه مشكلتنا مع التدين، مشكلتنا مع الدين أننا وجهة إلينا من جميع الإطراف رسالة عن الدين: انه ليس إلا التزمت، وان الدين ليس إلا المواظبة على المسجد ذهابا ومجيئا بالطريقة التي تنفر. والدين ليس كذلك - لا اقصد أن المواظبة على المسجد ليست تدينا - ولكن الدين أوسع من ذلك.
سعة الدين وشموله:
والدين واسع ليسع الناس في جميع مشاربهم واختلاف أذواقهم، واتجاهاتهم. لكل إنسان مسلك يناسبه ويناسب حياته يدخله الي الدين , ولكن من دون أن نقصر في الواجبات حتى انه ورد عن أهل البيت
: «من أدى الفرائض فهو خير الناس » وخير الناس يتفاوتون. ممن أدى الفرائض والنوافل، وهذا خير ممن يقتصر على الفرائض فقط، لكن ممن أدى الفرائض إجمالا فهو خير الناس.
: «من أدى الفرائض فهو خير الناس » وخير الناس يتفاوتون. ممن أدى الفرائض والنوافل، وهذا خير ممن يقتصر على الفرائض فقط، لكن ممن أدى الفرائض إجمالا فهو خير الناس.
نسأل الله عز وجل أن يرزقنا وإياكم الالتزام الديني، وان ينفعنا وإياكم بما نستمع والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطاهرين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق