الأربعاء، 5 مارس 2014

الغيبة أسبابها ونتائجها

السيد جعفر النمر
المجتمع كالفرد، وكما للفرد أحوال فللمجتمع احولا، وقد يكون الفرد معافى وكذلك قد يكون المجتمع معافى، وكما يكون الفرد مريضا قد يكون المجتمع مريضا. وأمراض المجتمع كثيرة وبعضها يكون سببا في نشؤ أمراض أخرى. ومن اخطر هذه الأمراض التي يبتلى بها المجتمع مرض الغيبة الفتاك. وأريد أن أمر بشكل سريع على هذا المرض وأحاول بقدر الإمكان أن أبين أسبابه ونتائجه، وما يترتب عليه مقدمة لبيان هذا المرض والوقوع في أخطاره.
لقد ورد في الدين حرمة الغيبة، وان المؤمنون متفقون على أن الغيبة محرمة، ومنشأ هذا الاتفاق قوله تعالى: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ «الحجرات، 12». وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾«الحجرات، 12» أنا قدمت المقطع الثاني على المقطع الأول في الآية المباركة، وفصلت بين هذين المقطعين لنكتة سأذكرها إنشاء الله تعالى.
هناك مفهوم لورود بيان حرمة هذا المرض وحرمة هذا الفعل، بعضها مشتمل على النهي من قبيل قوله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾«الحجرات، 12». ومثل قوله: «إياكم والغيبة» وأمثال ذلك، وبعضها يشتمل على بيان حقيقة وماهية الغيبة كقوله تعالى: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ «الحجرات، 12».
ورد في الحديث الشريف أن النبي كان هو وأصحابه مشتغلين برمي رجل لإقامة حد الزنا عليه وقد ذكر بعض من كان يرمي ما ابتلي به المرمي من تألم، وقالوا اقعص كما يُقعِص الكلب، شبهوا المرمي بان كلب مُقعِص أو مُقعَص. وفي طريق الرجوع مر النبي  على جيفة فقال لهذين الرجلين: إنهشا منها، قالا: يا رسول الله اننهش جيفة. قال : ما أصبتما من أخيكما انتن من هذا.
هذا اللسان ولسان الآية الشريفة يريد أن ينقلنا الي عالم آخر لنتعرف فيه على حقيقة الغيبة. كل عمل من أعمالنا كان صادقا أو فاسدا فهو حقيقة، نحن نعبر عن هذه الحقيقة بأنه فعل خاص. كحركة اللسان التي تسمى بالكذب، أو نقل القدم من موضع الي موضع ونسميه بالخطوة الي المسجد وغير ذلك من الأفعال التي نعبر عنها بظاهرها. ولكن الشارع بين لنا أن وراء الظاهر صورة خفية نحن لا نعرفها حيث يقول الله تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾«آل عمران، 30». العمل الخير بمعنى أن هذا العمل ليس شيئا حدث وانتهى ومضى، كل ما يحدث فهو مخزون عند الله سبحانه وتعالى وبينك وبينه حجاب وإذا انتقلت الي عالم آخر احضر الله سبحانه لك ذلك العمل عندك.
والحديث الذي رواه علمائنا عن النبي  حديث معروف:«يا قيس إن مع الحياة موتا، وان مع العز ذل، ولا بد لك من قرين تدفن معه وأنت ميت ويدفن معك وهو حي وهو عملك» العمل الذي يعمله الإنسان هذا قرينه حيا أو ميتا في حياته هو مقرون به، وان كان الإنسان محجوبا عنه وفي مماته يرفع الغطاء والحجاب فيتجلى العمل للإنسان حيا. فان كان كريما أكرمك، وان كان لئيما أسلمك. هذا القرين لا يحتاج الإنسان الي قرين أجمل منه ولا يخاف الإنسان ولا يجبن من قرين أسوء منه، هذا القرين هو العمل الذي يقرن به الإنسان حيا وميتا.
تعريف القران للغيبة:
الغيبة بتعريف القران ليست نمطا من أنماط الحديث، وليست مقطعا من مقاطع المجالس، وإنما هي مأدبة إدامها لحم المؤمن، والعامل فيها النهش من لحم المؤمن ميتا. نحن إذا سمعنا عن أكلة لحوم البشر تقشعر أبداننا فما بالنا نأكل لحوم إخواننا المؤمنين حال موتهم. مع أن اؤلئك يذبحون الإنسان ويذكونه ويطبخون لحمه على النار، لكن من يغتاب يأكل لحم المؤمن وهو جيفة وهو ميت. هذه هي الغيبة بتعريف الشارع المقدس. «ما أصبتما من أخيكما انتن من هذه».
مظالم الآخرين عقبة على الصراط:
وفي الحديث الشريف: «الغيبة اشد من الزنا» لان الرجل يزني فيتوب، ويتوب الله عليه، والغيبة لا تغفر حتى يغفر صاحبها لان الغيبة تمتاز عن سائر الأفعال بأنها حق للمؤمنين، والله سبحانه وتعالى لا يجوز ظلم ظالم ولا يغفر لأصحاب الحقوق إلا إذا تنازل الأصحاب الآخرون. إنسان أكل من مال أخيه شيئا، أو هتك عرضه، أو اغتابه، لا يجوز الصراط يوم القيامة إلا إذا تنازل المظلوم.
ولذلك الغيبة من هذه الجهة اشد من الزنا. الزنا بينك وبين الله، ظلمت نفسك وتعديت على حدود الله، والله واسع كريم، وغفور رحيم، لكن الناس ليسوا كرماء، وليسوا غافرين، ولا راحمين فلا يغفر الله لصاحب الغيبة إلا إذا تنازل صاحبها.
تعريف الغيبة شرعا:
الغيبة: ذكر أخاك بما يكره. إن كل إنسان غير معصوم فيه احد عيبين: إما عيب ظاهر وإما عيب مستور.
- أما العيب الظاهر: مثل قصر القامة، أو دمامة الخلق، أو سواد الوجه، أو العرج، أو العور، أو الحول كل هذه عيوب ظاهرة، ومثل هذه العيوب لا يجوز أن تذكر بنحو الاستهتار والانتقاص والذم. لا يجوز أن يُذكر الإنسان بلونه ذما له، أو يذكر بنسبه بنحو خاص ليكون ذم له وإلا تحقق عنوان التعيير والذم وان لم يكن قصدك الانتقاص مثلا. إذا كان ذكر اللون عرفا يعد ذما وأنت ذكرته لتمييزه عن الآخرين تعريفا له، هذا فعل محرم حتى لو لم يكن قصدك الانتقاص لان هذا التعريف عرفا يعد انتقاص ولذلك يقول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ «الحجرات، 11». ومن الألقاب أن يقال عن فلان انه من البلد الفلاني، وإذا بالبلد الفاني لا ينسب اليه إلا البخلاء، لا يجوزان يقال للرجل الفلاني فيكون ذلك نسبته الي البخل حتى لو لم يكن قصدك أن تنسبه الي ذلك. هذا حرام، والانتقاص يتحقق إما بالبغي أو بالصدق العرفي بغير قصد. فذكر العيب الظاهر بنحو الانتقاص ولو من جهة الصدق العرفي يندرج تحت الغيبة.
- وأما العيب المستور: فان ذكره مطلقا غيبة محرما ومن العيوب المستورة مثلا أن تذكر أخاك انه يشرب الخمر في بيته. ورد في الحديث الشريف: «إن ذكرت أخاك بما فيه فقد اغتبته، وان ذكرته بما ليس فيه فقد بهته» والبهتان يختلف عن الغيبة بان الغيبة ذكر شيئ حق، وأما البهتان ذكر شيئ باطل لا أصل له.
الغيبة والبهتان:
هنا أود أن أشير الي حالة منتشرة بين المؤمنين من الذين يبتلون بالغيبة. أن الرجل يغتاب فينهاه أخوه المؤمن فيقل له لا تغتب المؤمنين، فيقول له: إنني لم اقل إلا حقا. نعم أنت لم تقل إلا حقا، ولذلك قلنا لك لا تغتب، ولو قلت كذبا لقلنا لك لا نبهته. وكلا الأمرين حرام ولا ينفع الإنسان أن يكون صادقا في الغيبة، هذا ليس بعذر أن تقول أنا صادق. نعم أنت صادق وتستحق العقوبة لأنك صادق، ولو كنت كاذبا لتضاعف عليك العذاب. فإذا قيل للإنسان لا تغتب لا يجوز أن يقول أنا لم اقل إلا حقا، نعم أنت لم تقل إلا حقا في هذا المجلس، وهذا الحق لا يجوز أن يُكشف، يجب أن يوضع طي الكتمان والستر. يجب أن يستر الإنسان على إخوانه المؤمنين تطبيقا لعنوان الساتر الذي هو من أسماء الله الحسنى جل وعلا.
الغيبة تصدق على المتكلم والمستمع:
فالغيبة كما تصدق على فعل المتكلم، تصدق على فعل المستمع بنحو التوسعة. ورد في الحديث الشريف: «السامع احد المغتابين» الإنسان بطبيعة الحال لا يغتاب المؤمنين أو يغتاب الناس في البر وحده، لأنه لا يتكلم وحده، ولو تكلم وحده لعد مجنونا وسفيها. الإنسان إنما يتكلم في المجالس، فلو لم يتوفر لمن يرتكب الغيبة مجلس يحتضنه لما وجد موضعا يرتكب فيه هذه الفاحشة وهذه المعصية الكبيرة. فمن شارك في مجلس الغيبة فقد شارك في الغيبة. والغيبة دائما تحتاج الي مجلس، لذلك الحديث يقول: «السامع احد المغتابين» والفقهاء يوجبون على مستمع الغيبة الرد: إما الرد بالمعروف، أو بالنهي عن المنكر، أو تكذيبا لما قاله برد التهمة عن الإنسان المرمي بهذه التهمة.
أسباب الغيبة:
إن الالتفات الي أسباب الغيبة يكشف لنا عن شدة قبح هذه المعصية ومن أسباب الغيبة:
1- التشفي: الإنسان مجبول ومركب من عدة قوى. فمن قواه ما يكون من جهته كالسباع الضارية يحب أن ينهش لحوم الآخرين، ويحب أن ينتهك أعراضهم. وفي كل إنسان منا شيطان لو جارينه واطعناه لما كان لفعله ومعاصيه حد. والله سبحانه تعالى يقول: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِؤُون﴾ «الروم، 10».أولا السيئة، ثم تكون العاقبة التكذيب بآيات الله سبحانه.
إن الذي يضع حد لهذا الشيطان هو عقل الإنسان. العقل هو الذي يأمر الإنسان بان يوازن بين هذه القوى. ومن اكبر أسباب الغيبة التشفي، ليس بيني وبين الإنسان المؤمن شيئ إلا إنني أحب أن اذكر معايب الآخرين. وهذا التشفي ينطوي على سيئة وخصلة أخرى نذكرها إنشاء الله تعالى. هذا التشفي هو عبارة عن حب الانتقام وحب النهش، عبارة كون الإنسان كالسبع الضاري متى ما وجد فريسة انقض عليها بلا توان ولا مماطلة.
2- ارتياد مجالس السؤ: وهذا السبب له تأثير كبير فيما نشاهده من انتشار هذا المرض الفتاك في مجتمعنا. إن من اشد ما يبعث على الغيبة مجالس السؤ ورفقاء السؤ. إذا كان للإنسان رفيق لا يتورع عن التعدي على حقوق الله سبحانه وتعالى، سوف يدفع برفقائه الي أن يخوضوا الغمار التي يخوضها. والله سبحانه تقول: ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ «المدثر، 45».مجلس ضمني وزيد، وزيد يرتكب هذه المعصية فأجد نفسي قريبا قريبا اتصف بصفاته. لذلك أهم ما يجب أن نعالج به الغيبة اختيار الرفيق الصالح والابتعاد عن مجالس السؤ.
3- العجب والكبر: الغيبة مصداق من مصاديق التعيير وذكر العيب. والغيبة ليست إلا ذكر معايب الآخرين. ذكر العيب عادة ما يكون من باب الإشارة والانتقاص من قدر الآخرين. حيث تقول: انظروا كيف يرتكب هذه المعصية، انظروا كيف يتصف بهذا العيب، انظروا ما أقبح ذلك الشيئ. مر نبي الله عيسى  وبعض أصحابه على جيفة، فقال رجل من حوارييه: ما أقبح رائحة هذه الجيفة، وقال آخر: ما أقبح منظر هذه الجيفة. فقال عيسى  - في مقام التعليم لهم ليجتنبوا ذكر المعايب -: ما اشد بياض أسنانها.
الإنسان إذا ذكر معايب الآخرين ينبغي أن يسأل نفسه: هل أنت مبتلى بهذا العيب أو غيره مثل هذا المؤمن؟ أمير المؤمنين  لما ثبتت موجب الحد على بعض أهل الكوفة «رجل أو امرأة على حسب بعض الروايات» وأراد الله سبحانه أن يطهره وقد اعترض أمير المؤمنين  أربع مرات معترفا بذنبه، وفي كر مرة أمير المؤمنين  يرده، وفي المرة الرابعة قال أمير المؤمنين  الآن وجب إقامة الحد، ولا يجوز التأخير. فقال له إني مقيم عليك الحد صباح غد انشأ الله تعالى، فنادى أمير المؤمنين  في أصحابه: فليأتينا غدا من ليس لله عليه حد ولا يأتينا إلا متلثما – سترا للناس – فلم يأت في ذلك الصباح إلا أربعة أو خمسة. وهم أمير المؤمنين  والحسنان  وعمار والخامس لعله قنبر.
لا حظوا أمير المؤمنين  حين نادى لإقامة الحد كان المجلس يضم الكثير، ولكن لم يقدم لإقامة الحد إلا هؤلاء الخمسة فقط. وذلك لان كل إنسان مبتلى بذنب، وكل إنسان مبتلى بعيب إلا من عصمه الله ورحمه. فمن ذكر المؤمنين بالغيبة، هذا يعد معايب الآخرين وليس من المؤمنين إلا وله عيب. وقد قالوا: «كفى بالمرء نبلا أن تعد معايبه»، كل إنسان فيه معايب. إذا كنت تذكر العيب وأنت مبتلى بمثله ألا يعد ذلك تكبرا على الناس. وان كنت ترى انك غير مبتلى وتعيب الآخرين فهذا التكبر. وان كنت ترى انك مبتلى وأنت تعيب الآخرين ولا تعيب نفسك فهذا من التكبر أيضا.
إذا الغيبة كبر، وما تكبر مؤمن إلا لذلة يجدها في نفسه. وهنا نعود الي سبب التشفي لماذا يتكبر الإنسان؟ لأنه يريد أن يغطي معايبه. هو ذليل في نفسه ويريد أن يتكبر على الآخرين ومن صور تكبره أن يغتاب الآخرين. والإنسان الذي يكون مصداقا لقوله:«طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس» الإنسان متى ما ذكر له عيب إنسان آخر التفت دائما الي نفسه وسأل الله سبحانه أن يعافيه ويستر عليه من دون أن يشارك في ذلك المجلس.
فمن أسباب الغيبة الكبر، والكبر لا يكون سببا إلا لأنه مقترن بالعجب. الإنسان دائما يرى نفسه أفضل من الآخرين. لذلك العجب هو الذي يدفع الإنسان الي الكبر، والكبر يهون عليه الغيبة وأمثال الغيبة.
نتائج الغيبة:
1- دخول الإنسان في ولاية الشيطان: من نتائج الغيبة دخول المغتاب في ولاية الشيطان. وقد ورد في الحديث: «من اغتابه – أي المؤمن - بما فيه فهو خارج من ولاية الله تعالى داخل في ولاية الشيطان». وولاية الشيطان هي عبارة عن تدبير الشيطان للإنسان. والشيطان أين يذهب بك؟ هل يذهب بك الي مكارم الأخلاق، والي المجد، والمعالي، والي محاسن الأخلاق، والي السعادة، أم الي الشقاوة، والي الظلم، والي الجهالة والدناءة، والمقابر والي المخازي. فالغيبة هي بوابة الدخول الي ولاية الشيطان. فمن يغتاب المؤمن خارج من ولاية الله سبحانه وداخل الي ولاية الشيطان.
2- تفشي مرض الغيبة في المجتمع: إن الغيبة تؤدي الي تفشي وانتشار هذا المرض في المجتمع. لأنك إذا اغتبت زيد، زيد سوف يرد عليك بالمثل، وترد عليه بغيبة أخرى، ويستمع إليك ولدك ويكتسب منك هذه الصفة الدنيئة ويتعلم منك صديقك أيضا وهكذا يتفشى هذا المرض. وهذا الأمر بنفسه قبيح لأنه تفشي لمعصية الله سبحانه وتعالى. وبدل أن يكون الإنسان مبارك بحيث يكون منشأ بركة وخير وتقرب الي الله سبحانه، يكون تحت ولاية الشيطان ويكون الشيطان قد عشش وبيض وفرخ في صدورهم. ففي الواقع الإنسان المغتاب يكون أداة من أدوات الشيطان ويلعب به الشيطان كيف يشاء.
3- تفكيك وحدة المجتمع: الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾«الحجرات،10».والأخوة تقتضي من جميع المؤمنين أن يكونوا بعضهم نفاعا لبعضهم الآخر. ومن أهم صور النفع واجداها وأوضحها أن يكون الإنسان دافعا للغير نحو الكمال. إن كان الآخرون فيهم عيوب وقبائح فساعدهم أنت على تجاوز تلك العقبة وستر هذه القبائح. وظهور القبيح أقبح من القبيح المستور.
فلماذا تكون أنت عونا لهم على تلك القبائح. إذا ارتكب الإنسان الغيبة فقد أدى بالآخرين أن ينتقموا منه وان ينتقم منهم بالمثل وبذلك تتفكك وحدة المجتمع وتتحقق نتيجة أخرى وهي انحطاط المجتمع. والمجتمع الذي لا يستطيع أن يواجه الغير وان يصلح الفاسد إلا من وراء الحجب والأستار هذا مجتمع ضعيف، ومجتمع عاجز. والعجز لا شك أبدا انه لا يساعد على الإصلاح.
نسأل الله عز وجل أن ويوفقنا وإياكم، وان يهدينا لما فيه الخير والصلاح، وصلى الله على محمد واله الطاهرين.

ليست هناك تعليقات: